رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

1071

عصام بيومي

.. إنهم يريدون صناعة الإله!

08 يناير 2025 , 02:00ص

مررنا قبل ذلك سريعا على فكرة أن معظم من يُسمَّوْن فلاسفة لا يستحقون ذلك التبجيل العجيب الذي أُلقي عليهم. والآن بقي أن نوثق أنهم أو أغلبهم كانوا ولا يزالون يشتغلون بالسحر وعبادة الشيطان، وأن كثيرا مما أنتجوه من «أفكار» هو في حقيقته طلاسم وشعوذات كانت تخدم هدفا واحدا هو صناعة الكفر بمحو وجود الإله وتأليه الإنسان، وحكم العالم. وللمفكر الليبي د. علي فهمي خشيم كتاب مهم بعنوان «الفلسفة والسلطة»، 1999، يوثق أن الفلسفة كانت دائما، ومنذ عهد حمورابي، محاولة للوصول إلى السلطة والحكم. كما أوردنا، سابقا، توثيقا بأن بعض تلك الأفكار أملاها عليهم الشيطان فعليا، ومنهم داروين ونظريته العبثية في «التطور».

والمصادر أكثر من أن تحصى في توثيق اشتغال كثير من هؤلاء بالسحر وعبادة الشيطان إذ كان أغلبهم أعضاء في الجماعات السرية من نورانيين وماسونيين بكل تفرعاتهم. وقد كتب مفكرون بعضهم مسيحيون وبعضهم يهود، ومنهم، «ميرابو» خطيب الثورة الفرنسية، والكاتبة الإنجليزية نيستا ويبستر في كتابها «الجمعيات السرية والحركات الهدامة»، 1924، أن فرانسيس بيكون، المسمى افتراء بـ»الفيلسوف» في عصر «التنوير» في أوروبا، هو المؤسس الثاني لما يسمى جماعة «الصليب الوردي» في إنجلترا. فرغم اشتهاره بأنه أبوالعلوم التجريبية، فإن الحقيقة أنه كان الأب الروحي لكل الحركات السرية في تلك الفترة وصاحب فكرة توحيد كل الحركات الماسونية ونقلها من أوروبا إلى أمريكا. وقد تخصصت جماعة الصليب الوردي، تلك في الاغتيالات السياسية، بحسب كتاب «العالم رقعة شطرنج» المجلد 1 ص296. وتوفر نيستا ويبستر في كتابها إضاءات بالغة الأهمية على ارتباط الفلاسفة بالسحر والشعوذة وخضوعهم للكابالا والتلمود والماسون، مشيرة إلى أن بيكون استمد «فلسفته» من الماسونية، وأن ذلك كان أوضح ما يكون في كتابه «أطلنطس الجديدة»، ص 114.

وبالمثل فولتير الذي وثقنا من قبل أنه كان مساهما في تجارة العبيد، فقد كان عضوا في جماعة سرية تنتمي إلى الماسونية تسمى «الأخوة السبعة». وقيل إنه انضم إليها قبل موته بفترة ليست طويلة. ودفع هذا عددا من معاصري فولتير، حطوا من قدره وسفهوا أفكاره. ومن هؤلاء الكاتب الأسكتلندي «توماس كارلايل» الذي امتدح موهبة فولتير الأدبية، لكنه انتقد أفكاره وقال «إن أكثرها إتقانًا لم تكن ذات قيمة من ناحية المضمون». وأورد نورمان ماكينزي في كتابه «الجمعيات السرية»، 1967، أيضا، أن عددا من مفكري وشعراء الغرب ومنهم «وليام بتلر ييتس» كانوا يحضرون مجالس تحضير الأرواح والجن، ويستعينون بها. ويشير إلى ذيوع اسم عرافة تدعى مدام بلاتافيسكي في هذا الصدد، كانت تنظم تلك المجالس وتزعم أن لها علما بالغيب والتنجيم.

وتوضح سيلفيا ليبي أستاذة الطب النفسي بجامعة «باريس ديدرو» أن عصر النهضة شهد محاولات من المفكرين والفلاسفة باستخدام السحر أن يُحلوا الإنسان محل الله، واعتقدوا أن علمهم سيسمح لهم بتغيير الأشياء والمصير. وتقول: «لقد ساهم «السحرة الإنسانيون»، بخيالهم وحدسهم، في ولادة العلم الحديث... لكن انتهى بهم المطاف إلى إلغاء الخالق نفسه، في محاولة لمحاربة الحتمية، بحيث يصبح العلم هو الذي يحدد الموضوع وتاريخه. وبالتالي، ننتقل من القدرة المطلقة للإله إلى القدرة المطلقة للعلم». وتضيف في ورقة بحثية عام 2012، إن إيطاليا، خلال عصر النهضة، اجتمعت فيها الفلسفة والسحر والعلم والدين في شكل خاص جدًا من المعرفة سُمي «الهرمسية»، حيث كان العالـِم القادر على ممارسة السحر في الوقت نفسه يسمى فيلسوفًا، وحيث يجعل الساحر الفيلسوف نفسه بديلا عن الله. ومن هنا جاءت كل قاذورات الفكر من مثل إعلان موت الإله، ووحدة الوجود، وصولا إلى «صناعة الإله» بواسطة الذكاء الصناعي،»، لتنتقل البشرية من عصر صناعة الإله «العجوة» إلى عصر صناعة «الإله الإلكتروني». تلك القاذورات الفكرية التي يسمونها تنويرا، ساعدهم في نشرها، وللأسف، كثيرون ممن ينتمون للعروبة والإسلام بالاسم، وبجهالة لا تليق بهم، كونهم لم يفندوا ذلك الغثاء منذ بداية شيوعه في عالمنا الإسلامي قبل ما لا يقل عن مائة وخمسين عاما، في بدايات عصر التحديث الذي استخدم كحصان طروادة لهدم الخلافة، كما أوضحنا سابقا.

 وحتى لو لم تتوفر أدلة بشأن تورط كل واحد من هؤلاء «الفلاسفة» في السحر وعبادة الشيطان فإن نتائج أعمالهم تدل عليهم وتؤكد أن تلك لم تكن إلا مسيرة شيطانية من بدايتها إلى الآن، في عصر ما بعد الإنسانية، حيث يقول مؤلف الخيال العلمي آرثر سي. كلارك: «قد يكون دورنا على هذا الكوكب ليس عبادة الله، بل خلقه. فكل ما نراه من فلسفات مريضة مُمْرِضة من قبيل المادية والوجودية والحداثة وما بعد الحداثة، والعدمية، وكل تلك الأفكار الشيطانية لا تهدف إلا إلى صناعة الكفر، تماما كما هدف مؤسسو الفلسفة. وهذا هو سبب الانحدار الأخلاقي والإنساني الخطيرعلى المستوى العالمي.

وهذا ما يجعل الذين يعتبرون ما يحدث في العالم الآن مسلمات إما غافلين أو مغفلون. فلا يمكن الحديث عن علم مجرد ولا تاريخ مجرد ولا أفكار مجردة. كل ذلك تلاعبت به الفلسفة ومن وراءها، وتمت صناعته وصياغته وفق العقل والروح اليهودية، كما تقدم. ويعكس ذلك بوضوح مقولة فرويد «إن تعطش الإنسان للمعرفة ينبع من رغبته في السيطرة على العالم، ومن حاجته إلى إخضاع الطبيعة لقوته»، وهذا تحديدا ترجمة للعقل اليهودي الإجرامي الذي حاولوا إقناع البشرية بأنه عقل جمعي عالمي، لتبرير عملية سيطرة تتم وفق عقلية القطيع. والله من ورائهم محيط.

مساحة إعلانية