رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

1923

عبدالرحمن هاشم السيد

إضاءات تشريعية على أحكام السند لأمر

08 يناير 2025 , 02:00ص

عرف المشرع القطري السند لأمر في المادة (450) من القانون التجاري القطري بأنه «ورقة تجارية بمقتضاها يتعهد محررها بأن يدفع مبلغًا من النقود بمجرد الاطلاع أو في تاريخ معين أو قابل للتعيين لأمر شخص آخر هو المستفيد».

يتضح من خلال هذا التعريف أن السند لأمر يختلف عن الكمبيالة من حيث أطرافه؛ فالأخيرة تتضمن ثلاثة أطراف، هم الساحب والمستفيد والمسحوب عليه، بينما يفترض السند لأمر وجود شخصين؛ الأول يدعى بالمتعهد ويأخذ حكم الساحب والمسحوب عليه في الكمبيالة، والثاني يسمى بالمتعهد إليه ويأخذ حكم المستفيد. كما أنه لا يتضمن أمرًا بالدفع لشخص ثالث؛ لأن من يقوم بتوجيه الأمر هو ذاته الذي يتعهد بدفع أو سداد المبلغ النقدي، فكأنما يوجه الأمر لنفسه. ويتفق السند لأمر مع الكمبيالة في كونهما أداة وفاء وأداة ائتمان.

وقد أسبغ المشرع القطري الصفة التجارية بشكل مطلق لجميع الأوراق التجارية بمقتضى نص المادتين (7) و(448) من القانون التجاري، وبذلك يشمل الحكم السند لأمر. وبناء على ذلك، فإن سحب السند لأمر يعد عملًا تجاريًا مطلقًا، أيًا كانت صفة ذوي الشأن، وبغض النظر عن طبيعة العمل الذي نشأ من أجله، فالأمر على سواء بين العمل التجاري والعمل المدني.

وكما تقدم، ولما كان المشرع القطري قد أعتبر الكمبيالة هي النموذج الرئيس الذي تقوم عليه باقي الأوراق المذكورة في قانون الصرف، فإنه قد أحال إليها فيما يخص القواعد التي تنظم السند لأمر، فعالجه في أربع مواد فقط، هي المواد (556-559) من القانون التجاري القطري.

وهنا يثور التساؤل حول القواعد الخاصة بالكمبيالة التي يجب تطبيقها على السند لأمر؟

أحال المشرع إلى تطبيق أحكام الكمبيالة إلا أنه لم يشمل جل المسائل ودقها، فاقتصرت المادة (559) من القانون التجاري القطري على بعض من الأمور بقولها «تسري على السند لأمر، بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع ماهيته، الأحكام المتعلقة بالكمبيالة فيما يختص بأهلية الالتزام بها، وتعدد نسخها وصورها وتظهيرها، واستحقاقها، ووفائها، والرجوع بسبب عدم الوفاء، وعدم جواز منح مهلة للوفاء، والحجز التحفظي، والاحتجاج وحساب المواعيد وأيام العمل، والرجوع بطريق إنشاء كمبيالة رجوع، والوفاء بالتدخل والتقادم. وتسري كذلك على السند لأمر الأحكام المتعلقة بالضمان الاحتياطي، مع مراعاة أنه إذا لم يذكر في صيغة هذا الضمان اسم المضمون، اعتبر الضمان حاصلًا لمصلحة محرر السند».

ولا يزال السؤال مطروحًا: ما حكم المسائل التي لم ينص عليها المشرع القطري، كالتضامن الصرفي بين المدينين مثلًا، وهي المنطقة الرمادية الفاصلة بين أحكام كل من الورقتين؟

وهنا نؤكد على أن المشرع بدأ في النص أعلاه بقاعدة أساسية نبني عليها جواب هذا التساؤل بقوله: «تسري على السند لأمر، بالقدر الذي لا تتعارض فيه مع ماهيته». وعليه نقول – على سبيل المثال – إنه لا وجود لمقابل الوفاء في السند لأمر بسبب اندماج شخصية الساحب بالمسحوب عليه في شخص المتعهد، وبالتالي لا مجال للقبول، فالمحرر هو الملتزم الأول والأخير. ومن ثم تسري جميع أحكام الكمبيالة على السند فيما لا يتعارض مع طبيعته.

حرى بالذكر أن المشرع القطري قد أستعمل مسمى السند لأمر، وهو ذاته ما درج العرف والفقه على تسميته بالسند الإذني ـ وهو يتداول عن طريق التظهير، أما السند لحامله فهو يتداول عن طريق المناولة يدًا بيد، فيأخذ حكم المنقول المادي. ولما كان السند لحامله يأخذ ذات حكم السند لأمر فيما عدا طريقة تداوله، فإنه تسري عليه ذات القواعد السابقة.

مساحة إعلانية