رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

2151

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

هل للعقود الإدارية طبيعة خاصة؟

08 يناير 2024 , 02:00ص

هل للعقود الإدارية طبيعة خاصة؟

بقلم المحامي/ عبد الله نويمي الهاجري

عن الحديث عن العقود، فإن الفكرة التي تتبادر إلى الأذهان هي اتفاق طرفين أو أكثر بإرادتهما الحرة على إحداث أثر قانوني وإفراغه في الشكل القانوني المطلوب، لكن هذه الفكرة لا تنسجم نوعا ما مع العقود الإدارية التي يكون أحد أطرافها شخصا من أشخاص القانون العام، أي أن العقد الإداري هو ذلك الاتفاق الذي يبرم بين طرفين أو أكثر من أجل ترتيب أثر قانوني معين، ويكون أحد الأطراف إما الدولة أو جهة من الجهات الحكومية أو إدارة عامة تعنى بتنظيم مرفق عمومي ذي مصلحة عامة.

والعقد الإداري يتقاطع مع فكرة المساواة بين الأطراف المتعاقدة، بمعنى أن الذي يوقع عقدا إداريا مع شخص من أشخاص القانون العام لا تكون لديه تلك المساحة الكافية للتفاوض ووضع الشروط المناسبة له مثلما هو الأمر بالنسبة للعقود بصفة عامة، لأن الدولة أو الجهة الحكومية عند إبرام عقد إداري تتعاقد بصفتها ممثلة لمرفق عام، وبالتالي تكون لديها الميزة في إدراج البنود والشروط التي تتناسب مع مصلحة المرفق الذي تديره، حماية للصالح العام، كما يمكنها تعديل ما تشاء من بنود وإدراج أية شروط تتنافى مع مبادئ التعاقد عموما، إن كان في ذلك حفاظ على النظام العام.

إن خصوصية العقد الإداري بشأن عدم المساواة بين الأطراف المتعاقدة من حيث الشروط والتنفيذ والإنهاء لا يعني تجاوز المبادئ القانونية للعقود لمجرد اعتبار الدولة طرفا، أو الهدف هو الإجهاز على حقوق الخواص، بل إن ضرورة تدبير بعض المرافق العامة تفرض إبرام تعاقدات مع شركات خاصة وطنية أو أجنبية في غالب الأحيان، تكون على قدر من الكفاءة والجودة في تقديم الخدمات، مما ترى معه الجهة المسيرة للمرفق العام ضرورة إبرام عقد إداري مع تلك الشركة من أجل إنجاز المرفق بصورة تخدم المصلحة العامة سواء من حيث التكلفة أو من حيث الجودة، وبالتالي يكون لزاما فرض شروط تطغى فيها القوة القانونية لمركز الدولة حماية من أي شطط أو تعسف قد يصدر عن الشركة المتعاقدة التي تحمي بالأساس مصلحتها الخاصة على حساب الصالح العام.

لكن خلال السنوات الأخيرة، أمام القوة الدولية التي أصبحت تمثلها بعض الشركات الخاصة الأجنبية وبحكم سمعتها ومكانتها الاقتصادية أصبحت تتعاقد مع الجهات الحكومية بموجب عقود إدارية تكون لهذه الشركات الحرية في فرض الشروط الملائمة لها، أو على الأقل تمثل وسيلة ضغط على أشخاص القانون العام من أجل إبرام عقود تخدم المرفق العام موضوع التعاقد. وهكذا أصبحت كبريات شركات الاستثمار العالمية عند التعاقد مع الدول بشأن تدبير أحد المرافق، مثل صيانة الطرق أو خدمات البترول وغير ذلك، تفرض على الدول إدراج مجموعة من البنود التي تحمي حقوقها مستقبلا مثل إلزام الدول بإدراج شرط التحكيم عن طريق جهة خاصة محايدة غير تابعة للدولة، وإدراج شروط مثل الالتزام بعدم تغيير التشريع الذي يحكم العقد الإداري طيلة مدة نفاذه، وإدراج شروط تتعلق بالإعفاء أو التخفيف الضريبي على الشركة المتعاقدة، وغير ذلك من البنود التي أصبحت بحكم الممارسة العملية تفقد العقود الإدارية خصوصيتها المتمثلة في القوة القانونية لمركز جهة القانون العام، لحساب تقوية المكانة القانونية والاقتصادية للشركات المتعاقدة مع الجهة الحكومية.

مساحة إعلانية