رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أرسل يقول (سعادة الكاتبة) / ابتسام آل سعد :
إذا كنتِ حقاً ممن يساندون حرية الكلمة فلعلكِ تنشرين رسالتي بلا حذف أو تعديل
ففي الحقيقة أنا من المشفقين على شخصك من كم الكراهية الواضح في جميع مقالاتكِ الركيكة شكلاً وموضوعاً والتي تصرين على ادراج اسم (مصر) في أي موضوع تكتبينه عنها و حتى لو كان عن صناعة إبر الخياطة ولا أعتقد ان حجم الكاتب يكون بمقدار الزوابع التي يثيرها أينما حل، و لكن الكاتب يكون كبيراً و محترماً بقدرته على إقناع قرائه ولكنني أعجب من صحيفتكم كيف ترضى عن هذا الهراء الذي تكتبينه و تنفثين فيها سمومك المريضة، ولا تتصورين إننا نحن المصريين سوف نصمت عن تحميل مصر مسئولية فلسطين وتجويع أهل غزة وتهجير أهل سيناء فسوف نقوم بمقاضاتك أنتِ والصحيفة كلها سواء في مصر أو في قطر وإذا كنت تتحدثين عن نظام الحكم في مصر الذي كنت تطبلين له برئاسة مرسي المخلوع والذي خربها وقعد على تلها من خلال تشريعه لدستور فقد كان فيه الخاسر الأكبر وعارضناه بكل ما أوتينا من قوة و ذلك من أجل مستقبل أولادنا وليس لأية أسباب أخرى وقد نجحنا في هذا والحمدلله ودائماً وأبداً تضعين القضية الفلسطينية في أي موضوع عن مصر كأنها معيار التقييم لديك رغم أن القضية عمرها الآن يقترب من مائة عام ولسنا المسئولين الوحيدين عن حلها كما تعتقدين يا فاشلة.
يؤسفنى أن أخبرك إن معظم الشعب المصري الآن رغم تأييده لسياسة حكومته الداخلية المثمرة إلا أنه يعارضها لأجل تمسكها بسياسات عقيمة خارج مصر لذا فنحن الآن نضغط على حكومتنا بكل ما أوتينا من قوة كي تنسحب تماماً من أي التزامات سواء ناحية سوريا أو حتى فلسطين فلدينا مايكفي من المشاكل الخاصة بنا وأدعوكِ بكل صدق أن تتقدمي الصفوف و تقومي بحل القضية الفلسطينية و السورية بالفعل و ليس فقط بالكلام.
مهندس / عبدالعليم
** أول هام أتمنى أن أكون قد حققت حلمك ونشرت رسالتك دون حذف أو تعديل – اللهم فيما يتعلق بالأخطاء اللغوية – في (رمالي المتحركة) الركيكة الهشة كما وصفت يا بشمهندس !!..و (تاني هام ) – كما تقولون- اسم (مصر) ليس حكراً على المصريين فقط ولذا مصر ومصر ومصر وبرأس معتدل لا أرفعه خشية أن تتأثر فقراتي ويصيبني ألم العمود الفقري أو(الديسك) على صغر!.. وإن كنت أدرج اسم مصر فأنا لا أتكلم بما يمكن أن يكون قذفاً ولعل التناقض الفاضح الذي تضمنه إيميلك يبين بما لا يدعو للشك مدى توافقك مع الذي قلته وهو إن حبي كما أوضحت بمقالاتي المتكررة لشعب مصر (الجدع) لا يمكن أن يخالط نقمي (القديم)على موقف مصر الرسمي والمتمثل بالموقف الحكومي لها في قولك (إن معظم الشعب المصري الآن يعارض حكومته لأجل تمسكه بسياسات عقيمة سواء داخل البلد أو خارجها لذا فنحن الآن نضغط على حكومتنا بكل ما أوتينا من قوة كي تنسحب تماماً من أي التزامات سواء ناحية سوريا أو حتى فلسطين فلدينا مايكفي من المشاكل الخاصة بنا)!!..فأين المشكلة إن كان كلامي ينتقد موقف الحكومة المصرية من القضية الفلسطينية والآن أنا أنا مصرة على رأيي لتحكمها المتعمد والظالم بمعبر رفح تحت قيادة السيسي الذي لم نجد منه حتى الآن ما يثبت إنسانية حكومته تجاه محاصري غزة وإنقاذهم .. فبوركت الأيادي وعليه فإن كنت تطلب مساعدتي في حث حكومتكم على التخلي القسري عن تبني المصالحة الفلسطينية الفلسطينية والانسحاب من تلابيب السلام الحالم فدعني أقول لك حاضرين وهي خدمة مجانية لوجه الله والله فانا لم أكن يوماً ممن يؤمنون بجدوى هذه العملية الفاشلة والتي كانت السبب الأول الذي يدفع الإسرائيليين لقتل إخوتنا في غزة ثم التغني بأغنية (ظلموه) وإثارة الحديث عن السلام ودعوة الجلاد والضحية لطاولة النقاش وبرعاية مصرية وغيرها ممن سل سيفه وقال نحن من سيحلها!!.. أما (تالت هام) وهو تهديدك برفع قضية على شخصي فأنا أعترف بأنه خالجني خوف ولكن حينما تذكرت تقرير جولدستون المغبر إن كان لديك فكرة عنه ويتذكرونه إخوانك العرب ومصيره البائس والقضايا المتكدسة في غرف وأروقة محكمة الجزاء الدولية ضد شارون منذ عهده الإجرامي ونتنياهو وباراك وباقي العصابة اليهودية وعائلة بوش المتصابية حينها ولا أخفيك يا بشمهندس نمت قريرة العين وقد كنت أشكو قبلها قرب كوابيس القضاء إلى مضجعي وصوت يرن في إذني يصرخ ...محكمة !!.. يا رجل..خف علي فأنا لازلت أستقي من دنياي ما يمكن أن يجعلني اسماً على مسمى فلا تكن أنت ودنياي علي ثم ما الذي يجبرك على متابعة قلم ركيك هش وتخسر ريالين ثمناً لصحيفة تود مقاضاتها أو تفتح موقعها الإلكتروني وتخسر من وقتك ومال الجهة التي تعمل بها للاطلاع على خربشات قلمي؟!..واسمح لي أن أشكرك على كلمة سعادة الكاتبة فأنا وإن كنت من غير صاحبات السعادة فعلياً لا ضمنياً على الأقل في احترامي لذاتي وقلمي إلا ان كلمة كاتبة أكدت لي إنك تراني كاتبة في كل الأحوال!..و(آخر هام) حينما أنتقد لن أقف أمام اسم مصر وأتردد وكأن مواقفها تتنزه عن الأخطاء التي لا تتأثر بها مصر ونتأثر بها نحن العرب ولكن شعب فلسطين الذي كنا نظن أن مصيره بيد الإسرائيليين ومزاجيتهم في قبول السلام أو رفضه ولكنه أيضاً بيد مواقف مصر واسألوا الجدار العازل الذي أقامته حكومة مبارك غير المبارك أمام أحداق أطفال غزة الذي ينتظر منهم الحليب والدواء كيف هي هذه المواقف التي قبل أن يأملها الشعب المصري من حكومته فنحن وأهل فلسطين ايضاً معكم ننتظر من مرسي أن يفعل ما يملي عليه دينه وأمانته كحاكم عربي مسلم .. فأنا أؤمن بأن من يخشى الله لا يمكن أن يُخشى منه كما إنني لن أتقدم صفاً يا عبدالعليم مالم يكن خلفي جيشا يعتمر الإيمان في قلبه ويثق بأن أولى القبلتين وثالث الحرمين ومهد الإسراء والمعراج لا يمكن أن يدنسه يهود، والمسلمون في ضلال ولذا فمثلي لا يصلح لمقدمة هذا الجيش لكنني سأكون في صفوفه يوم يحين هذا الوقت ..ربنا كريم !.
فاصلة أخيرة:
لا يمكن لأحد أن يكره مصر !..هذا كان الدرس الأول الذي تعلمناه منذ الصغر.. ولكن من منا يملك من طباع طفولته شيئاً؟!.. أنا ولا تظنوا بأنني كنت سأقول لا أحد!
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله فيها أبوابًا من الرحمة والقبول لا تتكرر في غيرها، ومن... اقرأ المزيد
147
| 22 مايو 2026
معرض الدوحة للكتاب وترسيخ الوعي بالهوية
تعكس زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس، إلى معرض الدوحة... اقرأ المزيد
105
| 22 مايو 2026
بالتعليم المبكر نصنعُ الغد
معلمة الطفولة لا تُخرّج طلابًا فحسب، بل تُسهم في صناعة مستقبل الأمة؛ فهي تبذر البذور الأولى للأخلاق، والهوية،... اقرأ المزيد
69
| 22 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى الوراء"، ومن يراه " تصحيحًا لمسار اختل منذ عقود"، لكن السؤال الحقيقي الذي نتجنّب مواجهته هو: لماذا لا نعتبر الأمومة عملاً يستحق الأجر أصلًا؟ لاسيما وأنه يعزز الرعاية الوالدية والتماسك الأسري. نعيش اليوم مفارقة واضحة؛ نحتفي بالإنتاجية في المكاتب، ونقيس القيمة بعدد الساعات خلف شاشات الحاسوب، بينما نتجاهل عملاً يوميًا شاقًا يحدث داخل المنازل، بلا إجازات ولا تقاعد ولا تأمين، عملٌ بإتمامه ونجاحه تنجح الأسرة ويتقدم المجتمع وهو (تربية الأبناء)، وهي ليست مهمة هامشية، بل هي أهم استثمار في أي مجتمع، لأنها تصنع الإنسان نفسه. الواقع يقول إن كثيرًا من النساء لا يؤجلن الإنجاب لعدم الرغبة، بل بسبب معادلة قاسية إما الوظيفة أو الأسرة، فساعات العمل الطويلة، وضغط الأداء، وصعوبة التوفيق بين الحمل ومتطلبات الوظيفة، تجعل خيار الأمومة مكلفًا جدًا، والنتيجة انخفاض في معدلات الخصوبة، وارتفاع في مستويات التفكك الأسري، واعتماد متزايد على العمالة المنزلية في تربية الأطفال. هنا يأتي المقترح الذي يثير الجدل: لماذا لا تُمنح ربة المنزل القطرية التي تختار البقاء في المنزل دعمًا ماليًا لا يقل عن راتب نظيرتها الموظفة؟ قد يبدو الطرح صادمًا للبعض، لكنه في جوهره بسيط؛ إذا كنا ندفع مقابل أي عمل ذي قيمة، فلماذا نستثني العمل الأكثر تأثيرًا على مستقبل المجتمع؟ ربة المنزل لا "تجلس بلا عمل"، بل تقوم بدور متعدد المهام: مربية، ومشرفة، ومديرة منزل، وداعم نفسي، وصانعة بيئة آمنة للأبناء. لا شك بأن الاعتراضات معروفة؛ سيُقال إن ذلك سيُعيد المرأة إلى البيت فقط، أو أنه سيُضعف مشاركتها في سوق العمل، لكن هذا الطرح يفترض أن الخيار الوحيد للتمكين هو الوظيفة، ويتجاهل أن التمكين الحقيقي هو حرية الاختيار، فدعم ربة المنزل لا يعني إجبار المرأة على ترك العمل، بل يعني إزالة الضغط الاقتصادي عن قرارها. الأكثر حساسية في هذا النقاش هو الجانب الاقتصادي ؛ من خلال التساؤل الذي يقول: هل يمكن للدولة تحمّل هذا النوع من الدعم؟ الإجابة تعتمد على زاوية النظر، فإذا اعتبرنا الأمر تكلفة مباشرة، فقد يبدو عبئًا، لكن إذا نظرنا إليه كاستثمار طويل الأمد في الاستقرار الأسري، وتقليل المشكلات الاجتماعية، وتحسين جودة التنشئة، فقد تتغير المعادلة تمامًا. هناك أيضًا جانب كان لا يُنظر إليه ولا يُعار له اهتماماً حتى انتبه المجتمع والدولة له ودقوا ناقوس الخطر بسببه؛ عندما تكون كثير من المشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال ترتبط بغياب الوقت الكافي مع الوالدين، لا سيما في السنوات الأولى، ومع تزايد الاعتماد على الخدم، تتحول التربية تدريجيًا إلى "خدمة مُستأجرة"، بدل أن تكون مسؤولية أسرية مباشرة. السؤال الذي يجب أن نطرحه بوضوح: أيهما أخطر على المجتمع أن ندفع للأم مقابل تربية أبنائها؟ أم أن نواصل تجاهل هذا الدور حتى ندفع لاحقًا ثمن التفكك الأسري والمشكلات الاجتماعية؟ ربما حان الوقت لإعادة تعريف "العمل"، فليس كل عمل يُقاس براتب شهري من شركة، وليس كل إنتاج يُقاس بأرقام في تقارير، هناك عمل يُقاس بأثره في الإنسان، في استقراره، في قيِمه، وفي مستقبله. دعم ربات البيوت ليس تراجعًا، بل قد يكون خطوة جريئة نحو الاعتراف بأن بناء الأسرة هو أهم وأسمى وأعظم من أي عمل مؤسسي، فهو مشروع بناء إنسان متمسك بدينه وقيمه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وهي غاية أي دولة وكيان يرغب في الاستثمار الحقيقي في بناء المواطن الذي هو طريق مستقبلها وآمالها. لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُمرّر دون نقاش صريح حول مخاطره المحتملة. فالدعم المالي غير المدروس قد يتحول من أداة تمكين إلى أداة تقييد، إذا أصبح ضغطًا اجتماعيًا يدفع المرأة قسرًا للبقاء في المنزل بدل أن يكون خيارًا حرًا. هنا تكمن الحساسية: كيف نضمن أن هذا الدعم لا يُستخدم لإقصاء المرأة من سوق العمل، بل لمنحها مساحة اختيار حقيقية؟ الحل لا يكون في الفكرة نفسها، بل في طريقة تطبيقها، فبالإمكان تصميم برامج دعم مرنة، تتيح للمرأة الانتقال بين العمل والتفرغ الأسري دون خسائر كبيرة، وتربط الدعم بمراحل عمرية محددة للأطفال، خاصة في السنوات الأولى الأكثر تأثيرًا في تكوينهم، كما يمكن أن يكون الدعم تدريجيًا أو جزئيًا، بدل أن يكون نموذجًا جامدًا "إما عمل أو منزل”. من جهة أخرى، لا بد من الاعتراف بأن سوق العمل نفسه يحتاج إلى مراجعة، فلماذا لا تكون هناك وظائف أكثر مرونة للأمهات؟ لماذا لا يُعاد تصميم بيئات العمل لتكون صديقة للأسرة بدل أن تكون في صراع معها؟ دعم ربة المنزل لا يجب أن يكون الحل الوحيد، بل جزءًا من منظومة أوسع تعيد التوازن بين الحياة المهنية والعائلية. الأهم من ذلك، أن النقاش يجب أن يخرج من ثنائية "مع أو ضد"، فالقضية ليست صراعًا بين نموذجين للحياة، بل محاولة لإيجاد مساحة عادلة تعترف بقيمة كل دور، هناك نساء يجدن ذواتهن في العمل، وأخريات يجدنها في تربية الأبناء، وكلا الخيارين يستحق الاحترام والدعم. وهناك امثلة من دول متقدمة كألمانيا مثلاً التي تقدم برامج مثل بدل الوالدين (Elterngeld) والتي تمنح دخلًا شهريًا للأم أو الأب عند التفرغ لرعاية الطفل، وقد يصل إلى نسبة كبيرة من الراتب السابق، ويهدف إلى تشجيع الإنجاب وعدم إجبار الوالدين على العودة السريعة للعمل، وأيضاً دولة مثل النرويج تقدم ما يسمى بدل رعاية الطفل (Cash-for-care)، أما فنلندا فتقوم بتوفير بدل رعاية منزلية للأم التي تعتني بأطفالها في البيت وتدعم خيار التربية المنزلية. خلاصة القول، لعل ما نحتاجه فعليًا هو تغيير في الثقافة قبل السياسات، بأن نتوقف عن التقليل من قيمة العمل المنزلي، وأن نكف عن ربط قيمة الإنسان بوظيفته فقط، حينها فقط يمكن لمثل هذا المقترح أن يُفهم في سياقه الصحيح، لا كخطوة إلى الخلف، بل كتصحيح لنظرة مختلة. فاصلة أخيرة قد لا يكون مهماً بأن تكون صيغة ومغزى السؤال المراد أن نسأله بـ "هل ندفع راتبًا للأم ربة البيت" ؟ بل بالسؤال الحقيقي الذي يجب أن نسأله أنفسنا وهو: هل نستمر في تجاهل أهم وظيفة في المجتمع فقط لأنه خيار استراتيجي وحل لمعظم المشكلات الحالية مثل قلة معدل الخصوبة وتعزيز التماسك الأسري؟!!
1437
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من ذي الحجة، تمتلئ المنابر بالكلام عن فضل الصيام، وكثرة الذكر، وثواب العمل الصالح. لكن ثمة زاوية أقل ضجيجًا، وأكثر عمقًا: لماذا تبدو هذه الأيام وكأنها إعادة ترتيب داخلية للإنسان نفسه، لا مجرد موسم عبادات؟ العجيب أن العشر من ذي الحجة تأتي في زمن لا يشبه رمضان. رمضان يشبه مدينة مضاءة بالكامل؛ الجميع صائم، المساجد ممتلئة، والإيقاع العام يساعدك على الطاعة. أما العشر من ذي الحجة فتشبه مصباحًا صغيرًا في غرفة واسعة، لا يراك فيه أحد. هنا تظهر حقيقة العلاقة بين الإنسان وربه: هل يعبد الله لأن الجو العام ديني، أم لأنه يبحث فعلًا عن معنى أعمق لحياته؟ هذه الأيام لا تغيّر جدول الأعمال فقط، بل تغيّر ترتيب القلب. الإنسان المعاصر يعيش غالبًا تحت ضغط السرعة: إنجازات، رسائل، أخبار، سباق لا ينتهي. حتى روحه أصبحت تتعامل مع الحياة بمنطق “التحديثات السريعة”. لكن العشر من ذي الحجة تأتي كأنها توقّف هذا الضجيج، وتقول للإنسان: “لست آلة إنتاج… أنت روح أيضًا”. ولعل أجمل ما في هذه الأيام أنها تجمع بين حركتين تبدوان متناقضتين: الصعود والتجرد. الحاج يصعد إلى عرفات، لكنه يتجرد من الزينة واللقب والمكانة. الجميع في الإحرام متشابهون، كأن العالم يُعاد ضبطه على الحقيقة الأولى: البشر متساوون حين يقفون أمام الله. حتى الأضحية، التي يراها البعض مجرد شعيرة موسمية، تحمل رسالة نفسية هائلة. القصة ليست في الذبح نفسه، بل في فكرة “التخلّي”. إبراهيم عليه السلام لم يُختبر لأنه يملك ولدًا فقط، بل لأنه كان مستعدًا أن يقدّم أغلى ما يحب إذا تعارض الحب مع أمر الله. هنا يصبح السؤال الشخصي لكل إنسان: ما الشيء الذي يسيطر على قلبي أكثر مما ينبغي؟ المال؟ المكانة؟ الخوف؟ العادة؟ العشر من ذي الحجة ليست فقط أيامًا نضيف فيها أعمالًا صالحة، بل أيام نحاول فيها إزالة ما تراكم فوق أرواحنا. واللافت أيضًا أن هذه الأيام تربط الأرض بالسماء بطريقة مدهشة. ملايين الحجاج يتحركون في مكان واحد، في توقيت واحد، بملابس واحدة، يرددون كلمات واحدة منذ قرون طويلة. المشهد يبدو وكأنه نبض بشري ضخم يذكّر العالم بأن الإنسان، مهما انشغل بالتكنولوجيا والسياسة والاقتصاد، ما زال يحمل داخله حنينًا قديمًا إلى المعنى. لهذا يشعر كثير من الناس في هذه الأيام بشيء لا يستطيعون تفسيره تمامًا. ليست مجرد مشاعر دينية عابرة، بل إحساس بأن الروح تستيقظ بعد تعب طويل. كأن القلب كان مغلقًا بسبب غبار الحياة، فجاءت هذه الأيام لتفتح النوافذ. العشر من ذي الحجة ليست موسمًا إضافيًا في التقويم الإسلامي، بل فرصة نادرة لاستعادة الإنسان من نفسه. أن يتذكر أن عمره ليس قائمة مهام، وأن النجاح لا يُقاس فقط بما جمعه، بل بما أصلحه داخله. وربما لهذا السبب أقسم الله بها في القرآن؛ لأن بعض الأزمنة لا تكون عظيمة بسبب عدد أيامها، بل بسبب قدرتها على إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، بهدوء يشبه نزول المطر على أرض عطشى منذ زمن طويل.
1260
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ ثقافي موسمي يتكرر في أجندة الفعاليات القطرية كل عام، بل هو مساحة حيوية تلتقي فيها الأفكار ويتحرر فيها الخيال، ليصبح تظاهرة حضارية تتقاطع عندها كافة أطياف المعرفة وثقافات الشعوب. لقد تجدد المشهد في هذه النسخة بثوبٍ أنيق يتسم بالاحترافية، في معرض الدوحة للكتاب تزاحمت دور النشر بالإصدارات المتنوعة، وهو ما يحمل في طياته رسائل عميقة؛ فالتنظيم المتقن والأنشطة المتعددة ليست سوى انعكاس لأهداف سامية تستهدف بناء الإنسان، كباراً وصغاراً، وتغرس في نفوسهم شغف القراءة كنهج حياة. إننا حينما نطالع الكتب، لا نكتفي برؤية العالم من خلالها فحسب، بل إننا نرى أنفسنا أيضاً؛ نرى ذاتنا وأحلامنا وتاريخنا في تلك الحروف التي يخطها كتابنا ومثقفونا وشعراؤنا. فالكتاب بصفة عامة هو حيزٌ إنساني رحب، يخاطب الإنسان حيثما كان وبأي لغةٍ نطق، وعندما يخطو الكتاب نحو العالمية، فإنه يُقرأ بعيون مختلفة وثقافات متباينة، مما يعزز قيم التواصل الإنساني. ولا ننسى في هذا المقام أن نشير الى إن العرب كانوا من أوائل صنّاع خريطة العلوم والأدب العالمي، ولنا في تراثنا أمثلةٌ شاخصة؛ منها مؤلفات ابن حيان التي وضعت لبنات العلوم، وصولاً إلى الحكايات العربية التي عبرت الحدود، كقصة "الفارس الملثم" مثلاً التي انتقلت من الأدب العربي لتترجم وتُصاغ عالمياً في شخصيات مثل "روبن هود" و"زورو"، في دلالة واضحة على تأثير الإبداع العربي الممتد عبر العصور. ختاماً، تبقى الثقافة خط الدفاع الأول في وجه مسببات الفرقة والفتنة والشرور؛ فهي الملاذ الآمن لفهم الإنسان، وكما قيل: "إذا أردت أن تفهم إنساناً، فاقرأ أدبه". ومعرض الدوحة للكتاب يظلُّ، في كل عام، منارةً تؤكد أنَّ درب الثقافة هو الطريق الأمثل لمد جسور المحبة بين البشر، وبناء إنسانٍ واعٍ قادر على التغيير والارتقاء بوطنه وأمته.
981
| 21 مايو 2026