رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أثارت انتباهي تلك المحاولة المتهورة التي قامت بها فتاة عشرينية من سلوفينيا في بدايات العام 2019 بالمبادرة بقطع يدها بمنشار كهربائي من المعصم للاحتيال على شركات تأمين أبرمت معهم عدة عقود تأمين على الحياة، وتم اكتشاف الأمر ونجح الأطباء في المسارعة بإعادة تركيب المعصم في الوقت المناسب قبل دخولها السجن لقضاء عقوبة الاحتيال والغش، وقد شدتني تلك الفتاة المتهورة لأكتب عن مظاهر وحالات الغش والاحتيال في صناعة التأمين.
والاحتيال وفقاً لنص المادة 354 من القانون الجنائي القطري والتي بموجبها يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند مثبت لدين أو مخالصة أو إلى إلغاء هذا السند أو إتلافه أو تعديله، وذلك باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه، وأيضا في القانون المدني تنص المادة 220 على أن "كل شخص ولو غير مميز يثرى دون سبب مشروع على حساب شخص آخر يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة، ويبقى هذا الالتزام قائماً ولو زال الاثراء فيما بعد" وهذا ينسحب على الشخص بذاته أو الشخصية المعنوية ممثلة في شركات أو كيانات.
الاحتيال في مجال التأمين:
الاحتيال في التأمين هو أي فعل يتم ارتكابه للاحتيال على عملية التأمين بغرض الحصول على بعض المزايا التي لا يحق لهم الحصول عليها بموجب عقد التأمين، وبالتالي فهو يعد أي عمل يقصد منه تحقيق كسب غير شريف أو غير شرعي أو غير قانوني من خلال التعمد في تقديم أو إخفاء أو كتم أو عدم الكشف عن إحدى أو كل الحقائق المادية المتعلقة بقرار مالي تزمع شركة التأمين إجراءه لمصلحة أحد أطراف عقد التأمين.
والغش في التأمين والذي يؤدي إلى اتخاذ بعض التدابير الوقائية يعود إلى العصور الوسطى ففي عام 1380 فرض مرسوم جنوه على رسوم إغراق لحماية السلع، بينما حظر قانون برشلونة لعام 1435 التأمين على نفس المنتج عدة مرات، وقد تشدد القضاء في عقاب المحتالين على التأمين كما حدث عندما تم انقاذ سفينة تجارية في خليج جاسكوين في القرن الخامس عشر أبلغ عن غرقها، ولكن حينما تمت معاينة حمولتها بعد إنقاذها اتضح أن السفينة كانت مليئة بالحجارة في حين أن بوليصة الشحن أوضحت أن الحمولة المفترض أنها أقمشة. وصدر الحكم في العام 1570 بأن كلا من قائد السفينة ووسيط التأمين مذنبان وحكم عليهما بالإعدام. وفي العام 1598 نصت قواعد أمستردام الصادرة عن قانوني براغ وانتورب على فرض عقوبات جسدية ومالية على القبطان والملاحين وحملة الوثائق في حالة الغش أو الاحتيال. ويمثل الاحتيال مشكلة كبيرة في صناعة التأمين وتنعكس سلباً على أداء صناعة التأمين واضطرارها لرفع معدلات الأقساط التأمينية وإضافة الكثير من الشروط والاستثناءات في عقد التأمين للحيلولة دون وقوع ذلك الجرم أو التقليل من مخاطره المالية على مسيرة النمو في شركات التأمين.
أنواع الاحتيال في التأمين:
تتوزع عمليات الغش والاحتيال في مجال صناعة التأمين على فروع التأمين المختلفة، وهنا نوجز بعض الحالات التي تمثل ذلك الجرم في بعض فروع التأمين:
1- التأمين على الحياة:
تحدث غالبية عمليات الاحتيال في التأمين على الحياة في مرحلة تقديم الطلبات بما في ذلك قيام المتقدمين بتحريف حالتهم الصحية ودخلهم ومعلومات شخصية أخرى من أجل الحصول على قسط تأميني أرخص، نظراً لأنه يمكن إجراء المزيد من تعديلات التأمين عبر الإنترنت أو عبر الهاتف، فسرقة الهوية يمكن أن تؤدي إلى تعديل شــروط التأمين على الحياة لفائدة المحتال بإضافة هوية مسروقة ثانية كمستفيد جديد. والاحتيال في التأمين على الحياة يتضمن تزوير الموت للمطالبة بالتأمين على الحياة، وقد يظهر المحتالون أحياناً بعد سنوات قليلة من الاختفاء مدعين فقدان الذاكرة كوزير الحكومة البريطانية السابق جون ستونهاوس الذي فقد في العام 1974 من شاطئ ميامي ثم تم اكتشاف أنه يعيش تحت اسم مستعار في أستراليا وتم تسليمه إلى بريطانيا وسجن لمدة سبع سنوات بتهمة الاحتيال والسرقة والتزوير.
2- التأمين الطبي أو الصحي:
الاحتيال في التأمين الصحي أو الطبي يوصف بأنه فعل متعمد يؤدي إلى خداع المعلومات أو إخفائها أو تحريفها مما يؤدي إلى دفع مزايا ومنافع الرعاية الصحية لفرد أو مجموعة وهو يمكن حدوثه من قبل شخص مؤمن عليه أو من قبل مزودي الخدمات الطبية، فالأعضاء يلجأون بالاحتيال في التعديلات إلى نماذج التسجيل وإخفاء الظروف الصحية السابقة وعدم الإبلاغ عن التغطيات الأخرى، والاحتيال في الأدوية التي تستلزم وصفة طبية وعدم الكشف عن المطالبات التي كانت نتيجة عمل لا يتعلق بالتغطية التأمينية، ومزود الخدمة يتركز احتياله في المطالبات المقدمة من قبل الأطباء الوهميين والفواتير مقابل الخدمات التي لم يتم تقديمها والتشخيص أو العلاج الذي يقع خارج نطاق الممارسة، وتقديم الخدمات الطبية أثناء تعليق التراخيص الطبية أو الغائها، وباللجوء للفحوصات الطبية المستقلة يتم الكشف عن زيف مطالبات التأمين الكاذبة، وللأسف أكثر مرتكبي الغش في التأمين الصحي شيوعاً هم مقدمو الرعاية الصحية، ويكمن أحد أسباب ذلك وفقاً للسيد / ديفيد هايمان – الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة ميريلاند هو أن الموقف السائد تاريخياً في مهنة الطب هو "الإخلاص للمرضى" وهذا الحافز يمكن أن يؤدي إلى ممارسات احتيالية مثل الفواتير لشركات التأمين للعلاجات التي لا تغطيها وثيقة تأمين المريض، وللقيام بذلك يقوم الأطباء بسداد فاتورة لخدمة مختلفة تغطيها الوثيقة بدلاً من الخدمة التي قدموها فعلياً، إضافة بالطبع لأسباب أخرى في الاحتيال في مجال التأمين الطبي أو الصحي ألا وهو الرغبة في تحقيق مكاسب مالية بالتحايل على هيكل الرسوم مقابل الخدمة المعتمد على الترميز الأعلى والتي تنطوي على فواتير للعلاجات الأكثر تكلفة من تلك المقدمة بالفعل ومن ثم إصدار الفواتير للعلاجات غير الضرورية طبياً مع جدولة زيارات إضافية للمرض أو إحالة المرضى إلى أطباء آخرين عندما لا تكون هناك حاجة فعلياً لمزيد من العلاج إضافة إلى الفواتير الوهمية.
3- تأمين السيارات:
عمليات الاحتيال في تأمين السيارات كثيرة، تبدأ من تزييف حالات الوفاة المرورية أو مطالبات مبالغ فيها، وقد يشارك في ذلك بعض خبراء تسوية المطالبات وغيرهم من الأشخاص الذين يقومون بإعداد تقارير شرطة زائفة لمعالجة المطالبات، وأحد التكتيكات التي يستخدمها المحتالون هو القيادة إلى تقاطع طرق مزدحم أو دوار والفرملة بشكل حاد مما يتسبب في اصطدام سائق السيارة الذي يقود بالخلف ومن ثم يزعمون بأن السائق الآخر هو المخطئ ويقدمون مطالبة كاذبة ومبالغ فيها لشركة تأمين السائق عن الإصابات والأضرار، ومن الأمثلة الأُخرى القفز أمام السيارات كما حدث في روسيا من قفز البعض أمام سيارات باهظة الثمن أو الاصطدام بها وهناك أيضاً الادعاءات المبالغ فيها، فقد يقع حادث حقيقي ولكن المالك غير الأمين قد ينتهز الفرصة لدمج مجموعة كاملة من أضرار السيارة البسيطة السابقة في فاتورة ورشة الإصلاح المرتبطة بالحادث الحقيقي، أو تقديم أكثر من مطالبة واحدة لإصابة واحدة وتقديم مطالبات بالتعويض عن الإصابات التي لا تتعلق بحادث سيارة والإبلاغ الخاطئ عن خسائر الأجور بسبب الإصابات والإبلاغ عن تكاليف أعلى لإصلاح السيارات وغير ذلك من سبل الاحتيال والغش.
4- مخاطر الاحتيال على شركات التأمين وعلى المجتمع:
في الدراسة القيمة التي أعدها السيد المستشار سعيد النجار بمكتب قطر الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية والعضو في "محامون حول العالم" استعرض مخاطر عمليات النصب والاحتيال في صناعة التأمين سواء على شركات التأمين أو على المجتمع نوجز بعضاً منها فيما يلي:
أ- لجوء شركات التأمين إلى سياسة رفع أسعار التأمين كنتيجة لخسائر الاحتيال وسداد تعويضات لحوادث غير حقيقية وللعمل على تجنب المخاطر وتدعيم نسب الاحتياطيات المالية.
ب- اضطرار شركات التأمين إلى الاستعانة بخبراء في البحث والتحري وقياس وتقدير الخسائر والتعويضات نتيجة زيادة حالات الاحتيال التأميني ولاسيما مع تلاعب بعض مراكز الخدمة في صيانة السيارات مع محتالي التأمين مما يعد أعباء إضافية على كاهل شركات التأمين.
ت- اضطرار بعض شركات التأمين إلى تسييل لبعض الأصول والاستثمارات لتغطية بعض التعويضات التي أدت عمليات الاحتيال إلى ارتفاع تكلفتها.
ث- لجوء شركات التأمين نتيجة الاحتيال التأميني إلى خبراء القانون والمحاكم والتحكيم إضافة إلى الخبراء المدققين والخبراء في كشف المطالبات غير الصحيحة مما يؤدي إلى زيادة تكلفة التعويضات.
ج- الخسائر غير المباشرة التي تحدث نتيجة تعثر مفاوضاتها مع سوق الإعادة العالمي في تجديد اتفاقيات إعادة التأمين نتيجة لتعرضها للاحتيال المالي التأميني.
ح- ارتفاع أسعار الخدمات التأمينية في السوق المحلي بسبب زيادة الخسائر التي تتكبدها شركات التأمين مما يضطرها إلى رفع أسعار وعقود التأمين ليس على المحتالين فقط بل على جميع المتعاملين معها بالمجتمع.
وأخيراً وليس آخراً فإننا نرى أنه من الضروري لشركات التأمين العمل على دعم آليات المراقبة والتدقيق الداخلي والخارجي ؛ لأجل مكافحة الغش وعمليات الاحتيال لأنه ليس فقط من المهم الكشف عن عمليات الغش والاحتيال ولكن أيضاً تقديم الأدلة التي تثبت ذلك لكون ذلك يقتضي العمل على عنصرين يصعب التحقق منهما:
• الأدلة المادية على الغش وإثبات التحريف أو الإخفاء من جانب حامل عقد التأمين / الوثيقة.
• إثبات النية الاحتيالية من جانب حامل عقد التأمين /الوثيقة، فيجب على شركة التأمين (المؤمن) أن يثبت سوء نية حامل عقد التأمين / الوثيقة وعزمه على الغش.
ويقع عبء الاثبات على كتف شركة التأمين (المؤمن) الذي يدعي هذه الادعاءات ويعمل على اثباتها، بينما يظل المؤمن له / صاحب عقد التأمين المفترض به حسن النية على الجانب الدفاعي ضد شركة التأمين / المؤمن.
وندعو هنا الجهات الرقابية إلى التعاون مع شركات التأمين ودعم موقفها في بعض تلك الحالات التي يتم اكتشافها وإثبات سوء النية فيها ورفعها لحسم أمرها من خلال الجهات الرقابية قبل تحويلها إلى القضاء في حالة تضرر صناعة التأمين الوطنية من سلبياتها؛ لكون ذلك الحسم في التعامل سيؤدي إلى القضاء على تلك الممارسات السيئة التي تضر بصناعة التأمين الوطنية.
رئـيـس مجموعة الإسلامية القطرية للتأمين
علموهم أن فلسطين قضية لا تموت
أخبرتهم مساء يوم الجمعة الماضي أن يثقلوا من الملابس الشتوية قبل الذهاب للعب في الحديقة فقال لي أحدهم:... اقرأ المزيد
138
| 25 يناير 2026
الدبلوماسية الرقمية القطرية.. تكامل إستراتيجي يعزز الحضور العالمي
في ظل التحولات المتسارعة في منظومة العلاقات الدولية، لم تعد الدبلوماسية تقتصر على القنوات التقليدية، بل أصبحت المنصات... اقرأ المزيد
123
| 25 يناير 2026
هل نحن في عالمنا هذا ينتظر عالماً جديداً؟
نحن اليوم لا نعيش زمنًا عاديًا من تواريخ البشر، بل نقف عند عتبة مرحلة مفصلية تتشكل فيها ملامح... اقرأ المزيد
87
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4470
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
732
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
705
| 20 يناير 2026