رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمير تاج السر

أمير تاج السر

مساحة إعلانية

مقالات

5059

أمير تاج السر

عن بورتسودان

07 أكتوبر 2013 , 12:00ص

لم تكن بورتسودان مدينة صغيرة في أي يوم من الأيام، لكنها مدينة حميمة. كانت تؤوي عشرات الأجناس والأعراق، يسكنها أهل شرق السودان من قبائل البجة، والبني عامر، الذين يعملون في تعبئة السفن وتفريغها في الميناء، يسكنها مهاجرون من الشمال احتكروا بعض الأنشطة، خاصة الخدمة العسكرية، وفيها مهاجرون هنود ويونانيون، ومن أقباط مصر، شكلوا مجتمعاً أرستقراطياً إلى حد ما، واحتكروا التجارة بأنواعها، وكان فيهم شخصيات شهيرة مثل: بوبو تاجر القماش القادم من مدينة مومباي الهندية، وكان أحدب ويلقبه الوطنيون بالخواجة (أبو ظهر). كان كل مهاجر في نظر الناس خواجة، حتى لو جاء من الهند. أيضاً مهندرا طبيب الأسنان، وهارون الذي أنشأ عدة صوالين لقص الشعر، وكان ثرياً يتدافع الناس على صوالينه، تاركين الحلاقين الوطنيين. كان يوجد يني، صاحب بار الملائكة، في وسط السوق، وفائق، صاحب خمارة أخرى، حولها إلى صيدلية حين انتهى بيع الخمور في البلاد، قبل أن يترك تاريخه، ويهاجر إلى أستراليا.

ولعل سكان المدينة ما زالوا يتذكرون فهمي قرياقوس، أفضل خياط في المدينة. ذلك اليوناني الشهم، الذي اكتسب عادات البلاد كلها، بما فيها حلف الطلاق بسبب وبغير سبب، وامرأته التي كانت ترتدي الثوب الوطني، وتبدو كما وصفتها في كتابي مرايا ساحلية، كأنها لوحة وطنية، رسمت بريشة مستشرق.

كنا نعيش وسط ذلك الخليط الغريب، كل له رونقه وطعمه والمدينة واسعة الصدر تحتفي بالجميع، كل معروف في حدود حيه، والشوارع التي يمشي فيها، لكن تذوق المدينة واحد عند الجميع. المستشفى واحد، يتعالج فيه الجميع، وصيدلية بيومي، التي يملكها صيدلاني من أصل مصري، هي المكان الذي ما زال يتوفر فيه الدواء المنعدم في الصيدليات الأخرى، قديمها وحديثها.

أتطرق للأحياء المتعددة في المدينة، وقد كانت فيها أحياء معروفة في الماضي، مثل حي الإغريق وحي البحر، وحي العظمة، وحي الترانزيت، قرب المطار، وكانت ولا تزال أحياء راقية، تسكنها سلالات من أسر عرفت بالثراء، أحياء الوسط المخصصة للموظفين، ببنائها الكلاسيكي الصارم، وحي المدينة الذي يعد من الأحياء الكبيرة، ويقع قريبا من الوسط، حيث الإستاد الرياضي، والساحة الشعبية المخصصة لكل الأنشطة والمهرجانات، ثم تأتي أحياء الأطراف ومعظمها أحياء شعبية للغاية، يسكنها الفقراء ومتوسطو الحال، والآن تشعبت المدينة وتمددت، ونمت أحياء أخرى جديدة، بسكان من كل الطبقات، ولتفقد المدينة كثيراً من حميميتها القديمة.

اقرأ المزيد

تعدد الكتاب تعدد الكتاب

لو أردنا كتابة رواية عن الريف المصري مثلا، سنجد عشرات وربما مئات الكتاب المصريين، عالجوا تلك الفكرة من... اقرأ المزيد

698

| 05 نوفمبر 2018

حديث القراء حديث القراء

في إحدى المقالات، كنت تحدثت عن عالمية النصوص وكتابها، وكيف نخلط في العادة بين النص المترجم للغة أخرى... اقرأ المزيد

714

| 29 أكتوبر 2018

تكرار الأسئلة تكرار الأسئلة

من الأسئلة المكررة في الحوارات الثقافية، مهنة الكاتب التي أؤكد دائما، انها مجرد مهنة ليست ذات دلالة إيجابية... اقرأ المزيد

1410

| 22 أكتوبر 2018

مساحة إعلانية