رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في ذكرى لا تفخر بها مصر فقط وإنما كل الأمة العربية نظراً للبطولات الأسطورية التي حققها الجيش المصري على إسرائيل كنا نود ألا نرى الدم، ولا الرصاص، ولا عشرات القتلى، ومئات المصابين كهدية رمزية في يوم احتفال مصر بانتصار جيشها العظيم، لكن يبدو أن الدم يدعو الدم والشهية مازالت مفتوحة لمزيد من القتل، ويبدو أيضا أن صلاحيات القتل الممنوحة لقوات الجيش والشرطة بلا حدود ولا قيود، ولقد أحزنني شاب يصرخ قائلاً ويداه ملطختان بدم رفيقه الذي سقط ميتاً (لا ده مش جيشنا ده جيش إسرائيل)، والله محزن جداً أن يقول مصري هذا، لأن الجيش المصري البطل ابن مصر لا يقتل ناسه وأهله، بل كان قهره، ورصاصه، وقنابله ضد العدو المجرم الذي تلقى لطمة صاعقة مازالت توجعه حتى اليوم، محزن جداً أن أرى على شريط الأخبار أن أعداد القتلى تتزايد لتصل حتى كتابة هذا المقال 34 قتيلاً ومئات من الإصابات الخطرة! لماذا القتل؟ كل المراد ألا يصل المتظاهرون إلى الميادين! ولماذا لا يصلون؟ لأن وصولهم بالمسيرات الضخمة التي تخرج يحرج السلطة ولأن كل هذه الحشود ترفض العسكر، طيب اما كان من طريقة غير القتل؟ لا، القتل هو الطريقة الوحيدة لردع كارهي حكم العسكر! وهل يرتدع المتظاهرون ويرجعون؟ المصيبة أنهم لا يرجعون، ألفوا شكل الدم المراق، وحمل شهدائهم إلى المستشفيات أو المقابر! طيب ما العمل وقد كسر المتظاهرون حاجز الخوف، بل وقد ذبحوا الخوف؟ لا عمل ولا أمل، سيظل الرصاص يلعلع، والخرطوش يزغرد، والقتلى يسقطون، والمسيرات مستمرة لا تكل ولا تمل إذ للشباب مطالب لا يحيدون عنها وهي باختصار رفض حكم العسكر. إذن سيظل الحال على ما هو عليه إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
** طبقات فوق الهمس
* احتفلت قوات الجيش والشرطة بذكرى 6 أكتوبر بطريقتها الخاصة، رصاص حي، وخرطوش، وقنابل غاز، هدية بسيطة بمناسبة الانتصار العظيم.
* مؤلم أن تعود ذكرى النصر العظيم لجيش عظيم وقد نقرش الدم الشوارع، وكأن اللون الأحمر أزهار يهديها المنتصرون للشباب الأعزل!
* مشهد شهداء أمس يذكر القلوب المكلومة بمئات سقطوا بنفس الرصاص في رابعة، الفرق أن جثث أمس نجت من الحرق ومن جرافات تجرفها مع مخلفات الموقعة.
* خوفاً على حياته أوقف مبارك حكاية الاحتفال بنصر أكتوبر حتى لا يناله مثل ما حدث للسادات، أمس تحديداً كانت هناك مبالغة في الاحتفال -الذي كان مليئاً بالعروض، والرقص، والنط والقفز واشتراك الكشافة مع هدية 1000 جنيه لكل مركز شباب يشترك في الاحتفالات بجميع المحافظات، (العصفورة) تقول إن احتفال الكشافة هذا العام تم بناء على خطاب تكليف من الوزير موجه إلى كل مديريات الشباب وذلك للمساهمة في إجهاض دعوة التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب للاحتشاد بالقاهرة يوم السادس من أكتوبر لإسقاط الانقلاب!
* المستشار (أحمد المسلماني) يعرف جيداً أن حرية التعبير حق لكل مواطن، ولطالما أكد على هذا الحق في برنامجه (الطبعة الأولى) لذا يندهش كثيرون من نعت المتظاهرين المطالبين بالشرعية بالعملاء لمجرد أن لهم موقفاً من العملية السياسية، المتظاهرون ليسوا عملاء، بل هم مصريون وعيب جداً أن يتم تخوينهم وهم شرفاء!
* ما المزعج في أربعة أصابع مسالمة مرفوعة في شعار رابعة حتى يتم القبض على صاحبها؟
* أين المجلس القومي للطفولة الذي ادعى أن الإخوان اختطفوا النساء وأجبروهن على البقاء في رابعة واستنكروا بشدة وجود أطفال بالاعتصام؟ أين المجلس من أطفال تم اعتقالهم وإيداعهم السجون مع فئة المجرمين؟
* بعد الحديث عن (الأذرع الإعلامية للانقلاب) يرى البعض أن كثيراً من الإعلاميين المحرضين الشارع على الاشتعال لا يستحقون أن يكونوا أذرعاً بل يليق بهم أن يكونوا ذيولاً.
* يقول أستاذنا فهمي هويدي أملاً في التهدئة (أتمنى من الناس ابتلاع أحزانهم)، ولأستاذي أقول: الأحزان لا تبتلع، الأحزان تظل معلقة بين العين ودمعتها، والقلب ووجعه، والروح وأنينها، الأحزان عصية على الابتلاع واسأل أي حزين فارقه حبيبه لتعرف كيف تعتصر الأحزان القلوب!
* يتحدث البعض عن صفحة جديدة لابد أن تفتح، وخلاص ما فات مات. هذا الكلام قد تقوله أو أقوله لرأب الصدع الفادح لكن هل - من قلوبهم مازالت تنزف وقد فقدوا فلذاتهم وأحبتهم يمكن أن يعتنقوا -رغم حروق قلوبهم – "اللي فات مات"؟
* أسئلة تمر على الخاطر كلما تعقد حبل الأحداث المتسارعة، هل التحول الديمقراطي ولادة متعسرة في مصر؟ وهل الإرادة الشعبية عصية فعلاً على الكسر؟ وآشتون ماذا تريد من مصر ومن الذي استدعاها؟
* في ذكرى العبور تحتاج مصر إلى عبور نفسي إلى حيث فضاءات يتنفس فيها الجميع بأمان وراحة.
* في ذكرى نصر أكتوبر مهم ألا تكون الذكرى احتفالات راقصة فقط، وإنما أن تكون غاية وعظة، وأن تكون مناسبة لتحية الجيش العبقري الذي كسر شوكة وأسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر متخطياً خط بارليف المنيع بتضحيات أسطورية ليعيد لمصر العروبة عزها، وزهوها، وعزتها، مهم أن تكون ذكرى انتصار أكتوبر مناسبة لدفن الخلاف، واجتماع الكلمة، وإحقاق الحق، وتضميداً لكل الجروح الغائرة التي شوهت مصر الجميلة، مهم أن تسدل الستائر على كل الأحزان الكاوية التي أوجعت مصر وناسها، ليتنفس الناس عزة، وكرامة، وحرية، حفظ الله مصر من كل سوء.
الأب.. ظِلٌّ لا يميل
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل... اقرأ المزيد
471
| 31 يوليو 2026
أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت
وهم علو النبرة يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة... اقرأ المزيد
237
| 31 يوليو 2026
حصص التربية الرياضية بالأندية
الرياضة محور أساسي من محاور العملية التعليمية، يقول تعالى في سورة البقرة آية 247 (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ... اقرأ المزيد
135
| 30 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
8826
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1614
| 26 يوليو 2026
الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا تُعرض على القضاة فيستمعون إلى الخصوم مباشرة، ويفهمون أصل الخلاف، ثم يفصلون فيه بعد جلسة أو جلستين، من دون هذا الامتداد الطويل الذي نراه اليوم. نتذكر بكل تقدير أصحاب الفضيلة من قضاة المحاكم الشرعية في قطر: الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، والشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي، والشيخ عبدالقادر بن محمد العماري، والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل محمود، رحم الله من رحل منهم وجزاهم خير الجزاء. أما اليوم، فقد أصبحت بعض القضايا تمر بمراحل وإجراءات متعددة؛ من ابتدائي واستئناف وتمييز، وتأجيلات ومذكرات وردود على المذكرات، حتى إن الإجراءات في بعض الأحيان تبدو أطول من القضية نفسها. كما أصبح كثير من الجلسات يدور حول تقديم المذكرات والرد عليها، بدل المرافعة المباشرة التي تختصر الوقت وتوضح جوهر النزاع، وأصبح المتقاضي بحاجة إلى محامٍ حتى في بعض القضايا البسيطة التي كان يستطيع في السابق عرضها بنفسه. ومن وجهة نظري، فإن تعقيد الإجراءات أسهم في توسيع دور مكاتب المحاماة، حتى في أبسط القضايا، بما جعلها قطاعًا اقتصاديًا مزدهرًا. ولعل الانتشار اللافت لمكاتب المحاماة في كل زاوية من الدولة يعزز هذه الرؤية. ولا أحد ينكر أهمية الضمانات القانونية ودرجات التقاضي، فوجودها لحماية الحقوق وتحقيق العدالة، لكن العدالة لا ينبغي أن تتحول إلى رحلة طويلة تستنزف الوقت والجهد والمال. لا أحد يطالب بالعودة إلى الماضي بحذافيره، ولا بانتقاص حقوق المتقاضين، وإنما نأمل تبسيط الإجراءات، وتسريع الفصل في القضايا، وإعادة الاعتبار للمرافعة المباشرة والصلح، حتى تصل الحقوق إلى أصحابها بأقصر الطرق وأقلها كلفة. فالعدالة لا تكتمل بصحة الحكم وحدها، بل بسرعة وصوله أيضًا.
1326
| 30 يوليو 2026