رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه واحدة من قصص زمن الأزمة الذي تعيشه مصر: "تم اعتقالي عشوائيا من حرم الجامعة، بعدما أنهيت محاضراتي في الكلية، وخرجت متوجها إلى بيتي، وإذا بي أفاجأ بأمين شرطة بزي مدني يلقي القبض علىَّ، لأن تليفوني كانت عليه صور إحدى قنابل الغاز التي ألقيت على مدخل الكلية، والتي كنت قد تلقيتها على البلوتوث من أحد زملائي، واحتفظت بها على أنها شعار للمرحلة، مكثت في المعتقل قرابة شهرين منها 13 يوما في معسكر السلام للأمن المركزي و18 يوما في قسم ثان مدينة نصر، وباقي الأيام في أبي زعبل، ثم تم إخلاء سبيلي بكفالة، وأنا متهم بـ 16 تهمة كل واحدة منها تحتاج إلى بلطجي عتل ليقوم بها، منها حرق مدرعتي شرطة واعتداء على ضابط وسرقة سلاح ميري ووو...
ذهب زملائي جميعا للشهادة في النيابة، ومنهم رئيس القسم وعميد الكلية، وقدما مذكرة رسمية تحمل إمضاء العميد ورئيس القسم بأنني كنت متواجدا بالكلية، ولم أشارك في أي أحداث، لكن دون جدوى، أنا الآن استطعت أن أسافر إلى ألمانيا لإتمام دراستي العليا، بعد حفظ القضية، حيث إنني كنت قد حصلت على بعثة دراسية من الهيئة الألمانية للتبادل العلمي بوصفي من أفضل ثلاثة عشر باحثا شابا على مستوى الجمهورية وفقا للمعايير التي وضعتها الهيئة الألمانية ووزارة التعليم العالي.
هذه قصتي، وأنا لا أتحدث عن نفسي، فقد كان في زنزانتي في أبي زعبل ما يزيد على 67 شخصا اعتقلوا عشوائيا منهم حوالي 15 طالب طب و25 طالب هندسة وحوالي 7 صيدلة و5 لغات وترجمة، والباقي متوزعون على كليات الجامعة، واللافت أن معظمهم من أوائل دفعهم، فضلا عن طبيبين بشريين، ومنهم من حكم عليه بـ 5 سنوات، ومنهم من حكم عليه بـ3 سنوات، أرجوك أن تفعل شيئا من أجل هؤلاء الطلاب الذين ليس من بينهم أكثر من 5 طلاب ينتمون للإخوان، والباقون ليس لهم أي توجه سياسي، لكنهم حلموا بالتخرج ونفع بلادهم.. لو ضاع مستقبل هؤلاء الطلاب فسيكونون قنابل موقوتة ضد الوطن، بعد خروجهم، ولن يستطيع أحد أن يلومهم، (بعدما) ضُربوا وأهينوا وأهدرت كرامتهم وإنسانيتهم"..
لا فضل لي في العنوان ولا في الكلام أعلاه، فكل ذلك كان نقلا عن نص نشرته جريدة «المصري اليوم» يوم الأربعاء الماضي 3/9 للدكتور عمرو الشوبكي الذي لم نعرف أنه من الخلايا النائمة أو الطابور الخامس، أو أنه على صلة بالتنظيم الدولي للإخوان، ولكن الرجل من أهل موالاة النظام وقد لا يعيبه إلا شيء واحد هو أنه من العقلاء الذين نأوا بأنفسهم عن مواكب المهللين واحتفظ لنفسه بمسافة باعدت بينه وبين كتيبة الإبادة السياسية التي تروج للفاشية وتسوق فكرة الإبقاء على المخالفين في السجون إلى الأبد.. بعد تعليق بعضهم على المشانق، باعتبار أنهم جميعا «خونة» لا يستحقون الحياة تحت مظلة ثورة 30 يونيو.
أعرف أنه ليس من تقاليد المهنة أن ينشر كاتب عمودا يوم الأربعاء، فيسطو عليه آخر بعد عدة أيام ويضع اسمه عليه.. وهو خطأ أعترف به لكنني وجدته يخدم قضية الدفاع عن المظلومين، التي قد تبرر السطو وتخفف من الوزر. وأذكر أنني فعلت ذلك مرة واحدة قبل عدة سنوات.. حين قرأت في صحيفة «القدس» اللندنية تقريرا عن معاناة أحد المواطنين العرب في السجون السورية، حيث كتب على الرجل أن يطوف بسجون مختلف المحافظات ويعيش أهوالها. ما رواه كان مروعا وصاعقا، وحين وجدت أنه في ختام كلامه قال إن زملاءه في السجن ناشدوه أن ينقل إلى العالم الخارجي صورة الجحيم الذي يعيشون في ظله والذي يميتهم كل يوم عدة مرات، أدركت أن واجب التعريف يملي علي أن أنقل الرسالة إلى نطاق أوسع من خلال مجلة «المجلة».. وهو ما حدث وحقق مراده.
ورغم أنني لم أشر إلى أن ذلك حدث في سوريا ـ لأن المجلة ما كان بمقدورها أن تتحمل هذه المغامرة ـ لكن ضمَّنت مقالتي إشارات لا تدع مجالا للشك في أنني أعني جهنم السورية ما غيرها.
ما استشعرته آنذاك تكرر معي هذه المرة. إذ إنني ما إن وقعت على ما كتبه الدكتور الشوبكي حتى قلت إن هذه قضية آلاف آخرين من المظلومين.. تستحق أوسع دائرة ممكنة من التضامن.. ذلك أن صاحب الرسالة تحدث عن عنبر أو زنزانة حشر فيها 67 معتقلا من طلاب الجامعة الذين ألقي القبض عليهم بصورة عشوائية، في حين أن خمسة منهم فقط من الإخوان، وتحدث عن التعذيب والإهانات التي تعرضوا لها، وحذر من تحولهم إلى قنابل موقوتة إذا استمر التعسف معهم وتضييع مستقبلهم.. وانصب حديث صاحب الرسالة على النموذج الذي عايشه في سجن أبي زعبل، الأمر الذي يفترض أن يتكرر في السجون الأخرى المنتشرة في أنحاء مصر.
وإذ نسجل أن الدفاع عن المظلومين في زمن التشنج والاستقطاب المرعب بات مغامرة تتطلب شجاعة يحمد عليها الدكتور عمرو الشوبكي، فإنني أضم صوتي إلى صوته متمنيا أن يرفع الظلم عن الأبرياء، من خلال فرز نزيه يتحرى تحقيق العدل ويستعلي فوق المرارات وتصفية الحسابات.
طبقا لبيانات موقع ويكي ثورة المستقل فإن عدد المعتقلين في مصر في الفترة ما بين 3 يوليو حتى 31 ديسمبر 2013، بلغ 21 ألفا و317 معتقلا.. وليست واضحة أعداد الذين تم الإفراج عنهم خلال الأشهر الثمانية التي مضت من عام 2014 ولا أعداد الذين تم اعتقالهم في تلك الفترة.. ولكن المتداول أن عدد المعتقلين في مصر الآن حوالي 16 ألف شخص. وهؤلاء تم توزيعهم على مئات القضايا للادعاء بأنهم متهمون وليسوا معتقلين سياسيين.
وبمناسبة ما ذكره الدكتور الشوبكي أضيف أن مرصد الحريات الأكاديمية ـ حركة جامعة مستقلة- وثق بيانات الضحايا في المحيط الأكاديمي منذ الثالث من يوليو عام 2013، وتبين أن أعدادهم بين أساتذة الجامعات والمراكز البحثية كالتالي: 10 شهداء ـ 165 معتقلا ـ 126 تعرضوا لعقوبات إدارية تعسفية ـ 24 فصلوا نهائيا من الجامعات ـ 29 أخلي سبيلهم.
في ذات الوقت أجرى مرصد «طلاب حرية» توثيقا للضحايا بين الطلاب كانت نتيجته كالتالي: الشهداء 208 ـ الذين قتلوا في داخل الحرم الجامعي 19 ـ قتلى الفتيات 6 ـ المعتقلات 22 ـ المعتقلون 1812 ـ معتقلو الحرم الجامعي 658 ـ الذين فصلوا من الجامعات 502 ـ الذين أفرج عنهم 625.
إن المظاليم ينتظرون إنصافا طال انتظاره، علما بأن الظلم ظلمات وأن الذين يزرعون الظلم يحصدون المر..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11247
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026