رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سجن من أجل أبيات قالها مفتخرا بهويته الإسلامية
ارتاد تيارا وسطا بين ثنائية العلمانية والإسلام وقاد بلاده لتحقيق نهضة شاملة
انتشل بلدية إسطنبول من ديون تجاوزت ملياري دولار إلى نمو بلغ أكثر من 7%
سئل عن سر نجاحه في محاربة الفساد فقال: لم أسرق و لدينا سلاح الإيمان
أردوغان أعاد لتركيا حضورها الشرقي وهويتها الإسلامية دون الاصطدام بواقعها السياسي والجغرافي
وقف صخرة صماء بوجه اليهود المعتدين وسعى لإحياء روح الفتح في الذكرى 562 لفتح القسطنطينية
يقول تعالى في كتابه الكريم: ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ويقول عليه الصلاة والسلام : "لكل غادر لواء يوم القيامة".. يا رئيس تركيا المنتخب وشعبها الأبي الكريم.. (أبشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا)، (كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق)، ( معاذ الله ما كان يفعل بك، فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وتصدق الحديث ) كلمات خالدات قالتها سيدة نساء العالمين فيالدنيا وفي الأخرة لسيدالانبياء والمرسلين والمبعوث رحمة للعالمين محمد بن عبدالله سيد ولد آدم ولا فخر، تثبته على الحق الذي جاء به، واستدلت بما فيه من الصفات الجميلة والأخلاق الكريمة والشيم العظيمة على أن من كان كذلك لا يخزيه الله أبدا، ونستميح سيدتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عذرا في استدعاء هذه الكلمات لنبشر بها من سار على هديه (صلى الله عليه وسلم) للنهوض بشعبه وخدمة وطنه ونثبته بها بعد أن تكالبت عليهالأعداء وأعدوا العدة لاجتثاثه من أرضه ولكن الله سلم والله غالب على أمره.
وصدق الرسول العظيم سيد الأولين والآخرين حينما لخص هدف بعثته ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) نعم إنها الأخلاق الحميدة العالية الراقية التي تفتقر لها كثير من الشعوب اليوم، بسبب ثلة من الظلمة والفسقة والكذبة وأهل الشقاق والنفاق والفساد والزيغ والضلال تسوسهم بغير الأخلاق الكريمة والفطرة السوية التي ارتضاها لهم خالقهم.
●أبشر يا شعب تركيا الأبي ورئيسه المنتخب: لن يخزيك الله أبدا ما دمت على الحق والخلق القويم، وطن نفسك على أن طريق الحق ليس محفوفا بزهور التوليب الرائعة وأنتم أعلم بذلك – تلك الزهور الجميلة التي تتزين بها إسطنبول العريقة ومدن تركيا الراقية – إنه طريق محفوف بالأشواك التي يضعها في طريقكم الحاسدون والمبغضون والكارهون لرقي بلدكم والمشككون في حسن نواياكم وطهارة قلوبكم وأيديكم، إنها معركة الحق والباطل الأزلية الأبدية، إنهم جنود إبليس أجمعون إنهم حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون.
●أبشر يا شعب تركيا الأبي ورئيسه المنتخب: يا من عملتم على استعادة القيم الإنسانية النبيلة وقيم الإسلام العادلة بذكاء وعبقرية فذة يفتقدها كثير من الرؤساء حين طورت منظومة العولمة لصالح التنمية وأنها في حقيقتها تساعد على التنمية وحرية العلم والفكر مع اعتزازها بالهوية الدينية، لقد اهتممتم بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية في داخل البلد، حين حولتم إسطنبول إلى جنة خضراء بعد أن كانت مكبا للنفايات والمجاري، وجعلتموها قبلة للسائحين بالاهتمام بها وكثرة الحدائق والمتنزهات وممارسة الرياضة واللياقة الصحية، إلى جانب الاهتمام بإبراز تاريخها الحضاري من بانوراما فتح القسطنطينية إلى المجسمات التاريخية في أرجاء الحدائق إلى فتح الكنوز العثمانية، وجعلها مزارا للزائرين وجمالا لجلب عين الناظرين في كافة ربوعها وربوع تركيا العريقة، وانتشلتم بلدية إسطنبول من ديونها التي بلغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات وبنمو بلغ أكثر من ٧٪، واستطعتم بناء ٥٢ مطارا، وتخزين ١٢٦ مليار دولار كعملة صعبة، واهتممتم بفئة العمال برفع أجورهم ورعايتهم صحيا واجتماعيا، لقد أعدتم لتركيا وجهها الجميل ومكانتها الحقيقية بين الدول الكبرى، وحققتم التوازن السياسي بين الأمم بفضل الاعتماد على الله عز وجل والاقتداء بسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) في حب العمل والإخلاص فيه وإتقانه متمثلين بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "، فتحققت الأعمال الضخمة التي أنجزت في بلدية اسطنبول بتوفيق من الله سبحانه والنهج الديمقراطي الذي تحليتم به وإخوانك من الشعب التركي الأبي وتمتعكم بالنزاهة الأخلاقية والخبرة العملية المسنودة بالمعرفة العلمية، والثقة التي تحظون بها من السكان. هنيئا لك يا شعب تركيا بهذا الرئيس الصادق النظيف القلب واليد واللسان، فقد سئل في إحدى المرات عن السر في قدرته على محاربة الفساد وتخليص بلدية إسطنبول من ديونها وهذا النجاح الباهر والسريع فأجاب بكل بساطة: لم أسرق، وفي سؤال آخر أجاب (لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه إنه الإيمان، لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام).
●أبشر يا شعب تركيا ورئيسه المنتخب : بوقوف شعوب العالم وحكوماتها الحرة الأبية معكم ودعاؤها لكم تساندكم في قضيتكم العادلة وتؤيد ردكم الحازم القوي على من أراد بكم شرا ليلة الجمعة ١٥ من يوليو لعام ٢٠١٦ م ليلة الانقلاب الخبيث، فلولا لطف الله عز وجل بكم وعنايته ورحمته لانقلبت الموازين، ولكن الله غالب على أمره فثبتكم ودحر المتربصين بكم الدوائر عليهم دائرة السوء .
●هنيئا لكم يا شعب تركيا الجديدة برئيسكم المنتخب: أحسنتم الاختيار وصدقتموه بالتزكية فصدقكم العمل بتفان وجد وإتقان وصادق قوله فعله في مواقف ومحطات كثيرة من حياته : - إنه الشيخ رجب طيب أردوغان: أطلقه عليه مدرس التربية الدينية حين سأل الطلاب عمن يستطيع أداء الصلاة في الفصل ليتسنى للطلاب التعلم منه، رفع رجب يده ولما قام ناوله المدرس صحيفة ليصلي عليها، فما كان منه إلا أن رفض أن يصلي عليها لما فيها من صور لنساء سافرات، دهش المدرس وأطلق عليه لقب الشيخ رجب .
- سجن من أجل أبيات قالها مفتخرا بهويته الإسلامية من ديوان الشاعر التركي الإسلامي ضياء تقول كلماتها : مساجدنا ثكناتنا قبابنا خوذاتنا مآذننا حرابنا والمصلون جنودنا هذا الجيش المقدس يحرس ديننا فسجن بدعوى التحريض على التفرقة الدينية، ولكنه حول فترة السجن إلى استراحة للتفكير الإيجابي والعمل الجاد فخطب خطبته المشهورة في الجموع التي جاءت لتوديعه بعد أداء الصلاة في مسجد الفاتح حين التفت إلى أنصاره مودعا بقوله: ( سأقضي وقتي في هذه الشهور في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة، والتي ستكون إن شاء الله أعواما جميلة، سأعمل بجد داخل السجن، وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين، أنا ذاهب لتأدية واجبي واذهبوا أنتم لتؤدوا واجبكم أأستودعكم الله، وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم وحزنكم، أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة ) .. إنه يريد صدقا في العمل لا ضجة وعويلا ..
- ارتاد تيارا وسطا بين ثنائية العلمانية والإسلام فقد عرف عنه تدينه المعتدل، ودعا العالم إلى احترام الانتخابات التي أجريت في بلاده، وقاد بلاده لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة قضت مضاجع الأعداء والخصوم، وأعاد لتركيا حضورها الشرقي وهويتها الإسلامية دون الاصطدام بواقعها السياسي والجغرافي فقد علمته تجربته في السجن وفي سنوات سياسته الأولى أن يكون أكثر مرونة وحذرا خاصة مع النظام التركي العلماني المسيطر على الشارع السياسي وألا يحدث صدامات مباشرة معه وهذا ما جعله يحظى بقبول واسع داخل المجتمع العلماني وهو الرجل المتدين الذي يرسل بناته المحجبات لاستكمال دراستهن في أمريكا حيث نظام التعليم لا يقبل المحجبات .
-أشاد بدور الفنانين الأتراك في رسم وكتابة المصحف وقال: "القرآن الكريم نزل في مكة، وقرئ في مصر، وكتب في تركيا، وسندرس اللغة العربية في مدارسنا بدءا من هذا العام"، كما أشار لتضمن النقوش الزخرفية للمصحف أسماء الصحابة الأربعة، وألغى حظر ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة، وأعلن الأذان في المساجد وخاصة في مسجد آيا صوفيا .
- سعى لإحياء روح الفتح في شعبه في الذكرى ٥٦٢ لفتح القسطنطينية (إسطنبول حاليا) على يد القائد الشاب ابن الثانية والعشرين ربيعا الذي حلم أن يكون القائد الذي بشر به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها – وفي رواية ذلك الجيش " ونال ذلك الشرف العظيم بعد حصار طال أمده ولكن عزمه كان أقوى بقوله (غدا سوف يكون لي فيها عرش أو قبر) وقد كان فدخلها فاتحا متواضعا مترجما عدل الإسلام وسماحته وخلد التاريخ ذكره باسم محمد الفاتح وأصبح قبره مزارا يزوره المسلمون ويترحمون عليه، وها هو رئيس تركيا المنتخب رجب طيب أردوغان يتعهد لشعبه بإعادة الأمجاد ببناء تركيا الجديدة والحديثة بما يواكب هذا العصر ويحتفظ بعراقتها وهويتها بقوله ( إن شاء الله سيكون الفتح مجددا في السابع من يونيو القادم – موعد الانتخابات البرلمانية - والوصول لتركيا الحديثة وسنتجاوزه بالوحدة والتعاون والأخوة، فالفتح معناه: الوحدة والتعاون والتآخي للنهوض والارتقاء بتركيا من جديد) ويؤكد ( لن نترك الساحات لمن يسعى لإخماد أنوار الفتح المضيئة في إسطنبول منذ ٥٦٢ عاما وسنقف في وجه كل من يستهدف صوت الأذان في هذه المدينة ) وبعد ٥٦٢ عاما يتلو أردوغان الحديث الشريف والبشارة النبوية باللغة العربية مرة أخرى على أسماع آلاف الأتراك الذين احتفلوا معه بالذكرى ( لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها ) إنه استلهم ذات الروح وسارت في عروقه ذات الدماء التي سرت في محمد الفاتح فجمع همه وعزمه على تحقيق ذات الحلم بفتح جديد لتركيا الحديثة، إنه لا يخفي تلك الهوية ويفتخر بها ويبرز لشعبه الوفي أن تلك الهوية هي الحل لمشكلات تركيا وهي المخرج فقط من أزماتها إذا وجدت الفكرة رجالا مخلصين صادقين يعملون من أجل بلادهم وكما قال أحد المفكرين من بلاد الغرب ( يا له من دين لو كان له رجال ) ... نعم إن الفتح يعني كسر جميع الأصنام، والتوجه للقبلة الوحيدة بيت الله الحرام ... والفتح يعني فتح سيدنا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لمدينة القدس ... وفتح صلاح الدين الأيوبي للقدس ... ورفع راية الإسلام فيها من جديد ... والفتح يعني النهوض بتركيا من جديد ... بهذا الصدق والإخلاص والاعتزاز بالهوية الإسلامية استطاع خلال فترة وجيزة تغيير وجه الحياة في تركيا ... إنه يريد أن يطمئن الشعب التركي بكافة أطيافه بقوله: ( هذا هو الإسلام الذي خوفكم منه العلمانيون من أنه سيقودكم إلى التخلف ...كلا ...إنه دين التقدم والنهضة الحقيقية والديمقراطية الصادقة ... حمله ناس منكم يؤمنون بمبادئه وبقيم العدل والحق وروح الكفاح والنضال التي أرساها فتغيرت حياتكم ... في الوقت الذي جثم هؤلاء الناعقون على صدوركم عقودا ولم يقدموا شيئا لكم ) ... وهذا هو السبب الحقيقي للانقلاب عليه ... إنه الرئيس رجب طيب أردوغان صاحب المواقف العظيمة في الداخل والخارج، وناصر المظلومين والمضطهدين، والواقف صخرة صماء في وجه اليهود المعتدين ... وشعبه الوفي الذي وقف معه وأيده ونصره في شتى الميادين ... سلام عليهم أجمعين .. لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده ... " ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وكفى الله المؤمنين القتال، وكان الله قويا عزيزا " والحمد لله رب العالمين .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15153
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1623
| 10 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع مرور الوقت، ولا مجرد فصل جديد في صراع اعتدنا على تكراره. ما جرى كان لحظة فاصلة، كشفت الكثير مما كنا نفضّل تجاهله، ووضعت الجميع أمام واقع لم يعد من السهل الهروب منه. بعد الطوفان، لم تعد اللغة القديمة صالحة للاستخدام. لم يعد من الممكن ترديد العبارات نفسها، أو التظاهر بأن الصورة غير مكتملة. الصورة كانت واضحة، وربما كانت هذه أوضح لحظة شهدها هذا الجيل. أول ما سقط بعد الطوفان هو وهم الجهل. لم يعد أحد يستطيع الادعاء بأنه لا يعرف، أو أن الأمور بها لبس. كما سقطت فكرة النظام الدولي العادل. القانون الذي يعمل بانتقائية، وحقوق الإنسان التي تُفعّل حين تخدم المصالح وتُعطَّل حين تكون ضدها. والأهم انتهت اخطر كذبة كنا نكررها "ما باليد حيلة". وسقط أيضًا خطاب العجز الذي اعتدنا ترديده. ذلك الخطاب الذي يبرّر الصمت بحجة غياب القدرة، ويتعامل مع المأساة وكأنها قدر لا يمكن الاقتراب منه. ان تكون عاجزاً بعد الطوفان فهذا ليس بسبب الاوضاع بل بسبب اختيارك ان تكون عاجزاً. الطوفان لم يخلق قسوة العالم، لكنه كشفها بوضوح. كشف ازدواجية المعايير، وصمت المؤسسات، وبرود الخطاب السياسي أمام مشاهد لا تحتمل البرود. لكنه في الوقت نفسه كشفنا نحن، بطريقة ربما كانت مؤلمة أكثر. كشف سرعة انفعالنا، وسرعة تراجعنا. كشف كيف نغضب، ثم نتعب ثم نعتاد. كيف تتحول المأساة إلى صور، ثم إلى مقاطع، ثم إلى ذكرى بعيدة. كشف عدم قدرتنا على تحمل المناظر المؤلمة التي نراها في غزة عبر الفيديوات.. بينما اهل غزة يعيشون هذه المناظر فعلياً كل يوم ترك الطوفان أثرًا نفسيًا ثقيلًا. تعب عام، شعور بالعجز، وتقلّب مستمر بين الأمل واليأس. هذا التعب لا يُقاس بالأرقام، لكنه ينعكس في طريقة التفكير، وفي قبول الظلم باعتباره جزءًا من المشهد المعتاد. الخطر هنا ليس في الغضب، بل في الاعتياد. أن نصبح أقل دهشة، أقل صدمة. وضوح العدو لا يُعفي من مراجعة الذات. فالطوفان كشف ضعفنا في البناء الطويل، واعتمادنا المفرط على ردود الفعل. الغضب حاضر، لكن تحويله إلى مشروع مستمر، ما زال محدودًا. كما كشف تردّد النخب في تحمّل كلفة المواقف، وارتباك الجمهور بين الرغبة في الحقيقة والخوف من تبعاتها. النخب التي قال عنهم ابوعبيدة رحمه الله: انتم خصومنا امام الله. ما بعد الطوفان ليس مرحلة شعارات ولا خطابات حماسية. هو مرحلة أسئلة ثقيلة: كيف نفهم القوة؟ كيف نبني وعيًا ينهض بنا؟ إما أن يكون الطوفان نقطة تحوّل حقيقية، أو مجرد محطة أخرى في سلسلة صدمات اعتدنا أن نمرّ بها دون أن نتعلّم منها ما يكفي. ما بعد الطوفان يفرض مسؤولية أبعد من الغضب وأثقل من التعاطف. يفرض انتقالًا من حالة المشاهدة إلى موقع الفاعلية، ومن رد الفعل إلى الفعل الواعي طويل النفس. لم يعد السؤال: ماذا نشعر؟ بل ماذا سنفعل بهذا الشعور؟ لأن المشاعر التي لا تتحول إلى وعي، والوعي الذي لا يتحول إلى سلوك، ينتهي بهما الأمر وقودًا لجولة إحباط جديدة. أخطر ما قد يحدث بعد الطوفان ليس أن نُقهر، بل أن نقتنع أن أقصى دورنا هو أن نتألم ثم نعود إلى حياتنا كما كانت، وكأن الدم الذي رأيناه لم يكن اختبارًا أخلاقيًا مباشرًا لنا نحن، قبل أن يكون إدانة للعالم. بعد أن وقف اطلاق النار "الوهمي" حيث ان القصف لازال موجودا والقتل لازال موجودا ولكن الفرق هو ابتعاد الكاميرات عن غزة، بقيت الأسئلة بلا إجابات سهلة، يظل السؤال الأهم قائمًا: هل تغيّر العالم فعلًا، أم أنه كشف فقط حدود قدرتنا على التغيير؟ والأهم من ذلك.. هل تغيّرنا نحن بما يكفي؟ أم أننا ننتظر طوفانًا ودماء اكثر كي نتحرك فعلياً؟
825
| 10 فبراير 2026