رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الطائرة وفي هذا الأسبوع كان بجواري الإعلامي الأستاذ: جمال خاشقجي، وكان من جملة الحديث معه منطق عدد من الإعلاميين عن الأحداث في غزة، وفي ثنايا الحديث مدَّ يده على إحدى الصحف العربية الدولية مشيراً إلى خمس مقالات فيها كلها تُحمِّل حماس ما جرى في القطاع، ثم عقَّب ساخطاً: هذه المقالات السخيفة التي لا تعتمد على أي منطق أو تحليل.
أقول: إن العجيب في الأمر أن هذه الكتابات هي التي تُغذِّي – وللأسف - فكر الكثير من قيادات الحكومات العربية - إلا ما رحم ربك!
أي إن منطق المقاومة عند الكثير من الحكام العرب خاطئ، لأنه باختصار يتمثل في مفاهيم ثلاثة تهمهم: (الإسلام السياسي) أو باختصار: الوجود الإخواني - الممثل في (حماس)، المحرِّك للربيع العربي وتداعياته. ثم (السَّلام) أو باختصار: الحرص كل الحرص على تهدئة المنطقة، والنزوع للدَّعة، وعدم استفزاز القوة الصهيونية، وما يجري معها تحت الطاولة من تحالفات. وثالثاً: (أمريكا) وأوامرها وشروطها، وتهديداتها وتخويفاتها من أحداث هنا وهناك في الوطن العربي سواء ما كان منها في سوريا، أو العراق، أو ليبيا، وسواها من المناطق الساخنة التي ترعب بتداعياتها وآثارها الجميع.
وسأجيب عن منطق هذا التفكير بنقطتين اثنتين، بيد أنني أحب أن أذكر هذه المجموعة التي تدعي الثقافة، ومن يتقبل أو يتشرب فكرها من بعض الحكام ومن ينوب عنهم، أن الحديث عن المقاومة هنا هو أمام اليهود المغتصبين، والصهاينة المحتلين.
فلا الحديث عن تنظيمات عربية، ولا أحزاب سياسية، إنما عن فصيل يهودي منحرف خالص، وقاتل بكل عتاده، ومناور بكل تكتيكاته عبر التاريخ الحديث في كل الوطن العربي، الذي تثبت الصور والأفلام كل ما حصل، لو كانوا يعقلون.
وأعود الآن للإجابة عن منطق التهاويل التي يطرحها هؤلاء الكُتَّاب والحكام في شأن المقاومة ضد الصهاينة المحتلين من ناحيتين: (تاريخية نفسية) و(ميدانية واقعية).
أما من الناحية التاريخية النفسية فإنه منذ نزول القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والحديث فيه عن اليهود بأن لهم طبيعة واحدة، وجبلَّة متكررة لا تتغير، ولا تختلف فيهم جيل عن جيل، فهم في كل عصر ومصر أصحاب سوء وانحراف سلوك، والتواء موقف، ونقض عهود ومواثيق.
فقد توجه القرآن الكريم إليهم يذكرهم بنعم الله تعالى عليهم ليطالبهم بالوفاء بعهد الله وميثاقه في إيمانهم بخاتم الرسل: "يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِيَ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيّايَ فَارْهَبُونِ" [البقرة: ٤٠].
وسجل عليهم القرآن الكريم أنهم قتلوا عدداً من الأنبياء، ومن الدعاة الصالحين. قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [آل عمران: ٢١].
كما وصفهم الله تعالى في القرآن بشدة الحرص على الحياة، والبقاء فيها، بأي حياة مهما كانت، فقال تعالى: "وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" [البقرة: ٩٦]. بل ونعتهم القرآن بالجبن المتأصل في نفوسهم، فقال سبحانه: "لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ " [الحشر: ١٤].
وسجل عليهم القرآن الكريم استهتارهم بدينهم، مما حملهم على تبديل كتاب ربهم وتحريفه، ابتغاء منافع الدنيا وأموالها، فقال تعالى: "فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ" [البقرة: ٧٩].
بل وسجل عليهم القرآن الكريم الوقاحة والسفاهة والبذاءة، بما لم يسبقهم إليه أحد، ولن يلحقهم فيه أحد، حتى لقد بلغوا في ذلك أن وصفوا ربهم الذي خلقهم بالبخل - قاتلهم الله- "وَقَالَتِ الْيَهُوْدُ يَدُ اللهِ مَغْلُوْلَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيْهِمْ وَلُعِنُوْا بِمَا قَالُوْا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوْطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيْدَنَّ كَثِيْرًا مِّنْهُمْ مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوْا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِيْنَ" [المائدة: ٦٤].
ووصفوه سبحانه بالفقر - تعالى الله عما يقولون-" لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ" [آل عمران: ١٨١].
ومن أخطر وأسوأ أفعالهم عداوتهم المستمرة أبد الدهر للمسلمين. قال تعالى: "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ" [البقرة: ١٢٠]. وقال سبحانه: " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ" [المائدة: ٥٩].
إن عناية القرآن الكريم الشديدة بالكشف عن طبيعة اليهود وأعمالهم المستمرة، كان بهدف وضع المسلمين على المحجة البيضاء، كي لا يخدعوا بمعسول كلامهم، ويغريهم بنو يهود بالوعود والمواثيق الآيلة إلى النكث والنقض.
وفي أهم تطبيق عملي في السيرة مع خير البرية صلى الله عليه وسلم، نجدهم في المدينة قد عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحدثوا فيها حدثاً، ولا يُؤْوا مُحدِثاً، وأن يسالمهم ويسالموه، ولكن يهود ما لبثت أن أدركتها طبيعتها، وغلبت عليها جبلتها، وكانوا ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة.
أما بنو قينقاع فقد شرقوا بنصر المسلمين في بدر، وغلى الحقد في قلوبهم على الإسلام، واستغلوا مشهد امرأة مسلمة تشتري من صائغ في سوق بني قينقاع، فاجتمع عليها نفر من اليهود وأرادوها أن تكشف وجهها فأبت، ثم عمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، فعدت يهود على المسلم فقتلوه، فكان أن حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني قينقاع ليالي حتى نزلوا على حكمه، وذلك في شوال من السنة الثانية للهجرة، ثم أُجْلوا عن المدينة.
وأما بنو النضير، فلم يثبتوا على عهد رسول الله ونكثوا الميثاق، ولم يصبروا على مكرهم بالإسلام، ولما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منهم أن يشتركوا في دفع دية اثنين من المشركين، أمَّنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقتلهم أحد المسلمين وهو لا يعلم بالأمان، وذلك بعد غزوة بدر بستة أشهر، قالت بنو النضير: نفعل يا أبا القاسم، اجلس هاهنا حتى نقضي حاجتك، ثم تآمروا على قتله، بطرح الرحا على رأسه من فوق السطح. فجاءه الخبر من السماء، فنهض مسرعاً، ثم أمرهم بمغادرة المدينة فرفضوا، فحاصرهم حتى خضعوا، وأجلاهم عن المدينة.
وأما بنو قريظة، فلم يجدوا فرصة للغدر ونقض الميثاق إلا بادروا إليها، ولـمَّـا تحزبت الأحزاب حول المدينة المنورة، انضموا إليهم، ناقضين العهد مع الرسول، وبعد أن ردَّ الله كيد الذين كفروا، حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقتل رجالهم، وسبى نساءهم. وكان هذا في السنة الخامسة للهجرة.
وفي السنة السابعة، وبعد صلح الحديبية، غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبقى من اليهود في بلاد العرب، فغزا خيبر حتى فتح حصونها، واستسلم له بعضها الآخر. وغزا وادي القِرى فاستسلم له من كان فيها من يهود.
وقد منَّ رسول الله على يهود خيبر، وأبقاهم يزرعونها على أن يكون لهم نصف ثمرها. ولكن أدركتهم جبلتهم الخسيسة في نكث المواثيق، فلما جاءهم عبدالله بن عمر رسولاً من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب؛ ليقاسمهم ثمار خيبر، حاولوا قتله، وألقوه من فوق أحد البيوت، فخُلعت يده، فأجلاهم عمر بن الخطاب عن بلاد العرب.
وهكذا عرف التاريخ غدرهم ونقضهم للعهود، وصدق الله تعالى إذ قال فيهم: "أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ" [البقرة: ١٠٠].
فهل بعد هذه النصوص والحقائق يغيب وعي بعض من انتسبوا للإسلام، وحكموا ديار المسلمين، ويظنون في اليهود مجرد ظن حرصهم على المنافع والمصالح؟!
وهلاَّ على هدي السيرة اقتفوا في تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود بعد فضح دسائسهم ومكرهم؟!
وأنطلق الآن للنقطة الثانية: (الميدانية الواقعية) والتي ما هي إلا وثيقة جديدة، كل ما فيها أنها معاصرة، وأدعى لحكاية ووعي الواقع القريب.
ففي (1967) زمن النكسة، اجتمع عدد من الدول العربية الأقوى بعتادها العسكري وتمويلها النفطي، ورغم كثرتها وعتادها خسرت، لأن مظلتها كانت المادية والقومية والهبَّة المضرية، من غير هدف واضح، ولا عقيدة راسخة، فخسرت الأمة العربية من جغرافيتها في خمسة أيام: سيناء في مصر، وهضبة الجولان في سوريا، ومزارع شبعا في لبنان، والضفة الغربية والغور في الأردن، وجزيرتي تيران وصنافير على مدخل خليج العقبة في السعودية، وأخطر من ذلك ضياع القدس!
ومن (67) إلى أكتوبر (73). عندما قام جيش واحد من كل تلك الجيوش العربية، فاختلف نداء حركته إلى (الله أكبر) عقيدة، ورسخ في ذهنه قيمة التحرر من اليهود، وشاركه الجيش السوري الموحَّد معه، فكانت الملحمة التاريخية المعاصرة، التي كُتبت فيها الكتب الخالدة، وغُنيت لأجلها الأغاني الوطنية التي صدح كبار المغنين بأدائها بافتخار، ومازالت تذاع إلى اليوم!
ثم حصل السلام بدل منطق الحق والقوة ببركة أمريكا وحلفائها، وخفوت صحوة الضمير وكبرياء الحق.
وبعد طول نكسة وغفلة ونومة، عادت حماس ومن بجوارها من الفصائل المباركة لتخوض حربا في رمضان كما حرب العاشر من رمضان (أكتوبر 73)، وتقتل (497) جنديا، و(113) ضابطا، وتجرح (879) جنديا، و(362) ضابطا - كما في صحيفة هارتس العبرية، وتكبد العدو الصهيوني الخسائر بالمليارات من الدولارات.
ولمن يريد أن يعرف أو لا يعرف أو أن يفهم أو لا يفهم، فإن حماس اليوم كسرت حاجز الخوف من الصهاينة، وباغتت العدو بالصواريخ التي هزَّت تل أبيب، ولم تصدها أي قبب رادعة.
حماس اليوم بنت أرضاً تحت الأرض للمقاومة، ووصلت لما بعد خط العدو، وتلاحمت في منطقة الصفر عشرات المرات، وقالت وفعلت.
حماس اليوم ومن معها بأيديهم وعقولهم واستثمار إمكاناتهم يتماسون من منطقة الصفر بكل قوة وفن عسكري، وقلب مزلزل، ويد مدمرة للمحتل وأعوانه.
وإذا كنا نحزن على حال من قتل من إخواننا وأهلنا الأبرياء في غزة، فإننا نتساءل: ألم يثبت أن مئات الشهداء هم من اللاجئين في مدارس الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، وأكثرهم أطفال ونساء وعجائز؟! فهل هذا القصف المتعمد لهذه الأماكن رصيد فخر، وسجل بطولة؟!
إن حماس وبقية الفصائل الشريفة بقيت محافظة على عقيدتها الإيمانية، وعقيدتها البطولية الميدانية.
فهي لله وللجهاد، ثم لفلسطين ضد اليهودي الغاصب.
فهل يا حكام العرب - ممن خذل منكم غزة - ومن تكلم باسمكم ولكم، تعيدون فهم الدرس من جديد؟
وإن لـم تفعلوا، فتذكروا أن لعنة التاريخ على الظالمين سنة فاعلة إلى يوم الدين.
واعقلوا أن صمتكم هو الفتنة بعينها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه، خلف أعداء الله يُخيفهم ويخيفونه". [رواه الحاكم].
إنه المنطق النبوي الأصيل في أن الرجل لا يهرب وقت الفتن، فاثبتوا أيها الحكام لتكونوا رجالاً.
تميم الأمير الحكيم
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ليس من عادتي تسليط الضوء على الصفات والتصرفات التي تكون من الجهات أو... اقرأ المزيد
1652
| 11 ديسمبر 2014
نحن في زمن الفترة!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); المراقب لواقع العالم العربي اليوم يدرك أننا ننتظر أحوالاً استثنائية في المنطقة، مما... اقرأ المزيد
1444
| 27 نوفمبر 2014
القنوات الهادفة.. من أنتم؟!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قالها ويقولها وسيقولها كل معتوه لا يعرف الحق والحقيقة ولو اخترقت جدران الحجاب... اقرأ المزيد
2171
| 30 أكتوبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4341
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3156
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1209
| 28 سبتمبر 2026