رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقدم مؤشر تطوير التجزئة العالمية لعام 2015 تقييما لجميع دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء البحرين، ويبدو أن للأمر علاقة بحجم السكان والسوق. التقرير السنوي والذي انطلق في العام 2002 مصدره شركة الاستشارات الإدارية العالمية (أي تي كيرني)، حيث يعد المؤشر السنوي مرجعا لتقارير البيع بالتجزئة.
يركز التقرير على أداء أفضل 30 اقتصادا في البلدان النامية، فيما يخص القدرة على استقطاب الاستثمارات في مجال التجزئة.
تتضمن الدول المشمولة في التقرير كلا من الصين والهند والبرازيل وروسيا وماليزيا والسعودية وقطر والإمارات.
يمنح المؤشر الدرجات استنادا لأداء الاقتصادات على أربعة متغيرات، وهي عبارة عن جاذبية السوق، والمخاطر القُطْرية، وتشبع السوق وضغط الوقت. بمزيد من التفاصيل، يهتم متغير جاذبية السوق في المقام الأول بالبيع بالتجزئة للفرد الواحد ويشمل السكان، بالإضافة إلى كفاءة الأعمال.
بدوره، يتضمن عنصر المخاطرة وبشكل أساسي، الأداء الاقتصادي الشامل، والديون، والتقييم الائتماني والحصول على التمويل المصرفي.
كما يتعلق متغير تشبع السوق بأمور مثل تجارة التجزئة الحديثة، وتوافر العلامات التجارية العالمية، وحصة العلامات التجارية الرائدة من السوق المحلية.
وأخيرا، يأخذ متغير ضغط الوقت بعين الاعتبار مبيعات التجزئة الحديثة في سياق التنمية الاقتصادية العامة.
ففيما يخص ترتيب دول مجلس التعاون الخليجي، حطت اقتصاديات كل من قطر والإمارات والسعودية وعمان والكويت في المراتب 4، 7، 17، 26 و27 على التوالي.
وفي هذا الصدد، تم تصنيف قطر والإمارات من بين عشرة تقديرا لأسواق التجزئة النابضة بالحياة في البلدين الخليجيين. من جملة الأمور اللافتة، حصلت قطر على أعلى نقطة ممكنة لعوامل جاذبية السوق، ويرجع ذلك جزئيا إلى الحقائق المحيطة بمستوى الدخل، فحسب التقرير، يبلغ متوسط الدخل في قطر قرابة 144 ألف دولار بناء على معيار القوة الشرائية.
في المقابل، يبلغ متوسط الدخل في الصين حسب المعيار نفسه قرابة 13 ألف دولار، كل ذلك في الوقت الذي تحتل فيه الصين المرتبة الأولى على المؤشر.
فضلا عن الدخل، يتميز المواطن القطري برغبة الصرف على المنتجات الفاخرة.
يتأثر ترتيب البلدان على مؤشر التجزئة لأمور تشمل المشاريع المستقبلية. بالنسبة لقطر، العمل جارٍ لإنشاء مراكز جديدة للتسوق مثل دوحة فستيفال سيتي، مول قطر ومول الخليج، حيث من المتوقع إضافة مليون متر مربع من مساحات التجزئة، الأمر الذي سوف يشكل نقلة ومنعطفا في مجال التسوق.
يبلغ عدد السكان في قطر قرابة 2.3 مليون نسمة، والعدد في ارتفاع مستمر بالنظر لاستقطاب البلاد للمزيد من الرعايا الأجانب وذلك في إطار الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022 وما يتطلب ذلك من إنشاء مشاريع تتعلق بالبنية التحتية، مثل مشروع مترو الدوحة.
من جهة أخرى، تسببت تغييرات في طريقة إعداد المؤشر بخسارة الإمارات لتصنيفها كصاحبة أفضل أداء على المستوى الإقليمي.
عموما، يمكن تفهم تصنيف التقرير لإمارة دبي بأنها المركز الرئيسي لبيع التجزئة في الشرق الأوسط.
وتبين بأن شركة (ميسيز) الأمريكية العاملة في مجال البيع بالتجزئة سوف تفتح أول متاجرها خارج الولايات المتحدة في الإمارات وتحديدا في مجمع في مدينة أبو ظبي.
يصف التقرير سوق التجزئة في الإمارات بالسوق المشبعة، الأمر الذي ينال من قدرة حصد النقاط وبالتالي الترتيب.
لكن يتبين من التجربة قدرة دخول المنتجات والشركات إلى دبي على سبيل المثال وعدم سيطرة جهات محددة على السوق الخاصة بأي منتج أو صناعة.
من المسلم به بأن لدى دبي القدرة على إعادة اختراع نفسها بصورة منتظمة بدل الاعتماد على سوق واحدة أو منطقة معينة، فتجارة إعادة التصدير والتي تشتهر بها الإمارة تصل لمختلف بقاع العالم.
ويمكن الزعم بأن طيران الإمارات والاتحاد والعربية وفلاي دبي والموانئ المختلفة والفنادق الكثيرة المنتشرة، كلها تساعد الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، في الاحتفاظ بموقع متقدم على مؤشر التجزئة.
وحسب التقرير، تبلغ قيمة سوق التجزئة في الإمارات نحو 71 مليار دولار، ما يعني حلولها في المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط بعد السعودية والتي تمتلك سوقا بحجم 103 مليارات دولار.
وبالسنبة للدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي، تبلغ القيم السوقية لأسواق التجزئة في الكويت وقطر وعمان نحو 16.4 مليار دولار و12.4 مليار دولار و11.9 مليار دولار على التوالي. مؤكدا، تساهم بطاقات الائتمان في عمليات الشراء وخصوصا للسلع الاستهلاكية المكلفة نسبيا.
بكل تأكيد، تستفيد السعودية من موسم الحج لتعزيز مكانتها في سوق التجزئة، حيث يعد الطلب سيد الموقف لدى ضيوف الرحمن.
كما تحصل سوق التجزئة على دعم إضافي خلال فترة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، والتي تصادف شهر يوليو هذا العام.
الأمر الآخر اللافت في هذا الصدد عبارة عن بزوغ ظواهر جديدة بالنسبة لعمليات البيع بالتجزئة في دول مجلس التعاون من خلال قيام شركات مثل (كارفور) الفرنسية بفتح فروع محلية في بعض الأحياء عبر تقديم تشكيلة من العلامات التجارية.
ويمكن تفهم سعي الشركات بالوصول لزبائنها المقيمين في مختلف المناطق بدل الانتظار لمجيئهم للفروع في المجمعات في زمن المنافسة.
كما ينطبق هذا الكلام كذلك على بعض المطاعم والمقاهي عبر تطبيق المبدأ الموجود لدى المطاعم السريعة، أي التركيز على الفروع.
يركز تقرير 2015 لمؤشر التجزئة على المنتجات الفاخرة.
ويمكن القول بكل أريحية، بأن بعض العلامات التجارية الفاخرة مثل (بربري) و(لويس فويتون) على سبيل المثال لا الحصر، تعتبر من الأسماء الشائعة لدى الأسر في دول مجلس التعاون الخليجي. بل تتعزز ظاهرة المنافسة بين أصحاب العلامات التجارية للوصول إلى الأسواق الخليجية بالنظر لتوافر الإمكانيات المالية من جهة والاستعداد لصرفها من جهة أخرى.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
774
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
595
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
825
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1689
| 20 أكتوبر 2026