رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يسرى ناصر مهنا

يسرى ناصر مهنا

مساحة إعلانية

مقالات

1075

يسرى ناصر مهنا

رحلة المشروب السحري

07 يونيو 2013 , 12:00ص

جلسات شاي الضحى ، التي تجمع الصديقات من نساء الفريج ، يتبادلن خلالها الأحاديث العذبة التي تتخللها الضحكات المجلجلة ، حيث لا متعة تضاهي هذه الجلسات اليومية التي يصاحبها إرتشاف المشروب السحري ( الشاي).

فالشاي لم يكن يوماً لدى الكثير من شعوب العالم مجرد مشروب لذيذ الطعم ، أخضر اللون أو أحمر ، يُشرب ساخناً أو بارداً مع السكر أو الحليب أو بدونه ، مع أوراق النعناع أو بنكهة الياسمين أو الزنجبيل.

الشاي الذي إكتسح العالم منطلقاً من الصين ، شربه أول الأمر الملوك والرهبان وعلية القوم . حيث تقول الأسطورة الصينية القديمة إن الملك الصيني ( شينونج ) كان مغرماً بالأعشاب ووجد ورقة شاي ساقطة على الأرض فقرر تجربتها مع قدح الماء الساخن الذي كان يشربه عادةً فإستساغ طعمه ، الأمر الذي جعله يولع بشربه ، ثم إنضم إليه رجال حاشيته ، لتبدأ أولى جلسات الشاي في التاريخ .

لينتشر بعدها شربه بين الناس في الصين ، حيث أُعتبر من أهم الأشياء في المنزل كما تقول المقولة الشعبية الصينية (الحطب والأرز والزيت والملح وصلصة الصويا والخل والشاي تعتبر الأشياء الضرورية السبعة في كل منزل).

ووصل الشاي الى اليابان بعد عودة أحد الرهبان البوذيين من الصين، محملاً بمسحوق الشاي الأخضر، حيث أصبح للشاي فن خاص وطقوس مميزة، وتشير الكلمة اليابانية ( سادو) الى حفلات الشاي الراقية ذات الطقوس العريقة . و من طقوس شرب الشاي في اليابان إنه ُيشرب في غرف خاصة ذات طابع تقليدي ياباني تسمى غرف الشاي ، وفي اليابان الحديثة أُنشأت معاهد للتدريب على صنع الشاي وتقديمه ضمن الطقوس اليابانية الأصيلة .

وعرف الأوربيون الشاي أول الأمر في القرن السابع عشر عندما أحضر الهولنديون الشاي الأخضر إلى أوربا ، ومثل كل الأشياء الجديدة أصبح الشاي مشروب المترفين من أمراء ونبلاء أوربا . ثم لينتشر بين العامة في فترات لاحقة ، وكما في مناطق أخرى من العالم أولع به الناس في أرجاء القارة الأربعة ، و يعتبر البريطانيون من أكثر شعوب الأرض شغفاً بالشاي حيث تحتفظ العائلات الإنجليزية بعدة الشاي الأنيقة التي يطيب لهم تناوله بها مع قطع البسكويت والكعك المسمى ( سكونز) .

كما تعتبر شعوب الشرق الأوسط من أكثر سكان الأرض ولعاً بالشاي فالأتراك والإيرانيين والعرب لايبدأ يومهم دون شرب الشاي الأحمر المضاف له السكر ، ويعد السماور التركي والإيراني والروسي الإبريق الذي يحضّر فيه الشاي قطع فنية رائعة تتوارثها العائلات جيلاً بعد جيل .

كذلك يعشق أهل المغرب العربي الشاي الأخضر المضاف له أوراق النعناع والسكر ولا تكتمل طقوس الضيافة عندهم إلا بتقديم الشاي ذو الرائحة النفاذة للضيوف بالإبريق التقليدي والأكواب والصينية الفضية اللامعة .

وكما شغف سكان المعمورة بشرب الشاي كذلك أبدع كل شعب بطريقة إعداده وشربه ، فسكان التبت يشربونه مالحاً ومضافاً اليه الزبدة حيث يعد مصدراً للدفء والطاقة ، والصينيون يشربونه مخلوطاً بالياسمين الذي تنعش رائحته الأخاذه الحواس، ويعد الشاي المثلج من أكثر المشروبات الشعبية في تايلاند ، كما يشتهر الهنود بأنواع من الشاي حازت على شعبية كبيرة في منطقتنا ومنها الشاي الشهير المعروف ( بالكرك ) وهو الشاي المضاف له الحليب وبعض التوابل ، والشاي السليماني وهو الشاي الأحمر الذي يضاف له السكر فقط.

و قد عبّر الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي عن عشقه لهذا المشروب الساحر بقصيدته الشهيرة التي يقول في مطلعها

لئن كان غيري بالمدامة مولعاً فقد ولعت نفسي بشاي معطر

إذا صب في كأس الزجاج حسبته مذاب عقيق ُصب في كأس جوهر

به أحتسي شهداً وراحاً وسكراً وأنشق منه عبق مسك وعنبر

يغيب شعور المرء في كؤوس الطلا ويصحو بكأس الشاي عقل المفكر

يحد سرور المرء من دون نشوة فأجيب به من منعش غير مسكر

اقرأ المزيد

قطر تتباهى بإنجازاتها قطر تتباهى بإنجازاتها

تحتفل دولة قطر الحبيبة بعيدها الوطني، عيد توحيد البلاد تحت راية واحدة بقيادة القائد المؤسس الشيخ جاسم بن... اقرأ المزيد

1728

| 25 ديسمبر 2015

تباشير الشتاء تباشير الشتاء

يرتبط الشتاء في الذاكرة بإجتماع العائلة مساء حول نار الدوة (المنقلة)، بينما يتصاعد بخار الشاي والحليب بالزنجبيل، لتنتشر... اقرأ المزيد

3365

| 11 ديسمبر 2015

خير جليس خير جليس

بينما يزورنا هذه الأيام معرض الكتاب في دورته السادسة والعشرين، تثار من حوله التساؤلات المعهودة في مثل هذه... اقرأ المزيد

2206

| 04 ديسمبر 2015

مساحة إعلانية