رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بيان هام: تناقلت وسائل الاتصال الاجتماعي مقالة نسبت إليَّ عن حادثة انفجار مطعم في قطر وتفجيرات البحرين الأخيرة التي أودت بعدد من الجنود والأفراد. إنني أستنكر وأشجب كل ما كتب ونسب إليَّ في تلك الأحداث وأنها ليست المرة الأولى التي تنسب إليَّ مقالات لست كاتبها وليست لغتي ولا توجهاتي السياسية، كتب عني مدحا لبشار الأسد، وكذبته، وكتب عني مقالات عن أم المؤمنين عائشة رض الله عنها وكذبتها واليوم يقومون بهذه الجريمة الفاضحة ولهذا جرى البيان والتبيين واللعنة على الكاذبين مروجي الفتن والنميمة السياسية.
(2)
كنت في مسقط عمان بدعوة من النادي الثقافي العماني لإلقاء محاضرة في قاعة المحاضرات بمعرض الكتاب بعنوان "قراءة في تحولات المشهد الخليجي الراهن" وقلت في بداية حديثي إن التحدي الأكبر الذي يواجهنا في هذا القرن هو الإدارة في جميع مجالاتها وكنت أعني من بين ما أعني في هذا السياق قدرة قادة دول مجلس التعاون على إدارة الأزمات التي تحدق بهم من كل اتجاه داخليا وخارجيا. ورحت أفند ضعف هذه الدول رغم كل إمكاناتها المادية والإعلامية وسعة مجالها الحيوي، وتحدثت مطولا عن الضعف والقوة مستعينا ببيانات إحصائية لا يدخلها الشك ولا يمكن تكذيبها، وكنت توقعت بانشقاق المجلس إلى مجلسين أو أكثر قبل حدوث الانشقاق، ودار حوار طويل بين المحاضر والجمهور، رجال دولة في الصف الأول من المسؤولية ورجال علم وقلم وجمهور عريض لم تتسع القاعة بهم.
(3)
في صباح اليوم الثاني الموافق 5 / 3 انتشرت أخبار سحب سفراء السعودية والبحرين والإمارات من دولة قطر وعند الظهيرة انتشر بيان مجلس وزراء دولة قطر في أوساط رواد المعرض المكتظ بجمهور غفير.
كانت حوارات وأحاديث رواد المعرض ماذا حدث في دول مجلس التعاون وراحوا يستعيدون ما قلته بالأمس في شأن المجلس وقياداته المختلفة رغم دعوتهم للاتحاد ورفض عمان لتلك الفكرة، وترحيب البحرين بها، وتحفظ الكويت عليها وتأييد قطر لها، أي لفكرة الاتحاد، واليوم ينقسمون إلى فريقين متضادين بشأن مسألة خارجية لا علاقة لها بأمن دول مجلس التعاون الخليجي، وتجري على الساحة العربية جهود دبلوماسية لاستقطاب دول إلى جانب الانسحاب الدبلوماسي من قطر.
(4)
بكل أمانة علمية وأخلاقية أقول ممكن لوسائل الإعلام أن تبالغ في خبر ما أو تورد خبرا كاذبا بصياغة توحي لك بصدق القول، لكن لا يمكن لعاقل توقع أن يصدر بيان رسمي موقع باسم ثلاثة وزراء خارجية كبار لهم من المكانة والسمو والخبرة ما يحفظهم من القول بما لا يملكون توثيقا ماديا محققا لما يقولون وليس اعتمادا على تقارير صحافية أو رجال مخابرات بدرجة مخبرين، وأن بيانهم لن يصدر إلا بعد مشورة خبراء في الصياغة السياسية والقانونية. الوثيقة التي يدعون أنها "تعهد" من سمو أمير دولة قطر وقعها أمام الملك عبدالله آل سعود بشهادة الشيخ صباح شفاه الله من كل داء بتنفيذ كل ما يريده الربيع، والحقيقة الدامغة بعدم صحة ما قيل حول وثيقة التعهد ورد بيانها في البيان الوزاري للدول الثلاث، السعودية والكويت والبحرين، تقول الوثيقة: "الوثيقة الموقعة في الرياض بتاريخ 23 نوفمبر 2013 بحضور الشيخ صباح أمير دولة الكويت، وقعتها كل دول المجلس" وليس قطر مطلوبا منها التوقيع بمفردها ولا تتضمن نصوص تلك الاتفاقية كلمة "تعهد".
لقد جاء في الوثيقة المعنية "ألا تدعم دول مجلس التعاون كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي.. الخ"، ما أطلبه من أهل الرأي والعاملين بالقلم إخلاصا وأمانة ومن يعمل بالقلم ارتزاقا وتزلفا أن نقف جميعا لنفكك النص الوارد في الوثيقة المشار إليها؛ تقول: "العمل على عدم تدعيم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس" أليست إيران متهمة بأنها تعمل على زعزعة استقرار دول المجلس، خاصة البحرين، والكويت، وهل نفذت بعض دول مجلس التعاون الحذر الاقتصادي المفروض على إيران من قبل الأمم المتحدة، وتحتل جزر الإمارات فهل تجرأ أحد منهم بإدانتها وامتنعت قطر عن ذلك؟، هل سحبت البحرين سفيرها من طهران احتجاجا على تدخلاتها كما تورد بيانات حكومة البحرين؟، وهل دعت الدول المعنية مجتمعة على مقاطعة إيران وامتنعت قطر؟ الجواب، لا. وقس على ذلك. "دعم الإعلام المعادي" يوجد أكثر من 35 محطة تليفزيون وأكثر من أربعين جريدة يومية وأسبوعية تنهش في دولة قطر وهي ممولة بأموال حكومية رسمية من دول خليجية فهل أحد توقف عن دعم تلك الوسائل الإعلامية؟ وهل طلبت دولة قطر من الدول الممولة لها بعدم التمويل؟ الجواب لا. "محاولة التأثير السياسي التي وردة في الوثيقة آنفة الذكر"، الشعب العربي لم يعد في حاجة إلى التحريض السياسي عبر وسائل الإعلام وكذلك مواطنو دول مجلس التعاون، الحقائق واضحة وضوح الشمس، المواطنون يرفضون الفساد والاستبداد السياسي، والمالي، والظلم، والإذلال المباشر وغير المباشر كما يطالبون بحقوقهم في الحرية والمساواة ونزاهة القضاء والكرامة والمشاركة السياسية، ما أقصده أن الناس لم يعودوا في حاجة إلى تحريض إذاعة أو تليفزيون أو جريدة، وسائل الاتصال الاجتماعي طغت على كل وسائل الإعلام الرسمية.. ورد في وثيقة المجلس الموقعة من قبل الستة الميامين "عدم دعم منظمات أو أفراد" هل قطر دعمت منظمة أو أفرادا يعملون للمساس بأمن دول المجلس؟ أشك في ذلك، وإن كنتم صادقين فأتوا ببرهانكم.
(5)
والحق أن دول مجلس التعاون ليس لهم سياسة خارجية واحدة واتفاقياتهم الأمنية الخارجية مرتبطة بإستراتيجية أمنية خارجية، أما السياسة الأمنية الداخلية فهي منصبة على ملاحقة المواطن الخليجي والشك في ولائه وانتمائه، إنه ملاحق في كل دول المنطقة وليس الهدف أمن البلاد والعباد بقدر ما هو أمن السلطة والسلطان. والعاقل منهم الذي لن أسكت عن ترديد اسمه بالثناء والتقدير هو جلالة السلطان قابوس سلطان عمان الذي استجاب لمطالب مواطنيه في ربيع عمان، ولم يكابر أو يشيح بوجهه عن مطالب المواطنين كما فعل بعض حكام الخليج.
(6)
إن سحب السفراء من الدوحة هو استعداء القيادة السياسية القطرية الأمر الذي قد يدفع بها إلى مواقف تندم تلك الدول على استعدائها ومعاداة الشعب القطري، لأن الشعب القطري ملتف حول قيادته ولا يقبل المساس بدولته وقيادته أو تحريض دول أخرى على بلادهم. إنه لا وجود، لا أحزاب، ولا منظمات سياسية قطرية مناهضة للنظام السياسي، القيادة السياسية تقف على أرض صلبة جبهة داخلية متماسكة، ونظام يعمل لإسعاد شعبه وتطوير مؤسساته والبنية التحتية تفاخر بها الأمم.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1308
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2175
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8718
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2793
| 30 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال ومصدريه في العالم، الغاز من الولايات المتحدة بعقود تمتد لعقود. فهل تحتاج دولة تمتلك احتياطيات هائلة إلى الغاز المستورد؟ أم أن الصفقة تعكس تحولاً أعمق في طريقة إدارة تجارة الطاقة؟ في تقديري، لا تكمن أهمية هذه الخطوة في الشراء نفسه، بل فيما قد تضيفه إلى قدرة قطر للطاقة على الوصول إلى الأسواق والوفاء بالتزاماتها. ففي صناعة الغاز، لا تكفي وفرة الاحتياطيات وحدها؛ إذ تكتسب مرونة التوريد وإدارة المخاطر أهمية متزايدة إلى جانب الإنتاج. ففي 22 أكتوبر 2026، أعلنت قطر للطاقة توقيع اتفاقيتين طويلتي الأجل مع شركة شينيير إنرجي الأمريكية لشراء ما يصل إلى أربعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، بدءاً من عام 2031 وحتى نهاية عام 2054. وتتوزع الكميات بالتساوي بين منشأة سابين باس في ولاية لويزيانا ومنشأة كوربوس كريستي في ولاية تكساس، بواقع مليوني طن سنوياً من كل منهما. غير أن مليون طن من كميات سابين باس مشروط باتخاذ قرار استثماري نهائي بشأن توسعة المنشأة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع كامل الكمية المعلنة باعتبارها مضمونة دون تحفظ. ويرتبط سعر الشراء بمؤشر هنري هب الأمريكي، مضافاً إليه رسم ثابت لم تُعلن قيمته. أما التسليم فيتم على ظهر السفينة في الموانئ الأمريكية، وفق نظام (FOB). وهذا يمنح قطر للطاقة دوراً مباشراً في ترتيب نقل الشحنات، وقد يتيح مرونة في توجيهها إلى الأسواق، في حدود ما تسمح به العقود. وتشير طبيعة الاتفاقيتين إلى أن الغاز المشترى ليس بالضرورة موجهاً للاستهلاك المحلي، بل يمكن أن يدخل ضمن محفظة قطر للطاقة التجارية، ويعاد تسويقه إلى عملائها في آسيا وأوروبا وغيرها. وبذلك تجمع الشركة بين إنتاج الغاز من مواردها المحلية وإدارة إمدادات تحصل عليها من منتجين آخرين.وهنا يبرز سؤال اقتصادي مهم: هل يمكن أن يكون شراء الغاز من الخارج أكثر جدوى من الاعتماد على التوسع في الإنتاج المحلي وحده؟قد يبدو الإنتاج المحلي الخيار الطبيعي لدولة تمتلك احتياطيات ضخمة وخبرة واسعة في هذه الصناعة. غير أن المقارنة ليست بهذه البساطة؛ فزيادة الإنتاج تتطلب استثمارات كبيرة في تطوير الحقول ومنشآت التسييل والبنية التحتية، بينما تتيح عقود الشراء الحصول على إمدادات إضافية دون تحمل التكلفة الرأسمالية الكاملة لإنشاء طاقة إنتاجية مماثلة. ولا يعني ذلك أن الشراء أقل تكلفة أو أكثر ربحية بالضرورة، فلكل خيار التزاماته ومخاطره. لكن الجمع بين الإنتاج والشراء قد يمنح الشركة مرونة أكبر في توظيف رأس المال وتوزيع المخاطر والاستفادة من الفرص التجارية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، والتي أظهرت أن امتلاك الغاز لا يضمن دائماً القدرة على تصديره. فقد تتأثر منشآت الإنتاج أو التسييل، أو تتعطل الممرات البحرية، بما ينعكس على انتظام الإمدادات. ومن هنا، فإن تنويع مصادر الغاز قد يوفر بدائل إضافية تعزز قدرة الشركة على التعامل مع الظروف غير المتوقعة. ومع ذلك، فإن الاتفاقيتين لا تمثلان حلاً فورياً لأي نقص حالي، لأن الإمدادات لن تبدأ قبل عام 2031. ولهذا تبدو قراءتهما ضمن تخطيط طويل الأمد أكثر اتساقاً مع طبيعتهما ومدتهما، دون الجزم بأن الاضطرابات الأخيرة كانت السبب المباشر وراء توقيعهما. ومن الناحية التجارية، قد تستفيد قطر للطاقة من اختلاف أسعار الغاز بين الأسواق. فالشراء وفق مؤشر هنري هب الأمريكي، ثم البيع في أسواق ترتبط بمؤشرات سعرية أخرى، قد يوفر فرصاً لتحقيق عوائد مجزية، متى غطت أسعار البيع تكاليف الشراء والنقل والتمويل والمخاطر. غير أن تحديد الربحية الفعلية يتطلب معرفة تفاصيل مالية وتعاقدية لم يُعلن عنها. وتبرز هنا ميزة اقتصادية أخرى للاتفاقيتين، تتمثل في الجمع بين فرص تحقيق العوائد التجارية ومرونة إدارة الإمدادات. فتنوع مصادر الغاز يمنح قطر للطاقة خيارات أوسع في توجيه الشحنات إلى الأسواق المختلفة، والاستفادة من فرص الأسعار والطلب، مع تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وبذلك لا تقتصر القيمة المحتملة للصفقة على العائد المباشر من بيع الغاز، بل تمتد إلى تحسين كفاءة المحفظة التجارية وتعزيز القدرة التنافسية للشركة على المدى الطويل. ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، ومنها مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس. فالجمع بين الاستثمار في مشاريع الإنتاج والتسييل وشراء الغاز من منتجين آخرين يعزز حضور الشركة في أسواق الطاقة العالمية، ويوسع الخيارات المتاحة أمامها. وفي رأيي، فإن هذه هي الدلالة الأهم للصفقة. فقد بنت قطر مكانتها العالمية على تطوير حقل الشمال والاستثمار في منشآت التسييل والتصدير، لكنها قد تكون اليوم بصدد إضافة بعد جديد إلى نموذج أعمالها، يقوم على إدارة محفظة عالمية من إمدادات الغاز، بدلاً من الاعتماد على تسويق إنتاجها المحلي وحده. غير أن نجاح هذا التوجه يتطلب إدارة دقيقة للأسعار والنقل والالتزامات التعاقدية، لأن تنويع المصادر لا يضمن تلقائياً ارتفاع الأرباح أو انخفاض المخاطر. فالقيمة الحقيقية للتنويع تتحقق عندما يسهم في تحسين كفاءة العمليات والعائد الاقتصادي، ويمنح الشركة قدرة أكبر على التعامل مع تغيرات السوق. إن نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد ملايين الأطنان التي تشتريها الشركة، بل بقدرتها على تحويل تلك الكميات إلى قيمة اقتصادية حقيقية، من خلال تحقيق عوائد مناسبة، وتعزيز موثوقية الإمدادات، وتقليل التعرض للمخاطر الجغرافية والتجارية. ولعل المفارقة الأهم أن قطر قد تشتري الغاز الأمريكي، لا لأنها تفتقر إلى الغاز، بل لأنها تسعى إلى تطوير قدرتها على إدارة تجارته عالمياً. فامتلاك الغاز يمنحها قوة الإنتاج، أما تنويع مصادره وحسن إدارة تدفقاته فيمنحانها مرونة أكبر في المنافسة والاستمرار. وفي صناعة تتغير فيها الأسواق والمخاطر بسرعة، قد تصبح القدرة على إدارة الغاز بقدر أهمية القدرة على إنتاجه.
1503
| 25 أكتوبر 2026