رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
(1)
أستأذن قادة مجلس التعاون الخليجي في المصارحة وتقديم كشف حساب موجز للممارسات السياسية في عالمنا العربي للعامين الماضيين. أبداً بمصر العزيزة، حدثت فيها ثورة شعبية سميت بثورة 25 يناير، وأسقطت نظام حكم حسني مبارك واستبشر شعب مصر خيرا، بعضكم ناصر تلك الثورة وبعضكم ناصبها العداء والكل راح ينفق أموالا كبيرة من أجل تثبيت هذا أو ذاك، حدثت ثورة / انقلاب/ انتفاضة في 3 / 7 / 2013 أطاحت بحكومة منتخبة انتخابات نزيهة شهد بها الصديق والعدو وأتت برئيس مدني مؤهل تأهيلا أكاديميا عاليا، وناشط سياسي (د. محمد مرسي) وبعضكم ناصر ذلك الانقلاب وأغدق عليه، وبعضكم لم يناصره. في هذه الفترة بلغت التقديرات المالية التي دفعت لهذا وذاك في مصر ما يقارب 25 مليار دولار نقدا وعدا ولم يتغير حال شعب مصر واستفاد من تلك الأموال العسكر الانقلابيون ومنظمة الفلول ورهط إعلامي انتهازي في مصر، وتحققت الخسارة لنا هناك.
(3)
في سورية الحبيبة حرب ضروس ضد الشعب السوري العظيم يقودها حكام دمشق وجحافل من شيعة العراق الإيراني ولبنان وإيران وأماكن أخرى من أجل بقاء بشار الأسد في الحكم ولو على جماجم الشعب. لم يكن مجلس التعاون غائبا عن تلك الانتفاضة أو الثورة، عقدت مؤتمرات في معظم عواصم الدنيا تحت مسمى أصدقاء الشعب السوري بما في ذلك عواصم خليجية ولم يقدموا نفعا يذكر. ثوار سورية الحبيبة شبعوا وعودا بتزويدهم بالمال والسلاح النوعي والرجال ولم يصلهم ما وعدوا به، تشرد أكثر من خمسة ملايين مواطن سوري بين الداخل والخارج وأصبحوا بلا مأوى ولا دواء ولا غذاء من الطفل حتى الإنسان المسن، معونات إنسانية متواضعة تصلهم من وقت إلى آخر في مخيمات اللجوء.
لم تدخر قيادات مجلس التعاون جهدا في إمداد الثوار ببعض قطع السلاح، كما أعلنت تلك الدول في وسائل إعلامها، لكنه سلاح تقليدي لا يردع عدوا ولا يحمي صديقا، بذلت أمولا في هذا المجال يقدرها البعض بما يزيد على عشرة مليارات دولار، انقسمت الدول الخليجية في كيفية دعم الثوار فانقسم الثوار وتعددت الفصائل والولاءات.
استبشرنا خيرا عندما جاء رجل المهمات الصعبة الأمير بندر آل سعود ووعد وهدد ولم نر بارقة أمل. راهن الكل على أمريكا والغرب في دعم الثوار بالسلاح ولكن الغرب وجد انقسامات وحركات إسلامية متعددة، فامتنع عن تسليح الثوار وتركهم والمواطنين عامة لسلاح الدمار الشامل والبراميل المتفجرة المنصبة على المدن الآهلة بالسكان. أكثر من دولة خليجية ذهبت لمغازلة موسكو وتوقيع عقود تسلح روسية واستثمارات وتعاون استخباراتي عن الإسلاميين بما يقدر بثلاثين مليار دولار، ولم تغير روسيا موقفها من دعم بشار الأسد وإيران رغم ما فعل الخليجيون. روسيا تقدم للأسد كل ما يحتاجه في مقاومة الثوار لوجستيا وتسليحا، وإيران حدث ولا حرج رمت بكل ثقلها العسكري والمال والسلاح والرجال والوقود ولا تنكر فعلها. مشتريات دول الخليج للسلاح في عام 2011 من أمريكا 123 مليار دولار (الأهرام الرقمي ــ هالة إبراهيم).. والسؤال: ما فائدة هذا السلاح الذي لم يحقق نصرا للشعب السوري؟
تنظيم "داعش" في سورية والعراق، من إنتاج النظام السوري ومدد إيراني والدليل أن بشار الأسد لم يقاتلها ولم تقاتله، وهدفها التصدي للجيش الحر وطرده من المناطق المحررة. إنها قضت على تنظيم صقور الشام وأحفاد الرسول المعارضين للحكم في دمشق، إنها جزء من تركيبة النظام السوري الإيراني العراقي، فلماذا يا قادتنا الميامين لا تنصرون حركات المعارضة المسلحة وتمدونهم بكل احتياجات المعركة كما تفعل إيران؟! لقد حققنا خسارة في سورية.
(4)
العراق، لقد استطاع المالكي وبتخطيط وتوجيه من طهران وبإشراف قاسم سليماني مسؤول فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني والحاكم الفعلي للعراق تشكيل "تنظيم القاعدة في العراق وتنظيم داعش في سورية والعراق" وتزويدهما بكل الاحتياجات والحرب الجارية في الأنبار اليوم هي نتاج ذلك الجهد الإيراني.
إن الهدف الأعظم لإيران والمالكي هو اغتيال كل الرافضين للهيمنة الإيرانية والطائفية الشعوبية في العراق الشقيق، وتثبيت جذور الطائفية في العراق وسورية، قد يقول البعض هذا حس طائفي، وردي، هل هناك طائفي أكثر من المالكي في بغداد عندما وقف خطيبا في كربلاء وقال فيما قال: "القبلة كربلاء، ونحن جيش الحسين في حرب مع جيش يزيد، وأن بيننا وبينهم يعني، أهل الأنبار وسنة العراق، بحرا من نار". هل سمعتم ما قاله خطيب جمعة طهران (3 / 1) أحمد خاتمي وحللت أجهزتكم الأمنية مضمون خطبته؟
خطيب الجمعة (3 / 1) الشيخ السديس في الحرم المكي أكد أن القبلة مكة ولكنه لم يشر بسبابته ويتهم المالكي ومن يناصره بالردة عن الإسلام، لأنه أنكر ركنا من أركانه عندما قال القبلة كربلاء، خشي الشيخ السديس أن يتهم بالطائفية، وأن أهل السنة من أتباع محمد عليه السلام يتعرضون للقتل والملاحقة وقد قضى من علمائهم الكثير على أيدي أحفاد العلقمي.
خطباء الجمعة في مساجد وجوامع دول المجلس محذور عليهم تناول الظلم الذي يتعرض له أهل السنة في العراق وسورية وحتى إيران، وعلماء وخطباء أتباع طهران في كل مكان لا يتورعون عن النيل منا وخلفاء رسول الله وبعض من آل بيته.
إن آهل العراق من الشيعة والسنة الرافضين للمالكي ونهجه وهيمنة إيران يتعرضون للإبادة الجماعية تحت شعار محاربة تنظيم داعش والقاعدة في غرب العراق وشماله وحزام بغداد السني وأنتم يا قادتنا الميامين لم تنصروا من يستغيث بكم وهذا يشكل خسارة لكم وللأمة.
آخر القول: لقد حققتم خسائر كبيرة في تعاطيكم السياسي في الوطن العربي، ناصرتم العسكر في مصر وتحولت مصر إلى كابوس على الكل، وتقاعستم عن دعمكم للثورة السورية، وتتجاهلون ما يحدث في العراق، وإيران التفت عليكم من كل الجهات. فهل أنتم تعقلون؟!!
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1305
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2175
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12207
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11109
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3699
| 22 أكتوبر 2026