رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعرب عمرو موسى عن أمله في أن يكون عام 2013 أفضل لمصر والمصريين جميعاً وأن يشهد حركة قوية للأمام بدون صدامات أو سلبيات! وللسيد عمرو نقول (ما كنش يتعز والله) إذ كيف تتحقق آمال حضرتك وأنت عضو في "جبهة الإفلاس الوطني" التي "منى عينها" إغراق مصر؟ وكيف أصلاً يتعافى الوطن والأطراف السياسية المتصارعة على كعكة الوطن لا ترى إلا آمالها الذاتية وإن كان الثمن إسقاط الدولة؟ أكيد يا الطيب تعرف ماذا يعني إسقاط الدولة!!
(يله نتمشى) هذا هو الشعور الذي يصلني كلما سمعت صوتاً ينادي بمليونية جديدة وكأن الناس استمرأوا الخروج في تجمعات (يتمشوا) وليقول بعضهم أثناء مقابلات معهم كلاماً أبله، بل مضحكاً لا يمثل قضية، ولا ثورة، ولا ثواراً، وشر البلية ما يضحك!
تقول أنباء الإمارات إن أحد عشر محتجزاً في الإمارات متهمين بقيادة خلية للإخوان المسلمين في البلاد يعملون لحساب الجماعة الأم في القاهرة! ويقول المحتجزون إنهم أبرياء من التنمية وأن التهمة كان بسبب وقفتهم الاحتجاجية التي طالبت برد أموال مصر المنهوبة التي أودعها (عمر سليمان) في بنوك الإمارات قبل وفاته، وخبر ثالث يؤكد أن القبض على المجموعة البريئة إنما يأتي لإحراج القيادة المصرية وربما رداً على اتجاه الحكومة المصرية لتطوير محور قناة السويس وقدرته على منافسة موانئ دبي! ولنا سؤال صغير يقول لماذا تغاضت دولة الإمارات ممثلة في السيد ضاحي خلفان عن متهمين بقلب نظام الحكم فيها لمدد تصل إلى ثلاثين عاماً قضاها مهندسون وأطباء ولامعون مصريون وهم يعملون بالإمارات وكانوا مثالاً يحتذى به في الانضباط؟ لماذا الآن يقبض عليهم ويرفض إطلاق سراحهم؟ الحقيقة دائما تطفو، وما يخفى اليوم بالضرورة يُعلم غداً.
أتذكر الآن حقبة حرب أكتوبر في السبعينيات والوقفة العربية التي قطعت إمدادات النفط عن الغرب مساندة لمصر وجيشها الباسل، أتذكر عرى الأخوة والعروبة اليوم بالذات لأتساءل عن موقف مماثل ومصر تمر بظروف اقتصادية طاحنة؟ أين الأشقاء؟ أين مساندتهم وعونهم؟ وهل تكفي يد واحدة لتمد العون نيابة عن الجمع المتفرج؟
تتخصص اليوم قنوات رجال أعمال (الفلول) في بث الذعر، و"الزن" بأن مصر مقبلة على الإفلاس في أكبر وصلة حقد، أنا أشك في مصرية هؤلاء ومصرية إعلامييهم الذين يتبارون بنعيقهم في قتل مصر بعدما باعوا الوطن الجميل لقاء ما يدخل جيوبهم، شاهت تلك الوجوه.
أتساءل مذهولة بعد كل ما رأيت وسمعت هل الست (لميس الحديدي) التي قالت "لو مبارك تنحى الآن يبقى خسرنا المعركة" هي نفسها التي بكت على الشاشة وهي تقول فخورة إني مصرية والثورة لما قامت غيرت مصر كلها؟ الست لميس مع الثورة؟ الست لميس ضد الثورة؟ حد يقولها شكلك مضحك جداً.. جداً.. جداً.. أما كلامك فمسخرة!
في عام جديد أصبح من آمالنا "داخلية صاحية" تحرس الوطن والأمل ولا تنام في العسل.
جاء في تحقيقات قضية (هدايا الأهرام) أن مؤسسة الأهرام صرفت هدايا خلال الفترة من 1984 وحتى 2011 مبالغ تجاوزت الـ 100 مليون جنيه من ميزانية المؤسسة لمبارك وزوجته وأولاده، وكذلك مسؤولو النظام وأصحابهم، وأصحاب أصحابهم، وأحفادهم وأحفاد أحفادهم، ما هي تكية لا تنفد خزائنها، وفساد لا تسد أبوابه، وسرقة لا تعرف الخجل، ونهب يقول بملء شدقيه هل من مزيد، إنها مصر التكية ليس في مؤسسة الأهرام فقط، وإنما هي التكية الشاملة في كل مؤسسة المفتوحة دوماً دون حراس للنهب والسلب والسطو على خبز الفقراء ليتحول إلى (جاتو) ينقل بطائرات خاصة من باريس إلى موائدهم مباشرة، أصبح الآن معلوماً تماماً إلى أي حد سيقاوم الفلول، والمستفيدون من خيرات الفساد نهضة مصر الجديدة، وأمنها، وأصبح معلوماً كم يمكن أن يدفعوا لقاء زعزعة استقرارها علهم يعيدون (التكية) ومزيداً من النهب، أو على الأقل الهروب بجلدهم من القصاص والتشريف مع كبيرهم على بلاط طره.
كل مصري يستطيع أن يقدم لمصر الجريحة شيئاً، إذا لم تكن تملك ما تضيفه فلا تسحب مدخراتك الدولارية لأنك بذلك تتساوى مع الفلول الذين يضربون اقتصاد مصر، وطنك يحتاج حبك الآن أكثر من أي وقت مضى وحبك اليوم يد تساعد وقت شدة.
تسعة عشر يوماً تفصلنا عن تاريخ السادس والعشرين من يناير موعد النطق بالحكم في قضية مجزرة بورسعيد، كثيرون مثلي يخشون هذا اليوم، وتداعياته منذ نطق القاضي بحكمه وحتى انتهاء ليله، لا يدري أحد ما الذي يمكن أن يكون، وعلى أي شكل سيكون، الخائفون مثلي يرتعدون من المخبوء في هذا اليوم لأن ما عاشته بورسعيد منذ أيام لا يبشر بأي اطمئنان أو سلام فقد عمد طلاب المدينة الجامعية المغتربون في بور فؤاد إلى رفع أعلام النادي الأهلي، مع عبارات مسيئة أثارت حفيظة التراس النادي المصري الذي اقتحم بفعل غضبه العارم الجامعة ليتشابك الطرفان وتصل حصيلة المصابين إلى أكثر من 60 مصاباً، وانتقل الغضب إلى مدينة دمياط حيث أغلق الغاضبون من التراس الأهلي الكورنيش احتجاجاً على تأخر وصول الأمن بعد استغاثات طلاب المدينة الجامعية، وهكذا غضب يشد جمر غضب، واستفزاز يستدعي استفزازاً آخر، وكرة لهب الغضب يركلها فريق ليردها آخر بأعنف وأقوى ولا يعلم القادم إلا الله الذي نرجو أن يلهم الجميع الصواب، هذه آمالنا لكن يبدو أن البرامج الرياضية ببعض القنوات تصب باستضافة المتحفزين، والمحرضين البنزين على النار لدرجة تجعلنا نتصور أن سلامة يوم 26 من أحداث دامية أمر من ضرب الخيال إذ في نطق الحكم إنصاف للمعتدى عليه، وقصاص من المعتدي، وأهلنا في بورسعيد مصممون على أنهم أبرياء من تلك المذبحة الشائنة التي دبرها الفلول وأعوانهم وناسهم وتم إلصاقها بهم، النطق بالحكم مع حالة غليان الطرفين مأزق فما يرضي الأول سيشعل نار غضب الثاني، وسيصب الاشتعال الحارق بالشارع المصري الذي تعب من لون الدم، مطلوب - والحالة هذه - الحياد الإعلامي، والمناداة بضبط النفس، والحس على قبول الحكم أياً كان، والضبط الأمني لإنفاذ كلمة العدالة فيمن ثبت فعلاً تورطه دون ظلم أو تجن، رجاء، ودعاء إلى الله أن يمر يوم النطق بالحكم في مجزرة بورسعيد على خير، ربنا يستر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
12906
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3864
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026