رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس غريباً ارتباط اسم غزة بالصراعات الكبرى والحروب العالمية، حيث كانت قلعة للصمود خلال المعارك الضارية ضد القوات البريطانية نهاية آذار/مارس 1917، ومثّلت حينها فشلا ذريعا لقوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى.
وهذا التاريخ الفلسطيني المشرِّف العريق يُكتب ثانية في أرض غزة المباركة، ونحاول هنا بيان الترابط بين غزة والحرب العالمية الثانية (1939ـ 1945).
يتمثّل التشابه بين طوفان غزة (الأقصى) والحرب العالمية الثانية بسحق الإنسان، وتدمير الحياة، وكمية المتفجرات المستخدمة في كلتا الحربين، رغم أن الأولى معركة كونية كبرى والثانية إقليمية محدودة.
ومنذ عام وخمسة أسابيع تتوالى معارك المقاومة الفلسطينية في غزة، وهذه الصور الملحمية تتجاوز الحسابات العسكرية العالمية لندرتها وقدرتها على الصمود رغم الصعوبات الميدانية!. وقد كشف تقرير لسلطة جودة البيئة الفلسطينية بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عن أن الجيش «الإسرائيلي» أسقط أكثر من (85) ألف طنّ من القنابل، بما فيها قنابل الفوسفور الأبيض، على غزة منذ أكتوبر 2023، وهذه القنابل «تتجاوز ما تمّ إسقاطه خلال الحرب العالمية الثانية»!.
وبعدها بأسبوع أكد خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن قطاع غزة يعيش أقسى أزمة إنسانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وأصبح أرضاً قاحلة مملوءة بالأنقاض والأشلاء البشرية!.
وفي اليوم الأخير من العام 2023 شَبَّهت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، دمار غزة بما حدث في ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
وقال مُقرِّر الأمم المتحدة المعني «بالحق في السكن اللائق»، بالاكريشنان راجاجوبال، في الخامس من آذار/مارس 2024 إن حجم وشدّة الدمار في غزة «أسوأ بكثير ممّا حدث في حلب وماريوبول وروتردام خلال الحرب العالمية الثانية»!.
وهذه الحقائق المؤلمة أكدت بعضها صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، بداية كانون الأول/ديسمبر 2023، حيث بيَّنت أن نسبة 60 % من مناطق شمالي غزة الحضرية دُمّرت بالكامل، وبما يفوق، ربما، حجم الدمار الذي شهدته مدن أوروبية كبرى إبان الحرب العالمية الثانية!.
فيما وصف مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، يوم 11/11/2023، الدمار في غزة بأنه أكبر نسبيا ممّا شهدته ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية، وهذا الجانب المرعب أكده السيناتور الأمريكي الجمهوري بيرني ساندرز، منتصف كانون الثاني/ يناير 2024، حيث قال إن أزمة غزة الإنسانية «أسوأ» ممّا حدث في مدينة دريسدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.
وأكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة الفلسطينيين، الأونروا، يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أن غزة تشهد منذ أكتوبر 2023، أعنف قصف واستهداف للمدنيين منذ الحرب العالمية الثانية!.
وهذه دلائل قطعية ومن مصادر أجنبية تؤكد حجم الدمار الذي لحق بغزة وأهلها!.
وهكذا يبدو أن غزة قررت الصمود رغم ارتفاع فاتورة تضحياتها إلى 44 ألفا و330 شهيدا، و104 آلاف و933 مصابا!
وبهذا يتضح بعض المعاناة المريرة لأهالي غزة في صمودهم وسط النيران والحصار الاقتصادي المستمر على شمالي القطاع منذ أكثر من شهرين، وهذه براهين جازمة على أنها حرب إبادة مقصودة ومرفوضة ومخالفة للقوانين الدولية الإنسانية!.
حقيقة من المذهل أن نرى هذا الصمود الأسطوري.
فكيف يمكن لبضعة مئات من المقاتلين الغزّيين الصبر والصمود ومواصلة القتال أمام جيش يمتلك قدرات موازية لقدرات دول عظمى، ورغم ذلك لم ترفع المقاومة «الراية البيضاء»، وهي صابرة وعاملة في الميدان بأساليب مُتجددة، وبقدرات محلية بسيطة ولكنها صلبة برجالها وعدالة قضيتها.
يبدو أن قَدَر «غزة هاشم» قد رَبط اسمها بالعديد من المعاني النبيلة ومنها المقاومة والصبر والتلاحم والتكاتف وتحدي الصعاب والهلع والمخاوف.
رغم النوازل نقول: هنيئا لغزة صمودها النادر والأصيل.
صراع الأديان!
لم يكن الصراع العربي – الصهيوني في حقيقته صراعاً بين الأديان (الإسلام، واليهودية، والمسيحية) في يوم ما. وحقيقة... اقرأ المزيد
333
| 25 سبتمبر 2026
دعايات انتخابية إرهابية!
الدعاية الانتخابية هي لسان حال المرشَّح وفريقه الانتخابي، وبهذا فإن المرشَّح النبيل والنقي والأصيل يُحاول جعل حملته الانتخابية... اقرأ المزيد
306
| 18 سبتمبر 2026
مدارس بلا تلاميذ!
المدارس ليست مجرد بنايات تُؤثثها الدول والحكومات، وربما، الجمعيات والأفراد لتعليم الطلبة مختلف العلوم البشرية بل هي صروح... اقرأ المزيد
456
| 11 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2580
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1419
| 20 أكتوبر 2026