رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرحلة استثنائية تلك التي تمرّ بها القضية الفلسطينية اليوم، ومرحلة بالغة التعقيد تلك التي تمرّ بها الأمَّة العربية والإسلامية، ولعلّنا لسنا بحاجة إلى الإشارة إلى أنّ فلسطين هي جزء من أمّتها، وأنّها تتأثر بما يصيب الأمَّة سلباً وإيجاباً، ولكنَّ القدس، عاصمة فلسطين، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، سيظلّ بوصلةَ أمَّة وعلامة انتماء وعنوان وطن، ودليلاً لا يخطئ في لجّة الأحداث وتلاطم التطورات السياسية فلسطينياً وعربياً ودولياً، ومن سنّة التاريخ الفلسطيني أن يكون المسجد الأقصى هو العنوان الجامع الذي تلتقي في رحابه كل الإرادات الوطنية الفلسطينية، وأستطيع القول إنَّ القدس والوحدة الوطنية وجهان للنضال الفلسطيني الذي سيتوّج بالانتصار.
تكرّرت الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك في الآونة الأخيرة، ولم يغب عن المشهد الخلفي للخبر، ذكر التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، في ظل هجمةٍ استيطانية مسعورة وغير مسبوقة بحقّ أرضنا الفلسطينية، وكأنّ العدو الصهيوني يريد سرقة ما يستطيع سرقته من أرضنا وزيتوننا ودمنا وحقوقنا، ليجلس مرتاحاً بانتظار مفاوض قد يأتي بعد حين، ثمَّ يطلب العدو مكسباً سياسياً مقابل ردّ بعض الفتات ممّا سرقه!
كثيرة هي الظروف الصعبة التي استغلتها دولة الاحتلال بخبثٍ شديدٍ لتوسيع تغوّلها ضد شعبنا ومقدّساتنا، ولا شكّ أنَّ الظرف العربي الصعب والمعقّد هو في مقدمّة العوامل التي جرّأت الكيان على هذا التغوّل.
بعد العملية المباركة التي نفّذها الشهيد البطل معتز حجازي، أقدمت سلطات الاحتلال على تصعيد خطير للغاية، وهو إغلاق المسجد الأقصى، فجر الخميس الماضي، بشكل كامل، ولكنّ التصعيد والاحتقان الشعبي لم يبدأ من هنا فقط، ومعتز لم يقدم على عمله الفدائي هذا من فراغ.
دولة الاحتلال سبق وأن أعلنت حربها على القدس والمسجد الأقصى، وقبل أسابيع دخلت هذه الحرب منعطفات خطيرة، فقد شدّدت الإجراءات الأمنية والعسكرية على المدينة المقدّسة، وضيّقت على المقدسيين شروط الدخول لممارسة عباداتهم في المسجد الأقصى، مع السماح لأفواج المغتصبين لدخول وتدنيس باحات الأقصى في محاولة لفرض وتكريس التقسيم الزماني والمكاني عليه.
كما أنَّ هناك محاولات صهيونية متواصلة ومتصاعدة تستهدف أهل القدس لاجتثاثهم من بيوتهم ومساكنهم وإبعادهم قسراً عن مدينتهم عبر التضييق والحصار والتحريض ومصادرة هويات المقدسيين ممّا ينذر بتداعيات خطيرة ستنقلب على رأس مدبريها من قادة الاحتلال وعلى رأسهم المجرم نتنياهو الذي طالب أجهزته الأمنية باتخاذ أقصى درجات القمع والعنف ضد أهل القدس والمرابطين، وضد التحرّك الجماهيري والهبّة الشعبية، التي انطلقت في عدد من أحياء مدينة القدس ردّاً على استمرار الانتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي دبّ الرعب والخوف في نفوسهم من قرب اشتعال فتيل انتفاضة ثالثة من قلب القدس والأقصى.
إنَّ الأطماع الاستيطانية التي يؤسّس لها الاحتلال في مدينة القدس المحتلة على وجه التحديد لم تتوقف وهي في استمرار وباتت تستعر يوماً بعد يوم، فلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقول: إنَّ الاستيطان تضاعف في السنوات الأربع الأخيرة، وفي ذلك أقرّ عضو اللجنة "سيز فلينترمان" بمؤتمر صحفي عقده قبل أيام قليلة بالمعاناة التي تصيب الفلسطينيين وأصحاب الأملاك في الضفة الغربية والقدس بشكل خاص.
أهل الرّباط وشدّ الرّحال إلى المسجد الأقصى المبارك واعون للدور المنوط بهم من خلال التصدّي لمحاولات الاحتلال ومغتصبيه المستمرة في فرض واقع جديد داخل الأقصى وباحاته، ومن خلال ثباتهم على أرضهم وممتلكاتهم وعدم التفريط فيها، والهبّة الجماهيرية التي تمتد إلى شوارع الضفة الغربية المحتلة وفي القلب منها الخليل ونابلس، وإلى شوارع غزّة التي لم تضمّد جراحها بعد، أثبتت أنَّ شعبنا العظيم صار مالكاً زمام مبادرة النضال، يشعل الحراك الثوري كلّما سنحت له فرصه، وأنّه راكم على الانتصار التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية عسكرياً في "العصف المأكول" وقبلها في حرب"حجارة السجيل" وحرب " الفرقان" والانتفاضة الأولى " انتفاضة الحجارة" و "انتفاضة الأقصى " وغيرها من محطات النضال الوطني ، وأنَّ الوعي الجمعي الفلسطيني لم يعد يحتمل قبول المذلّة على أي صعيد.
وهنا أريد أن أشير إلى أنّ هذه الانتهاكات الخطيرة التي تكلّمت عنها اللجان الأممية، وقعت بحقّ شعبنا نحن، بحقّ الشعب الذي ينتمي إليه معتز، بحق الأرض التي لا يزال المسجد الأقصى صامداً على ترابها، فهل يُلام المظلوم بعد ذلك إن هو وضع على جنبه سيفاً ليمنع الظالم من الإقدام على جُرمه؟!
شعبنا الفلسطيني اليوم، وفي طليعته فصائله المقاومة، مطالبة برصّ الصفوف والوحدة أكثر من أيّ وقت مضى، وهذا ما بدا عندما توحّدت دعوات التظاهر احتجاجاً على العربدة الصهيونية، وهذه بداية، والمطلوب هو تكريس هذه الوحدة، وتتويج هذه الخطوة لن يكون إلاّ بإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وجعلها إطاراً وطنياً جامعاً وحاضناً للمشروع الوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يعاد بناؤه وفقاً لاستراتيجية جديدة وشاملة ومتفق عليها.. ووقف عملية المماطلة وإضاعة الوقت التي يمارسها أولئك المهيمنون على المنظمة ويضعون مفاتيحها في جيوبهم .. في محاولة منهم لمواصلة الانفراد والاستحواذ عليها...
مطلوب من السلطة الفلسطينية ابتداءً أن ترفع قبضتها الأمنية عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، والسماح له بالتظاهر وتصعيد الفعاليات الجماهيرية والشعبية في وجه الاحتلال نصرةً للأقصى وللقضايا الوطنية كافة.. تلك القضايا التي من المفترض أن تتبنّى السلطة ذاتها مبدأ الدفاع عنها، وحشد طاقات الشعب وتوجيهه وتعبئته لنصرتها. بدلا من تكميم الأفواه وملاحقة المقاومين ومنع الجماهير الغاضبة..
مطلوب من السلطة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد هذه الهجمة المسعورة على الأقصى.. وترك جماهير شعبنا الغاضبة تواجه الاحتلال وجها لوجه .. لتشعل انتفاضة القدس والأقصى.. ووقف التباهي بمنع اندلاع انتفاضة جديدة.. فهذه المواقف لا تبعث على التباهي بقدر ما تبعث على الْخِزْي..
مواقف السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية والإسلامية مازالت ضعيفة وهزيلة جدا ولا تتناسب مع خطورة ما يتعرض له الأقصى.. والأمر يتطلب تحركا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا واسعا وتسخير كل الطاقات والإمكانات للدفاع عن الأقصى وطرح القضية بكل جدية وقوة على كل المحافل الدولية وممارسة ضغوط على العدو من خلال حلفائه في أوربا وأمريكا .. وتركيز الإعلام على الأقصى وما يتهدده.. ألا يستحق الأقصى أن تعقد له قمة عربية. وقمة إسلامية للتباحث في سبل الرد على العدوان الصهيوني.. وهو الذي كان العنوان الذي لأجله أسست منظمة المؤتمر الإسلامي ( منظمة التعاون الإسلامي ) بعد جريمة إحراقه في العام ١٩٦٨.. في ذلك العام كان إحراق الأقصى يتطلب قمة إسلامية وتأسيس منظمة دولية.. واليوم تقسيمه وتهويده لا يحرك ساكنا في زعماء وقادة الأمة .. لا تكفي من قادة الأمة كل عبارات الشجب والعجز .. وسيبقى الأقصى اختبارا مهما وميزانا لا يخطيء لمن يقف مع الأمة ومقدساتها وضميرها ومن يقف عاجزا متخاذلا .
كل محاولات الصهاينة لتهويد القدس والأقصى .. ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني لقبلة المسلمين الأولى.. وكل الاقتحامات والمؤامرات .. لن تغير من الحقيقة التاريخية والدينية الراسخة بأن المسجد الأقصى كان وسيبقى حتى أبد الآبدين مسجدا إسلاميا خالصا.. وأنه لن تكون هناك أية وصاية صهيونية عليه..
إن استمرار الاستفزازات الصهيونية وتحدي مشاعر شعبنا ومشاعر كل مسلمي العالم. .. كفيل بتفجير ثورة غضب وسخط على الاحتلال والمستوطنين..
دعم خيار الصمود والمقاومة هو السبيل الذي لا بديل عنه لحماية الأقصى والدفاع عنه أمام الخطر الداهم.. و تفعيل المقاومة في القدس والضفة الغربية وكل أرضنا المحتلة سيكون أبلغ رد على الهجمة الصهيونية.. لن يردع الاحتلال والمستوطنين إلا المقاومة .. ولن يحمي الأقصى إلا بذل الأرواح والدماء وجهاد بلا هوادة ضد المحتل..
كل اوهام المفاوضات لم تحقق لشعبنا شيئا.. ولم تعيد مترا واحدا من أرضنا المحتلة ولم تحمي لا الشعب ولا الأرض ولا القدس ولا المقدسات ..
أمّتنا التي نحن منها وهي منّا، مطالبة بنصرتنا، ومخطئ من يعتقد أنَّ ما يجري في البلاد العربية، اليوم، معزول عن فلسطين، بل إنَّ الحسبة الدولية لأيّ متغيّر يجري في منطقتنا تعتمد أساساً على مصالح الكيان الصهيوني، الذي لا يختلف اثنان على مشروعه التدميري لأمتنا كلّها، وليس لقضيتنا الفلسطينية فقط، فللأمَّة بكلّ طاقاتها ومكوّناتها دورٌ كبيرٌ منتظَر، ذلك أنَّ دمنا النازف واحد، وحريتنا المنشودة واحدة، ومستقبلنا لا يتجزّأ.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2130
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
810
| 24 أبريل 2026