رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخذ القطاع الاقتصادي مكانة مهمة في خطاب سمو الأمير المفدى،وذلك في افتتاح دور الانعقاد العادي الـ "42" لمجلس الشورى، واعتبر ركيزة أساسية في تحريك عجلة التنمية في جميع القطاعات، لكونه يمثل عصب الحياة في عالمنا اليوم، وأنه رغم التحديات التي تمر فيها المنطقة العربية إلا أنّ الاقتصاد الوطني نجح في القفز على الصعوبات برؤى تتأقلم مع المستجدات.
وركز سموه في حديثه عن الاقتصاد الوطني على نقاط في غاية الأهمية، وتعتبر منهاج عمل لراسمي السياسات الاقتصادية، وهي تنويع بنية الاقتصاد الوطني، وإيجاد حلول تتناغم مع احتياجات الاقتصاد العالمي اليوم، ورسم الخطى والرؤى لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي من التضخم والخلل المالي وتذبذب الأسواق.
واستشهد هنا بعبارات من خطاب سموه التي نوه فيها (بالإنجازات المستمرة للاقتصاد الوطني والتي حققها رغم عدم وضوح رؤية الاقتصاد العالمي وعدم الاستقرار الذي يحول دون التعافي من الأزمات المالية التي تعاني منها الاقتصادات المتقدمة والناشئة بسبب عدم ضبابية الخطى).
وأكد سموه ضرورة تكاتف المؤسسات للعمل على تنويع بنية الاقتصاد القطري بمشاركة القطاع الخاص، وتشجيع المبادرات التي تحسن من ظروف وحاجات السوق في إطار ضبط الأسعار والتخطيط التنموي لها.
وأشاد بالنتائج التي حققها الاقتصاد القطري في العام 2012 وفقاً للرؤية والاستراتيجيات الموضوعة لها حيث نما الناتج الإجمالي نمواً ملحوظاً خاصة ً القطاع غير النفطي الذي يقفز بنسبة "10%".
بالإضافة إلى أنّ معدل النمو المنجز في العام 2012 يعتبر معدلا مرموقا أيضا إذا ما قورن بمعدلات النمو للعام نفسه مع عدد من المجموعات الاقتصادية، فهو ضعف معدل النمو العالمي، وخمسة أضعاف معدل النمو في الدول المتقدمة. إن المحافظة على معدلات نمو سنوية جيدة في السنوات المقبلة تعتبر تحديا كبيرا في ظل الانخفاض المتوقع في معدلات نمو القطاع الهيدروكربوني. وذلك يتطلب مضاعفة الجهود لزيادة الإنتاجية، وتحسين الكفاءة الاقتصادية والفنية، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتشجيع ريادة الأعمال، والتوسع في البحث والتطوير، والسير قدما باتجاه الاقتصاد المعرفي. وهذا هو بالفعل ما نعمل على تحقيقه خلال المرحلة المقبلة.
ومن خطاب سموه (لقد رافق معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي مؤشرات أخرى تظهر متانة الاقتصاد القطري منها: أن النفقات الحكومية في الموازنة العامة للسنة المالية 2013-2014 أعلى من أية نفقات في موازنات سابقة وأعلى من النفقات للسنة المالية 2012-2013 بنسبة 17%. وقد جاءت هذه الزيادة في الوقت المناسب للتعويض عن انخفاض النمو في القطاع النفطي، بالاستمرار في التحفيز المالي وضرورة الإنفاق على أولويات إستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 التي تشمل الصحة والتعليم وتطوير البنية التحتية.
وحافظت دولة قطر على مراتبها العليا في التنافسية العالمية وعلى مؤشراتها المرتفعة نسبيا في مجال التنمية البشرية. كما أن قطر حققت أعلى مؤشر للتنمية البشرية بين دول الخليج العربية في تقرير التنمية البشرية لعام 2013 الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة).
وتحدث سموه عن تحديات تواجه القطاع الخاص وهي الاحتكار والمنافسة السوقية والعوائق الروتينية، وأنه لا سبيل للنهوض بهذا القطاع إلا بتذليل الصعوبات أمامه وكسر الاحتكار ليخطو بثبات نحو مجتمع الأعمال والمشاركات الفاعلة.
وتناول خطابه أيضاً التأكيد على مكانة الدولة وموقعها المتقدم كأفضل دولة قادرة على المنافسة في الشرق الأوسط، كما بقيت ضمن أفضل عشرين اقتصاداً على مستوى العالم هذا العام.
ولم يكن حصول دولة قطر على مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات الدولية إلا حصاد جهود مكثفة وكبيرة من الحكومة والقطاع الخاص وما زلنا نطمح لتحقيق المزيد لتحسين مركزنا في باقي المؤشرات.
ورغم الاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها العالم، شق القطاع المالي في قطر طريقه نحو التقدم والارتقاء بخدماته، وقد تُوّج ذلك بانضمام سوق قطر للمال إلى مجموعة الأسواق الناشئة، كما حافظت قطر على مستوى تصنيفها الائتماني المرتفع، الذي نعمل على رفعه كذلك، من خلال تعزيز الشفافية في الإجراءات التنافسية في الأسواق، وتبسيط التشريعات والقوانين.
ومن ناحية أخرى تستمر قطر في التمتع بمركز مالي قوي حيث حققت فائضاً بلغت نسبته 10.4% من الناتج المحلي.
هذه الرؤية التي تستشرف الغد تنظر بثقة إلى القطاع الاقتصادي الوطني في قدرته على بناء ركائز قوية مستندة على تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاع غير النفطي واعتبار القطاع الخاص شريكاً إستراتيجياً في النمو وأخذ العظة من الأزمات المالية العالمية في رسم خطى أكثر تناغماً بعيدة عن العشوائية وتقوم على العزيمة والمثابرة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3135
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2589
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026