رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أروى الغانم

أروى الغانم

مساحة إعلانية

مقالات

591

أروى الغانم

شرف العامل على قدر شرف العمل

06 سبتمبر 2024 , 02:00ص

روي أن سفيان الثوري قالت له أمه: ( يا بُني اطلب العلم وأنا أكفيكَ من مِغزلي، يا بني: إذا كتبتَ عشرة أحاديث فانظر هل ترى في نفسكَ زيادةً في مشيكَ وحِلمكَ ووقاركَ ! فإن لم ترَ ذلك، فاعلم أنّه يضرُّك ولا ينفعُك).

إنّ العبودية لله تعالى والتي هي الغاية الساميةُ من الخلق تحتاجُ نفوسًا عزيزةً شريفةً فتشريفُ الإنسانِ بسجود الملائكة له كان تعبيرًا عن الحفاوة به.

وإنّ تزكية الإنسان وبناءه وظيفةُ الأنبياء ؛ فشرفُ العاملِ على قدر شرفِ العمل.

ما أريدُ قوله هنا للأمّهاتُ الكريمات، إنّ من يُدركُ عظمَ الغاية، ويعيش لتحقيقها سيشعر بجمال العبودية لله تعالى في كل أمور حياته، وأهمها تربية الأبناء.

ويُنمّي عظمَ الغاية شعور الوالدين الفطريُّ بسعادتهما بأبنائهم..( ربنَا هبْ لنا من أزواجنا وذُرّياتِنا قرّةَ أعينٍ واجعلنا للمُتقينَ إمامًا) /الفرقان: 74 /.

ونسيانُ الغايةِ يقلِبُ قرّة العين إلى همومٍ في الدنيا وعذابٍ في الآخرة … فمن غيرُكِ أنتِ المُؤهلةُ لرعاية تلك القلوبِ الصغيرة.. أنتِ لاشيء يُعوّضُ مكانكِ.. فليست النائحةُ الثكلى كالمُستأجرة.

إنّ التربية والتّعلُّم والتّعليمَ مشوارُ حياةٍ، فبناءُ إنسانٍ على قيم المروءة والحياء والعزّة، وتمييز الحق عن الباطل والنّفع للمجتمع وحبّ العلم ومَلَكة النقد والفهم والسير على منهح الوحي الثابتِ وحمايته من الهشاشة النفسية، وتوقّع الألم في الحياة هذا كله هو عين التربية..

وتعلُّمكِ لهذه المفاهيم هي أساسُ وحجر الزاويةِ لحياة أفضل لأولادك وللمجتمع، وتعليمك لأبنائك هو صُلبُ مشروعكِ الذي لا مجال للخسارة فيه على الإطلاق.

ولو لم يقم الأب بواجبه بإحاطةِ رعيّته ونُصحهم فهل ستتركينَ التجديفَ في بحر الحياة أنتِ أيضًا؟!.

 فلا تتخذي من هذا مُبرّرًا لكِ لترك مهمّتك الأسمى، وأنتِ بذلك تُبرّئين ذمّتكِ أمام الله عز وجل.

فإن كان مجهودك لتنشئة إنسانٍ ليستحقّ الخلود في الجنة هو خالصٌ لله وحده، فلن تقلقي مهما كانت النتائج !! ولا تترددي ؛ فإنّ الله الودود أحفظُ للوُدّ من أن يُنكّسَ قلباً صادقًا مخلصًا..

بدمعة صادقة منكِ كدمعةِ أمّ موسى يُعيدُ الله لك ترتيبَ قصتكِ فتُعوّضي ما فاتك، فلا تحزني في هذا المشوار الطويل، انسجمي مع نفسك، كوني متوازنة، لا رحيمة مؤذية ولا عقلانية قاسية.

ما يلبثُ مولود اليوم يولد على الفطرة حتى تبدأ آليات الاحتلال الفكريّ تُغرّبُه وتُشرّقه، وتُشوه قيَمهُ بسيلٍ من الشبهات والفتن. وأنت أيتها الأم المكلفة والمؤهلة بجمع شتات الفكر وإعادة الأمر إلى نصابه.

فمناقشة الأبناء فيما يشاهدون في الإعلام ( والسوشيال ميديا ) يُنمي لديهم مَلَكة ملاحظة المُدخلات وحِيَل الإعلام في صياغة شكل للحياة جديد.

فاليوم أنت تُغالبين نفسك بالخضوعِ لشرع ربّكِ بتركِ بعض محبوباتكِ لتربية ابنٍ يُحقق العبودية لله، وغدًا سيُغالبُ هذا الابن نفسه في ترك بعض محبوباته ليقوم بواجبِ برّكِ ويُحقّق عزّه بالذّل لكِ (واخْفِضْ لهُما جَناحَ الذُّلِّ من الرحمة وقُلْ ربِّ ارحمهُما كما رَبيَاني صغِيرًا)/الإسراء24 /.. وابنتك إن أحسنتِ تربيتها كانت وقايةً لكِ من النار، وأبناؤكِ امتدادٌ لعملكِ بعد مماتكِ.. فلْنُسدِّد ونُقارب واللهُ يجبر نقصنا وتقصيرنا.

مساحة إعلانية