رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطة جديدة للإنقاذ ينتهجها الاتحاد الأوروبي لإنقاذ ثالث أكبر بنوك البرتغال المتعثر من جراء ديون اليورو، التي ما زالت تبرح مكانها مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية من الانهيارات المتتالية لبنوك أوروبا المتعسرة، إذ من المتوقع أن يقفز حجم مبلغ الإنقاذ إلى 4.9 مليار يورو، بهدف استعادة الثقة في الاستقرار المالي، ولضمان مواصلة إجراءات التحفيز، ولتجنب الآثار السلبية التي قد تحدث في السوق المالي.
هذا البنك الذي بدأت بوادر خسائره تطفو على السطح، تقدر بأكثر من 3.57 مليار يورو، وتراجع أسهمه في السوق المالي، رغم برنامج الإنقاذ المالي الدولي الذي حصل عليه مسبقاً من قبل منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي.
الوضع الجديد أثار مخاوف الأسواق من انعكاس سلبي على آثار الديون المتفاقمة أصلا على أسواق أوروبا.
في صورة أكثر قرباً.. فإنه رغم استعدادات البنك المركزي الأوروبي للتحرك لمساعدة اقتصادات اليورو المتعثرة، إلا أن السياسة النقدية لن تتمكن من تحقيق النمو الاقتصادي بسبب ضعف القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، وعدم وجود زيادة في الأجور، وارتفاع معدل البطالة.
يلمح البنك الدولي في نشراته مؤخراً إلى أنّ أزمة الديون قد تشتعل مجدداً إذا لم تستغل الحكومات الوقت الذي أتاحه لها البنك المركزي الأوروبي لإصلاح اقتصاداتها، وترسيخ ميزانياتها، وأنّ الوقت هو لإعادة ترتيب السياسة النقدية، وتنفيذ إصلاحات هيكلية، بهدف تعزيز الميزانيات.
وكانت ديون اليورو قد تراجعت لأول مرة منذ ما يقرب من 6 سنوات، حيث بينت النتائج أنّ الديون توقفت عن أقل من 9 تريليونات في الأشهر الأولى من العام الحالي، وتفيد إحصاءات مكتب الإحصاء الأوروبي أنّ اليونان وقبرص ولوكسمبورغ وإسبانيا تشهد بعض التحسن، فيما تراجعت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، وبقيت سلوفونيا كما هي.
في المقابل تقدم المستوى الاقتصادي بمستويات عالية جداً من البطالة، وظل النمو هشا، ومن التوقعات المثيرة للقلق أنّ ديون اليورو قد تفاقم من الفجوة بين العمل والإصلاحات، وتزيد من أمد أزمة الركود في سوق العمل في أوروبا، وفي حال عدم اتخاذ سياسات واضحة.
وأفاد صندوق النقد الدولي أنّ الانتعاش الاقتصادي هش وليس قوياً بما يكفي، والنشاط الاقتصادي لا يزال أقل من مستويات ما قبل الأزمة، وما زالت هناك حاجة إلى مستويات نمو أعلى منه بكثير من أجل خفض معدلات البطالة والدين.
في أحدث إحصائية دولية نشرت في مايو 2014 بلغ التضخم 0.5% في اليورو، و0.6% في ألمانيا، و0.8% في فرنسا.
وهناك قلق متزايد من أن منطقة اليورو قد تواجه انكماشاً اقتصادياً أو تراجعاً في الأسعار، مما يؤدي إلى أضرار اقتصادية بالغة.
فالتعافي ما زال بطيئاً ونتائجه غير ملموسة، والاقتصادات المتقدمة تأثرت به بشكل ملحوظ، خاصة منطقة اليورو التي تشهد تغييرات هيكلية كبيرة في اقتصادها، من أجل تخطي الأزمة، إذ رغم نمو مؤشرات الأسواق المالية في أمريكا واليورو واليابان، ولكنها وقتية ومتباطئة، وسرعان ما تتقلب مع مخاوف المستثمرين.
ولعل سبب تقلبات المستثمرين والمبادرين هو اعتماد الأسواق الآسيوية على مؤشرات النمو الأمريكية والأوروبية، التي من شأنها أن تضاعف الاعتماد عليها كبديل عنها، إلا أنّ التوتر الذي تشهده آسيا، قد يفاقم من المخاوف والقلق من انتقاله إليها، إلى جانب من تشهده منطقة الشرق الأوسط أصلاً من عدم استقرار.
فالأوضاع الاقتصادية الجارية لا تأخذ صفة الاستقرار، إنما مرتبطة في الفكر الاقتصادي بمدى قدرة الوضع الحالي على اجتياز الأزمات، وكل ما يرتبط بالعملات والأسواق والأسهم هو معرض، دون شك، لمخاطر التذبذب.
فقد طفت على السطح قضايا ملحة، أخذت لتفاقمها طابعاً إقليميا، وأصبحت مشكلات تتطلب حلولاً، مثل الأزمة الغذائية والتغير المناخي والديون المتراكمة وخلل الاقتصاد العربي والبطالة والإصلاحات الاقتصادية وتراجع النظام المالي العالمي.
وانطلاقاً من الشعور الجماعي بدأت الدول تنحو إلى إيجاد أسواق بديلة تفتح بوابة الاستثمار البناء، وعقد شراكات بين مؤسسات وشركات، واستلهاماً لتجربة نجاح مبادرات الحكومات الآسيوية التي حفزت مؤسساتها بالمزيد من الشراكات مثل الهند والصين وآسيا.
ويقترح البنك الأوروبي تقديم بعض التسهيلات باسم التيسير الكمي، وهي السياسة المستخدمة في محاولة تحفيز النمو من قبل البنوك الكبيرة في كل من بريطانيا وفرنسا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، كما عمد البنك الدولي إلى شراء سندات حكومية للتقليل من وطأة الديون.
يفيد صندوق النقد الدولي أنّ الحكومات تحتاج إلى برامج إصلاح للمضيّ قدماً في تحسين بيئات العمل، وتعزيز منافسة الأسواق، وتحسين جودة السلع والخدمات.
وذكرت في حديث سابق أنّ التسارع الأوروبي لإنقاذ سوق العمل الصناعي قد يكون مدعاة للابتكار في مجالات الترويج، وجذب الزبائن، واستعادة الثقة في السوق، إذ إنّ الابتكار عمل اقتصادي مهم، يؤدي إلى مفهوم جديد للإنتاج، وفتح منافذ سوقية أكثر تجاوباً مع المحيط العالمي.
وفي رأيي أنّ الحل يكمن في التفكير النقدي لمشكلة اليورو، وأنّ المخاوف والقلق بشأن اتساع هذه الهوة، يعود إلى الوقوف أمام المشكلة وليس حلها، والجميع يسعى للتشخيص، بينما هي في حاجة للمبادرات الجادة والخطوات الفاعلة أكثر من أيّ وقت مضى، فالتعافي الحالي ليس مرضياً ولا مثمراً يحقق نتائج ملموسة.
قدرة الاقتصاد على التصدي للوباء
أثبت الاقتصاد الوطني كفاءته في التصدي للتداعيات التي خلفها الفيروس على مختلف الأنشطة الصناعية والتجارية، وساهمت التدابير التي... اقرأ المزيد
1282
| 31 يناير 2021
الاستثمار في القطاع السياحي
يعد القطاع السياحي في قطر من القطاعات الواعدة التي تحتاج إلى الكثير من المشاريع التنموية، لاستغلال البيئة الطبيعية... اقرأ المزيد
2005
| 24 يناير 2021
استثمارات نوعية في عالم متقلب
تنتهج قطر نهج التأني في استثماراتها الخارجية، وتخضع لدراسات اقتصادية مستفيضة حول إمكانية الاستثمار في مكان دون غيره،... اقرأ المزيد
912
| 17 يناير 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12126
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9102
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026