رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالله محمد بهزاد

عبدالله محمد بهزاد

مساحة إعلانية

مقالات

123

عبدالله محمد بهزاد

لماذا ينافس الشمال؟

05 نوفمبر 2026 , 12:00ص

في دوري أبطال آسيا للنخبة هذا الموسم، تُشارك ثلاثة من أنديتنا: السدّ، والشمال، والغرافة. بعد أربع جولات، تبرز صورة تستحقّ التأمّل: السدّ خسر أمام الهلال ثمّ تعادل مع الأهلي، الغرافة يُعاني من سلسلة خسائر متلاحقة، والشمال حقّق فوزاً تاريخياً على الهلال السعودي بثلاثية نظيفة قبل أن يخسر بصعوبة بهدف واحد من الاستقلال الإيراني. لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه ليس «لماذا خسر الشمال مباراته الأخيرة»، بل سؤال أعمق: لماذا ينافس الشمال أصلاً؟

ما قدّمه الشمال… ليس مصادفة

ما يُقدّمه الشمال هذا الموسم ليس حظّ ليلة واحدة، أن تهزم الهلال السعودي بثلاثية نظيفة، وأن تخسر من الاستقلال الإيراني بصعوبة بفارق هدف في مباراة متقاربة، هذا يعكس فريقاً يعمل بمنهج واضح. لكنّ السؤال الأهمّ: لماذا هذا المنهج غائب عن غيره؟ الإجابة تكمن في ثلاث فجوات تُعاني منها منظومتنا الكروية، وجد الشمال طريقة ليتجاوز معظمها.

الفجوة الأولى: دوري محلّي لا يُنتج ضغطاً قارّياً

دوري نجوم قطر يضمّ ١٢ فريقاً، في حين يضمّ الدوري الياباني ١٨ نادياً بتنافسية عالية، والدوري السعودي بات ساحة لأسماء عالمية ترفع من كثافة المنافسة الأسبوعية. تدخل أنديتنا منافسات آسيا بـ«ذاكرة قتالية» أقلّ ممّا يحتاجه مستوى النخبة. الفارق لا يظهر في المباراة الأولى، بل حين تتراكم المباريات والسفر والضغط. تكون أندية الخصوم قد عاشت موسماً أطول وأكثر صعوبة، فتدخل الأبطال وهي «جاهزة»، بينما ندخلها «مستعدّين».

الفجوة الثانية: فلسفة شراء بلا فلسفة لعب

المشكلة الأعمق أنّ كثيراً من أنديتنا تملك فلسفة شراء، لا فلسفة لعب. كلّ مدرّب جديد يُعيد اختراع الفريق، فيحمل تشكيله المفضّل وأسلوبه الخاصّ، ويترك خلفه ما بناه سلفه. الناتج: فريق يملك نجوماً، لكنّه لا يملك «طريقة». في الوقت الذي باتت فيه أندية آسيوية كبرى نماذج للاستمرارية التكتيكية، تنتقل أنديتنا بين فلسفات متناقضة من موسم إلى آخر. اللقب القارّي يُبنى بالتراكم، لا بالارتجال.

الفجوة الثالثة: الاعتماد الزائد على الأجانب

العدد الكبير من المحترفين في تشكيلاتنا يُحدث مفارقة. في الدوري المحلّي، يصنع الأجانب الفارق فنُنصح بشرائهم. في آسيا، تُحدّد قوانين AFC العدد المسموح به في المباراة، فيُظهر الفريق سقفاً حقيقياً. حين يختار المدرّب تشكيلته القارّية، يُدرك أنّ العمق الوطني محدود، فتظهر الفجوة بين الحدّ الأقصى والحدّ الأدنى للفريق — وهي فجوة واسعة تظهر في اللحظات الحرجة.

ما يملكه الشمال… نقيضٌ لهذي الفجوات

بالعودة إلى السؤال الأصلي: لماذا ينافس الشمال؟ لأنّه يملك ما يفتقده غيره — مشروعاً واضحاً يُعرَف من خلاله الفريق، واستقراراً فنّياً نسبياً يسمح بتراكم الأثر، ووضوحَ أدوار داخل الملعب. الشمال لا يستطيع أن يُعالج فجوة الدوري وحده، لكنّه يُعالج الفجوتَين الأخريَين بمنهجه، ويُثبت أنّ ما يُفرّق بين الأندية ليس الحجم، بل الفكرة التي يُبنى عليها النادي.

كلمة أخيرة

السؤال الذي يستحقّ أن نُفكّر فيه لا يتعلّق بنتيجة مباراة بعينها، بل بالفكرة الأعمق: ماذا يملك الشمال، ولا يملكه غيره؟ في تقديري المتواضع، الإجابة ليست في المال، ولا في الأسماء، ولا في الحظّ — بل في طريقة بناء النادي ذاته. ومن وصل إلى هذا الفهم، وصل إلى نصف الحلّ.

مساحة إعلانية