رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

132

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

أنتم ذُخر الوطن

05 نوفمبر 2026 , 12:00ص

عندما خاطب صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، أبناء قطر وبناتها قائلًا: «أنتم يا أبناءنا وبناتنا ذخر الوطن»، حملت كلماته معاني التقدير والثقة والأمل. واليوم، ونحن نحتفي بعبارة «أنتم ذُخر الوطن» شعارًا ليومنا الوطني، نستعيد رسالة قائد آمن بقدرات شعبه، ورأى في الإنسان أساس بناء الدولة واستمرار نهضتها. وهي كلمات تدعو كل قطري إلى أن يكون أهلًا لهذه الثقة، بما يقدمه من عمل نافع، وما يتحمله من مسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه.

ومع احتفالنا باليوم الوطني في الثامن عشر من ديسمبر، نستحضر هذه المعاني ونحن نستعيد مسيرة وطن تأسس على العزيمة والتكاتف والوفاء. ففي هذه المناسبة، نتذكر المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، الذي أرسى دعائم الدولة ووحدتها، ونستذكر رجالًا مخلصين وقفوا معه وتحملوا صعوبة الحياة وتحدياتها. ومن حق تلك الأجيال علينا أن نحفظ سيرتها، وأن نعرّف أبناءنا بما قدمته، ليدركوا قيمة الوطن الذي ينتمون إليه.

وفي هذه الذكرى الغالية، نستذكر بكل تقدير ووفاء عطاء صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، وما شهدته قطر في عهده من نهضة شملت مختلف جوانب الحياة. فقد اتسعت آفاق التعليم والتنمية، وتعزز الاهتمام ببناء الإنسان وإعداد الأجيال، وترسخت مكانة قطر وحضورها. وسيبقى عطاؤه حاضرًا في وجدان أهل قطر، والوفاء لمسيرته مسؤولية نحملها بالمحافظة على منجزات الوطن ومواصلة البناء، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.

وتتواصل مسيرة العطاء بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، الذي نعتز بحكمته وحرصه على سيادة الوطن وكرامة شعبه، واهتمامه بتقدم البلاد ورخاء أهلها. وتمنحنا الثقة التي يوليها سموه لأبناء قطر دافعًا للمشاركة وتحمل المسؤولية. وإن أجمل وفاء لرسالة «أنتم ذُخر الوطن» أن يلمس الوطن أثرها في أعمالنا وأخلاقنا وحرصنا على مصالحه.

أن نكون ذُخرًا للوطن يعني أن يؤدي كل منا واجبه بإخلاص؛ الموظف في خدمة المراجعين، والمعلم في تربية الأجيال، والطبيب في رعاية مرضاه، والمهندس في إتقان مشروعاته. فهذه الأعمال اليومية تتكامل لتصنع مجتمعًا يطمئن أفراده إلى أن حقوقهم ومصالحهم في أيدٍ أمينة. ويظهر حب الوطن أيضًا في المحافظة على مرافقه، واحترام أنظمته، وحسن التعامل مع كل من يعيش على أرضه.

وأبناؤنا الشباب أولى بأن تصل إليهم هذه الثقة مقرونة بالتوجيه والفرص. فمن واجب الأسرة والمدرسة ومؤسسات العمل أن تساعدهم على اكتشاف قدراتهم، وأن تتيح لهم المشاركة والتعلم وتحمل المسؤولية. وحين يشعر الشاب بأن جهده مقدر، وأن أمامه مجالًا للعطاء، يزداد ارتباطه بوطنه واستعداده لخدمته. ويظل الاجتهاد في الدراسة وإتقان العمل بداية عملية للوفاء بما ينتظره الوطن من أبنائه.

وللمتقاعدين نصيب مستحق من هذا المعنى؛ فقد أمضوا سنوات في خدمة البلاد، وما زالت خبراتهم قادرة على الإسهام في تقدمها. وإتاحة المجال لهم للاستشارة والتدريب ونقل المعرفة تحفظ أثر عطائهم، وتصل خبرة الأجيال السابقة بطموح الأجيال الجديدة. فالوطن ينتفع بكل جهد مخلص، ولكل مرحلة من العمر عطاؤها وقيمتها.

إن احتفالنا باليوم الوطني فرصة نجدد فيها العهد على خدمة قطر وصون وحدتها ومكتسباتها، ونغرس في أبنائنا الاعتزاز بتاريخها وقيادتها وقيمها. وحين نقابل ثقة سمو الأمير بعمل جاد ومسؤول، تصبح عبارة «أنتم ذُخر الوطن» واقعًا نعيشه، وأمانة نتوارثها، وعهدًا نحفظه لأجيالنا القادمة.

وبهذه المناسبة الوطنية العزيزة، أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، وإلى الشعب القطري الكريم، سائلًا الله أن يحفظ قطر وقيادتها وأهلها، وأن يديم عليها الأمن والوحدة والرخاء، وأن يعيد هذه المناسبة ووطننا أكثر تقدمًا وازدهارًا.

مساحة إعلانية