رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحيرنا ممارسات النائب العام على نحو يثير الالتباس ويجعلنا نتساءل عن حقيقة موقفه ومقاصده. لا أتحدث عن قصة نقله إلى السلك الدبلوماسي، الذي قال إنه رفضه ثم حين تبين أن ذلك غير صحيح ذكر في وثيقة مكتوبة أن موافقته كانت «ملتبسة»، ولا أقصد إعلانه للصحف المصرية أنه تعرض للتهديد من قبل وزير العدل ورئيس جمعية الدستور، وبعد تحري المسألة ثبت أن ذلك لم يحدث، واضطر للاعتذار للرجلين هاتفيا فيما بعد. لا أتحدث عن هذا أو ذاك، لأن ما أعنيه شيء آخر يبدو منه أن النائب العام بصدد الانزلاق في مستنقع الاستقطاب السياسي، الأمر الذي يحرج عدالته كنائب عن عموم المصريين ويحوله إلى طرف في الصراع السياسي الذي تدور رحاه في مصر. أتحدث تحديدا عن أمرين، أولهما استقباله قبل عشرة أيام مجموعة من الأشخاص المشتبكين مع السلطة والمخاصمين لها. وقد ذكرت الصحف أنهم زاروه لكي يعربوا عن تضامنهم معه. إلا أن الصور التي نشرت للقاء كشفت عن ملاحظتين، الأولى أن المجموعة لم تكن معه بقدر ما أنها ضد السلطة، الأمر الذي أعطى انطباعا بأن الزيارة لم تكن بريئة، حيث لم تستهدف مساندة الرجل في الحقيقة، وإنما سعت إلى إعلان اصطفافه الضمني إلى جانبهم. الملاحظة الثانية أن من بين الذين ذهبوا للتضامن مع الدكتور عبد المجيد محمود في مكتبه أشخاص مقدمة ضدهم بلاغات محفوظة في أدراج المكتب ذاته. وهو ما يضاعف من الالتباس والحيرة، ويثير عديدا من الأسئلة سواء حول حقيقة ما دفعهم إلى الإعلان عن التضامن معه بعد مرور نحو أسبوعين من حدوث عاصفة نقله وتجاوزها، أو حول دافعه إلى استقبالهم والترحيب بهم في مظاهرة إعلامية صغيرة جرى تعميم خبرها وصورها على كل الصحف.
إضافة إلى الرسالة غير المريحة التي تلقيناها من الزيارة المشكوك في براءتها، فإن لدينا أسئلة كثيرة حول القرارات التي يصدرها النائب العام بشأن بعض البلاغات التي تقدم إليه، سواء تعلقت بتحريك البلاغات وتحويلها إلى النيابة أو بحفظها أو بالسكوت عليها وتجميدها. والملاحظة الأساسية في هذا الصدد أنه يبدي حماسا مشهودا للتحقيق في بلاغات المعارضين للسلطة في حين يغض الطرف عن بلاغات أخرى، الأمر الذي يوحي بأن بعض القرارات التي يصدرها تفوح منها رائحة تصفية الحسابات السياسية، في حين أن البعض الآخر يصدر لتحقيق مصالح معينة، لا يكون الصالح العام بينها، وهو ما يجعلنا نرى العدالة ناجزة في قضايا بذاتها ومغمضة الأعين أو عاجزة في قضايا أخرى.
لا يتسع المكان لذكر الحالات التي أعنيها، ولكني سأشير إلى بعضها فقط، وسأترك للقارئ أن يخرج منها بالخلاصة المناسبة، فحين قدم الفريق أحمد شفيق بلاغا ادعى فيه تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك البلاغ أحيل إلى التحقيق في اليوم التالي مباشرة، أما حين قـدم بلاغ ضد الفريق شفيق مصحوبا بمستندات تثبت تربحه من منصبه بشرائه «فيللا» في إحدى المدن الجديدة بالقاهرة بأقل من سعرها بثلاثة ملايين جنيه، فإن ذلك البلاغ ظل محفوظا في مكتبه منذ أربعة أشهر ولم يتحرك قيد أنملة، وحين انتقد الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة إحدى مذيعات التلفزيون أثناء اتصال هاتفي أجرته معه وقدمت المذيعة هذه بلاغا ضده اتهمته فيه بالقذف في حقها، فإن البلاغ أحيل إلى النيابة وجرى التحقيق معه بشأنه. وحين تحدث زميلنا الأستاذ مصطفى بكري في حلقتين من برنامجه التلفزيوني عن محاولة اغتيال اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات السابق، وهي المحاولة التي قتل فيها بعض حراسه وتعد جريمة مع سبق الإصرار والترصد، فإن الأمر قوبل بصمت من جانب النائب العام الذي لم يكترث به ولم يأمر بالتحقيق فيه، وحين قال صاحب قناة الفراعين على الهواء ذات مرة أن 20 من القضاة مزورون وقدم بعض القضاة بلاغا ضده إلى النائب العام، فإن صاحبنا تجاهله بعد اتصال من رئيس نادي القضاة الذي امتدح صاحب القناة وقال على الهواء إنه «لا يجود الزمان بمثله» بالتالي فإن الرجل لم يحاسب على ما قاله لمجرد أنه كان حينذاك قد كرس قناته لمساندة الفريق أحمد شفيق أثناء ترشحه لانتخابات الرئاسة، ومن المعلومات ذات الدلالة في هذا السياق أن النائب العام حجب في مكتبه منذ عام 2006 بلاغا أحالته إليه الجمعية العمومية لقضاة مصر خاصا بتزوير الانتخابات التي تمت عام 2005، ولم يشأ أن يحركه لأسباب مفهومة، كما أن مجلس القضاء الأعلى أحال إليه بلاغات مقدمة ضد خمسين قاضيا تضمنت أدلة واعترافات خاصة بتقاضيهم رشاوى من آخرين، إلا أن ذلك الملف مسكوت عليه ولم يشأ الدكتور عبد المجيد محمود أن يحركه لحسابات تخصه.
إننا بحاجة لأن نذكر الدكتور عبد المجيد محمود بأنه يشغل منصبا يفترض في شاغله أن يكون نائبا عنا في مباشرة الدعوى العمومية لإحقاق الحق والحفاظ على ميزان العدل في المجتمع. وما كان لمثلي أن يذكره بذلك إلا لأن مواقفه وممارساته تكاد تقنعنا بأنه يتأثر بأهوائه وحساباته الخاصة بأكثر من التزامه باستحقاقات منصبه، الأمر الذي يخشى أن يحوله إلى نائب عن بعض المصريين دون البعض الآخر، لذا وجب التنويه والتذكير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
15432
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3903
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026