رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"تغير المناخ هو أزمة هذا العصر، ويتأثر به الأشخاص الأكثر ضعفًا حول العالم أكثر من غيرهم. إذ ينال اللاجئون والفارون من الصراع والاضطهاد النصيب الأكبر من تبعات تغير المناخ بشكل غير مُتناسب وظالم".
قد تتصور للوهلة الأولى أن اللاجئين هم أفراد وعائلات يتطلعون إلى الحصول على الأمان بعيدًا عن الصراعات والحروب، وبالفعل يفِّر الناس يوميًا من الاضطهاد والصراع والعنف بحثًا عن مكان آمن، ويمثل هؤلاء جزءًا ممن تُعنى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحمايتهم.
لكن هناك أيضًا من تدمرت منازلهم بسبب الفيضانات، أو من يضطرون لإخلاء قُراهم قبل أن تجتاحها النيران. ولا يزال آخرون مجبرين على مغادرة أراضيهم عندما تموت محاصيلهم بسبب فترات الجفاف الطويلة، أو عندما يؤدي نقص الغذاء أو الماء إلى إشعال شرارة التنافس للحصول عليهما. وفي ظل مناخ سريع التغيّر، يزداد شيوع مخاطر مثل هذه الحالات، كما أن الآثار الناتجة عنها تكون أسوأ بكثير.
في عام 2020، كان هناك أكثر من 30 مليون حالة نزوح جديدة بسبب الكوارث البيئية وحدها - وهو الرقم الأعلى خلال العشر سنوات الماضية. وعلاوة على ذلك، يؤدي تغير المناخ أيضًا إلى تفاقم دوافع النزوح الأخرى - مثل تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي ونقص المياه وصعوبة الوصول إلى الموارد الطبيعية الأخرى التي تعتمد عليها المجتمعات من أجل البقاء.
على سبيل المثال، فإن منطقة الساحل، التي تقع في قلب واحدة من أسرع أزمات النزوح تفاقمًا في العالم بوجود ما يقرب من 1.6 مليون نازح داخلي، و365,000 لاجئ فرّوا من العنف، تتأثر بتغير المناخ تأثرًا مُجحف وغير متناسب. وفي النيجر، والتشاد، ومالي، والعديد من البلدان الأخرى، تنحسر مواسم الأمطار أكثر فأكثر، مما يؤدي إلى تفاقم التهديدات التي يتعرض لها من يعيش أصلًا في حالة من الصراع وانعدام الأمن. كما يزداد استغلال المتطرفين الباحثين عن موطئ قدم في المنطقة للنزاعات بين المزارعين والرعاة على الأراضي والمياه.
وغالبًا ما تكون القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المناخية والنزوح في أدنى مستوياتها في المجتمعات الهشة الضعيفة المتأثرة بالصراع والتي لا تكفي الخدمات الأساسية والبنية التحتية والحوكمة فيها لدعم السكان. ففي صيف عام 2020، فقد ما يقدر بنحو 300,000 شخص في اليمن منازلهم بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات الجارفة. وكانت الصراعات قد أدت إلى نزوح بعضهم مسبقًا، وأصبحوا الآن نازحين للمرة الثانية.
بينما يتزايد تعقيد العوامل المسببة للنزوح، يمكننا ملاحظة وجود ارتباط عام بين قابلية التأثر بتغير المناخ والنزوح. ورغم أن 20% فقط من سكان العالم هم من يعيشون في بلدان قابلة للتأثر بتغير المناخ، فإن ما يقرب من 90% من اللاجئين يأتون من دول مثل أفغانستان وميانمار وجنوب السودان وسوريا.
في الوقت ذاته، يواجه العديد من النازحين خطر حالات الطوارئ المناخية بشكل مباشر. إذ يعيش 40% من اللاجئين و70% من النازحين داخليًا أو يُستضافون في بلد شديد التأثر بتغير المناخ. ففي بنغلاديش، يزداد تعرض أكثر من 870,000 لاجئ من الروهينغا الآن إلى الأعاصير الشديدة والمتكررة، حيث يمكن للفيضانات والانهيارات الأرضية اللاحقة أن تدمر الملاجئ وتؤدي إلى موجة نزوح أخرى.
مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في العالم، ومع تزايد المخاطر المرتبطة بها بشكل كبير، تعمل المفوضية على تكثيف التزامها لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية المتوقع حدوثها بسبب حالات الطوارئ المناخية. وتهدف المفوضية إلى توفير حماية أفضل وتمكين النازحين لمواجهة التغير المناخي. وقد وضعنا إطارًا استراتيجيًا بشأن العمل المناخي لتكثيف جهودنا وتمكين الأشخاص النازحين بسبب تغير المناخ والكوارث من الحصول على الحماية.
تستهدف عملياتنا تعزيز قدرة النازحين على الصمود في مواجهة المخاطر المرتبطة بالمناخ وتعزيز الاستعداد للكوارث، كما نسعى أيضًا إلى تقديم استجابة إنسانية دون الإضرار بالبيئة، فحماية البيئة الطبيعية والحفاظ عليها هي إحدى أفضل الطرق لحماية من يعيشون فيها. ويشمل ذلك دعم مشاريع الطاقة المتجددة في أماكن النزوح، مثل إنشاء محطة طاقة شمسية تُعتبر الأكبر على الإطلاق في مخيمات اللاجئين، في مخيم الزعتري في الأردن. كما أطلقنا تحدي الطاقة النظيفة لحث الشركات والحكومات والمنظمات على توفير طاقة صديقة للبيئة وآمنة للسكان النازحين.
تزداد جبهة المعرضين لمخاطر تغير المناخ زيادة واسعة وعميقة، ولن يكون أي بلد أو مجتمع مُحصنًا ضدها. ومع ذلك، فإن أولئك الذين ساهموا بشكل ضئيل في خلق هذه المشكلة سوف يتأثرون بها بشكل كبير ومُجحف. وهذا ينطبق بشكل خاص على النازحين. ويشير التقرير الذي صدر مؤخرًا عن علماء الهيئة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ إلى أن متوسط درجة الحرارة العالمية سيرتفع بحدود 1.5 درجة مئوية خلال العشرين سنة القادمة، ومع استمرار الوضع الحالي، قد يصل الارتفاع إلى 2.0 درجة مئوية بحلول عام 2060. إذ نسمع كل أسبوع عن الظروف الجوية المتطرفة غير المسبوقة ودرجات الحرارة التي تحطم الأرقام القياسية، وكل ذلك مع زيادة في درجة الحرارة بمقدار 1.1 درجة مئوية فقط.
هناك العديد من التوقعات حول عدد الأشخاص الذين سيضطرون إلى الانتقال من مكان إقامتهم بسبب تغير المناخ، لكن الحقيقة هي أن هذا الرقم يعتمد على مدى سرعة تصرفنا الآن. ويعتمد ذلك على سرعة تقليل انبعاثات غازات الدفيئة (الاحتباس الحراري)، لأن ذلك ما سيحدد مدى خطورة عالمنا في المستقبل. كما يعتمد على مدى دعمنا للبلدان والمجتمعات المعرضة لمخاطر تغير المناخ بإعدادهم وبناء قدرتهم على مواجهة التهديدات التي يشكلها تغير المناخ على سلامة الناس وسبل كسب عيشهم وكرامتهم. وأود أن أتوجه بالشكر لدولة قطر حكومة وشعبا على الاهتمام والجهود الذي تبذله من أجل أزمة المناخ العالمية وريادتها في المجال البيئي من أجل إيجاد حلول للأزمة التي نشهد بدايتها اليوم والتي ستؤثر بشكل كبير على شبابنا وأطفالنا في المستقبل. نحن نبحث طرق تعاون مشترك بيننا وبين المسؤولين من أجل إيجاد حلول دائمة وسريعة لهذه الأزمة ومن أجل اللاجئين والنازحين الأكثر ضعفا حول العالم. إن شراكتنا مع دولة قطر لا تقتصر فقط على الاستمرار في دعم توفير الحماية للفئات الأكثر ضعفاً بل إلى السعي أيضًا لمواجهة التحديات الأكبر لتغير المناخ ونقل استهلاكهم للطاقة إلى مصادر متجددة، ويسعدنا أن نكون جزءا من هذه الشراكة.
وكلما تأخرنا في اتخاذ الإجراءات اللازمة، كانت عواقب تغير المناخ وخيمة وبعيدة المدى وقاتلة. وأعلى ثمن سندفعه نتيجة تغير المناخ سيكون في حال وقوفنا مكتوفي الأيدي أمامه. لذا، علينا أن نتصرف الآن.
المستشار الخاص للعمل المناخي
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3336
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026