رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ... "رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام" "رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر".
وبعد: فقد كانت الرحلة إلى هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية مليئة بالمواقف والعبر، فكم من محنة ضمت بين جناحيها منحة، رحلة لم أفكر في يوم من الأيام القيام بها، بل مجرد التفكير في السفر إلى تلك البلاد.
. . . كما قال الشاعر: دع الأمور تجري في أعنتها . . . ولكن تقادير القدر غالبة . . . فكانت رحلتي إلى الولايات المتحدة الأمريكية . . . إلى هيوستن في ولاية تكساس لمرافقة زوجي للعلاج، وبالرغم أنها فترة قصيرة لم تتجاوز الثلاثة أشهر ولم تتجاوز المسافة بين الغرفتين غرفة الفندق . . .( والذى فوجئت بعدم وجود أي من المشروبات الكحولية في ثلاجات الغرف، كما هو معروف في الفنادق العالمية، وخصوصا الخليجية وعندنا - دولنا - التي أصيبت بلوثة أو قل صدمة حضارية حين أباحتها وصمت أذنيها عن جميع الأوامر والنواهي الإلهية )، وغرفة المستشفى، إلا أن فيها من المواقف والعبر ما جعلني أحببت تسجيله وتسطيره في هذا المقال، لأقول للجميع شكرا جزيلا وجزاكم الله خيرا، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله، وقد علمنا ديننا أن من الفضل أن يرد الفضل لأهله، وربانا نبينا المربي والمعلم الأول محمد بن عبدالله (عليه أفضل الصلاة والتسليم) على قيمة أن "من أتاكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له" وأن الفطرة الإنسانية السوية ما زالت موجودة في عباد الله - وأول من يستحق الشكر والامتنان بلادنا الجميلة حماها الله من حسد الحاسدين ومكر الماكرين وشماتة الشامتين وكيد الكائدين وزيف الزائفين المارقين.
* دولة قطر . . . متمثلة بأميرها الشاب وهو (خير خلف لخير سلف) وحكومتها الرشيدة التي تحاول جاهدة تنفيذ الأوامر الأميرية لتحقيق مصالح الوطن والمواطن وتيسيرالأمور على المواطن القطري للعلاج في الخارج وتحمل كافة مصاريف علاجه في الخارج، ولولا رعاية الدولة الكبيرة لمرضاها في الخارج والاهتمام بهم ورعايتهم لما استطاع الكثير من أبناء الوطن السفر إلى الخارج للعلاج ولما وجدوا من يرافقهم في رحلة العلاج هذه، إلا من رحم ربي ولا عجب أن جاء التصنيف العالمي لدولة قطر في المركز الأول في الرعاية الصحية لمواطنيها ولمن يقيم على أرضها على مستوى العالم، لأنها تستحقه عن جدارة، سواء داخل الدولة أو خارجها.
*سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، متمثلة في سفيرتها القديرة بموقفها النبيل التي قدرت معاناتنا الإنسانية وحاجتنا الضرورية للسفر العاجل وعمل أعضاء السفارة الكرام الدؤوب للإسراع في استخراج التأشيرة واستعجالها وتسليمها في وقت قياسى، مما ساعدنا في سرعة السفر إلى مريضنا الذي كان يصارع الموت والحياة في خلال 48 ساعة حسب رؤية الأطباء في هيوستن، فكتب الله عز وجل له الحياة من جديد وصدق الله عز وجل القائل في كتابه (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس)، وكأننا نقرأها للتو والحمد لله رب العالمين.
*مستشفى ثيودست، وهو من المستشفيات الكبيرة في هيوستن يحوي الكثير من التخصصات الطبية والأقسام العديدة وسأخص بالذكر وحدة العناية المركزة بزراعة الكبد ووحدة العناية العادية ووحدة العلاج الطبيعي ويطلق عليه (ريهاب)، لأنها بيت القصيد عندي، فقد كان الفريق الطبي الذي أجرى (عملية زراعة الكبد) بمشرط الدكتورالماهرالقدير د. جبرائيل، جزاه الله عنا خيرا ووجود الدكتور أسامة جابر وفريق الأطباء الكرام على قدر عال جدا من العلم والمعرفة والثقة والمهارة الطبية والكفاءة العملية والأخلاق العالية الرفيعة التي يتمتعون بها والتواضع الجم والصبر الجميل على الاستفسارات والتساؤلات التي لا تنتهي والمفعمة بالخوف والرجاء من أهل المريض، ما يعجز القلم عن وصفه، حتى تمت العملية بفضل من الله ورحمته على خير وكتب له سبحانه وتعالى حياة جديدة على يد هذا الفريق الطبي الكفؤ الذي يستحق منا كل تقدير واحترام وشكر تعجز عن تسطيره الأقلام، واستمرت رحلة العلاج الطويلة بداية بالرعاية الطبية المتميزة في العناية المركزة في الدور الثالث من المستشفى على أعلى مستوى من الاهتمام والإخلاص وحسن الخلق والصدق في العمل ورعاية المريض المستمرة خلال الأربع والعشرين ساعة يوميا رعاية فائقة من جميع الأطباء بشتى التخصصات وكادر التمريض من الممرضين والممرضات والمساعدين والمساعدات والعاملين والعاملات وموظفي وموظفات الاستقبال والطوارئ، هذا العطاء والاهتمام ليس خاصا بمريضنا، ولكن كان شاملا لجميع المرضى بهذا القسم بغض النظر عن جنسياتهم وألوانهم وأديانهم وانتماءاتهم، فهم بحق كادر طبى متميز والولايات المتحدة الأمريكية تستحق أن تكون الأولى في التصنيف العالمي للوجهة الطبية العلاجية، فهى تسبق العالم في هذا المجال بنصف قرن من الزمان إن لم يكن أكثر فجزاهم الله عنا وعن جميع المرضى خير الجزاء، وأثابهم خيرا على ما قدموه.
واللافت للنظر، وأحسبه ميزة من ميزات المستشفى العديدة أن أقارب المرضى يستطيعون الولوج إليه للاطمئنان على مريضهم والبقاء عنده في أى وقت من ليل أو نهار، ماعدا أربع ساعات خاصة بالقسم (6 -8) صباحا ومساء يستطيع الأقارب خلالها الانتظار في غرفة الانتظار الخاصة بالدور، وكذلك لمسنا نفس الرعاية والاهتمام في قسمى الرعاية العادية في الدور الرابع وقسم العلاج الطبيعي ( ريهاب) في الدور التاسع في مبنى تور سميث، وهو تابع للمستشفى، لكن في الجهة الأخرى من المبنى.
كما لفت نظرنا الترابط والتواصل الأسري بين المرضى وأقاربهم رجالا ونساء وشبابا وأطفالا على اختلاف ألوانهم وانتماءاتهم وعقائدهم وما يتميزون به من لطف المعاملة وحسن المعشر مع بعضهم البعض أو مع الوافدين عليهم أمثالنا، بعكس ما يثارعن تلك المجتمعات من التفكك الأسري وبعض العرب والمسلمين، فلم يكن لهيئاتنا وملابسنا وأشكالنا أي أثر على حسن المعاملة وتقبلنا بينهم بكل احترام وتقدير وإجلال، ومن الإنصاف القول بأن الكثير من العرب المسلمين ممن اقتضت الظروف التعامل معهم على قدر عال من الخلق الحسن والأدب الجم، سواء أصحاب العقارات للتأجير أو المواصلات أو المطاعمن فقد كانوا صورة مشرفة للعرب المسلمين وغير المسلمين المقيمين هناك.
ومن المهم ذكره، وجود المصلى – وهو مصلى جميل كبير نظيف/ وليست كمصلياتنا الكئيبة المهملة في المستشفيات والأسواق وبعض المساجد / مصلى مجهز بمكتبة جيدة مرتبة تضم كتب الدين الإسلامي من المصاحف وكتب التفسير والحديث والدعوة والثقافة الإسلامية باللغة العربية والأجنبية - يستطيع المسلمون إقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمعة فيه بكل راحة وطمأنينة دون التعرض لأي نوع من المضايقات، وقد خصص جزء منه لصلاة النساء فيه قد ازدان بمشربيات تحمل زخارف إسلامية تفصل صفوف النساء عن الرجال حسب تعاليم نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) في السنة النبوية الشريفة، ومن خلال هذه السطور أتوجه بدعوة المهتمين بشؤون الدعوة الإسلامية، سواء الجهات الرسمية وغير الرسمية بالاهتمام بدعوة غير المسلمين هناك إلى الإسلام وإرسال المصاحف و الكتب الإسلامية باللغات التي تنتشر في تلك البلدة، فهي أرض بكر للدعوة الصادقة ولما يتميز به شعبها من حسن الخلق وحسن المعاملة – فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام – إذا أحسنت دعوتهم - لإنقاذهم من النار – كما يطلب ذلك الكثير من المهتدين الجدد في كثير من اللقاءات العامة والخاصة - بدلا من إهدار الوقت والجهد والمال في طباعة المطويات التي لا تسمن ولا تغني من جوع في مجال الهداية والتبليغ، والمحاضرات التي شبع الناس منها في عقر دار الإسلام، إن الناس في هيوستن بحاجة إلى توصيل الدعوة بالقدوة الصالحة والعمل النافع والإقناع بأسلوب حضاري والمعرفة بفقه الدعوة والجهاد في سبيل الله بالكلمة الطيبة وحسن الخلق كما قال تعالى "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن" واتباع سبيل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في المرحلة المكية بتصحيح مسار الفكر نحو العقيدة الصحيحة عقيدة التوحيد التي فطر الله عز وجل الناس عليها.
كما يحتوي - المستشفى على كنيسة كبيرة نظيفة وأنيقة لها مدخل خاص بها، وهناك مرشدون روحانيون من الديانة المسيحية من الرجال والنساء متأنقون في هيئاتهم يزورون المرضى لشد أزرهم وتخفيف وطأة المرض عليهم معنويا وتقوية إيمانهم بربهم وطلب الشفاء منه، مما يدل على حاجتهم الروحية للدين الصحيح واللجوء إلى الله عز وجل بالطريقة الصحيحة - وتقام في المستشفى فعاليات ثقافية وترفيهية عديدة ومتنوعة أسبوعيا، غالبا ما تضفي على المستشفى جوا من البهجة والسرور، مما يساهم مساهمة فعالة في الأداء الوظيفي للمنتسبين للمستشفى، إلى جانب إقامة فعالية إفطار للصائمين خلال شهر رمضان والاحتفال بعيد الفطر المبارك وتهنئتهم بإقامة مأدبة غداء للمسلمين وغيرهم ممن يود الحضور.
وتبدأ الحياة اليومية عندهم منذ الصباح الباكر وتنتهي قبل الغروب وهى الحياة الطبيعية بالفطرة السليمة السوية ويتميزون بدماثة الخلق وحسن التعامل وإلقاء التحية والتبسم دائما فهم يطبقون سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) "ألقِ السلام على من عرفت ومن لم تعرف – وتبسمك في وجه أخيك صدقة – وغيرها من التوجيهات النبوية بحسن الخلق) التي هجرناها بغفلتنا وطبقها الآخرون بوعيهم، وقد تبادر إلى ذهني مقولة الإمام محمد عبده الشهيرة الصحيحة لا مبالغة فيها (وجدت هناك الإسلام ولم أجد المسلمين وعندنا المسلمين ولم نجد الإسلام). أما عندنا فعندما تلقي السلام أو تبتسم فيقابلك بنظرات شذر مدر وباستهجان تكاد عيناه ولسانه ينطقان بماذا تريد أو لم تبتسم أو تحيينى وأنت لا تعرفني، ونسي هذا الغافل أو الجاهل أن التحية سمة دينه والابتسام سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، فيا أسفي على ما آل إليه حالنا.
*ومسك الختام في الشكر والتقدير والتبجيل:
- لسعادة وزير الخارجية الكريم سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية على اللفتة اللطيفة بالسؤال عن منتسبي الوزارة من المرضى القطريين والتمنيات القلبية لهم بالشفاء العاجل.
- وسعادة القنصل القطري الفاضل في هيوستن وحرمه الفاضلة على اهتمامهما بالمرضى القطريين والاهتمام بزيارتهم وتكرارها للاطمئنان على صحتهم والعمل على تيسير أمورهم.
- والشكر موصول للمكتب الطبي في قنصليتنا في هيوستن والسيدة الفاضلة من مكتب تنسيق علاقات المرضى بمستشفى ثيودست.
- والشكر الكبير والجزيل لأهل قطر والخليج رجالا ونساء شبابا وأطفالا على وقفتهم الأخوية ودعائهم الصادق، خصوصا وقد وافق ذلك شهر رمضان الكريم والأشهر الحرم، مما كان لدعائهم أبلغ الأثر في الشفاء والعافية وصدق رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام (لا يرد القضاء إلا الدعاء).
فلجميع الأحبة جزاكم الله خيرا ولا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم وشفى الله مرضانا ومرضى المسلمين ومرضى المستشفيات جميعا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش وتحقيق الأمن والسّلام والاستقرار لجميع الشّعوب، ومن غفل عن هذا... اقرأ المزيد
318
| 01 مايو 2026
ضريبة المشروباتِ المحلاة
في زمنٍ تتسارعُ فيه الإيقاعات، وتتنافسُ فيه المغرياتُ على اجتذابِ الإنسان، لم تعد التشريعاتُ الرشيدةُ مجرّدَ أدواتٍ تنظيمية،... اقرأ المزيد
183
| 01 مايو 2026
كن ذهباً حيث يدركون قيمتك
هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: هل قيمتي الحقيقية تنبع مما أنا عليه، أم من المكان الذي اخترتُ أن... اقرأ المزيد
63
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3738
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026