رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أربع قوى أو أربعة تيارات أو أربع جبهات أو أربعة مشروعات، تتصارع في الشرق الأوسط في هذه المرحلة أو تتصارع عليه، لكنها ليست أربع دول، وتلك أحد أوجه مشكلات الوضع الراهن. إذ لو كان الصراع يجري بين أربع دول، لكانت خطوط الصراع واضحة واحتمالات الحل ورادة بطريقة أو بأخرى، لكن الصراع يجري بين جبهات واسعة الطيف، فكل مشروع تتبناه دول وقوى شعبية وتنظيمات وأحزاب على طول العالم العربي وعرضه، بما يجعل احتمالات الحل بالغة التعقيد . وهو الأمر ذاته الذي يجعل الصراع يجرى في شوارع كل البلدان دفعة واحدة، وعلى مختلف الصعد الدبلوماسية والعسكرية والسياسية، بل يمكن القول أن الصراع يجري من بيت إلى بيت بحكم الصراع الإعلامي الضاري الذي نقل الصراع إلى داخل كل منزل .
كان المشروع الأول، مشروع الربيع العربي، قد انطلق في عام 2011 . وهو ككل مشروع فتى، أحدث زلزالا في الإقليم بنقله معركة التغيير إلى الشوارع التي تعودت الركود والصمت، وما يزال. وإن بدا للبعض أنه تقهقر أو تراجع فهو لا يزال على حاله، فقط هو ازداد عمقا وإدراكا ونضجا وجذرية . وأهمية هذا المشروع الذي تصطف في داخله قوى إسلامية ووطنية وليبرالية (حقيقية) أنه يحقق تغييرا جذريا ويقفز بالعرب والمسلمين تلك التي حققت لأوروبا نهضتها .وهو حراك ذو نفس طويل ولا يسير على وتيرة واحدة . وإذا ساندت تركيا وقطر تجربة ونمط الربيع الديمقراطي ولا تزال، فقد بلغ الخوف مداه في دول أخرى في الإقليم فاستنفرت وشكلت محورا وجبهة تضم هي الأخرى دولا وقوى اجتماعية وقوى الثورة المضادة الفاعلة على الأرض وصارت تعلن الحرب في الإقليم على المشروع الأول داعمة المشروع الانقلابي الديكتاتوري الذي أصبح أشد شراسة وعدوانية من النظم القديمة .
وهنا وفي ظل الصراع بين المشروعين الديمقراطي وذاك الديكتاتوري، ضاعف المشروع الإيراني من نشاطه الهجومي على طريقته، فتوسع في تشكيل وتدعيم ومساندة فيالقه العسكرية القتالية وشكل أحزابا وفضائيات وجماعات طائفية ميلشياوية . طرحت إيران مشروعها الخاص على نقيض وفي مواجهة المشروعين الأول والثاني، فتعقد الصراع أكثر وأكثر، بدخول العامل الطائفي ومشروع الامبراطورية الفارسية التي طورت مشروعها ورأت في الصراع بين المشروعين فرصة لتصعيد دورها، وهي كانت المسؤول الأول عن تحويل الربيع العربي إلى دمار في بعض الدول –خاصة سوريا والعراق -لتقيم مشروعها على أنقاض الدول الأخرى .
وفي مواجهة المشروع الشيعي ومحاولات إقامة الامبراطورية الفارسية وفي ظل التصاعد المؤقت للثورات المضادة على حساب المشروع الديمقراطى، حدثت طفرة في نشاط وقوة الحركات الجهادية أو التى تتبنى العنف في مواجهة مشروع الثورة المضادة من جهة وإيران وميلشياتها وفيالقها العسكرية من جهة أخرى .هي اعتبرت أنصار المشروع الديمقراطي ضلوا الطريق.
وهكذا تتجابه وتتصارع على المستقبل العربي الإسلامي، تلك المشروعات الأربعة، والكل منغمس في الصراع، دول وجماعات وأحزاب وجيوش ورجال أعمال، وبات الصراع يتحول هنا وهناك إلى شكل الحرب الأهلية المدعومة من أصحاب مشروعات القمع وإيران، فى مواجهة المشروع الديمقراطي التنموي.
وفي ظل هذا النمط المعقد المتعدد الجهات، كان طبيعيا أن تجري الأحداث في متواليات مضطربة، تتقاطع المصالح هنا وتتعارض هناك ويعلو مشروع هنا ويضعف هناك . والسؤال المحوري الآن هو مع من تقف أمريكا وأوروبا ؟.والحق أن الطرف الغربي قد ترك القوى الأربع وحاول أن يظهر وكأنه محايد ليبدو في موقع الحكم، فيما هو قابع في غرفة الإدارة .الغرب يظهر تارة وكأنه مع المشروع الديمقراطي، وقد أمطر ساسته وإعلامه المنطقة برسائل الإطراء على سلمية الربيع عند بدايته، ويضبط تارة أخرى في موقع المساند والداعم والمخطط للثورات المضادة، وتارة أخرى باعتباره حليفا أو راغبا في تمدد إيران وبعثها مشروعها الامبراطوري بالصمت المطبق على نشاطها الميلشياوي الطائفي العسكري . ولا يوجد للغرب موقف أشد وضوحا إلا في مواجهة جماعات العنف.
من يفوز بين المشروعات الأربعة؟ لا سؤال إلا سؤال الزمن . فالديمقراطية ومشروعها منتصرة اليوم أو غدا . والأمل أن تقل الخسائر والثمن الذي تدفعه الأمة لأجل بناء نظمها ومجتمعاتها على أساس الحرية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2073
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1758
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1446
| 16 يناير 2026