رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنت أحسب نجمه قد خفت، لبعد عهدي به، وضعف اتصالي بخبره، بيد أن لقائي معه قد غيّر حسباني؛ فالرجل مشرق الوجه، ظاهر الحماس، متحفّز للعطاء، يحمل ثلاثة أجهزة جوال، يرد على هذا، ثم هذا، ثم ذاك، وهو منهمك أثناء حديثه معك بتسطير رسالة، ويقدم لك الاعتذار بأن الأمر عاجل، وإلا فالتهذيب لا يحتمل أن يتشاغل عنك بهذه الطريقة، وحين استطعمته الحديث شعرت معه بنشوة الإنجاز.
فرغ لتوّه من مؤتمر مهم شارك فيه، وهو الآن في الطريق إلى ندوة علمية، وسيمرُّ على البيت لأمسية واحدة فحسب، ثم ينطلق إلى سفر طويل. تتخلله محاضرات عديدة، ينتهي منها بتسجيل برنامج تلفازي في مائة حلقة.
وإجابة على استيضاح بشأن الكتب، فثمت عنوانات عديدة، قد يطبع منها مئات الألوف من النسخ، أما هذا العنوان الخاص فقد طبع منه - بحمد الله - ثلاثة ملايين نسخة. عدا ما طبع للتوزيع الخيري والنسخ المسروقة!
وفي الموقع الإلكتروني " ======= " نوافذ عديدة، ومداخلات، وبحوث، وبرامج، وتواصل عبر الإيميل، واستشارات وقصائد ومحاولات..
- أدركت كم أن الحياة فعلًا تزخر بالمنتجين والعاملين والمبدعين والمؤثرين على أكثر من مستوى، وفي أكثر من ميدان، وأنها قابلة لتتسع للمزيد والمزيد من الداخلين والمحاولين، فكل قادم إلى هذا الوجود له مقعد مرصود؛ يصله بجهده وصبره وتوظيفه لمواهبه، بعد توفيق الله وتسديده.
والحياة للناجحين كالجنة، أبوابها عديدة، وفضاؤها فسيح، ولا تزال تستوعب الوافدين إليها. وتدفعهم لأعلى المقامات، كلما أنجزوا وواصلوا (اقْرَأ وَارْتَقِ).
وهي للفاشلين كالنار تحطمهم، وتذيقهم ألوان العذاب، وترحب بالمزيد منهم (هَلْ مِنْ مَزِيد)، يستوون فيها هم والجماد (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).
- أدركت كم أن المرء محتاج إلى الشعور بالإنجاز والتأثير والنجاح. حتى يواصل سيره، إنه الحادي الذي يدفع النفس إلى ديمومة العطاء والتوهج، ويقاوم عوامل الإحباط واليأس والقنوط.
سبحانك اللهم؛ خلقت فينا هذا الإحساس المعتدل بالإنجاز لدوام دافعيتنا للفعل، وكيف نتوقف ونحن نرى الثمار من بين أيدينا ومن ورائنا، ونجد الرغبة والإقبال، ونسمع الثناء والإطراء، ونلمس التجاوب والتفاعل!
- أدركت أثر الشخصانية في التقويم، فحين أنهمك في ميداني وألهو عن الآخرين وأخبارهم أظن أنهم قد احترقوا، وقد تعزز عوامل الغيرة والمنافسة هذا المعنى.. حتى ليصدق قول المتنبي:
كَم قَد قُتِلتُ وَكَم قَد مُتُّ عِندَكُمُ ثم انتَفضتُ فَزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ
فأقول عن آخرين إنهم ذبلوا، أو ماتوا، أو قتلوا، أو انتهوا، هذه هي السُّنَّة، حق على الله ألا يرتفع شيء إلا وضعه!
وكأنني أعدّ نفسي استثناء من هذه السنة، وأظن أن البشرية تذبل وتموت لتمنح مكانها لي!
ولماذا استعجل موت الناس قبل أوانهم؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} [الأعراف: 34]، {وَلَنْ يُؤَخِّرَ الله نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} [المنافقون: 11] فلم ترني مسارعًا لدفن الناس حتى قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة، نعم! النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أسرعوا بالجنازة"، ولكن أنت أمام قوم أحياء أراك تستعجل مناياهم، أو تمني النفس برحيلهم، ولعلهم أذكر منك وأشهر، ولعلهم أتقى وأبقى، والأعمار بيد الله!
- أدركت كم نخطئ في تقويم مكانة الآخرين، ونحاول تعميم الانطباع الشخصي الذاتي. وكأنه حكم من الناس أجمعين، وهو انطباع يتأثر بالمنافسة، وبالموافقة أو الاختلاف، وبالحب أو البغض، وما منا إلا.. ولكن سِتر الله عصمة.
قد يغيب صاحبك عن ميدان فيفتح له في غيره، وقد تكثر عليه الهموم والانشغالات فيختار أمثلها وخيرها؛ لأن الواجبات أكثر من الأوقات، وقد "يعيد انتشار" جنوده بحثًا عن الميدان الأكثر تأثيرًا والأكثر خلودًا والأبقى أثرًا بعيدًا عن الضجيج الوقتي.
ومن الناس من حضوره مرهون بوجوده وحياته؛ فهو عابر للقارات، فإذا مات نُسي، ومنهم من كُتب له خلود بعلمه وفكره وتجديده وتأليفه فهو عابر للقرون.
- أدركت كم نحتاج إلى تقديم الثناء والشكر والإعجاب لأولئك الذين يواصلون ويواصلون مهما اختلفت الأوضاع من حولهم، يمرون بالجبال والوديان والسهول والأنهار، ويقطعون الفيافي والقفار، ويصلون الليل بالنهار، يمرضون ويصحون، ويفرحون ويحزنون، ويتعرضون للمحن والرزايا والعقبات والمعوقات، ويبطئون السير أحيانًا ويغذونه أحيانًا، ولكنهم مواصلون
في قلوبهم رحمة الودود..
في عطائهم كرم وجود..
في وجوههم نضرة الخلود..
إنهم مجاهدون..
إنهم مرابطون.
- أدركت كم نأخذ من المقالب حين نتحدث عن إنجازاتنا بتفصيل دقيق ممل، وكم نصدّق ما يقوله الناس عنّا، ونظن أننا رسل الإنقاذ ومصابيح الهداية، وأن الكون من دوننا سيكون كئيبًا والناس لن يطيقوا فقدنا! ، يقول اليونانيون: "عندما تقوقي الدجاجة تظن أنها ستبيض قمرًا سيارًا ".
مجاملات الآخرين لك قول طيب، بيد أنه لا يعني أنك استثناء في عالم الإنجاز والإبداع والتفكير، وعليك ألا تأخذه بكامل الجدية، بل فيه قدر من المجاملة اللطيفة.
وإحساسك بأهمية ما تؤديه لا يجب أن يصل بك إلى حد الغياب عن واقعية العمل، ومحدودية تأثيره، وكثرة معوقاته وممانعاته ومضاداته.
ولكي تدرك حجمك تذكر قائمة طويلة بأسماء النابهين والنابغين الآن، من رجال العلم والفكر والإدارة والمال والإعلام، وحدد موقعك بينهم.
وتذكر قوائم أكثر من الراحلين ممن كانوا ملء سمع الدنيا وبصرها، وربما لا تحلم أن تصل لأن تكون كواحد منهم ثم انطووا وانتهوا فأصبحوا سطرًا في كتاب، أو كلمة في أحدوثة، أو غُمروا فلم يُذكروا، حين تتصفح التاريخ أو تشاهد الآثار، أهرامات الفراعنة، أو قصور الرومان، أو متاحف الفينيقيين، أو فلسفة الإغريق، ستتضاءل إلى جانب اسطوانة ضخمة، أو مدرج هائل، أو مقبرة مهيبة، أو سِفْرٍ هائل، وستعرف أكثر وأكثر كم أنت ذرة تائهة في الفضاء، وكم ينطوي فيك من العوالم والمعالم والأسرار، فإن تواضعت فأنت كبير، وإن تعاظمت فأنت وضيع:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو محلقًا على طبقات الجوّ وهو وضيع
حجم إنجازك يكبر حين تقربه إلى عينك. وربما غطى عنك الدنيا، ضعه في مكانه الصحيح يكن حاديًا للعمل، محفزًا للعطاء، دافعًا للهمة، مع قدر من الإدراك الحسن ولا أقول التواضع، وكم عمل قليل تكثره النية الصالحة.
وبينا أهم بترك القلم وافتني رسالة تقول:
ما مسك الدهر إلا مس مختبر.....فما رأى منه إلا أشرف الخبر
فأقبل المجد يسعى نحوكم عجلًا.....مسعى غلام إلى مولاه مبتدر
يا من تساق البرايا طوع راحته.....موقوفةٍ بين قوليه خذي وذري
يا هاديًا راق مرآه ومخبره.....فكان للدهر ملء السمع والبصر
قالوا وقلت ولكن أين منك هم.....النقش في الرمل غير النقش في الحجر!
فوجدتها - وإن كانت في ظني منقولة - كالمدامة تدير الرؤوس، وأدركت كم أن المديح يسكر ويفعل في النفوس فعل الحميّا!
فإذا كان قد غلا واشتد زبده فهو حرام؛ لأنه يغوي الإنسان عن حقيقته، ويحمله على الكبر والبطر، وفيم إعجاب المرء بعملٍ إن كان صالحًا فهو محض فضل من الله، وهو يسيرٌ قليلٌ إلى جنب نعَمِه ومواهبه وعطاياه، وإن كان غير ذلك فهو جسد بلا روح، ومظهر بلا مخبر؛
لا يُعجِبَنَّ مَضيمًا حُسنُ بِزَّتِهِ وَهَل يَروقُ دَفينًا جَودَةُ الكَفَنِ!
رِفْقًا بـ(الإسلام)!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حدَّثني صديق أمس عن زوجين أوروبيين انتقلا للعمل في مدينة عربية وانقطعت أخبارهما... اقرأ المزيد
708
| 27 يناير 2017
لماذا أُسَبِّح؟
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ختم الإمام البخاري -رحمه الله- كتابه العظيم الصحيح بحديث أبي هريرة -رضي الله... اقرأ المزيد
3058
| 20 يناير 2017
نهاية النيل!
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أسطورة عروس النيل تحكي أن النيل تراجع خطوة فأشار الكاهن على الملك بأن... اقرأ المزيد
920
| 13 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3684
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026