رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين وبعد...
ونحن في شهر رجب.. من عام 1432من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها اشرف الصلاة واتم التسليم — تاريخنا الذى هجرناه — تمر علينا ذكرى عزيزة انها ذكرى الاسراء والمعراج.. ذكرى يجب ان نذكرها ونتذكرها ونذكر بها اجيالنا التى نسيت تاريخها وعلى وشك نسيان هويتها وانتمائها خاصة ان تذكرنا لهذه المناسبة الجليلة ليس ترفا عقليا او احتفالا مهرجانيا — يتشدق فيه المتشدقون ويصفق له المصفقون — إنما لنتذكر ونذكر بأن هذه المعجزة ترتبط ارتباطا وثيقا بأهم أركان الإسلام — ديننا العظيم — (الصلاة) العبادة الوحيدة التى فرضت فى السماء فى هذه الليلة المباركة — الى جانب الأمور الاخرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد — فقد ذهب جمع من الأمة أنها وقعت فى السابع والعشرين منه غير انه ليس بها عبادة خاصة بها — ولكن هذا لا يمنع من تذكر أهم الأحداث التي وقعت فيه لأنه تاريخنا وجهاد وعطاء سلفنا الصالح الواجب علينا السير على هداهم والاقتداء بهم فإن لم نكن مثلهم فلا أقل من أن نتشبه بهم فإن التشبه بالكرام كريم لا سيما وأنه قد نزلت سورة عظيمة باسم هذه المناسبة الكريمة انها سورة الإسراء التي نتعبد الله عز وجل بقراءتها وترتيلها.
وهي من السور المكية — آياتها إحدى عشرة ومائة.. بدأت بقصة الاسراء.. بل معجزة الاسراء التي كانت مظهرا من مظاهر التكريم الالهي.. لسيد البشر وخاتم النبيين، وآية باهرة تدل على قدرة الله عز وجل في تسيير شؤون الخلق والكون.
• هذه السورة العظيمة اهتمت بشؤون العقيدة كأخواتها من السور المكية التي اعتنت بالعقيدة الصحيحة وتنقيتها من الشوائب التي علقت بها نتيجة الضلال البشري والفساد الفكري الذي انتشر في تلك الحقبة من الزمن، انها اهتمت بأصول العقيدة (الوحدانية، والرسالة، والبعث) وأكدت على تكريم الرسول (صلى الله عليه وسلم) وإظهار شخصيته المؤيدة بالمعجزات الباهرة والحجج القاطعة والأدلة الدافعة على صدقه وأمانته.
وقد ابتدأت بالتسبيح لله عز وجل وتنزيهه من كل سوء ونقص.. للتأكيد على الهيته سبحانه العلي القدير الذي انتقل بعبده ونبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) في جزء من الليل من المسجد الحرام الى المسجد بالاقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام (بعبده) اي كان الاسراء (لمحمد) صلى الله عليه وسلم بالروح والجسد، على أرجح الروايات يقظة لا مناما ليلا لتقليل مدة الاسراء، وانه قطع به المسافات الشاسعة البعيدة في جزء من الليل وكانت مسيرة أربعين ليلة يقطعها الراكب على الإبل — وذلك أبلغ في القدرة والإعجاز — بالنسبة لذلك الزمن الذي لم تعرف فيه وسائل النقل الحديثة (كالطائرات) التي تقطع المسافات الشاسعة في بضع ساعات — وقد يكون هذا اشارة الى ما قد يصله الانسان من العلم حتى يقطع هذه المسافات في أقل القليل من الزمن — وهذا من علم الله سبحانه الذي علمه لأبي البشر حين قال سبحانه (وعلم آدم الأسماء كلها).. ويدل ذلك على كمال القدرة الإلهية وبالغ الحكمة، ونهاية تنزهه تعالى عن صفات المخلوقين الى المسجد الأقصى تلك البقعة الطاهرة ارض النبوات ومهد الرسالات
(الذي باركنا حوله) اي ان المسجد الاقصى مبارك من الله عز وجل فقد بارك الله سبحانه فيه بأنواع من البركات الحسية والمعنوية، بالثمار والانهار التي خص الله بها بلاد الشام، وبكونه مقر الانبياء ومهبط الملائكة الأطهار (لنريه من آياتنا) اي لنرى محمدا (صلى الله عليه وسلم) آياتنا العجيبة العظيمة، ونطلعه على ملكوت السماوات والارض فهو خاتم النبيين ورسالته خاتمة الرسالات ولذا حاز من الرضا والتكريم الإلهى ما لم ينله احد من الانبياء قبله فقد رأى (صلوات الله وسلامه عليه) السماوات العلى والجنة والنار، وسدرة المنتهى، والملائكة والأنبياء وغير ذلك من العجائب والآيات التي تدل على قدرة الله تعالى (إنه هو السميع البصير) اي ان الله تعالى هو السميع لأقوال محمد(صلى الله عليه وسلم)، البصير بأفعاله، فلهذا خصه بهذه الكرامات والمعجزات احتفاءً وتكريما وتثبيتا لقلبه لما سيلقاه من إيذاء وصد وطغيان من قومه وغيرهم من الأمم لأنه مبعوث للعالمين جميعا إلى قيام الساعة.
• وقد بدأت السورة بتمجيد الله سبحانه وتنزيهه وقدرته وتكريمه للمصطفى محمد الذي أكرمه بالإسراء والمعراج بعد ما ناله من أذى من قومه... ثم الحديث عن بنى اسرائيل ومدى طغيانهم وافسادهم فى الأرض الذى فاق التصور وعقاب الله عز وجل لهم فى كل مرة والعودة مرة أخرى الى الحديث عن القرآن الكريم معجزة محمد( صلى الله عليه وسلم) الكريم على ربه وعظمة هذا القرآن فى هداية البشر لأقوم الطرق وأوضح السبل ولما هو أعدل وأصوب مبشرا المؤمنين به بالأجر العظيم فى جنات النعيم ومتوعدا الكافرين به بالعذاب الأليم للتأكيد على أن الدين عند الله عز وجل الإسلام وأن المسجد الأقصى مسؤولية المسلمين الى قيام الساعة.
تعالوا بنا نستعرض واقعة الإسراء والمعراج وأهم دلالاتها:
،اولا: — واقعة الاسراء: —
• إن قصة الاسراء والمعراج.. من القصص النبوية التي تنبئ عن غيبيات تثبت فيه ايمان المؤمن وينكشف فيه زيف المنافق والفاسق.. ويؤكد كفر الكافرين وتعنت الظالمين.. فقد
بدأ الاسراء ليلا من المسجد الحرام في مكة المكرمة الى المسجد الاقصى في بيت المقدس — ثم المعراج من بيت المقدس الى السماوات العلا وسدرة المنتهى (واعتقد انه نفس المكان الذي سينزل فيه عيسى ابن مريم (عليه الصلاة والسلام) على الربوة البيضاء فى بلاد الشام في آخر الزمان ليدعو فيه إلى الاسلام والتأكيد على نبوة محمد (صلى الله عليه وسلم) وتصديقه واتباعه فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويأتم بإمام المسلمين في الصلاة اشارة الى اتباعه دين الاسلام.
وللحديث بقية
حربٌ مستترة!
داخل جرارٍ زراعيٍّ متآكلٍ بات خارج الخدمة، تعيش المسنّة الفلسطينية فاطمة أبو سعادة مع من تبقى من عائلتها... اقرأ المزيد
117
| 07 يناير 2026
مادورو على السفينة.. القوة الأمريكية بين الشماتة والهيمنة
في التاريخ السياسي الحديث، نادرًا ما كانت الصورة مجرّد صورة، فهي في لحظات التحوّل الكبرى، تتحوّل إلى خطاب... اقرأ المزيد
174
| 07 يناير 2026
حنا السبب
في زمنٍ لم تعد فيه الشوارع أخطر ما يهدد أطفالنا، ولا الغريب المجهول هو العدو الأول، ظهر عدوٌّ... اقرأ المزيد
249
| 07 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1650
| 04 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
882
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال نظامنا التعليمي يتعامل مع الزمن كأنه ثابت، وكأن عدد السنوات هو الضامن الوحيد للنضج والمعرفة. نحن نحسن عدّ السنوات، لكننا لا نراجع كفاءتها. نُطيل المراحل، لا لأن المعرفة تحتاج هذا الطول، بل لأن النظام لم يُسأل منذ زمن: هل ما زال توقيتنا مناسبًا لعصر يتسارع في كل شيء؟ الطفل اليوم يمتلك قدرة حقيقية على التعلّم والفهم والربط واكتساب المهارات الأساسية. ومع ذلك، نؤجّل بداية التعليم الجاد باسم الحذر، ثم نضيف سنوات لاحقة باسم التنظيم، ثم نقف أمام سوق العمل متسائلين: لماذا تتسع الفجوة بين التعليم والوظيفة؟ ولماذا يحتاج الخريج إلى تدريب إضافي قبل أن يصبح منتجًا؟ نتحدّث كثيرًا عن الفجوة بين التعليم وسوق العمل لكن قليلين فقط يطرحون السؤال الجوهري: ماذا لو لم تكن هذه الفجوة في نهاية المسار… بل في طوله؟ هل فعلا نحتاج جميع سنوات المراحل الدراسية بعدد سنواتها المقررة من أجيال مضت ؟ التعليم ليس عدد سنوات، بل كفاءة زمن. ليس المهم كم نُدرّس، بل متى وكيف ولماذا. حين نُطيل الطريق دون مراجعة أثره، لا ننتج معرفة أعمق بالضرورة، بل نؤجّل الإنتاج، ونؤخر الاستقلال المهني، ونضيف عبئًا زمنيًا على رأس المال البشري. ماذا لو أن جزءًا كبيرًا مما نحاول تعويضه عبر التدريب بعد التخرّج يمكن اختصاره أصلًا من سنوات دراسية مهدرة، لا تضيف كفاءة حقيقية، ولا تُعجّل النضج المهني، بل تؤجّل دخول الشباب إلى دورة الإنتاج. وهنا تظهر المفارقة الأهم: حين يلتحق الخريج مهنيًا في سن أصغر، لا يعني ذلك نقصًا في النضج، بل بداية مبكرة لتكوينه الحقيقي. النضج المعرفي والمهاري يتسارع في بيئة العمل. كلما دخل الشاب إلى السوق أبكر وهو يمتلك أساسًا علميًا ومهاريًا منضبطًا، بدأت قدرته على تحمّل أعباء العمل، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت، والعمل تحت الضغط في التكوّن مبكرًا. التجربة المهنية لا تنتظر اكتمال العمر، بل تصنع النضج نفسه. وهكذا، فإن خريجًا يبدأ مساره في سن أصغر لا يصبح فقط منتجًا أسرع، بل يصل إلى مستويات أعلى من الكفاءة في وقت أقصر، لأن سنوات الخبرة تتراكم مبكرًا، وتتحول المهارات النظرية إلى ممارسة عملية في مرحلة عمرية أكثر مرونة وقدرة على التعلّم والتكيّف في الاقتصاد الحديث، الزمن ليس عنصرًا محايدًا. كل سنة إضافية خارج سوق العمل هي تكلفة غير منظورة على الفرد والأسرة والدولة. وكل سنة تأخير في التخرّج هي سنة تأخير في الإسهام والابتكار والإحلال الوظيفي وتراكم الخبرة الوطنية. ومع ذلك، ما زلنا نتعامل مع سنوات التعليم كأنها مُسلّمات لا تُمسّ ولا تُراجع؟ حين نبدأ التعليم مبكرًا، ونضغط المراحل دون المساس بالجودة، ونحوّل جزءًا من المحتوى النظري إلى مهارات عملية متدرجة، فإننا لا نختصر الوقت فحسب، بل نغيّر طبيعة العلاقة بين التعليم والإنتاج. الطالب لا يصل إلى الجامعة بعد سنوات طويلة من التلقين، بل بعد مسار أكثر تركيزًا، وأكثر ارتباطًا بالواقع، وأكثر قابلية للتحويل إلى مهارة سوقية. هذا ليس تقليصًا للتعليم، بل إعادة هندسة له حيث تتراكم المهارات في وقت أبكر، ويبدأ الاندماج المهني في مرحلة أقرب، وتُختصر تلك السنوات الرمادية التي لاتضيف كثيرا إلى الجاهزية المهنية. تسريع عجلة الإنتاجية لا يتحقق فقط عبر التكنولوجيا أو الاستثمارات، بل عبر إدارة الزمن البشري بذكاء. حين يدخل الشاب إلى سوق العمل أبكر وهو يمتلك أساسًا معرفيًا ومهاريًا متينًا، تبدأ دورة الإنتاج أسرع، ويبدأ التعلّم الحقيقي في الميدان مبكرًا، وتتحول سنوات الخبرة من عبء مؤجّل إلى رصيد متراكم. أما الإحلال في رأس المال البشري وهو أحد أكبر تحديات الاقتصادات الحديثة فلا يمكن تسريعه إذا ظلّت بوابة الدخول إلى السوق طويلة وممتدة. كل سنة إضافية في المسار التعليمي هي تأخير في ضخّ الدماء الجديدة إلى القطاعات، وتأخير في نقل الخبرة بين الأجيال، وتأخير في تمكين الكفاءات الوطنية من تولّي أدوارها. لسنا بحاجة إلى خريجين أكبر سنًا، بل إلى خريجين أكثر جاهزية. ولا نحتاج مسارًا أطول، بل مسارًا أذكى. كما لا نحتاج إلى ترميم الفجوة بعد أن تتشكّل، بل إلى منع تشكّلها من الأصل عبر إعادة النظر في زمن التعليم نفسه. حين لا يكون الوقت في صالح التعليم، يصبح الانتظار قرارًا لا ضرورة. ويغدو السؤال الحقيقي ليس: كم نُدرّس؟ بل: هل ما زال توقيتنا يخدم الإنسان والاقتصاد والمستقبل؟ التاريخ لا يتذكّر من حافظ على المدة، بل من امتلك الجرأة على مراجعتها.
813
| 07 يناير 2026