رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد إبراهيم المدهون

د. محمد إبراهيم المدهون

مساحة إعلانية

مقالات

546

د. محمد إبراهيم المدهون

محرقة غزة.. انتصار السردية

05 يونيو 2025 , 02:00ص

معركة السردية ليست مجرد صراع إعلامي، بل هي معركة على الوجود والهوية. فبينما سعى الاحتلال لاحتكار الرواية وتزييف التاريخ، نهضت غزة من تحت الركام لتروي قصتها بلغات الدم والمقاومة. لم تعد غزة مجرد مكان للمعاناة، بل أصبحت رمزًا للكرامة والصمود، تكسر حاجز الصمت وتفضح جرائم الاحتلال بأدوات المقاومة الحديثة. ومع تحول السردية الفلسطينية إلى قضية إنسانية عالمية، تنكشف أكاذيب الاحتلال وتنهار الرواية الإسرائيلية التي كانت تدعي الدفاع عن النفس. هذه المعركة لم تكن فقط من أجل الإعلام، بل من أجل الحق في البقاء، ومن ينجح في رواية حكاية الشعب، يكتب التاريخ ويحدد مصير الأمة. ليست معركة غزة مجرد مواجهة عسكرية أو نزاع سياسي، بل هي حرب وجود، صراع على الهوية والذاكرة والحق في رواية القصة. منذ اللحظة الأولى، سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى احتكار السردية وتزييف التاريخ، ليصوغ رواية تبرر إبادة شعب كامل تحت شعار الدفاع عن النفس. لكن غزة، رغم الركام والدمار، انتفضت بصرخات أمهاتها، وصور أطفالها، ودموع شعبها، لتحطم جدار الصمت الذي حاول الاحتلال فرضه على العالم. لم تعد غزة حكاية معاناة فقط، بل أصبحت شعلة كرامة وصمود، ومقدمة خطاب تحرري جديد، يحطم أساطير الاحتلال ويكشف عن جرائمه بوضوح لا يقبل الشك. معركة السردية ليست مجرد صراع إعلامي، بل هي امتداد لصراع الوجود ذاته، حيث باتت الرواية الفلسطينية تتحدى رواية الاحتلال التي بنيت على الخوف المبالغ والمظلومية المُفتعلة. فبينما كانت وسائل الإعلام الغربية تستنطق «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس»، انكشفت الأكاذيب أمام صور القتل الجماعي والقصف العشوائي الذي استهدف المدنيين العزل. وهنا، تحولت غزة إلى منصة عالمية، يتابعها الملايين من خلال منصات التواصل الاجتماعي، التي كسرت احتكار الاحتلال للواقع، وأتاحت للكل سماع صوت الضحايا في الزمن الحقيقي، ما جعل السردية الفلسطينية تنتقل من هامش التاريخ إلى قلبه، من ضحية إلى بطل، ومن مكسور إلى منتصر أخلاقي ورمزي. هذا الانتصار في السردية ليس انتصارًا إعلاميًا فحسب، بل هو انتصار وجودي يعيد كتابة التاريخ، ويقلب موازين الشرعية الدولية. ففي حين تهاوت السردية الإسرائيلية التي حاولت تبرير المجازر، بدأت أصوات دولية وشعبية تتغير، فقد انطلقت مظاهرات تضامن عالمية في العواصم الكبرى، وظهرت مواقف دولية متجددة تدين الاحتلال وتطالب بإنهاء العدوان. الصحفيون والناشطون الفلسطينيون، رغم الاستهداف المباشر، واصلوا توثيق المجازر والانتهاكات، ليقودوا حربًا رقمية تحطمت فيها أسطورة «الحق الإسرائيلي» وزادت الحجة القانونية على جرائم الحرب والإبادة الجماعية. أما على صعيد الصراع العسكري والسياسي، فقد دخلت الحرب في مرحلة استنزاف طويلة لم تكن في حساب إسرائيل، التي شهدت تمزقات داخلية وانهيارًا في الخطاب الوطني والأخلاقي، إذ لم يعد بإمكانها تحقيق نصر حاسم على جهة غير دولة مثل حماس، رغم الدعم العسكري واللوجستي الضخم من حلفائها. فها هي الأيام تتوالى، وتُشبه تلك الحرب التي وصفها القائد بيني غانتس بـ»حرب الـ600 يوم»، مشيرة إلى فشل الاحتلال في القضاء الكامل على المقاومة. وفي المقابل، أثبتت المقاومة الفلسطينية صمودًا غير مسبوق، تجاوزت تجارب من سبقوها كحزب الله في 2006، ولم تكتف بالمواجهة العسكرية، بل دخلت في مفاوضات سياسية على أعلى المستويات، مما يعكس تحولًا تاريخيًا في موازين القوى. غزة، رغم الحصار والقصف، لم تُكسر ولم تُمحَ من الذاكرة أو الوجود، بل صارت صوتًا مسموعًا يفرض نفسه على الساحة الإقليمية والدولية، مضيئة طريق النصر الذي لا يقاس فقط بالأرض أو السلاح، بل بالشرعية والوعي والكرامة. المرحلة الراهنة تحمل في طياتها مفترق طرق خطيراً، لا يعود فيه النصر لمن يملك القوة العسكرية فقط، بل لمن يملك القدرة على صياغة السردية التي ستبقى للأجيال. فالمقاومة الفلسطينية، التي تواجه الهجمة الشرسة والتدمير المتواصل، تصنع قصة انتصارها عبر البقاء، عبر تثبيت حقها في الحياة والحرية، عبر فرض سرديتها على العالم. إسرائيل من جانبها، تواجه أزمة وجودية وأخلاقية وسياسية، مع تصدع تحالفاتها وتراجع شرعيتها أمام المجتمع الدولي. في هذه المعركة، التي هي أصعب وأعمق من المواجهات العسكرية، تكمن الرسالة الأهم: من يكتب التاريخ، يحدد مصير الأمة. ومحرقة غزة لم تكن فقط مأساة إنسانية، بل انتصارًا للسردية الفلسطينية التي تحولت إلى قضية عالمية، تفضح الاحتلال وتطالب بالعدالة والحرية. إن النصر الحقيقي اليوم هو انتصار الكلمة، والذاكرة، والكرامة، التي تعانق الدم والدمع، وتمضي نحو مستقبل يحمل بشائر الحرية التي لن تسقط.

اقرأ المزيد

الامتياز التجاري (الفرانشايز) الامتياز التجاري (الفرانشايز)

لم يعد النمو في الاقتصاد الحديث يقاس بعدد الفروع التي تمتلكها الشركات، بل بعدد الشركاء الذين يستطيعون توسيع... اقرأ المزيد

270

| 02 يوليو 2026

كرة القدم.. تقودنا إلى اكتشاف العالم كرة القدم.. تقودنا إلى اكتشاف العالم

لطالما كانت كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم، لكنها بالنسبة لي ليست مجرد أهداف وكؤوس ومنافسات رياضية،... اقرأ المزيد

270

| 02 يوليو 2026

ماذا خسرت دول الخليج ؟ ماذا خسرت دول الخليج ؟

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( لا نريد أن نكون شرطي المنطقة، وعلى دول الخليج أن تتحمل مسئولية... اقرأ المزيد

108

| 02 يوليو 2026

مساحة إعلانية