رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن دولة قطر قد منحت الكثير من الحقوق لهؤلاء المنبوذين، ودعمتهم بتوقيعها على المواثيق والمعاهدات الدولية، وأصدرت القوانين المتعلقة بحمايتهم، ويقوم ولي الأمر بزيارتهم في مواقعهم بين فترة وأخرى لاشعار المسئولين بأهمية هذه الفئة بهدف العناية بهم، وحمايتهم من تلاعب قساة القلوب بمصائرهم. ولكن هيهات هيهات فكل ذلك الإعداد والترتيب ذهب مع ادراج الرياح وذلك بوجود مسئولين ليسوا ولو على قدر بسيط من المسئولية. طبعاً قد تتساءلون من هي هذه الفئات المنبوذة في المجتمع القطري. هم ببساطة شديدة من أسند أمر رعايتهم لمن يحب الظهور الإعلامي على حساب العمل التنفيذي الواقعي. ففي كل مناسبة، حتى بدون مناسبة، يتبجح المسئول بأنه نظم مؤتمراً لبحث مشاكلهم، أو استورد أجهزة لعلاجهم، أو خطط لبناء مراكز متخصصة لهم. وإللي يبط الكبد أن يقوم المسئول بالتصريح لأجهزة الإعلام بأنه قام بكل ذلك لصالحهم. ولكن ما يحدث على أرض الواقع غير. فأوراق المؤتمرات ونتائجها لا ينظر فيها بل تخزن في المخازن، أما الأجهزة فقد عراها الصدأ ولم تستخدم بتاتاً، أما خطط بناء المراكز المتخصصة فهي حبيسة الأوراق ولم تر النور حتى الآن.
إننا نتحدث اليوم عن أطفال التوحد والإعاقات الجسدية. ففي الأسبوع الماضي تحدثت مع أحد مسئولي الرياضة في قطر وطلبت منه تنظيم برنامج لتعليم السباحة لأطفال التوحد والإعاقات الجسدية، ذاكراً له أن دولة قطر يحيط بها البحر من ثلاث جهات، فهي بحرية أكثر منها برية، حتى لايشكل البحر، أو أحواض السباحة العامة والخاصة خطراً عليهم، فلابد من إعدادهم الإعداد الجيد لمثل تلك الظروف، علماً بأن بعض الأفراد من هذه الفئة قد انتقلت أرواحها لبارئها العزيز الجبار، وأن بعض هذه الفئات لديها خوف شديد من الماء. ووعدني خيراً وذكر أنه سيتصل معي بهذا الخصوص. وحين سمعت أنه سيتصل معي غسلت يدي منه. فتوجهت إلى أحد الأندية الرياضية فقال لي المسئول صراحة أنه لا يستطيع تحمل تبعة غرق أحدهم في المنشأة التي يديرها (مدربو السباحة في نفس النادي يقومون بإعطاء دروس خصوصية للفئات المنبوذة بواقع 100 ريال للساعة). فقلت لهذا المسئول هل من الممكن أن تشارك هذه الفئة في الأنشطة الرياضية بالنادي؟ فقال لابد من شهادة اللياقة الطبية. وطبعاً غسلت يدي من هذا المسئول لأنه كيف يتم منح هذه الفئة شهادة اللياقة الطبية وهم في الأصل غير لائقين. وبعد ذلك توجهت لأحد النوادي الخاصة، ووافق النادي ولكن بشرط عجيب وهو أن يدفع كل شخص مبلغ 000ر1 ريال عن كل ساعة تدريب، وأن لا تقل الساعات للشخص الواحد عن 32 ساعة في الشهر، وألا يقل عدد المشاركين عن 15 مشاركا. يعني المسألة ليست مسئولية اجتماعية لهذا النادي، بل هي تجارية بحتة، أو ربما هي لا تعدو عن عملية تعجيزية.
لقد مللنا من تجاهل هذه الفئة، والتي أسميتها الفئة المنبوذة، ولقد أصابنا احباط كبير من الجهات الحكومية والخاصة لأنها تتبرأ منها لسبب بسيط أنهم عاجزون ولا يستطيعون المطالبة بحقوقهم. وشخصياً ما ألوم الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، فهي جمعية بإمكانيات محدودة، ولا تستطيع مجابهة الحكومة. والحكومة، في نفس الوقت، لا تريد التعامل بصدق معها. فكم من مشروع قدم من الجمعية، وكم من اتفاقية عقدت مع الجمعية، ولكن كلها تأتي من ضمن باب تحسين صورة قطر في الإعلام الغربي لا أكثر ولا أقل. حتى قيام الجمعية بالمساعدة في توظيف ذوي الاحتياجات الخاصة نجدهم كأنهم "يطرون طرارة" من المسئولين الحكوميين ليتكرموا عليهم بوظيفة مناسبة مع أن هذا الحق كفله القانون لهذه الفئة بالتحديد. وآخر اتفاقية عقدتها الجمعية كانت مع الخطوط الجوية القطرية لتطوير عضوية وخدمات المعاقين في شركة الطيران. وطبعاً الجمعية مؤملة الكثير من هذه الاتفاقية لصالح المنبوذين، ولكني شخصياً أشك في جدية القطرية التي هي حتى الآن لا تمنح أي نوع من الخصم لهذه الفئة من البشر على خطوطها (معظم خطوط الطيران العالمية، وحتى تلك التي في الدول الفقيرة، تمنح خصما خاصا لهذه الفئة).
إن وزارة العمل والشئون الاجتماعية المسئولة رسمياً أمام سمو الأمير المفدى عن هذه الفئات تجلس موقف المتفرج، ولكنها تتحرك فقط كلما سمعت أن أمهات أطفال التوحد يشتكون في الجرائد، أو عندهم النية في إنشاء جمعية ذات نفع عام خاصة بالاطفال، فتجمعهن وتضحك عليهن بكلمتين أو ثلاث، مع وعود زائفة حتى تقتل الحماس عندهن، وبعد ذلك ترجع من جديد كمتفرج على معاناة ولاة أمر التوحديين. إن عدم الاهتمام الحكومي بأطفال التوحد أجبر الأمهات بأن ينشئن رابطة من خلال الواتس أب والبلاك بيري يتبادلن فيما بينهن آخر الأخبار، وينسقن تحركهن مع الجهات المختلفة، التي وللأسف، لم تثمر أي نتائج ملموسة على أرض الواقع، ومع ذلك لم تفقد الأمهات الأمل، ويتعلقن بقشة الأمل. وخوفي أن تتحول هذه القشة إلى تلك القشة التي قصمت ظهر البعير.
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نوجه الدعوة لأخي سعادة السيد صلاح بن غانم العلي، وزير الشباب والرياضة، بالتدخل في الموضوع، فهؤلاء في الأول والآخر هم شباب ويقعون تحت مسئولية سعادته، وهم يريدون، أو بالأصح نريد لهم (لأنهم لا يستطيعون التكلم بلسان حالهم)، أن يمارسوا الرياضة في قطر على أسس صحيحة، وتحت اشراف الدولة. ونرجو الا يقتصر هذا الأمر على المواطنين فقط.
والله من وراء القصد.
المتقاعدون ولائحتهم التنفيذية
البيت يتطلب صيانة مستعجلة، وهذا يتطلب مبلغاً نقدياً، والمعاش التقاعدي وللأسف لا يتبقى منه شيء، وحلاً لهذه المشكلة... اقرأ المزيد
16235
| 23 أغسطس 2020
المتقاعد وحقوقه المهدورة
تكلمنا في المقالات الثلاث الأخيرة عن حقوق المتقاعد، وذكرنا في المقالة الأولى "المتقاعدون" (انظر الشرق 7/6/2020)، وركزنا فيها... اقرأ المزيد
10177
| 26 يوليو 2020
المتقاعدون وبدل السكن
عندما تدخل أي مجلس من مجالس أهل قطر ستسمع شكاوي المتقاعدين عما يكابدونه من مشقات المعيشة، ويتصدر شكاويهم... اقرأ المزيد
18177
| 12 يوليو 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026