رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ولاشك أن المعارضين لترشح الرئيس بوتفليقة كثر أيضا، لكنهم غير موحدين، وبالتالي غير فاعلين على صعيد المشهد السياسي الجزائري، إذ ينطلق
المعارضون ليس من عدم حق الرئيس بوتفليقة في الترشح للانتخابات الرئاسية، فالدستور الجزائري لعام 1996 الذي كان يحدد عدد الولايات الرئاسية
باثنتين، تم تعديله في عام 2008 ، ليصبح الترشح مفتوحاً، وبالتالي أصبحت الرئاسة مدى الحياة، و إنما ينطلقون من الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، الذي تعرض لأول أزمة صحية سببها قرحة في المعدة في عام 2005 ، وذهب للعلاج في فرنسا، ثم بسبب الجلطة الدماغية التي تعرض لها الرئيس في شهر أبريل 2013 ، حيث تسبب غياب الرئيس الذي عاد إلى الجزائر بعد 80 يوماً من العلاج في مستشفى "فال دو غراس" العسكري ثم مؤسسة "انفاليد" المتخصصة في فرنسا، إلى تفجر الصراع داخل المؤسسة العسكرية دفع ثمنه قادة بارزون في جهاز الاستخبارات، على رأسهم قائده الجنرال محمد مدين توفيق. واضطر الرئيس بوتفليقة للتدخل ببيان رئاسي قبل أيام، لوضع حد لهذا الصراع، إذ وقف بوتفليقة علناً ضد الحملة على الاستخبارات العسكرية
التي قادها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، في محاولة منه ل"تبرئة ذمة" من تصريحات سعداني، إذ دعاه دون أن يسميه إلى الكف عن انتقاد الاستخبارات (دائرة الاستعلام والأمن. وأكد بوتفليقة أن "أحداً مهما علت مسؤولياته ومنصبه، لا يحق له أن يتعرض للمؤسسة العسكرية ويضرب استقرار البلاد وتوازن هذه المؤسسة أو غيرها من المؤسسات الدستورية". وأضاف: "اعتدنا على الأجواء التي تخرقها بعض الأوساط قبل كل استحقاق، لكن هذه المرة وصل التكالب إلى حد لم يصله بلدنا منذ الاستقلال، فكانت محاولة المساس بوحدة الجيش الوطني الشعبي والتعرض لما من شأنه أن يهز الاستقرار في البلاد مندداً ب "عملية مدروسة" لضرب استقرار الجيش والاستخبارات والرئاسة.
وتأتي الأحزاب الإسلامية والعلمانية في صف المعارضين لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، بل إنها ذهبت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، لعل أبرز
ها، "حركة مجتمع السلم" التي تمثل تيار "الإخوان المسلمين" في الجزائر، وحزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (العلماني)، و "جبهة العدالة والتنمية" برئاسة عبد الله جاب الله. ويرى جاب الله، في مقابلة مع صحيفة "الجزائر نيوز"، إن "الانتخابات في الجزائر تُستغل لمصلحة مرشح
السلطة، وحان الوقت للطبقة السياسية كي تقول لا لاستمرار هذا المسلسل المسرحي"، داعياً إلى "سحب ملف الانتخابات من الداخلية والعدل وأن يسند إلى هيئة مستقلة". تعيش الجزائر في خضم تموجات ما بات يعرف "بالربيع العربي" وتداعياته الخطيرة على صعيد إسقاط النظم التسلطية العربية في
عدد من البلدان العربية، وعجز الحركات الإسلامية التي استلمت السلطة عن بناء السلطة الديمقراطية البديلة، ما جعل حتى الشعوب العربية تعيش حالة
من الارتباك السياسي والحيرة من الإسقاطات المدمرة لثوراتها. وهذا الوضع هو ما يدفع الآن بالعديد من الأحزاب السياسية في الجزائر، لاسيَّما الأحزاب
المشاركة بالسلطة، إضافة إلى المؤسسة العسكرية إلى التمسك بترشيح الرئيس بوتفليقة لولاية رابعة، خوفاًمن حدوث فراغ كبير يؤدي إلى تفجير الوضع
في الجزائر، في ظل تنامي الإرهاب في معظم العالم العربي. ومن المعروف في التاريخ السياسي المعاصر في الجزائر أن الجيش هو الذي يصنع الرؤساء في الجزائر لا صناديق الاقتراع، وهو دائما يلعب دورا أساسا في تعيين أو إقالة الرؤساء، إذ تعتبر المؤسسة العسكرية الجزائرية أنها الحامية الوحيدة لقوانين الجمهورية، إذ لم تشهد أي انقسام في صفوفها مطلقا في خلال أخطر الأزمات، على غرار المؤسسة العسكرية التركية التي تعتبر نفسها الحامية الوحيدة للعلمانية. لقد كان الجيش حيادياً إلى حد كبير في الانتخابات الأخيرة. وتعتبر هذه الحيادية انسحاباً جزئياً وغير كاف من الحياة العامة. ويحتاج انتظام الحياة السياسية إلى دعم قوى سياسية تدخل العملية الديمقراطية وتجعل من انسحاب الجيش منها أمراً لا رجعة عنه، ذلك أن فتح الحياة السياسية على آفاق جديدة مسألة لا يستطيع بوتفليقة بمفرده القيام بها رغم شعبيته الكبيرة الآن. ويستحق الشعب الجزائري حياة أخرى منفتحة ومتطورة، بعد خمسة عشر عاماً مليئة بأسباب القلق والاضطراب. وتخللها نزاع أهلي بالاسم فقط، ذلك أنه تفاقم بين القوات العسكرية للجيش الجزائري من جهة، والحركات الإسلامية المسلحة التي وجدت في الإسلام غطاء ملائماً، وصارت الأشياء تجري من جانب سائر الأطراف بسرية كبرى، بحيث ما عادت هناك أطراف علنية مشاركة في أي شأن من شؤون البلاد. بيد أنه منذ إعادة انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في 8 أبريل 2004 بنسبة % 84.9 ، وحصوله على "الشرعية الشعبية"، دقت ساعة أفول المؤسسة العسكرية كصانعة للرؤساء في الجزائر. وتحرر الرئيس بوتفليقة ومعه الفريق الذي يعمل معه، من وصاية الجيش على مؤسسة الرئاسة، وقرر أن يكون الرجل القوي عبر إمساكه بيديه القرار في الجزائر، وإعادة صياغة الحياة السياسية في هذا البلد عبر تغيير المعادلات والموازين في القوى السياسية، بما يدعم مؤسسة الرئاسة على حساب المؤسسة العسكرية. ويكتسب منصب رئيس الجمهورية في الجزائر أهميته من حجم الصلاحيات التي يمنحها الدستور لهذا المنصب، فالرئيس هو رئيس الجهاز التنفيذي المباشر، يساعده وزير أول (رئيس الحكومة)، وهو رئيس السلطة القضائية بصفته القاضي الأول في البلاد، ويُعيّن ثلث أعضاء الغرفة العليا للبرلمان، وله حق التشريع بمراسيم بين دورتين برلمانيتين، كما له حق حل البرلمان.وبهذه الحقوق فإنه الحاكم المطلق عملياً. لاجدال في أن الانتخابات الرئاسية المقبلة، سيفوز فيها الرئيس بوتفليقة بنسبة كبيرة جدا، نظراً لانعدام حظوظ المرشحين الآخرين الذين سيكونون مجرد "أرانب سباق" وليس منافسين من الوزن الثقيل، وبذلك يؤسس بوتفليقة للرئاسة مدى الحياة، وستظل الجزائر تعيش في ظل دكتاتورية متجددة قد تقحم البلد في متاهة أخرى.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3333
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1650
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1275
| 18 مارس 2026