رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مصر العزيزة حركة مضادة للثورة المصرية بطرق غير مباشرة، ومضادة لما أفرزته الانتخابات دون تزوير كما قيل لنا، بمعنى آخر حركة تستهدف إسقاط الحكومة المصرية والرئيس محمد مرسي. هناك أموال عربية وصهيونية مشتركة قررت ألا يحكم أي حزب سياسي لا يحظى بمباركة إسرائيلية ورضا أمريكي كما قال بذلك الدكتور الفقي. المؤسف أن المتآمرين هم خارج حدود مصر، لكن أدوات تنفيذ مؤامرتهم تعيش في داخل البلاد يقودها سياسيون كبار أولهم البرادعي الحاصل على جائزة نوبل تقديرا لجهوده لتدمير العراق والآخر عمرو موسى الذي جاء في ذيل المرشحين لرئاسة جمهورية مصر. وعتبي كبير على حمدين صباحي الذي وقف بين الاثنين الأكثر قربا لتنفيذ السياسة الأمريكية والأهداف الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
الثالوث الرهيب أعضاء ما سمي "بجبهة الإنقاذ الوطني" هم أداة التخريب في مصر وتعطيل عجلة الإنتاج في البلاد عن طريق الدعوات المستمرة للتظاهر ومهاجمة المؤسسات العامة والخاصة وإرباك الأمن في الدولة، الأمر الذي أدى إلى حرمانها من الموسم السياحي في فصل الشتاء.
إنها مؤامرة ينفذها بعض السياسيين المصريين المشار إليهم أعلاه لتخريب مصر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وأمنيا من أجل أن يقال بأن الحكومة المصرية القائمة اليوم بقيادة الرئيس المنتخب محمد مرسي غير قادرة على تحقيق الانسجام الاجتماعي في أرض الكنانة.
هذا لا يعني أن الحكومة (قنديل) لم ترتكب أخطاء وأن جمهورها من الإخوان المسلمين لم يسيئوا إلى الحكومة بتصرفاتهم وممارساتهم وتصريحاتهم. الرئيس مرسي كان من الواجب تعيين فريق إعداد خطابه السياسي في أي مناسبة وأن يكون ذلك الفريق مسيسا وليس كتاب خطب الجمعة، إن هذه إحدى السلبيات الملاحظة على خطابات الرئيس من خارج الحدود، أتمنى أن يتجاوزها فريق العمل في رئاسة الجمهورية.
(2)
ما هو حال سوريا الحبيبة اليوم؟، المعارضة لا شك بأنها مصابة بالإحباط والإرباك بعد التصريحات الصادرة عن السيد الخطيب ومواقف الأطراف المعنية في مؤتمر ميونيخ.
إن السيد الخطيب رئيس الائتلاف الوطني ورفاقه يعلمون حق العلم مواقف الدول القادرة على التأثير وأنهم يعملون على ضوء تلك المواقف، فلا سلاح أعطي للمعارضة لتستطيع أن تتصدى للغارات الجوية التي يشنها نظام بشار الأسد، ولا مال يعينون به أنصار المعارضة المتضررين من الشعب السوري، إنهم تُركوا لمواجهة مصيرهم. النظام يتلقى الدعم المادي والمعنوي من روسيا وإيران وآخرين وأما المعارضة السورية فلا معين لها ولا ناصر لمواجهة جحافل المرتزقة من إيران والعراق وأماكن أخرى متعددة.
بالأمس اعتدت إسرائيل جوا على مواقع عسكرية وعلمية في ضواحي دمشق ودمرتها ولم تتصد الدفاعات الجوية السورية أو طيرانها العسكري الذي كان يشن غارات على مواقع مدنية آهلة بالسكان في نفس المنطقة، الغارات الجوية على المدن والقرى السورية على مدار أكثر من سنة لم تتوقف يوما واحدا، الدفاعات الجوية السورية تمكنت من إسقاط طائرات تركية وهي تطير بالقرب من الحدود السورية.
والسؤال المثار في الشارع العربي، إذا كانت روسيا ترفض أي عمل عسكري ضد نظام بشار من أي جهة خارجية، فلماذا لم تتصد للطائرات الإسرائيلية دفاعا عن سوري؟ ولماذا بشار الأسد لا يحوّل المعركة ضد إسرائيل بحكم أنها تساعد المعارضة كما يعتقد على إسقاط النظام؟ هل يخاف بشار الأسد أن تصعد إسرائيل غاراتها الجوية على سوريا وتحدث دمارا كبيرا في البلاد السورية؟ وسؤالي: هل بقي شيء في سوريا لم يلحقه الدمار؟، اللاجئون والنازحون عن منازلهم ومدنهم وقراهم يزيدون على خمسة ملايين نسمة، لم يبق شيء في سوريا لم يلحقه الدمار جراء الغارات الجوية السورية على المواطنين، أكثر من ستين ألف نسمة قضوا على يد النظام السوري. إسرائيل قالت بالأمس إنها ستقيم منطقة عازلة بينها وبين سوريا بعمق عشرين كيلو مترا إذا سقط نظام بشار الأسد، ألا يعني ذلك أن إسرائيل وروسيا هما حماة بشار الأسد ونظام حكمه؟ أين شعار دولة المقاومة والممانعة عن التصدي لإسرائيل وخلط كل الأوراق في المنطقة؟. نعم النظام السوري نظام مقاومة المواطنين المطالبين بالحرية والكرامة وممانعة لأي تغيير يصب في مصلحة الشعب السوري. سؤالي: كيف يستطيع بشار الأسد أن يواجه شعبه لو بقي بفعل روسي إسرائيلي بعد كل الدمار الذي لحق بالبلاد كلها؟
أقول: الأيام القادمة حبلى والحمل مخيف على سوريا الحبيبة.
(3)
العراق وما آل إليه الحال، انتفاضة شعبية مباركة عمت معظم المدن والمحافظات العراقية تطالب بإسقاط حكومة المالكي الطائفية الحقودة المستبدة لأنها رفضت الاستجابة للمطالب المشروعة للأغلبية العظمى للشعب العراقي وهي إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في السجون، إلغاء المادة أربعة إرهاب لأن المستهدف منها حرار العراق وكذلك قانون المساءلة والعدالة الظالم.
آخر القول: نحن أمة لا تستحق كل هذا البلاء، لكن حكاما ظالمين طغوا وتجبروا وقادونا إلى ما نحن فيه اليوم من عذاب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2619
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026