رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتوقع صندوق النقد الدولي بتراجع النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي القطري أي المعدل لعامل التضخم إلى 6 في المائة في العام 2012. طبعا، يقل هذا المستوى من النمو مقارنة مع ما تحقق في العامين 2011 و 2010 وتحديدا 19 في المائة و 17 في المائة على التوالي.
يعود هبوط النمو الاقتصادي بشكل جوهري إلى قرار السلطات بتعليق تطوير مشاريع جديدة في القطاع النفطي حتى العام 2015. ويمكن تفهم هذا الأمر بالنظر للحاجة لتعظيم الاستفادة من التقدم الذي تم إحرازه فيما يخص إنتاج الغاز الطبيعي والمشاريع المرتبطة بهذا التطور.
وقبل الخوض في بعض التفاصيل المتعلقة بالقطاع النفطي، لا بأس الإشارة إلى سبب آخر وراء تراجع النمو الفعلي وهو مضاعفة متوسط التضخم من 2 في المائة في 2011 إلى 4 في المائة في 2012. ومرد ارتفاع التضخم تعزيز النفقات في الاقتصاد القطري في القطاعين العام والخاص فضلا عن تنامي القدرة الشرائية للمواطن القطري والزائر على حد سواء.
على سبيل المثال وليس الحصر، يبلغ متوسط دخل الفرد في قطر نحو 100 ألف دولار سنويا أي الأعلى في العالم على الإطلاق. وكان لافتا قرار السلطات في شهر سبتمبر 2011 بزيادة مستوى رواتب المواطنين العاملين في الوظائف المدنية بنسبة 60 في المائة وضعف هذا الرقم للعسكريين من ذوي الرتب المتقدمة. وشملت هذه الزيادات النوعية المتقاعدين من المواطنين العسكريين منهم والمدنيين.
وكما يقال، فإن الخير يعم بالنظر لاستفادة العديد من الدول الواقعة في قارة آسيا من الأداء النوعي للاقتصاد القطري. فحسب الإحصاءات المتوافرة، يشكل المواطنون نحو 20 في المائة أي أقلية السكان. فضلا عن رعايا جنوب آسيا مثل الهند، تبين لنا خلال زيارة حديثة لقطر حالة استقطاب للمواطنين الفلبينين حيث باتوا يشكلون نحو 10 في المائة من السكان. من جملة الأمور، يتميز رعايا الفلبين بالتفاني في العمل من جهة والرغبة في الصرف من جهة أخرى.
بدورهم، يقوم العمال الوافدون بإرسال أموال إلى ذوبهم وأحبتهم في بلدانهم وبالتالي تعميم الفائدة. فحسب أرقام حديثة صادرة من البنك الدولي، بلغت قيمة الأموال المحولة من قطر حوالي 6 مليارات دولار في العام 2011 ما يعد رقما ضخما قياسا بمستوى مصروفات الدولة.
مؤكدا، يضاف لذلك مسألة تعزيز النفقات العامة بنسبة 25 في المائة إلى 38.5 مليار دولار للسنة المالية 12-2011 والتي سوف تنتهي نهاية شهر مارس. وليس من المستبعد أن تساهم ظاهرة رفع نفقات القطاع العام فضلا عن رواتب المواطنين وبالتالي مستويات نفقاتهم إلى تسجيل نمو أعلى مقارنة مع توقعات صندوق النقد الدولي.
وللتذكير، تم افتراض متوسط سعر محافظ لأقصى درجة لمتوسط سعر النفط في ميزانية 12-2011 وتحديدا 55 دولارا للبرميل أي تقريبا نصف الرقم السائد في الأسواق العالمية الأمر الذي يفسح المجال أمام ارتفاع الإيرادات والنفقات. لكن ما يميز قطر عن سائر دول مجلس التعاون الخليجي هو أن دخل النفط الخام يأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية لإيرادات الخزانة العامة بعد الغاز.
لا شك، يعود جانب حيوي من التقدم النوعي للأداء النوعي لقطاع الطاقة في ظل الزيادة المضطردة لإنتاج الغاز. تبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر 77 مليون طن سنويا مقارنة مع 54 مليون سنويا في العام الماضي. وحسب تقرير لأحد البنوك، تجد قدرة لتعزيز مستوى الإنتاج إلى 120 مليون طن سنويا في العام 2012 لكن يبدو ليس خيار الجهات المسئولة في الوقت الحاضر كما أشرنا لذلك سلفا.
يشار إلى أن قطر تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم بالنسبة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، تماما كما هو الحال مع السعودية بالنسبة لتصدير النفط الخام. وقد نجحت قطر في أخذ مكان الصدارة من أندونيسيا قبل عدة سنوات بل وعززت من صدارتها.
تمتلك قطر ثالث أكبر مخزون للغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا وإيران، لكن يسجل لقطر نجاحها في استقطاب شركات غربية وخصوصا من الولايات المتحدة لتطوير صناعة الغاز عن طريق توظيف أساليب التقنية الحديثة. استنادا لتقرير متخصص لشركة (بريتيش بتروليوم)، تبلغ حصة كل من روسيا وإيران وقطر من الغاز الطبيعي المكتشف تحديدا 23.9 و 15.8 في المائة و 13.5 في المائة على التوالي. بمعنى آخر، يبلغ حجم الاحتياطي القطري المكتشف من الغاز أكثر من 25 تريليون متر مكعب.
يضاف لكل ذلك، القرار الصائب بإطلاقها خطة خمسية للتنمية للفترة ما بين 2011 حتى 2016 ما يعد ترجمة فعلية لتطبيق رؤية قطر 2030 . وفيما يخص الشق الاقتصادي من الخطة، يتوقع أن تبلغ قيمة الاستثمارات الحكومية والمؤسسات التابعة لها نحو 125 مليار دولار خلال السنوات الخمس. ويشمل هذا الرقم 60 مليار دولار مخصصة للصرف على مشاريع البنية التحتية الأمر الذي من شأنه المساهمة في تهيئة البلاد لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وفي كل الأحوال، من الإنصاف توقع بقاء مستويات النمو مرتفعة قبل وبعد فترة زمنية لاستضافة قطر فعاليات كأس العالم 2022 وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط. فهناك حديث عن استثمار أكثر من 100 مليار دولار على مختلف المرافق المرتبطة بالمونديال من منشآت رياضية وفنادق وخدمات متنوعة.
ختاما:
هناك حالة من الشمولية فيما يخص الأداء النوعي للاقتصاد القطري بدليل تسجيل فائض قدره 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية السنة المالية 11-2010. أيضا، بلغ حجم فائض الميزان الجاري للعام 2011 قرابة 28 في المائة للناتج المحلي الإجمالي. باختصار، ما يحدث للاقتصاد القطري عبارة عن قصة نجاح لتجربة تنموية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2580
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026