رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اعتدنا كمجتمعات عربية أن نقرأ عن تحرش الرجال بالنساء في الأسواق والأماكن العامة ونطالب بإيقاع أقصى العقوبات بحق هؤلاء المتحرشين. ولكننا لم نعتد أن نتحدث عن العكس وهو تحرش النساء بالرجال. فدائما ما نتهرب من الحديث عن تلك القضية ومن مشاهدتنا لما يحدث في الأسواق وبعض الأماكن العامة من سلوكيات سلبية وتصرفات طائشة لا مبالية من قبل بعض الفتيات والسيدات تجاه الباعة أو مرتادي تلك الأماكن من الرجال والتي قد تصل أحياناً إلى معاكسة الزوج في حضور زوجته!
قبل فترة ليست بالطويلة اشتعلت المواقع الاجتماعية كتويتر والفيس بوك بالحديث عن عدد من حوادث التحرش بالنساء في السعودية وكان الجميع يتحدث عن سلوكيات الشباب المتحرشين ويطالبون بالتشهير بهم. وتناسوا دور بعض الفتيات في وقوع مثل تلك الحوادث. فقبل أن نطالب بالتشهير بالشباب المتحرش ومحاسبته علينا ألا نغفل دور المرأة المتحرشة وننظر لسلوكها العام ونحاسبها. فكثير من الفتيات تمارس السلوكيات الطائشة وتلعب بالنار ثم تحاول إخراج نفسها من تلك المشكلة بالتباكي واتهام الرجل بالتحرش بها!
يسري على مجتمعاتنا العربية ما يسري على بقية المجتمعات. ففينا الأسوياء وفينا غير ذلك فلا ينبغي التهرب من واقعنا بالعيش في أوهام المدينة الفاضلة والحديث عن جرائم الشباب وإغفال التصرفات غير المسؤولة من قبل بعض السيدات والتي تساهم في إشعال فتيل الفتنة.
حوادث التحرش تتكرر وبشكل شبه يومي في كثير من المدن العربية والجميع يتحدث عن الظاهرة من جانب واحد وهو الرجل ونادرا ما يتم الحديث عن السلوك العام للمرأة المتحرشة والتي قد تمارس تحرشها بالرجل وهي مطمئنة وعلى ثقة بأنها في مأمن من العقاب ولن تقع تحت طائلة القانون أو اللوم فهي تدرك تماما بأنه لا أحد سيصدق الرجل إذا قال عنها ذلك. وأذكر أنني اطلعت على خبر حول تقديم إحدى المؤسسات الإعلامية في بريطانيا الاعتذار لعائلة موظف أقدم على الانتحار في خريف العام الماضي إثر تجاهل شكاوى الموظف المتكررة ضد مسؤولة في المؤسسة بتهمة التحرش الجنسي. فقد كان الموظف يعاني ضغوطا نفسية على خلفية مشاكل مرتبطة بظروف عمله ومستمرة منذ ما لا يقل عن خمس سنوات. ومشاكل العمل هذه كما ظهر في جلسات تحقيق قضائي لتحديد ظروف الوفاة مرتبطة بخلاف بينه وبين مسؤولة بارزة في المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها دون أن تتحرك المؤسسة لوضع حد لتصرفاتها.
هذه الحادثة وغيرها معاكسها للمألوف، فالرجل هو من يتحرش بالمرأة وليس العكس. ولكننا في السنوات الأخيرة بدأنا نسمع خاصة في الغرب عن رفع قضايا تكون المرأة هي من تستغل العاملين لديها جنسيا وتحت طائلة التهديد بالطرد أو التهميش. وفي أمريكا هناك نحو 15 ألف حالة دعاوى تحرش جنسي تُعرض سنوياً أمام «مفوضية تكافؤ فرص العمل» الأمريكية (لا تشمل هذه الأرقام الدعاوى التي يتولاها محامون في شكل خاص). وبحسب الأرقام، فإن الشكاوى التي يرفعها الرجال بزعم تعرضهم للتمييز أو المضايقة الجنسية ارتفعت ثلاثة أضعاف خلال السنوات القليلة الماضية. وحالياً، تمثّل الدعاوى المرفوعة من رجال ضد رئيساتهم في العمل بتهمة التحرش أو المضايقة الجنسية ما نسبته 11 في المائة من مجموع كل الدعاوى.
وفي هذا الإطار، أظهرت أرقام لمؤسسة محاماة أمريكية («لويس هاريس وشركاؤه») أجرت استفتاء شمل 782 موظفاً وموظفة، أن 31 في المائة من الموظفات يزعمن أنهن تعرضن للتحرّش في مقار العمل، فيما يقول 7 في المائة فقط من الموظفين الرجال إنهم تعرضوا للأمر ذاته. وفي حين قالت الموظفات النساء بنسبة 100 في المائة إن المتحرشين بهن هم رجال، قال 59 في المائة من الرجال إن المتحرش امرأة (41 في المائة منهم قالوا إن المتحرش بهم هم رجال أيضاً). ومن بين النساء اللواتي تعرضن للتحرش، قالت 43 في المائة منهن إن المتحرش هو «المشرف» على عملهن، فيما قالت 27 في المائة إن المتحرش مسؤول أعلى منهن رتبة. وقالت 19 في المائة منهن إن المتحرش موظف بالرتبة ذاتها، فيما قالت 8 في المائة إن المتحرش أدنى منهن رتبة.
وفي مصر سجلت وحدة الدراسات الاجتماعية لمركز حماية المجتمع إحدى الجمعيات الأهلية في بحث ميداني بالقاهرة الكبرى نسبة 9% من عينة البحث من الرجال الذين تعرضوا لتحرشات جنسية من نساء. وأشار البحث نفسه إلى أن نسبة 4% من الرجال اضطروا لإقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج بناء على ضغط من سيدات، فيما كانت معظم السيدات المتحرشات جنسيا بالرجال هن مديرات أو مالكات للشركات التي يعمل بها الرجال الذين اضطروا للعلاقات الجنسية غير المشروعة مع هؤلاء النساء.
في عالمنا العربي دائما ما نتحدث عن استغلال الرجال للنساء والتحرش بالإناث في الأماكن العامة وفي العمل وعرض خدماتهم وتضيق الخناق على المتحرش بها في حال الممانعة والرفض. ولكن ماذا عن تحرش النساء بالرجال واستغلال المرأة للرجل للوصول إلى المناصب والترقية من بوابة الأنوثة وليس للجدارة في العمل؟ هذه القضايا وغيرها بدأت تطفو على السطح وهي أعطاب اجتماعية موجودة وتحتاج لتسليط الأضواء عليها من قبل الباحثين والكتاب والحديث عنها بصراحة وشفافية والبحث عن حلول رادعة لها حماية للأفراد والمجتمعات.
وباء يهدد أطفالنا
من الظواهر الشائعة هذه الأيام والتي تدعو للقلق الشديد ظاهرة بدانة الأطفال, فظاهرة تكاد أن تتحول إلى"وباء" يهدد... اقرأ المزيد
1334
| 25 سبتمبر 2013
نسمع جعجعة ولا نرى طحنا
" نسمع جعجعة ولا نرى طحنا" تذكرت هذا المثل حينما سمعت خبر إقرار قانون لمنع العنف الأسري في... اقرأ المزيد
1653
| 09 سبتمبر 2013
خلونا في حالنا
قضية المتاجرة بالمرأة من قبل من يدعون أنفسهم "بالناشطين الحقوقيين" من أكثر الأمور التي تستفزني فالحديث بلسان المرأة... اقرأ المزيد
2248
| 02 سبتمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2565
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2343
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في شركتها، فإن طريقة التعامل مع طلبه تكشف كيف تُدار المؤسسة. هل تُراجع خبرته وحاجة العمل، أم تكفي موافقة والده؟ وإذا اختلف الملاك على تعيينه، فمن يحسم الأمر؟ قد يبدو السؤال متعلقًا بوظيفة واحدة، لكنه يختبر قدرة الشركة على اتخاذ قرارات تحظى بالقبول، خصوصًا حين تتسع العائلة ويتوزع أصحابها بين أجيال وفروع متعددة. تقدم مجموعة يوسف بن أحمد كانو مثالًا خليجيًا يستحق التأمل. فبحسب تقرير نشره معهد الشركات العائلية بجامعة سنغافورة للإدارة في أبريل 2019، امتدت أعمال المجموعة عبر ستة أجيال. ونقل التقرير عن فيصل خالد كانو ممارسات لتنظيم مشاركة العائلة في الأعمال. ومن هذه الممارسات يمكن استخلاص منهج عملي لمعالجة مشكلات تواجه كثيرًا من الشركات العائلية. يبدأ المنهج بإعداد أفراد العائلة قبل منحهم المسؤولية. فقد ذكر التقرير اشتراط عملهم خارج المجموعة ثلاث سنوات قبل الانضمام إليها، وربط شغل الوظائف بالكفاءة. يتيح هذا الإجراء للابن اكتساب خبرة في بيئة يُقيَّم فيها بعيدًا عن مكانة والده، ويتعلم خلالها تحمل المسؤولية والتعامل مع مدير وزملاء يحتاج إلى كسب ثقتهم بأدائه. ويقدم المسار المهني لمشعل حمد كانو مثالًا على اكتساب الخبرة خارج أعمال العائلة. فبحسب سيرته المنشورة على موقع مجموعة كانو في الإمارات، التحق بالشركة عام 1991 مساعدًا لمدير الملاحة، ثم عمل مدققًا لدى آرثر أندرسن في دبي، قبل العودة إلى المجموعة نائبًا للرئيس عام 1997. وهكذا تضمن مساره إلى القيادة خبرة داخل الشركة وخارجها. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا لتطبيق المبدأ: يتقدم أحد الأبناء لإدارة المبيعات. إذا كانت سياسة التوظيف واضحة، تُراجع خبرته ونتائجه ومتطلبات الوظيفة، ويُقيَّم وفق معايير معلومة. وإذا لم يكن جاهزًا، يُحدد له ما يحتاج إلى استكماله. بذلك يتحول النقاش من «لماذا لم يُعيَّن ابننا؟» إلى «هل استوفى شروط الوظيفة؟». وهذه نقلة تحمي الشركة، وتساعد العائلة على تقبل القرار. لكن تنظيم التوظيف لا يكفي؛ فهناك ملاك لا يعملون في الشركة، ولهم مصالح تحتاج إلى تمثيل. ولهذا تناول التقرير وجود مجلس عائلي في كانو يضم أجيالًا مختلفة، إلى جانب دستور عائلي قابل للتطور يؤكد اتباع الإجراءات واحترام التسلسل الإداري. يعالج هذا الترتيب مشكلة انتقال مطالب الملاك مباشرة إلى الموظفين. فقد يفضل أحدهم توزيع الأرباح، ويريد آخر تمويل التوسع، ويعترض ثالث على أداء نشاط. وتحتاج هذه المسائل إلى قناة للنقاش، حتى لا يجد المدير نفسه أمام تعليمات متعارضة من أفراد يحمل كل منهم صفة المالك. والدرس القابل للتطبيق هو تحديد مسار كل مسألة: أين تُناقش مطالب العائلة؟ وما الذي يُرفع إلى مجلس الإدارة؟ وما الذي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة التنفيذية؟ وضوح هذه القنوات يسمح للمالك بعرض ملاحظته ومتابعتها، وللمدير بأداء عمله وفق مرجعية معلومة. وتحتاج العلاقة إلى اتفاق مكتوب يُرجع إليه عند الخلاف. يمكن أن يبدأ بشروط عمل أفراد العائلة، وحدود التدخل في الإدارة، وتعارض المصالح، وآلية تسوية النزاعات، وطريقة مراجعة الاتفاق. ويُختبر نجاحه عندما يطبق على شخص صاحب نفوذ؛ فالتزامه يمنح بقية الأفراد سببًا للثقة في القواعد. بعد تنظيم العلاقة بين العائلة والشركة، يأتي تنظيم القرار التجاري. فقد أوضح تقرير 2019 أن اللجان التنفيذية للأقسام السبعة آنذاك جمعت قيادات من العائلة وأعضاء من الإدارة العليا، بحيث يُتخذ القرار عبر اللجنة بدل انفراده بيد شخص واحد. تكمن فائدة هذا الترتيب في إخضاع المقترح لأكثر من زاوية نظر. عند بحث توسع جديد، قد يرى صاحب الفكرة فرصة نمو، ويسأل المسؤول المالي عن التمويل، ويتحقق مدير التشغيل من القدرة على التنفيذ. وتساعد المراجعة على كشف ما قد يغيب عن صاحب المقترح، مهما كانت خبرته. وللاستفادة من المبدأ، تحدد الشركة القرارات التي تحتاج إلى مراجعة جماعية، والبيانات المطلوبة لاعتمادها، والمسؤول عن تنفيذها. ثم تراجع النتائج: هل تحقق المتوقع؟ وأين اختلف الواقع عن الافتراضات؟ بذلك يصبح القرار قابلًا للتقييم والتصحيح، ويقل احتمال تحول نقده إلى خلاف شخصي مع من اقترحه. ويمتد تنظيم القرار إلى تحديد هدف الأموال المستثمرة. فقد ميّز التقرير بين توجه مكتب العائلة نحو حفظ الثروة على المدى الطويل، وتوجه الأعمال الأكثر ريادية واستعدادًا لاقتناص الفرص. وهذا يعالج اختلافًا شائعًا بين من يريد دخلًا مستقرًا ومن يبحث عن نمو ويتقبل مخاطره. فقبل السؤال عن جاذبية الاستثمار، ينبغي تحديد الغرض من الأموال: هل تحتاجها الأسرة لاستقرار دخلها؟ أم خُصصت لتوسع تجاري؟ وما حاجتها إلى السيولة؟ وما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله؟ وضوح الإجابات يمنع مناقشة الاستثمار نفسه بأهداف متعارضة، ويجعل تقييمه أكثر انضباطًا. وتكتمل هذه الترتيبات بمراجعة مهنية. ويُظهر الموقع الرسمي الحالي لكانو وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة، إلى جانب إطار للحوكمة ومدونة للسلوك وآلية للإبلاغ عن المخالفات. وتتيح هذه الأدوات مساءلة القرارات والممارسات متى توفرت المعلومات والصلاحيات اللازمة. لا تثبت المعلومات المنشورة أن هذه الممارسات وحدها صنعت استمرار كانو، لكنها تكشف ترتيبات يمكن الاستفادة منها: خبرة تسبق المنصب، وقناة تنظم مطالب العائلة، وقواعد تضبط الصلاحيات، ومراجعة جماعية للقرارات، وأهداف واضحة للاستثمار. ويمكن البدء بتحويل هذه المبادئ إلى سياسة توظيف، واتفاق بين الملاك، وجدول للصلاحيات، ثم اختبار استخدامها في القرارات اليومية. وتضع تجربة كانو أمام كل مؤسس سؤالًا مباشرًا: إذا غبت غدًا، فهل يعرف أبناؤك كيف يختارون المدير، ويعتمدون الاستثمار، ويحاسبون المقصّر، ويحسمون الخلاف؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على حضورك، فبناء المؤسسة لم يكتمل بعد. يبدأ العمل بتحديد هذه القواعد وتجربتها في حياتك، حين تستطيع تصحيحها وترسيخ احترامها. فالمؤسس يترك لأبنائه ثروة، لكنه يترك لهم أيضًا طريقة إدارتها؛ وقد تتبدد الأولى إذا ترك الثانية لاجتهاداتهم.
1107
| 18 أكتوبر 2026