رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ريما محمد زنادة - غزة

مساحة إعلانية

مقالات

669

ريما محمد زنادة - غزة

خيام غزة المتهالكة تستقبل الشتاء

04 أكتوبر 2024 , 02:00ص

صيف، شتاء، خريف، ربيع.. الفصول الأربعة جميعها شهدتها خيام النازحين في قطاع غزة، واليوم يأتي الشتاء مرة ثانية على ذات الخيام.

ورغم صمودها الأسطوري خلال الحرب الشرسة التي قاربت على العام إلا أنها اليوم انهارت قوى أوتادها وتمزقت أقمشتها فما عادت تستر نازحيها.

تحملت أكثر بكثير مما يجب، ورغم محاولات نازحيها إصلاحها عشرات المرات إلا أنها أصبحت في حالة من المحال أن تقف على أوتادها مجددا.

معاناة كبيرة تزداد على كاهل المواطن الغزي الذي أصبح تحت نيران الصواريخ بلا مأوى فالحديث عن الحصول على خيمة بديلة فيه الكثير من الأحلام.

كثير من الخيام بالأصل ليست خياما، حيث كانت مصنوعة يدويا من بعض الأقمشة وأكياس النايلون تشكلت فيما بينها لعلها تستر نازحيها.

وعدد كبير منها تم استهدفها العديد من المرات من قبل صواريخ الاحتلال.

واليوم أصبح الوجع غائرا على أجساد النازحين حيث الخيام متهالكة لاتصلح بالمطلق للعيش بها، وتزداد هذه المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء والمنخفضات التي تجعل أبدانهم ترتعش بردا وخوفا.

العيش في خيمة خلال عام أمر في غاية الصعوبة حيث تفتقد بها لأبسط الأشياء خاصة حينما تكون هذه الخيمة محاصرة بين قصف الطائرات والمدفعية والزوارق الحربية كذلك.

باتت غزة تعيش كارثة إنسانية يفقد بها النازحين حقهم في الحصول على مأوى وإن كان عبارة عن خيمة.

رغم أن الخيمة عاجزة أن تسند النازح في تعزيز صمود وجوده، لكن لا بديل أمامه فهو يعلم جيدا مع تجربته السابقة في الشتاء الماضي حجم معاناته حينما تغرق خيمته في العديد من المرات مع هطول الأمطار الغزيرة ويفقد بها أشياء من المحال الحصول على غيرها في ظروف الحرب التي أصبحت فيها كل شيء تقريبا نادرا وغاليا جدا.

والأصعب من ذلك حينما يجد أطفاله غارقين بماء المطر ولا يملك لهم ثيابا بديلة أو حتى بطانية تمنحهم شيئا من الدفء فكل شيء قد تبلل ويحتاج إلى وقت طويل ليجف خاصة حينما يستمر المنخفض الجوي لأيام طويلة.

وكذلك لا يستطيع إعداد الطعام أو حتى إعداد مشروب دافئ حيث إنه من المحال إشعال النار مع هطول الأمطار.

الشتاء ذاته قد تبدلت أحواله للعام الثاني مع أهالي غزة الذين كانوا ينتظرونه بلهفة كبيرة حيث الأجواء العائلية التي تجتمع تحت سقف البيت الدافئ، لكن اليوم أصبح فصل الشتاء يؤرق أجفان النازحين المتعبة في التفكير بتدبر أمورهم خاصة أن خيامهم المتهالكة عجزت أن تستكمل صمودها.

هذه الخيمة المتهالكة أثقلت كاهل النازحين فليس باليد حيلة بالحصول على واحدة جديدة، وبالوقت ذاته إصلاحها شيء بعيد المنال.

الأمر الذي جعل مليوني نازح يطلقون نداء استغاثة إنسانية عاجلة، بعد أن أصبحت أكثر من (٧٥٪) من خيامهم غير صالحة للعيش بها.

عندما يكون نداء الاستغاثة للحصول على خيمة فهذا يؤكد على حجم المعاناة الكبيرة التي يعيشها النازح الغزي فهو اليوم يفقد بيته، وأفراد من عائلته، وأمنه، وأمانه، ولقمة خبزه، ودوائه، وكذلك خيمته.

مساحة إعلانية