رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعترف أن عنوان مقالي هذا مستعار من تقرير حول حتمية إصلاح التعليم مقدم من اللجنة الوطنية المكلفة بدراسة وسائل التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1983.
(2)
أقر الكنجرس في الولايات المتحدة الأمريكية قانون (جاستا) رغم الفيتو الرئاسي، الذي يسمح بمقتضاه لأسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 بمقاضاة المملكة العربية السعودية كدولة بتهمة الإرهاب. هذا القانون أثار جدلا كبيرا في أكثر من دولة عبر العالم بما في ذلك روسيا الاتحادية، علما بأنه قد صدرت براءة المملكة العربية السعودية أمريكيا من تلك التهمة الظالمة.
المملكة العربية السعودية ليست مستهدفة بمفردها في هذا القانون الرهيب، وإنما كل دول مجلس التعاون دون استثناء، يقول الرئيس الأمريكي أوباما "أن الدول الخليجية أغدقت الأموال وأوفدت أعدادا ضخمة من الأئمة والمدرسين إلى إندونيسيا في تسعينيات القرن الماضي مولوا بشكل مكثف المدارس والمعاهد التي تعلم النمط الأصولي من الإسلام، وبذلك انتقلت إندونيسيا من إسلام توفيقي إلى نموذج أكثر تعصبا" يؤكد الرئيس الأمريكي أوباما والكثير من أعضاء إدارته بأن الإسلاميين الذين شاركوا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 من أتباع الإسلام السني وليس الشيعي، هذه الكلمات لها دلالات ولم يُدل بتلك الأقوال على عواهنها، من هنا نجد التقرب إلى إيران إلى حد الإشادة بقياداتها ومفكريها ومناشدة دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة أن تتقاسم مع إيران إدارة المنطقة.
(3)
دأب بعض المشتغلين بالقلم في دول مجلس التعاون مناشدة القراء العرب خاصة موطني الدول الخليجية بعدم التهويل والتخوف من قانون (جاستا) الرهيب، فهو قانون عبارة عن دعاية انتخابية كما ذكروا، صدر في عز التنافس الانتخابي على الصعيد الرئاسي والبرلماني أي الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ، وراح البعض يؤكد أن الكونجرس القادم والرئيس المنتخب لن يفعّلوا ذلك القانون. أقول لأصحاب النوايا الحسنة من المشتغلين بالقلم هنا، إن ما تقولون به قد يحدث في عالمنا العربي أما في أمريكا فلن تستطع أي جهة مهما علا منصبها، أن يمنع أي مواطن أمريكي من التوجه إلى القضاء بدعوى ضد فرد حاكما كان أو دولة مطالبا بتعويض عما لحق به أو بأسرته من أضرار، ولن تمتنع أي محكمة على أي مستوى كانت من النظر في أي دعوى ترفع أمامها، من أي مواطن وقد تحكم لصالحه إذا ثبتت صحة دعواه. الدليل أن الأمريكية استيفاني روس دي سيموني رفعت أول دعوى أمام أحد المحاكم الأمريكية في واشنطن في 30 / 9 / 2016 بعد يومين فقط من دخول قانون يسمح للمواطنين الأمريكان بمقاضاة حكومات دول أجنبية بزعم أنها قامت بدور في أي هجمات إرهابية على الأراضي الأمريكية (وكالة بلومبيرج الأمريكية للأنباء)، وعلى ذلك فإني أطالب كل صاحب رأي عدم التهوين من شأن هذا القانون الرهيب. نحن لسنا في مجال الطمأنة، أمتنا تواجه خطرا داهما يجب أن نعترف بذلك.
البعض ذهب إلى القول إن المتضرر الأكبر إن لم يكن الوحيد من هذا القانون، هو إيران وليس نحن أهل الخليج العربي، ولست أدري على أي أساس استندوا على هذا القول، إلى جانب أن إيران لا تملك أي استثمارات أو ودائع أو سندات في أمريكا تضاهي ما لدول الخليج العربية. ويؤكد الرئيس الأمريكي وإدارته ومعظم القيادات السياسية في الغرب القول بأن الإرهاب هو"الإسلام السني" ونحن القلب من الإسلام السني وغيرنا أطراف، ويعتبرون "الإسلام الشيعي" إسلام براجماتي وعلى النقيض من أنصار السنة والجماعة.
(4)
المهم القانون صدر وأقر من قبل الهيئة التشريعية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية فما العمل لمواجهة ذلك القانون الرهيب؟ الرأي عندي (1) أن تدرك جميع دول مجلس التعاون الخليجي إدراك اليقين أنها في خطر وأموالها واستثماراتها في أمريكا أيضًا في خطر بعد صدور هذا القانون، ولو جُمد لفترة فإنه سرعان ما يستدعي عند أول ذبذبة تحدث في المنطقة. أن السعودية ليست هي المستهدفة بمفردها فأنظمة الحكم هنا متشابهة وتوصف حسب توصيف الرئيس الأمريكي أوباما بأنها أنظمة قبلية تسود فيها قواعد الظلم والاستبداد والفساد وانعدام الديمقراطية.(2) الإسراع في حسم المسألة اليمنية بوحدة القوة والصف والكلمة لدول الخليج العربية، لا بالتراجع أو الانصياع للتهديدات من أي طرف دولي أو إقليمي بل بتحقيق الهدف بعودة الشرعية إلى سابق عهدها قبل سبتمبر العام الماضي، وإنهاء مسألة الحزب الحوثي المسلح والقبول به كحزب سياسي كغيره من الأحزاب اليمنية غير المسلحة، والإصرار على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي بحق الرئيس المخلوع على عبد الله صالح. (3) الإسراع بتوحيد العملة الخليجية، والمالية العامة، وتشكيل الجيش الخليجي الموحد العقيدة والإسراع في إعداد خطة تصنيع عسكري يغني المنطقة عن حاجتها لاستيراد السلاح إلا في الأسلحة المتعلقة بالطيران العسكري والمضادات للطائرات وتصيد الصواريخ البالستية (4) توحيد الصناديق السيادية، والاستثمارات الخارجية، وكل بحصته وتشكل إدارة موحدة يتكون مجلسها من وزراء المالية والتخطيط في الدول الأعضاء، ويتناوب الوزراء رئاسة مجلس الإدارة حسب الأحرف الأبجدية سنويا أو كل نصف سنة. (5) تقوية وتوحيد العلاقات الخليجية ـــ التركيبة فهي السند الوحيد اليوم لدول الخليج العربية (6) الإسراع في اعتماد الصيغة الفيدرالية في المنطقة والاتجاه نحو الصين فهي الدولة العظمى التي لم تشن على العرب أي حرب كما فعلت الدول الغربية وأمريكا وروسيا الاتحادية.
آخر القول: كانت زيارة الأمير محمد بن نايف آل سعود لتركيا تمثل نقطة تحول في السياسة الخارجية السعودية بعد صدور القانون الأمريكي الرهيب، مطلوب منا أهل القلم والرأي في خليجنا العربي تشكيل خط الدفاع الأول عن دولنا وأنظمتنا السياسية ونؤجل كل اجتهاد أو اختلاف مع هذه الأنظمة في الوقت الراهن. الخطر يداهمنا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11199
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3699
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3375
| 22 أكتوبر 2026