رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد كانت صدمة العرب قوية بالاتفاق النووي الغربي الإيراني وكل خسرها بوجهة نظره. وبسبب هذه الصدمة أن قراءة العرب للعلاقات الغربية الإيرانية كانت قاصرة جداً ينقصها الجدية وقراءة الحقائق وذلك لأن الإعلاميين والمحللين مارسوا خداعاً وتزويراً للحقائق أوهمت الشارع العربي أن هناك خلافاً إيرانياً أمريكيا وغربياً وأن إسرائيل تعارض إيران وأنها ستضرها، وهذا يدل على سذاجة هذا الموقف والتحليل أن الغرب إذا كان يرى أن البرنامج النووي الإيراني يهدد مصالحه أو حتى إسرائيل إذا رأت ذلك فلن تصرح للإعلام ولمن تعمل أي ضجة إعلامية بل ستضربه بأسرع من البرق وبطرقها ولديها من الوسائل المباشرة وغير المباشرة، ولم يثبت أي موقف ضد هذا البرنامج من خلال أي محاولة لإعاقته علماً أن الغرب وإسرائيل لديهما من النفوذ والوسائل ما يجعل ذلك ممكناً.
ولكن إسرائيل والغرب أرادوا أن يطمئنوا العرب ويجعلوهم نائمين مخدرين كنوع من لعبة سياسية ماكـرة وهم يعلمون علم اليقين أن هذا البرنامج لا يهدد سوى العرب وأن إيران حليف قوي يخدم مصالح الغرب من نواح كثيرة، فإيران تشعل الحروب في المنطقة بما يخدم إسرائيل بتدمير الدول التي تهدد استقرار وأمن إسرائيل دون طلقة واحدة من تل أبيب ودون خسائر. وإيران استطاعت صرف العرب عن قضية فلسطين والقدس لتجعلها ثانوية في اهتماماتهم وإيران استطاعت أن تخفف من العداء العربي لإسرائيل بسبب ما تعانيه سوريا والعرب واليمن.
وإسرائيل وجدت في إيران حليفا يخدم مصالحها بدون خسائر. والغرب وجد في إيران حليفاً لمصالحهم في صناعة الجماعات المتطرفة الإرهابية التي وجدوها تخدم مصالح الغرب لأن الغرب الذي يخشى من انتشار الإسلام في بلاده وفي العالم لم يجد أحسن من هذه الجماعات المتطرفة كداعش والحوثيين وبوكو حرام والشباب الصومالي وغيرهم بأسماء مختلفة بما يساعد بيع الأسلحة ويقدم الإسلام بصورة بشعة. كما أن إيران تنشر التشيع بصورة ... الصراع الطائفي والديني وإثارة الأقليات بما يخدم مصالحها، وتحويل الرسالة الإسلامية السمحة الحضارية إلى منهج يخيف الناس من هذا الدين، ولم تتورع عن استخدام أحدث الوسائل وأسوأها كالمخدرات التي تم استخدامها في اليمن ودول المنطقة وتجنيد الشباب. وهو أمر يعرفه الجميع دون الحديث عنه بصراحة وشجاعة، بالوسائل التي تستخدمها إيران بدعم غربي يخدم مصالحها من خلال شباب فارغ عاطل من أصحاب السوابق وهو أمر لا يخفى على الكثير. واستغلت إيران التناقضات والصراعات مستفيدة من جهود كيسنجر وبريجنسكي وبرنارد لويس في تحليل الأوضاع والخارطة للصراعات في المنطقة على نظرية ما فوق الأرض لإيران وما تحت الأرض لأمريكا وحلفائها. ولذلك فإن الاتفاقية ليسب جديدة وإيران التي حاورت الغرب كانت مستعدة بخمسة آلاف خبير من الغرب من أصول إيرانية بما فيهم يهود إيرانيون، كل هؤلاء عملوا مع إيران في تزويدها للوفد الإيراني المفاوض بمعلومات مستمرة، أضف إلى تغيير الوفد المفاوض عشرات المرات وتم الاتفاق بما يخدم مصالح الغرب وإسرائيل ويحقق المصالح الإيرانية التي ظلت سنوات تعمل من خلال لوبيها في الغرب إذ أن اللوبي الإيراني المحسوب على الشاه والليبراليين هم حلفاء بلادهم في الأطماع التوسعية والأهداف العليا رغم خلافاتهم في السياسة الداخلية، وهذا أمر مهم عكس العرب الذين أهملوا الجاليات والمفكرين والعقول المهاجرة في الغرب. بل إن عددا من الإعلاميين العرب في الغرب بذلـوا جهـوداً كبيرة لتشويه سمعة بلدانهم ونقلوا الغسيل والفضائح الحقيقية وغيرها في الإعلام الغربي.
مأساة كبيرة ولم توجد مراجعة عربية لهذه الأخطاء الإستراتيجية، فالعرب عندهم من الأوراق الكثيرة لتحقيق إستراتيجية. كان على العرب بناء مفاعلات نووية أمام السباق الإسرائيلي الإيراني لحماية مصالحهم القومية العليا، وكان على العرب أن لا يخسروا أفريقيا وهي منطقة غنية باليورانيوم والخيرات وحليف قوي في المواقف. وكان الملك فيصل رحمه الله قد بذل جهوداً ناجحة بهذا الخصوص في الماضي، وكذلك آسيا الوسطى والدول الإسلامية والأقليات في بلاد الغرب. وكان على العرب أن يحلوا خلافاتهم بوسائل ومساع جادة لوقف الخلافات في مناطق كثيرة يسهل فيها ذلك، وكان على العرب أن يوقفوا الزحف الإيراني ويرصدوه منذ سنوات، وأن يبذلوا جهودهم لذلك، وكذلك يمنعوا التصعيد والصراعات بوسائل كثيرة وأن لا يسمحوا باختراق مصالحهم وأن يحصنوا شعوبهم وبالأخص الشباب، وأن تتكاتف الجهود لحشد المنطقة لتكون هناك يقظة واصطفاف وطني كما كان في الماضي، ولذا فإن التحالف العربي في عاصفة الحزم كان خطوة إيجابية، وكان يجب توسيعه وتوسيع وتطوير وسائله ليس من الجوانب العسكرية فحسب بل لجوانب سياسية وثقافية وأمنية وإعلامية على المستوى المطلوب ودون تمكين الإعلام من الاختراق ووجود يقظة لدور العدو، وحشد الحلفاء لهذا التحالف واستخدام الأوراق المختلفة كدعم الأقليات بإيران ودعم العلاقات مع آسيا الوسطى وأفريقيا وسائر الدول الإسلامية لوقف المد الإيراني ودعم رابطة العالم الإسلامي والعلماء للقيام بدورهم في أفريقيا وآسيا لحماية وتحصين المسلمين وتوعيتهم. كما يجب الاهتمام بالجاليات الإسلامية بالغرب وعدم تركها لإيران وللجماعات المتطرفة ... الدور العربي لتحصين وحماية الجاليات والمهاجرين العرب والمسلمين له أثر كبير وكذلك المسافرين للسياحة وغيرهم وحمايتهم وتحصينهم والطلاب.
آن الأوان لمراجعة الاختراقات والأخطاء ويجب وضع إستراتيجية للعراق وسوريا واليمن وحل مشاكل ليبيا ومصر بأسرع وقت فالملف المصري والليبي أسهل بكثير إذا عولج بعقلانية ودعم الوحدة الوطنية والضغط على أطراف النزاع لوقف العنف وحل القضايا بطرق حضارية أفضل، وعدم الانجرار وراء شخصيات مريضة كهيكل وأمثاله ممن ينشروا ثقافة الكراهية والحقد، ولا يهمهم سوى أنفسهم وتاريخهم أسود وقد أوصلوا البلاد العربية إلى الدمار والانقسام ويجب أن يخرسوا وصفحاتهم مليئة بالهزائم والفشل.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12090
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
7602
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2838
| 22 أكتوبر 2026