رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الجولة الخامسة لكيري في المنطقة. لم تحقق شيئا على صعيد إنجاز التسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل. عاد الوزير الأمريكي خالي الوفاض بعد محادثات مكوكية له مع نتنياهو وعباس! كما جاءت استقالة رامي الحمدلله رئيس الوزراء الفلسطيني بعد أسبوعين على عمل حكومته. لتفتح الباب واسعاً على أزمة النظام السياسي الفلسطيني برمته، فاستقالته لم تكن مفاجئة بسبب التنازع على الصلاحيات مع نائبيه. وهي نفس الأسباب التي كان عباس قد استقال بسببها في عام 2003. واعتكف بعدها في بيته.ذات الأسباب أيضاً كانت وراء استقالة فياض.
بداية:فإن العنوان الأبرز للأزمة هو:أن النظام السياسي الفلسطيني يقع تحت الاحتلال. وهذا ما يعمل على خلق إشكاليات حقيقية أمامه، تؤدي إلى تحديد مكوناته،وحركته التي تظل مقترنة بواقع قوانين الاحتلال.وسيطرته الفعلية على جزء كبير من الموارد المالية للنظام. والكثير من التقييدات الأخرى السياسية، فزيارة أي مسؤول عربي أو دولي لرام الله. مرهونة بقرار الرفض أو القبول من سلطات الاحتلال.الاحتلال يؤثر مباشرة وبطريق غير مباشر أيضاً على كل نشاطات السلطة الفلسطينية.هذا هو الجانب الموضوعي الأبرز في الأزمة.أما الجوانب الذاتية في بنية النظام السياسي فتتلخص في جوانب عديدة أبرزها:غياب حدود الصلاحيات بين رئيس السلطة من جهة،وبين رئيس الحكومة والوزراء. الأمر الذي يوضح أن شكل السلطة: أنها مزيج من النظامين:الرئاسي والبرلماني وليست هذا أو ذاك،فلطالما تنازع عباس مع سلام فياض من أجل السيطرة على الأجهزة الشُرَطية والأمنية. وعلى المسائل المالية وعلى القرارات السياسية.
الجانب الثاني في الأزمة:ناتج عن تبعات الانقسام الفلسطيني،وفشل كافة الاتفاقيات الموقعة بين حركتي فتح المتمثلة في السلطة الفلسطينية في رام الله،وحماس المتمثلة في سلطة غزة وحكومتها المقالة(الفاعلة في القطاع حتى اللحظة) فأي نظام سياسي هذا المقسم ليس سياسياً فحسب وإنما بالمعنى الجغرافي أيضاً في ظل اتفاقيات عديدة موقعة بين الحركتين لا يجري تنفيذها،الأمر الذي يترك بصماته الواضحة على هذا النظام الواقع بشقيه تحت الاحتلال.
الجانب الثالث في الأزمة هو:وصول مفاوضات العشرين عاماً مع العدو الصهيوني إلى طريق مسدود. فالطرح الإسرائيلي واضح وصريح:مفاوضات في ظل الاستيطان المتغول الدائم. وفي ظل اشتراطات إسرائيلية:الاعتراف بيهودية الدولة،ولاءات إسرائيلية رافضة لكافة الحقوق الوطنية الفلسطينية.في آخر تصريح لرئيس السلطة محمود عباس(الأربعاء 26 يونيو الماضي) قبيل زيارة كيري الجديدة إلى المنطقة. أبدى استعداده للذهاب إلى المفاوضات مع الكيان الصهيوني شريطة أن يكون لديه الاستعداد للبحث مباشرة في حل الدولتين،أي الموافقة على قيام دولة فلسطينية على كامل حدود عام 1967. نتنياهو يتحدث عن دولة فلسطينية عتيدة منزوعة السلاح. لكن هذا هو للاستهلاك الإعلامي وفقا بين مسؤولون في حكومته. يجمعون على أن قيام دولة فلسطينية هو أمر مستحيل. من هؤلاء المسؤولين:وزير الاقتصادي نيفتالي بينيت رأس الطرف الثاني في الائتلاف. وزير الخارجية السابق الفاشي ليبرمان. داني دانون نائب وزير الحرب.
محمود عباس حدد خياراته الإستراتيجية بالمفاوضات فقط، ألغى من قاموسه كل الخيارات الأخرى. وعلى رأسها المقاومة المسلحة،الأمر الذي أضعفه كثيراً(وبالتالي أضعف النظام السياسي الفلسطيني برمته) وهو ما ساعد على تصعيد الشروط الإسرائيلية. فما من ضاغط على الكيان الصهيوني للاعتراف بأيٍّ من الحقوق الفلسطينية. عباس متفائل بجولات كيري وبالضغوطات الأمريكية والدولية على الكيان للاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وهذا محض وهم، فالولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية عموماً. هي طرف رئيسي يصطف إلى جانب إسرائيل في الصراع الفلسطيني العربي-الصهيوني.عباس إما أنه لم يستوعب الحقيقة الأكيدة التي أثبتت صحتها وموضوعيتها على مدى عقود عديدة(هي السنوات التي مضت على إنشاء الكيان)وهي:أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطاً نزيهاً بين العرب والكيان الصهيوني.وهذه مصيبة. أو أنه لا يستوعب الحقيقة وهنا المصيبة أعظم.
المسألة الرابعة من الأزمة هي:المالية. فالعجز الاقتصادي الفلسطيني ارتفع ليصل إلى ما يزيد عن خمسة مليارات دولار، والأزمة لا يجري علاجها،بل تُرّحَل من شهر إلى آخر.وما كان لاتفاقية غاية في السوء وهي اتفاقية باريس الاقتصادية التي جعلت من الاقتصاد الفلسطيني مسماراً في عجلة الاقتصاد الإسرائيلي ومُلحقاً تابعاً له...ما كان لهذه الاتفاقية سوى إنتاج الأزمات المالية المتفاقمة للسلطة.وهذا وسط وجود تضخم هائل في عدد الموظفين الذين يزيد عن(160)ألفاً، ووسط مظاهر فساد كثيرة يعترف بها المسؤولون الفلسطينيون أنفسهم. القضية الأبرز على هذا الصعيد هي:أن المجال الوحيد لتجاوز هذه الأزمة هو زيادة حجم المساعدات المالية العربية والدولية للسلطة، وليس اعتماداً على مصادر الدخل الفلسطينية،والتي هي الأخرى في جزءٍ أساسي منها مرتبطة بالكيان الصهيوني الذي يقوم بتحصيل الجمارك على البضائع الواردة لمناطق السلطة، وفي كثير من الأحيان تقوم إسرائيل بحجز هذه الأموال وعدم توريدها إلى السلطة إلا بتنازلات سياسية من قبلها.تبقى فقط الضرائب المتعددة والكثيرة التي تجنيها السلطة من مواطني الضفة الغربية. وهذه لا تكفي إلاّ إلى سد احتياجات قليلة من نفقات السلطة.
الجانب الخامس يتمثل في أنه:لا وجود للفصل بين السلطات الثلاث.السلطة التشريعية منتهية ولايتها منذ ست سنوات وهي معطلة بالكامل.السلطة التنفيذية تتدخل في الأخرى القضائية،الأمر الذي يساعد على خلط الحابل بالنابل،ويؤدي إلى ضياع الفواصل في الأداء السياسي للسلطة التنفيذية. المبنية أساساً على تفرد رئيس السلطة بالقرارات السياسية.
ثم إن هناك جوانب عديدة مثل:إن البرنامج السياسي للسلطة المتلخص في إقامة دولة فلسطينية على كامل حدود عام 1967. دولة مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف،لا يرتبط في أساسه على العامل الفلسطيني. بمعنى الوصول إلى ميزان قوى مع الكيان يفرض عليه الاعتراف بالحقوق الفلسطينية وإقامة هذه الدولة العتيدة،وإنما ونتيجة لتوقيع اتفاقيات أوسلو المشؤومة، تم ربط تحقيق هذا المشروع بالموافقة الإسرائيلية وهذا لم يحدث. ولا يحدث. ولن يحدث.الأمر الذي يستدعي بناء إستراتيجية فلسطينية جديدة متوائمة مع المخاطر الصهيونية.إستراتيجية تعتمد على النهج الأساس في إجبار الدولة الصهيونية على الاعتراف بحقوق شعبنا الفلسطيني وحقوق أمتنا العربية أيضاً،ألا وهو الكفاح المسلح. ثم المطالبة بتبني هذا النهج على الصعيد العربي أيضاً.
يبقى القول :أن الرئيس عباس وإذا ما ظل ملتزما بخياره التفاوضي الوحيد فإن أزمة نظامه السياسي ستتحول إلى مأزق حقيقي للسلطة. وستزداد الأزمات التي ستواجهها.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
515
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
10209
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2757
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2640
| 16 أكتوبر 2026