رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما قامت الثورات في مناطق كثيرة في العالم العربي كان هؤلاء الشباب يقومون بمظاهرات واعتصامات نتيجة لما عانوه من بطالة وظروف صعبة ولما يرونه من فساد وتمييز وأيضا تشجعوا بما جرى حولهم وللإحباط الذي أرادوا أن يتغير إلى أمل مشرق.
ولكن الأحزاب السياسية رأت أن هذه فرصة ذهبية لا تتعوض فتسللت إلى هذه الثورات لأن هؤلاء الشباب لا يحملون برنامجا ولا منهجا ولا فكرا وإنما التغيير فقط ثم ماذا بعد ذلك لا يعرفون. كما أن الشباب الذين درسوا في مدارس ذات منهج موجه وثقافة أخذوها من المحطات الفضائية أو من المواقع وشبكات التواصل، ولا يعرفون الكثير عن تاريخ بلادهم الحقيقي. فبعد الثورات ووصول الأحزاب والفئات المختلفة للحكم رأينا جهات تبذل جهدا كبيرا لنشر فكر فيه دفاع عن دكتاتوريات انتهت وأفكار أثبتت فشلها.
ولقد حكم اليسار سنوات طويلة وسقطت أطروحاته الفاشلة التي قادت الأمة إلى حروب وهزائم ومزقت الأمة ودمرت الاقتصاد وأوصلتنا إلى ما نحن فيه من أزمات ومحن ولقد سقطت هذه الأنظمة في أوروبا الشرقية وتغيرت وانتهت، إلا أن اليسار في بلادنا مازال يطمح ويطمع. واضرب مثلا لما قرأته من كلام محزن وتزوير في موقع يمني اسمه مأرب برس يصور النظام الشيوعي أيام سالم ربيع بأوصاف كلها تزوير وخداع للشباب وتضليل عن نظام أمم الممتلكات وذبح وسحل العلماء ومقابر جماعية، ولقد رأينا جحيم ذلك النظام الذي شرد آلاف الناس ومنع القرآن وانكر وجود الله وصفى الخصوم بشهادة الجميع وهو تاريخ أسود، ورأينا الدفاع عن إبراهيم الحميد صاحب السجون أيام محمد خميس وضحاياه والقمع والقهر والفكر المعادي للإسلام في التربية والتعليم ووصف الإسلام بأنه استعمار من خلال وصف الأسود العنسي بأنه ثائر يمني، وكانت فترة الحمدي أسوأ فترة في تاريخ اليمن من الظلم وإلغاء المؤسسات والفساد الأخلاقي الرديء، وكان الواحد لا يستطيع السفر إلا بإذن من محمد خميس وغيره.
ودعونا من الشعارات المزيفة، أما الكلام عن الوحدة وسالم ربيع فدعونا نتكلم بصراحة ان الهدف لم يكن الوحدة بل هو صراع امريكي-روسي ومناطق نفوذ. وكانت الولايات المتحدة تريد إخراج روسيا من عدن، وكان الحمدي الذي كان حليفا لشاه ايران والسافاك ورجال الغرب كأحمد عبده وسعيد ومن وراءه ومن معه، وكانت الفكرة والمهمة للحمدي استقطاب عناصر من الجنوب وذلك بعد تقرير بول فتولى عضو الكونجرس الذي زار عدن أيام كارتر، وحث كارتر وسيروس فانس وزير الخارجية وتعدد اتصالاته وانجذب سالم ربيع لهذا الأمر وكان الحمدي مكلفا بهذه المهمة ولكن الحمدي قتل بعد ان كانت هناك صفقة لمشروع يتضمن تصفية عناصر وجهات كثيرة، والحمدي كان له خصوم كثيرون لأنه كان دكتاتورا وسفاحا لا يطيق الرأي الآخر، ولكن استمرت الجهود في عهد الغشمي من خلال الشنطة المعروفة التي استبدلت مع المبعوث الرئاسي لسالم ربيع، وكانت رسالة توجهها روسيا لخصومها وللحفاظ على مصلحتها في ذلك البلد المطل على باب المندب.
ودعونا من سخافات الشعارات وتزوير التاريخ، وكان مستر تونيام مبعوث كارتر واصلا لعدن لإكمال المهمة فوصل إلى صنعاء وهذا ما يعرفه المطلعون على التاريخ وكان أمرا معروفا ولكن هناك من يحجب التاريخ ويريد الشباب يقرأونه بلغته، وكنت أود أن يسمع أصحاب موقع مأرب برس من مشايخ قبائلهم عن تاريخ علاقة مأرب مع الحمدي وضرب أرحب بالصواريخ وغيرها.
وهذا ما نراه في تضليل الشباب من قبل هذه الأحزاب التي تريد أن تسوق لفكر ماركس ولينين الاتحاد السوفييتي الذي تركته روسيا اصلا ودول أوروبا الشرقية وحتى الصين لم تعد تسوق له بعد فشل هذا الفكر السيئ الذكر. ولكن هناك من يقدم جيفارا وعبدالفتاح وغيرهم كأبطال ويقدم اليوم سالم ربيع وحاليا على سالم البيض على أنهم رموز وطنية، عجيب هذا الأمر وبعد فشل الناصريين بعد سقوط القذافي وانقطاع التمويل وتحالفهم مع ملالي إيران الذين يمولون اليوم الحركات اليسارية نيابة عن روسيا للوصول لأهداف في المنطقة، وما سلطان السامعي بغريب عن أسماعنا، وقد رأينا في عدة بلاد من يزور التاريخ ولا توجد أمانة علمية وكأنهم يتلقنون ذلك من أستاذهم هيكل المزور الكبير الذي يحذف فقرات لتخدم هدفه ويؤلف قصصا لا يصدقها عقل مثل قصة أن نائب رئيس الجمهورية السادات صنع القهوة لعبدالناصر في قصر القبة وكأن عبدالناصر ليس لديه طباخون وقهوجية وأطباء ورجال أمن يفحصون المطبخ كما هو البروتوكول ويستغفل المشاهدين، هؤلاء الناس وجدوا شبابا لا يقرأ ووجدوا مفكرين لا يهتمون بتدوين التاريخ وتقديم الحقائق.
العالم اليوم يسير نحو الأفضل وما هي دول حلف وارسو قد انضمت للاتحاد الأوروبي ونبذت الماركسية وجعلتها خلف ظهرها، ونحن اليوم نريد أن نعود بذلك إلى الواجهة ونعيد تاريخ ماركس وماو ولينين ممثلا بعبدالفتاح إسماعيل وسالم ربيع والبيض ونريد اعادة الناصرية التي هزمتنا في 67 ودمرت مصر والعالم العربي وأضاعت علينا القدس والجولان والضفة وغزة وجيشها كان ليلتها يشرب ويغني ويرقص مع برلنتي عبدالحميد وهناء صبري، وأرجو أن يسأل هؤلاء عن الانسحاب من سيناء وضرب المطارات وانهزام الأنظمة التقدمية الأسود، حتى أن المصريين سخروا من ذلك وغنوا أغنية شادية (قولوا لعين الشمس ما تحماشي لحسن جيش جمال عبدالناصر راجع ماشي). وقولهم إن طفلا يحبو إلى الخلف فقال الدكتور لأبيه لا تقلق سيتخرج ضابطا. وتركوا الدبابات والمعدات الثقيلة التي تحملها الجيش المصري والشعب دينا لروسيا. اقرأوا التاريخ، ولا ننسى دور الناصريين في الانقلابات في اليمن وقمعهم للشعب اليمني أيام الحمدي لا أعادها الله على اليمن، وزالت هناك جهات تخفي اسماء اشخاص غابوا وماتوا في سجون الحمدي التي كانت تحت الأرض ويجري فيها أبشع انواع التعذيب.
وللاسف إن التزوير وصل إلى مصر نفسها على يد عدد من الصحفيين مما جعل الرئيس مرسي يدخل هو هذا السوق ويترحم على عبدالناصر في خطبه وهو يعرف من هو، والضحايا هم الشباب الذين لم يقرأوا التاريخ وقصصه العجيبة في تاريخ الفترة التي كانت الأنظمة المسماة تقدمية تقود الأمة إلى الدمار والهلاك ترفع شعارات خداع للجماهير، وهذه الأنظمة التي كلفت الخزانة مليارات الدولارات والصفقات المشبوهة والاسلحة غير الصالحة والاتفاقيات مع الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية، إضافة للاتصالات السرية مع العدو الصهيوني واستعانتها بدول حلف وارسو في خبراتها في السجون والتعذيب، هذه الأنظمة خانت قضية فلسطين وتآمرت عليها وأضرت الأمة سنوات، واليوم يحاول ان يعود هؤلاء بصورة الأبطال لأن شبابنا لا يدركون أن هؤلاء يستخدمونهم للوصول الى الكراسي وكلامهم عن الحرية والديمقراطية أضحوكة فهي ديمومة الكراسي والعشق لها، والمعروف ان الاحزاب اليسارية في عدد من الدول قد تراجعت وتعاملت مع الواقع ولكن اليسار عندنا مازال يراهن على العودة للسلطة بعد عملية تجميل والسبب يعود إلى الجهل التاريخي وصراع الجميع من الأحزاب والفئات للوصول إلى السلطة، وتعتبر هذه المرحلة أسوأ مرحلة من تاريخ الأمة لأنها مرحلة فقدان الهوية والاضطراب الفكري، ولقد وصل الأمر بهؤلاء إلى أن هناك من يتجاهل تاريخ القدس ولا يمانع من اعطائها لإسرائيل ويعتبر إسرائيل ليست العدو للأمة لأن الثقافة استغلت بقوة في التزوير، وللأسف هناك تراجع ثقافي وفكري وغابت عن الأمة القيادات الفكرية والثقافية والكل يصارع للكرسي على حساب الفكر والدين والهوية.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
838
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
702
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1084
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8922
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4845
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4149
| 23 سبتمبر 2026