رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد صالح المسفر

مساحة إعلانية

مقالات

950

د. محمد صالح المسفر

حوارات سياسية في منتدى الجنادرية

04 مارس 2014 , 12:29ص

(1)

في هذه الزاوية الأسبوع الماضي قلت "إنني تلقيت دعوة من وزارة الحرس الملكي للمشاركة في مهرجان الجنادرية الوطني للتراث والثقافة" والحق أن الدعوة كانت صادرة من مكتب سمو الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وزير الحرس الوطني وليس الحرس الملكي كما ذكرت سابقا، فمعذرة للأخوة المنظمين لهذا المهرجان الرائع وأرجو اعتبار ما سبق وقلت "كبوة فارس".

(2)

في بادي الأمر لابد من الإشادة بالتنظيم وحسن الأداء من كل الذين كلفوا بمهمة هذه التظاهرة الأدبية الفكرية التراثية، لكني ألفت الانتباه إلى أن هناك ردة عما تم إنجازه في الدورة السابقة الثامنة والعشرين. كان للمرأة السعودية في الدورتين السابقتين حضور متميز قدمن أوراق عمل فكرية في أكثر من محور وأسهمن في الحوار العلمي الرزين، وبعضهن أدرن جلسات المناقشات العامة وقدمن تعقيبات على الباحثين والباحثات. إن ذلك الحضور وتلك المساهمات أدت إلى ارتفاع مكانة المرأة السعودية في نظر الحضور من غير السعوديين وأثرين الحوار في كل ما تناولن. هذا العام اختفت المرأة السعودية وراح بعضهن يقدمن مداخلاتهن عبر الصوت وكأننا نستمع إلى مذيع أو معقب من إذاعة الرياض وليس في مؤتمر علمي أكاديمي، والغريب أن المرأة السعودية في هذا العام أصبحت عضوا مشاركا في مجلس الشورى على قدم المساواة مع الرجل فكيف تختفي في مثل هذا المنتدى؟!!

نقطة أخرى لابد من الإشارة إليها وهي التواجد الكثيف "لمن يسمون بالمتدينين" أو إن شئت كثرة الدعاة، وأحسب أننا كلنا متدينون وقد راح بعضهم هدانا الله وهداهم يبالغون في مداخلاتهم ويغلظون القول على كل من لا يعتقدون أنه من صفهم أو يؤيدهم في التطرف والتنابز بالألقاب. الحوارات العلمية لها مناهجها وقواعدها ولا يجوز لأحد أن يحتكر الحقيقة وأنه العالم وليس غيره. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل كان غياب المرأة في هذه الدورة هو نتيجة لهيمنة ذلك الرهط من الدعاة؟

(3)

لقد تميز جدول أعمال "البرنامج الثقافي" هذا العام عن غيره من الأعوام السابقة بتعدد المواضيع السياسية فعلى سبيل المثال ندوة بعنوان "المملكة والأمن القومي العربي، حركة الإسلام السياسي والدولة الوطنية، التحولات السياسية في الوطن العربي، الدبلوماسية السعودية والمتغيرات الإقليمية والدولية.

(4)

التقيت بأحد الدعاة الذي أغلظ القول في مداخلته على بعض الفرق الإسلامية على فنجان قهوة في الفندق الإنتركونتننتال الرياض، وقلت له بأدب جم لقد أغلظت القول في مداخلتك ونفرت كل من سمعك تقول بما قلت، والإسلام يوصينا بالحوار بيننا بالتي هي أحسن. قال: العلمانيون لا يريدون سمع ما قلت. سألته من هم العلمانيون؟ قال أنت واحد منهم، أنا؟! نعم أنت. سألته كيف عرفت بأني علماني؟ أجاب، لأن قولي لم يعجبك. قلت هل تعرف معنى العلمانية وكيف جاءت؟ قال: لا أريد أن أعرف منك؟ قلت علمني إذا ما هي العلمانية؟ أجاب فصل الدين عن الدولة، سألته وما الخطأ في ذلك. قال الإسلام دين ودولة ولن نسمح بفصل الدين عن الدولة.

استأذنك في أن أشرح هذا المصطلح بكل بساطة، الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة لم يقل بها المسلمون وإنما هي دعوة أوروبية في الوقت الذي كانت الكنيسة تتحكم في الأرض ومن عليها، كانت الدعوة عام 1614 ميلادي انطلقت من ويست فاليا مع بروز الدولة القومية في ذلك العصر لرفض هيمنة الكنيسة وليس لرفض الدين المسيحي، ولا شأن لنا بتلك الدعوة نحن المسلمين. لم يترك صاحبي مجالا لإكمال شرحي ذلك المصطلح وراح يقول: إننا نعمل على قيام الدولة الإسلامية بكل الوسائل. قلت يا صاحبي لن تستطيع إقامة الدولة الدينية الإسلامية اليوم ولا غدا كما قرأت عنها في صدر الإسلام، وحجتي أن المسلمين ليسوا أمة واحدة، واقتصادهم مرتبط باقتصاد العالم الصناعي، وعملتهم ليست قابلة للتداول الدولي والطائرات التي تنقلك من مكان إلى آخر عبر العالم والطائرات التي تقاتل بها عدوك والدواء الذي تتعالج به من أمراضك وغير ذلك ليس من إنتاجك وحتى لبسك الذي ترتديه الآن، فكيف تستطيع بناء الدولة الإسلامية وأنت في هذا العالم المترابط. انتم لم تستطيعوا حماية مقدساتكم في فلسطين ولم تستطيعوا حماية إخوانكم في الدين في جمهورية إفريقيا الوسطى من الإبادة الجماعية، ولا في منمار في جنوب شرق آسيا ولا في جمهورية مالي في إفريقيا وما برحتم تتقاتلون على المغانم في سورية ومصر والعراق واليمن والصومال. تركني الشيخ الداعية مستمرا في الحديث وفارق مجلسنا حتى دون أن يستأذن في الانصراف، وهذا السلوك ليس من تعاليم الإسلام.

(5)

في محور "الدبلوماسية السعودية والمتغيرات الإقليمية والدولية" قيل كلام جيد وإطراء لتلك الدبلوماسية ولا اعتراض عندي على ما قيل، لكن كان بودي أن يطول الحوار في هذا البند المهم لتعم الفائدة حتى عند إخواننا الذين يشتغلون بالدبلوماسية السعودية.

الدبلوماسية في مدلولها العلمي تعني فن إدارة التعامل مع الوحدات السياسية الأخرى، أي الدول. ولا يمكنك النجاح في هذا المجال إلا إذا كان عندك استراتيجية تعتمد عليها أي أن تملك القوة التي تحقق لك أهداف إدارة التعامل مع تلك الوحدات الدولية. أن السياسة تسعى دائما لتحقيق المصالح الوطنية إذ تلجأ إلى الوسائل الدبلوماسية في زمن السلم، إنها لا تستبعد نهائيا فكرة الحرب، فقد يقتضي الحال التلويح باللجوء إلى الحرب من قبل التهديد، والتلويح بالحرب عمل دبلوماسي، والحروب أنواع الحرب المسلحة، والحرب الاقتصادية بكل أنواعها وعلى رأسها يأتي الحصار وقد رأينا أفعاله في العراق، حرب التجويع كما هو حاصل في بعض مواقع في سورية اليوم، وهكذا تتكامل الدبلوماسية والاستراتيجية " القوة " كوجهين لفن واحد هو فن السياسة الخارجية. والحق أن أحدا لم يتناول الدبلوماسية السعودية بهذا المعنى لا لتقصير وإنما كما يقول المذيعون " داهمنا الوقت "

آخر القول: الجنادرية أصبحت قبلة يشد الرحال إليها كل عام من قبل أهل القلم والفكر بموجب دعوات كريمة من وزارة الحرس الوطني أتمنى استمرارها والله ولي التوفيق.

مساحة إعلانية