رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مشكلة اليمن هي الأحزاب والقيادات التي لا تشبع ولا تقنع، تريد مالا وجاها اليمن اليوم على أعتاب محنة كبيرة، فمنذ أن تآمر عليه أهل الحل والعقد للحصول على المال والصراع على السلطة دون الاهتمام بالوطن الذي أصبح يعاني من كابوس لم يكن يخطر على بال أحد. تحرر اليمنيون من حكم الأئمة الذين قهروا الناس وسيطروا على البلاد وبالقمع والإرهاب والاضطهاد الديني وعدم المساواة بين المواطنين ومحاربة العلم والثقافة، حكم كان يحارب العلم ويحارب حتى دخول الراديو ويحارب الصحف ويجعلها من المحرمات ويمنع المستشفيات والطرق حتى التليفون والبرقيات كانت ترسل من قصر الإمام.
حكم كان كهنوتياً يقوم على أن الناس خلقوا عبيداً له ومن خالفه ألقاه في ظلمات الجب والمشانق، قامت عليه ثورة سبتمبر.
اليوم يعود بصورة أبشع ليأتي جهلة متخلفون مليئون بثقافة الكراهية والحقد والانتقام للماضي ويستعينون بدولة معادية للأمة العربية وتاريخها أسود، دولة تدمر وتقتل بسوريا والعراق وتحارب الهوية وتهدد استقرار البحرين وسيادته وتتدخل في الشؤون الداخلية للعرب على أساس أنها شرطي المنطقة لغرب وتريد فرض ثقافتها وعنصريتها على أمة شرفها الله بحمل الرسالة المحمدية وهذا ما لا يمكن أن نقبل به أبداً.
جاء هؤلاء ليدمروا المساجد ومدارس تحفيظ القرآن ويعتدوا على رجال الإعلام وينتقموا من وجهاء البلاد بقصد الإهانة والإذلال لنشر وإعادة هذه الثقافة الحاقدة، تدمير البيوت، اختطاف النساء والأطفال والشباب وقمع وتكميم الأفواه، هذا ما يريدونه.
وأتوا بالروس الذين كانوا مع الشيوعيين ليبدأوا المرحلة المظلمة من القمع ومنع السفر والإقامة الجبرية والكبت والقهر ومنعوا حرية التعبير.
للأسف أنهم وجدوا أحزابا متهالكة على المناصب وساسة منافقين همهم أنفسهم وذووهم فتمكنوا منهم وضربوهم، واحدا تلو الواحد.
ضاقت الأحزاب التي أذلها الحكم السابق برئيسه الأول والثاني بالمخصصات والامتيازات وإغداق الأموال على قادة الأحزاب الذين أصبحوا مستشارين وأسرى للمصالح، فأذلهم الحكم وخافوا على هذه المكتسبات والمسميات فداهنوا وهادنوا وجروا بذل أمام هؤلاء ولكن هؤلاء لا قلب لهم ولا رحمة وسيصفونهم، واحدا تلو الآخر، فالضبع والذئب والثعبان لا صديق لهم ولا يعرفون الرحمة، وصلت البلاد إلى طريق مسدود مظلم.
وحتى الإعلام والمواقع انشغلت بالمهاترات والنقاشات والجدل الفارغ ففي الوقت الذي نحتاج فيه لهؤلاء لجمع الكلمة ورفع معنويات الناس والتصرف بمسؤولية نجدهم يدخلون في مهاترات وجدال وكأن الأمر لا يعينهم في شيء، يتحدثون عن موفمييك وحواره وهو لا يعني شيئاً لناس لا يملكون شيئا ولا قيمة لكلامهم ويتركون من يحملون السلاح والنار ويسيلون الدماء، ما هذا الخلل والعبث في الفكر؟. المساجد ممنوعة حتى من أن يمارس الناس حقهم الديني. ونجد أن إسرائيل لا تقتل مثلهم ولا تمنع حرية الرأي مثلهم ولا تقتل مثلهم فهم أشد على الأمة من إسرائيل نفسها وهي أكثر ديمقراطية منهم. قارنوا بين أعداد من يقتل على يدها وعدد المساكن التي تدمرها والمهجرين وما يعملونه بحقد دفين يريدون إبادة شعب بأكمله.
لماذا يصمت الأحزاب ويتكلمون عن الحوار أو الخوار؟. أي حوار ومن من يحمل السلاح وقرر القتل والدم وحريص على موتك. هل يمكن للدجاج أن يحاور الثعلب وهل يمكن للأغنام أن تحاور الذئاب وهل يمكن للغزال والحمار الوحشي أن يحاور الأسد والضبع. أبناء المدارس والطلبة والطالبات في خطر. أي حوار بعد أن تتم مصادرة ملفات أجهزة الأمن ويخطف قادة الأمن لتطلع وتحقق معهم البانسيج المخابرات الإيرانية. أي أمن والمواقع الإستراتيجية والمطارات تصبح يبد دولة أجنبية. أي حوار ويتم الصراع لتسليم الموانئ والجزر لدولة معادية للعرب. هل هؤلاء الناس عقلاء؟ هل هؤلاء يتكلمون بجدية؟ والغريب أن أتباع هذه الأحزاب يسيرون وراءهم كالأغنام دون نقاش. والعدو عرف نقاط ضعفهم فأذلهم وأهانهم ووضعهم على القائمة حتى الذين ساعدوهم وسلموهم الجيش والأمن بلباس مدني ليسقطوا البلاد وحتى الذين خانوا أمتهم بالمعلومات الخاطئة وخدعوا مجلس التعاون الخليجي والدول العربية وزورا المعلومات وفضح الله تزويرهم دفع بعضهم الثمن والباقي في الطريق.
مشكلة اليمن هي هؤلاء الأحزاب والقيادات التي لا تشبع ولا تقنع، تريد مالا وجاها وتريد حكما حتى ولو جاء على الجماجم والدماء. لماذا لا يشترون جزرا في المحيط الهادئ يقيمون عليها حكما لهم ولأسرهم ويعينون أبناءهم عليها رؤساء ما داموا يعشقون السلطة إلى هذا الحد. عندهم أموال أخذوها من عرق ومن دماء الناس ومن أموال المساعدات تقدر بالمليارات وبالإمكان أن يسافروا ويشتروا جزرا وكل ابن لهم يعطونه جزيرة وابن عمر عندهم يرتب لهم ذلك ويدفعون له العمولة.
على اليمنيين والإعلام والعلماء والعقلاء دعم المقاومة في البيضاء ومأرب وتعز للحرية والكرامة وتحرير تهامة وإب من المحتلين الدخلاء ولابد للشعب أن يجد من يرفع معنوياته للتحرير ورفض العودة للكهنوت والطغيان وإلا فإن اليمن سيصبح سجنا كبيرا والخبراء الروس موجودون، فبوتين أرسل لهم بقايا الشيوعيين المتقاعدين وستعود لليمن المقابر الجماعية ومصادرة البيوت والممتلكات وستجد السجون تحت الأرض، هذه مشاريع هؤلاء. والحرية ثمنها غالٍ جداً ولا خير في أمة لا تدافع عن كرامة وشرف وحرية وطنها.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12117
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8670
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3429
| 22 أكتوبر 2026