رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انتهى العام 2014 بهبوط حاد لأسعار النفط، الأمر الذي ترك تداعياته على أداء الاقتصاد الخليجي ولم تصل التأثيرات هذه لنهايتها بعد.
المعروف بأن القطاع النفطي يشكل حجر الزاوية فيما يخص الإيرادات والصادرات ومكونات الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. ففي ظل غياب إيرادات من قبيل الضرائب، توفر الإيرادات النفطية مصادر التمويل اللازمة لنفقات القطاع العام وبدورها النشاط الاقتصادي.
ومع ذلك، لا يمكن استبعاد حصول انتعاش، ولو نسبيا، لأسعار النفط في عام 2015 لأسباب تشمل تسارع خطى النمو الاقتصادي العالمي عبر الاستفادة من انخفاض أسعار النفط، وتقلبات الطقس خلال فصل الشتاء، والتطورات الاجتماعية والسياسية في أي مكان في العالم.
طبعا، المأمول حصول تغيير في سيكولوجية السوق ومعها مشاعر المتعاملين والمضاربين وهي من المسائل الحساسة. يعتقد أن سيكولوجية المتعاملين لعبت دورا في ظاهرة انخفاض أسعار النفط في الآونة الأخيرة عبر عمليات البيع والشراء.
لحسن الحظ، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بأوضاع مالية مميزة تمنحها مساحة للتكيف مع التطورات الحاصلة في سوق النفط العالمي. فحسب صندوق الثروة السيادية، تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة على ثروة هائلة تقدر بنحو 2.4 تريليون دولار، أي تقريبا 37 بالمائة من الثروة السيادية العالمية. وهذا يعني بشكل واضح عدم وجود للموارد المالية للتعامل مع تحدي انخفاض العوائد النفطية.
مهما كانت التطورات في سوق النفط غير مرحب بها، لكنها توفر فرصة لتسريع عملية الإصلاحات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا في بعض الدول الأعضاء.
لحسن الحظ، تقدر جميع حكومات دول مجلس التعاون أهمية فتح اقتصاداتها أمام المنافسة لما لذلك من تأثيرات إيجابية على أداء القطاعات ذات العلاقة وخير مثال على ذلك تجربة فتح قطاع الاتصالات أمام المنافسة، حيث تبين للجميع فوائد تعزيز المنافسة من خلال المنتجات والأسعار والخدمات.
في التفاصيل، من شأن إحداث إصلاحات اقتصادية مثل إزالة جميع القيود المفروضة على الاستثمارات الأجنبية المساعدة في التصدي لتحدي البطالة في أوساط المواطنين والذي يشكل مصدر قلق متناميا. وجاء في تقرير أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في أكتوبر 2014 حول البطالة في الوطن العالم العربي بأن البطالة معضلة على الخصوص في ثلاث دول في مجلس التعاون الخليجي. فحسب الدارسة المستفيضة، تقف معدلات البطالة عند 8.1 بالمائة، 7.4 بالمائة و5.6 بالمائة في سلطنة عمان والبحرين والمملكة العربية السعودية، على التوالي.
كما يشير نفس التقرير لأمور أكثر خطورة في البلدان الثلاثة تتعلق ببطالة الشباب. تبلغ نسبة البطالة بين الشباب نحو 27.8 بالمائة و27.5 بالمائة و20.6 بالمائة في السعودية والبحرين وعمان على التوالي.
مما لا شك فيه، تتسبب البطالة في أوساط الشباب والذين بدورهم يتمتعون بآخر ما وصل إليه العلم الحديث من المعرفة والمهارات هدر الطاقة وضياع فرص المساهمة في الاقتصادات المحلية.
وفي هذا الصدد، لا توجد بطالة كبيرة بين السكان المحليين في الكويت على سبيل المثال، لسبب فريد من نوعه بين الاقتصادات العالمية. والإشارة هنا إلى حقيقة مفادها بأن 90 بالمائة من المواطنين الكويتيين يعملون في المؤسسات الرسمية والهيئات العامة الأخرى. يبقى السؤال هل من الممكن حصول استدامة لهذا الخيار مع مرور الزمن؟
من جهة أخرى، تواجه دول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة تحديات تتعلق بالتكامل الاقتصادي، مثل تطبيق مشروع الاتحاد الجمركي. وقد وافقت جميع الدول الأعضاء على التنفيذ لمشروع الاتحاد الجمركي في عام 2015 وتبين أن المنظومة الخليجية شرعت في تنفيذ الدليل الموحد للإجراءات الجمركية، الأمر الذي يشكل علامة فاصلة في مسيرة التعاون الاقتصادي الخليجي.
وتتضمن الأمور الأخرى لتطبيق المشروع الاتفاق على صيغة لتوزيع عادل للرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء، مع الأخذ بعين الاعتبار ميناء الدخول والوجهة النهائية للسلع.
وكانت القمة رقم 35 لدول مجلس التعاون الخليجي والتي عقدت في الدوحة، قد أكدت على أهمية المضي قدما في تنفيذ هذا المشروع الحيوي والذي يركز على وحدة المسائل الجمركية فيما يخص التعامل مع الدول الأخرى.
كما أن هناك تحدي تعزيز المواطنة الخليجية عبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي بدأ تنفيذه في مطلع العام 2008. يرتكز المشروع على منح الحرية لعوامل الإنتاج بالتحرك داخل اقتصادات دول مجلس التعاون الست.
في المجموع، يشكل عام 2015 نقطة فاصلة في إدارة المالية العامة في دول مجلس التعاون في ظل تحدي انخفاض أسعار النفط، لما لذلك من تداعيات متنوعة ومتشعبة على اقتصادات دول مجلس التعاون.
من جملة الأمور، يلاحظ وجود على الأقل في بعض دول مجلس التعاون لإعادة هندسة الدعم الحكومي المقدم للسلع والمنتجات والخدمات في خضم الحديث عن تداعيات أسعار النفط وأثر ذلك على إيرادات الخزانة العامة. وفي هذا الصدد، يوجد توجه في إحدى دول مجلس التعاون لرفع أسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية عبر الحد من مستوى الدعم المقدم.
وفيما يخص البحرين، فقد تم الإعلان قبل أيام عن قيمة الدعم الحكومي للسلع الرئيسية والتي يستفيد منها المواطن والمقيم على حد سواء، فضلا عن الشركات والمصانع، إذ بلغت نحو 4 مليارات دولار في عام 2014. ويعد هذا الرقم ضخما بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي وقدره 30 مليار دولار ونفقات تقل قليلا عن 10 مليارات دولار للسنة المالية 2014. يتكون برنامج الدعم الحكومي من: 1) المشتقات النفطية والغاز 2) الكهرباء والماء 3) ثلاث سلع إستراتيجية، وهي تحديداً اللحوم الحمراء والطحين والدواجن.
ختاما، يمكن اعتبار 2015 عاما لتعزيز خيار الإصلاحات الاقتصادية عبر الاستفادة الإيجابية من تراجع أسعار النفط وفي ذلك مصلحة جميع الأطراف ذات العلاقة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11853
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
3063
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2766
| 22 أكتوبر 2026