رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أن انتهت أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية وبعد أن انتهت حلقاتنا الفكرية التي عقدت في رحاب " مجلة الآداب والفنون " التي أشر ت إليها في هذه الزاوية في الأيام الماضية، قمت بزيارة جامعة كيبرج التي كانت محطتي الأولى لطلب العلم في تلك المدينة خارج العالم العربي في أواخر ستينيات القرن الماضي. رحت أسير في شوارعها ففي كل زاوية من زواياها لي ذكريات، مقاهيها ومطاعمها ومكتباتها المنتشرة في كل زاوية، رحت أتنقل بين كليات تلك الجامعة، مساكن الطلاب وقاعات المحاضرات، زرت مدرستي الأولى في تلك المدينة وزرت أساتذتي الذين ما برحوا يدرسون فيها وآخرون أثروا الحياة خارج سلك التعليم، زرت كليتي " كيبرج بولي تكنك " ولم أجد ممن أعرف ومن الذين تعلمت على أيدهم في تلك الكلية التي كبرت واتسعت في حاضر الأيام، قمت بزيارة كلية الدراسات الشرقية علي أجد من أعرف من أساتذتها وأتعرف على الجديد في مكتبتها التي تضم وثائق ومراجع نادرة عن عالمنا العربي.
في كلية الدراسات الشرقية في جامعة كيبرج عرفت المستشرق الكبير البرفوسور أربري، وقد انتقل إلى الدار الآخرة، ذلك المستشرق الكبير تتلمذ على يده الكثير من طلاب الدراسات العليا من العرب في الدراسات الشرقية أذكر منهم الصديق العزيز الدكتور حسن نعمة، لكني وجدت مكتبه في الكلية مابرح اسمه على بابه وطاولة مكتبه لم يتغير مكانها رغم وجود عضو هيئة تدريس آخر يشارك الراحل في المكتب بعد الوفاة، وعرفت البرفسور بودول، وسارجنت وغيرهم من دهاة المتخصصين في دراسات الشرق الأوسط، منهم من فارق الحياة ومن هم على مشارف الرحيل.
في هذه المدينة الجامعية العريقة تعرفت على شخصيات عربية وأجنبية وربطتني بهم علاقات صداقة ما برحت قائمة رغم مرور الزمن ووصول بعض تلك الشخصيات إلى أرقى الدرجات البعض منهم أصبح رئيس دولة، سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والبعض تقلب في وظائف عليا مرموقة أذكر منهم أستاذ الأدب العربي الدكتور حسام الخطيب والذي أصبح نائبا لوزير التعليم العالي في دمشق، ثم أستاذا للأدب العربي في جامعة قطر، والشريف الدكتور راشد الراجح الذي أصبح رئسا لجامعة أم القرى في المملكة السعودية ثم أصبح أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة، والدكتور عبد الله النفيسي، إلى جانب شخصيات أخرى من خارج العالم العربي، إنها مدينة خلابة من عاش فيها لبعض الوقت وحب العلم وقاعاته ومكتباته لن تنمحي من ذاكرته مهما طال الزمن.
(2)
بعد هذه الجولة في مرابع الصبا انتقلت إلى " مبنى نادي طلبة الدراسات العليا " فوجدته كعادته مملوءا بطلاب من جنسيات مختلفة وفي تخصصات مختلفة تعرفت على بعض الطلاب العرب الذين يدرسون في الجامعة واقترح أحدهم أن التقي مع من يستطيع الحضور لندوة مفتوحة تغلب عليها المناقشة العامة في هموم الشرق الأوسط وليس المحاضرة وفعلا اجتمع ما يزيد على العشرين طالبا وطالبة بعضهم من العرب والبعض الآخر من طلاب الدراسات الشرق الأوسط غير العرب والمتخصصين في تاريخ الشرق الأوسط أو الأدب العربي والعلوم السياسية، كان الموضوع الأول يدور حول التوقعات المستقبلية في المملكة العربية السعودية قلت: لا شك أن هناك مشكلة إلا أن الأسرة الحاكمة هناك قادرة على إدارة المشكل القائم دون خلل وأن خطوات السلم الإداري محسومة في خطواته الثلاث فإذا غيب القدر الملك عبد الله بعد عمر طويل فإن خلفه معروف، وإذا امتدت يد القدر إلى خلفه وهو قريب من عمر أخيه الملك عبد الله ويواجه نفس الأعراض التي يعيشها الملك فإن الدرجة الثالثة جاهزة لتولي القيادة، لكن هناك جيلا آخر صاعدا وفي عز الشباب يتولى قيادات تنفيذية في الجيش والحرس الوطني والأمن والمخابرات العامة، هذا الجيل يحتاج إلى حكمة الشيوخ فكيف يمكن التزاوج بين الجيلين تلك هي المشكلة التي تحتاج إلى إمعان النظر في شأنها.
المسألة الثانية كانت الخليج العربي والتركيبة السكانية والتسلح النووي الإيراني وضياع العراق بين الطائفية والعرقية والهيمنة الأجنبية، واليمن يواجه أعاصير سياسية لا يعلم عنفوانها المستقبلي إلا الله. حقا يواجه الخليج العربي ندرة سكانية، وصناع القرار يعلمون ذلك لكنهم لم يتخذوا قرارا بترجيح الوجود العربي عما عداه في الخليج، ولم يدركوا خطورة سيادة اللغة الأجنبية في التعليم العام والجامعي على اللغة القومية أعني العربية وكذلك خطورتها على ضياع الهوية والانتماء الوطني العربي، أما ما يتعلق بنوايا وخطط إيران لاكتساب سلاح الردع النووي فهذا حقها أن تتسلح، لكن العرب لن يستطيعوا منع إيران من دخول نادي الدول النووية، وفي الوقت نفسه لن يسمح لهم بالتسلح أو صناعة سلاحهم بأنفسهم لأن الغرب يريدوننا سوقا لإنتاجهم العسكري وسيبقى الحال على ما هو عليه حتى تمتلك دول مجلس التعاون الإرادة السياسية لدخول نادي صناعة السلاح وهم قادرون على ذلك.
في نهاية الحديث قلت: عالمنا العربي في عام 2011 سيشهد زلازل سياسية مخيفة وحروبا طائفية وعرقية وقبلية، حركات انفصالية مدعومة من الخارج ستعصف ببعض الأقطار العربية، اعترف بأني لست من العرافين أو أصحاب علم الفلك لكني أرصد الأحداث وأتابع سير الأزمات في هذا الشرق المخيف.
آخر القول: اللهم احم أمتنا العربية من كل شر، واحم أوطاننا من التفكيك والتجزئة إنك على كل شيء قدير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4278
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
672
| 20 فبراير 2026