رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا ياسيدي من حقي أن أدافع عن إسلامي الذي يجبرني على نبذ كل عادة غربية (مقرفة وتصيبني بالغثيان) بل وإن أدى الأمر إلى (رفسها) فعلى الأقل سأختبر حينها قوة قدمي في هذه الرياضة الجديدة!!.. اسمحولي على هذه المقدمة (العنيفة) بعض الشىء التي ابتدرت بها مقالي ولكني استقبلت (على غفلة) إيميلاً من أحد الذين لا يبدو انهم على وفاق ظاهر مع ما أكتبه وهذا شأنه الذي أحترمه لكني أرفض وكما هو المفروض المساس بشخصي أو وطنيتي واعتبار ان (نقدي اللاذع) كما وصفه للمتغيرات التي طرأت على المجتمع القطري فقاعة ماء لا تكبر إلا لتنفجر على لاشيء!!.. ورغم وصفه الجميل إلا انني أجده يناسب ما يقوله هو وليس ما أقوله أنا!!.. فأنا على ثقة بأن الكثيرين يوافقونني على انتقادي لبعض المظاهر التي تسيئ لمجتمعنا كما هو الحال مع إقامة أعياد الميلاد (الكريسماس) وإقامة حفلات غنائية متزامنة مع رأس السنة في الوقت الذي يصر الغرب على التفاخر بعاداته ومعتقداته ومنع أي مظهر إسلامي على أراضيه.. فلماذا يصبح الحلال فيما يفعلونه ونحن محرم علينا أن نلزم ونلتزم بما نشأنا عليه وهو محافظتنا وحشمتنا وقيمنا الإسلامية التي ترفض كل هذه البدع الدخيلة علينا؟!!..من حقي أيها السيد المحترم وقبل أن تشن علي من كلامك (المؤدب) ما تظنه انه سيهز ثقتي بقلمي وأفكاري أن تسأل ولدك الصغير إن كان يعلم في أي سنة هجرية نحن؟ وهل يعرف شيئاً عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أو إن كان حتى يعرف لماذا سميت الأعياد لدينا بعيد الفطر وعيد الأضحى باعتبار ان العيد لديهم هو (عيدية) وكفى؟!..عليك أن تسأله إن كان يتعلم العلوم الشرعية واللغة العربية كما ينبغي الآن في المدارس وكم تحصيله في هاتين المادتين اللتين تنتحران شيئاً فشيئاً من الاهتمام التعليمي المسؤول عن تعليمهما كمواد أساسية أولية يجب أن يتحصن التلميذ فيهما قبل أن يباشر بتلقي ما عداهما من مواد أخرى!!.. وقبل أن ترى فيني (فتاة متخلفة) انظر حولك واحص ِكم عدد الفتيات اللائي يهمك أمرهن وكيف هي أشكال العباءة اللاتي يرتدينها وتدارس مع هذه الأجيال نوعية الأفكار التي يحملونها إن كان منبعها قطري عربي إسلامي أم غربي مدسوس بكل انحرافه ومساوئه وهذا لدى معظمهم وليس كلهم بطبيعة الحال!!.. اذهب يا أخي وانظر حولك وأجبني إن كنت تعرف باي سنة هجرية نحن فأنا حقيقة الأمر أجهل العدد وأنتظر من يقول لي لأشعر بالخجل من نفسي فليس للمكابرة مكانا الآن.. نعم أريد أن أطأطئ رأسي خجلاً و (فشيلة) من هذا الجهل الذي لا تمحوه شهادة البكالوريوس المعلقة على حائط غرفتي وتسقط إحساسي بأنني إنسانة متعلمة مثقفة رغم انني جاهلة حمقاء لا تعرف أي سنة هجرية تعيشها والتي يكاد نجمها يأفل يعد أيام على تهاون وتكاسل بل و (جهل لا يغتفر) مني!! فإن كنت قادراً يا سيدي على إشعاري بهذا الإحساس المخجل فارجوك (لا تقصر فيني)!!.. أريد أن يعرف العالم بأنني أرفض أن تأتي نجوى ونانسي وعاصي وراغب وكاظم إلى هنا للرقص حتى الفجر احتفالاً بالكريسماس المسيحي في الوقت الذي تنزوي فيه السنة الهجرية الإسلامية على استحياء وتدفن نفسها لتباشر أخرى بالظهور وسط أجواء التكتم نفسها!.. أكره صوتي حينما تنطلق حنجرته ببلاهة تعد تنازلياً 10..9..8.....3..2..وقبل أن يطل الرقم واحد برأسه الحاد أشعر بأني بعدها سأطاول السحاب علوه رغم ما يجب أن أشعر به في الحقيقة!!.. هل يعقل بأنني متخلفة لأنني أريد لقطر أن تقف عند شموخها الذي ينبثق من صمودها بلبس وشاح عربي محافظ لا يسمح لأي بقع غربية سوداء أن تلطخ بياضه وتسمو فوق الجميع؟!.. هل سأكون تلك الإنسانة التي تعزف نشازاً أمام من يعتبرها البعض عولمة وثقافة وتطوراً وتحضراً لمجرد انها ترفض أن ينسلخ أبناء جلدتها عن أدبهم وتأدبهم الأخلاقي أم ان الخروج عن السرب تمرد بكل الأحوال ولا يشفع لصاحبه نيته السليمة وأهدافه النبيلة؟!!.. وعطفاً عن كل ما قيل سأقولها للمرة المليون "أعيدوا لنا حشمتنا وامنعوا كل التجاوزات التي تحدث ودعوا السنوات الميلادية تمضي دون تطبيل وغناء ورقص وشجرة ميلاد بلهاء مزينة بألوان لا توحي لي بشيء سوى انها ألوان لا يمكن أن تلون حياتي بأي حال من الأحوال"!!.. وببساطة يا سيدي الفاضل: راجع وطنيتك قليلاً.. فقد ازداد الملح في (جدرك) وروعة الضيافة لا تشفع لصاحبه سوء طهيه!!.. صدق تلك القاعدة.. قالتها لي جدتي رحمها الله يوماً وما تزال أمي حفظها الله ترددها على مسامعي حتى اليوم!!
فاصلة أخيرة:
اعترافي بجهلي لا يعني ان من حولي يرفلون بثوب العلم.. فهذا الاعتراف يبدو عظيماً امام من يدعي الثقافة وهو يجهل إن كانت الكلمة تكتب بالتاء المفتوحة أم المربوطة!!
مجلس الشورى واستشراف المستقبل
حضرت الأسبوع الماضي جلسة الانعقاد الأسبوعية في مجلس الشورى، وذلك بدعوة كريمة من مجلس الشورى، من خلالها عايشت... اقرأ المزيد
15
| 05 مايو 2026
الجغرافيا المتمردة
لطالما يستيقظ الفرد منا اليوم على إيقاع يومي متسارع وصاخب، فنحن نعيش في زمن تداخلت فيه تحديات جغرافيتنا... اقرأ المزيد
15
| 05 مايو 2026
القيادة الرشيدة.. احتفاء بالتعليم وصناع المستقبل
تعكس الرعاية الكريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لحفل تخريج... اقرأ المزيد
72
| 05 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3852
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1476
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
1026
| 29 أبريل 2026