رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الجراحُ المفتوحةُ في كلِّ جسد خبيب بن عدي، رضي الله عنه، تؤلمُهُ، فيتشاغلُ عنها بالتسبيح والتكبير في قلبه، وكان ينظر إلى الناس الذين تمر بهم الناقة التي حمله المشركون عليها، ويدعو الله أن يهديهم إلى نور الإسلام. وفجأةً، شعرَ بألم عظيمٍ في خاصرتِهِ؛ إذ احتك جرحٌ غائر فيها بظهر الناقة، فتساقطت قطعٌ من اللحم والجلد اليابسين، فتذكر وجه الحبيبِ المصطفى، ﷺ، وشعر بأنه يحبه حباً عظيماً، وأن مواجعه تزول أمام هذا الحب النقي. ولما وصلت الناقة به إلى الموضع الذي قرر المشركون قتله فيه، طلب أن يصلي ركعتين، فأذنوا له، ثم اقترب منه أحدهم، وقال له: يا خبيب، أتحبُّ أنَّ محمدًا مكانك؟، فقال: واللهِ، ما أحبُّ أني في أهلي وأنَّ محمدًا شِيْكَ بشوكةٍ. ثم قتلوه، رضي الله عنه وأرضاه.
بهذا الحبِّ العظيم لرسولنا الكريم، ﷺ، سيقف المسلمون بين يدي الله، يومَ القيامة، فيكون حبُّهم لله ورسوله، ﷺ، شفيعاً لهم بإذنه تعالى.
منذ أسابيع، والشعوب العربية والإسلامية غاضبة مما حدث، وترفض أي محاولة لإنهاء هذا الغضب. واللافت للنظر في ردود الفعل أنها شعبيةٌ خالصةٌ ليس فيها أثرٌ لتوجيهات رسمية، لأن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، هو المُستَهدف بالإساءة علانية ولن نقبل، نحن المسلمين، بمجرد الإشارة بسوء إلى خير البشر، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وللناس كافة. ولذلك، لم نطالب حكوماتنا باتخاذ خطوات سياسية، وإنما قمنا بأقل ما يمكننا القيام به فأوجعنا المسيئين والصليبيين الجدد والمتصهينين العرب.
وعلى هوامش هذه الوقفة الشعبية الإسلامية العظيمة، يوجد مشهدانِ مضحكان: الأول هو ما يردده إعلام الانقلاب في مصر، والثاني ما يردده إعلام أبوظبي وذبابها الإلكتروني.
فإعلام الانقلاب يكاد يتمزق غيظاً وهو يرى أن الشعب المصري الكريم يمارس حريته، ككل الشعوب العربية والإسلامية، دون أن ينادي بمطالب سياسية، لأن الإعلام يدرك أن ذلك يعني أن الشعب تجاوز نظامه الانقلابي المستبد، وأخذ يتوحَّدُ في نطاقٍ لا يمكن للنظام والإعلام الدخول فيه، ألا وهو النطاق النفسي العقائدي. ولذلك، أخذ المتطفلون على الإعلام والثقافة والفكر في مصر يحاولون مخاطبة المصريين بلسان الخائف على مصالحهم إن استمروا في ردود أفعالهم، وتناسوا أن عشرات الآلاف من النخب المثقفة والقيادية في السجون، وأن الملايين من الفلاحين فقدوا مصدر رزقهم بسبب بيع السيسي لحقوق مصر في مياه النيل، وأن مئات الآلاف يُطردون من مناطق سُكناهم لتقوم أبوظبي بإنشاء مناطق سياحية فيها، وأن قناة السويس مُهدَّدَة بالبوار، لأن أبوظبي اتفقت مع الكيان الصهيوني على تصدير النفط عَبُرَ الأراضي المحتلة، لتمرَّ أنابيب نفطها بين عشرات آلاف قبور الشهداء في تلك الديار المقدسة.
أما الإعلام والذباب الإلكتروني في أبوظبي، فإنهما لا يتحدثان إلا عن الدولة الإماراتية (العظيمة) التي تقود العرب، وتواجه الأتراك. ويتناسيان أن بعض الدول العظمى ليست مجرد مالٍ حرامٍ يُنثر على العملاء، ولا مؤامراتٍ تُحاك ضد الدول والشعوب. ويغفلان عن أن مجرد الإيهام بوجود صراع تركي إماراتي هو أمر مضحك؛ فتركيا ليست مجرد دولة حقيقية ديمقراطية، وإنما هي القوة الصاعدة في العالم الإسلامي والعربي، بنتاجها الصناعي والتجاري والعسكري، وبسياساتها التي جعلتها مركزاً لاحترام ومحبة الشعوب العربية والإسلامية. فبالله عليكم، يا سياسيون ويا إعلاميون ويا ذباب إلكتروني في الإمارات، ماذا تتوقعون من الشعوب وهي تتابع (بطولات) قيادتكم في التصهين والعداء لكل عربي ومسلم؟ وماذا تنتظرون منها وأردوغان يقف بشموخ وهو يردد: طلعَ البدرُ علينا، ويعلن رَفْضَ بلاده للإساءة إلى الرسول، ﷺ، والإسلام والمسلمين؟. هل ستقولون إنه يدغدغُ مشاعر المسلمين؟ إن كان ذلك صحيحاً، فجزاه الله خيراً، وليتكم تدغدغون مشاعرهم مرةً واحدة بموقف فيه خيرٌ لهم.
ونعود، مرةً أخرى، إلى المسيئين لنقول لهم: إن الغالبية العظمى من المسلمين لا يعملون طبالين لقيادتي أبوظبي والقاهرة وأشباههما الذين باعوا كل شيء ليبقوا؟، لقد تحقق لهم البقاء لكنهم أصبحوا منبوذين مكروهين من الأمة كلها، فهنيئاً لكم بهم.
كلمة أخيرة:
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَـــــــواءُ
فَإِنَّ أَبِيْ وَوَالِدَتِيْ وَعِــــرْضِي لِعِرْضِ مُحَـــــمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
أبرز التطورات السياسية في تركيا لعام 2025
كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي الأخرى في عام 2025 أحداثًا بالغة الأهمية، حيث طرأت تطورات... اقرأ المزيد
84
| 05 يناير 2026
من بعد مادورو؟
بالنسبة لي وللعالم ككل فأنا أظن بأن الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة على مواقع داخل فنزويلا هزّت انفجاراتها... اقرأ المزيد
99
| 05 يناير 2026
ماذا كشف «الأسبوع السيبراني 2025» عن حروب المستقبل؟
بات الأمن السيبراني اليوم أحد المفاتيح المركزية لفهم تحوّلات الصراع الدولي وإعادة تشكيل مفاهيم القوة والردع في النظام... اقرأ المزيد
54
| 05 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتِـبٌ وَإِعْـلاميٌّ قَـطَـرِيٌّ
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1575
| 04 يناير 2026
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
858
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
729
| 31 ديسمبر 2025