رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد عقود من الزمن ما زالت فرنسا تراوح نفسها بالنسبة لتعاملها مع الإسلام والمسلمين الذين يعيشون فوق أراضيها. فرنسا حسب كل المعايير فشلت في احتواء وفي التعامل مع الإسلام بطريقة علمية ومنهجية وموضوعية. على عكس دول غربية أخرى فشلت فرنسا في التعامل مع المسلمين بعيدا عن العنصرية والغطرسة والتعالي والتهميش والكيل بمكيالين والدليل على ذلك هو المهزلة التي عاشتها في الأسابيع الأخيرة فيما يتعلق بقضية "البوركيني" حيث لاحظنا الإجراء التعسفي والعنصري لبعض البلديات والذي قابله القضاء الفرنسي بالرفض القاطع حيث اعتبر منع "البوركيني" في الشواطئ مساسا بالحريات الفردية. ومن قال إن العلمانية تتناقض مع الحريات الفردية ولا تحترمها؟ وهنا نلاحظ التناقض الصارخ عند الساسة الفرنسيين فيما يخص قيم الجمهورية التي يتغنون بها. فهذه القيم لا تتدخل في الحريات الفردية للأشخاص ولا تتدخل في لباسهم ومعتقداتهم.
أصدر وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازنوف قرارًا يقضي بتعيين الوزير الاشتراكي الأسبق جان بيار شوفينمان على رأس "مؤسسة الإسلام في فرنسا" بعد تصريحات أدلى بها في "قضية البوركيني" دعا فيها المسلمين إلى التزام بعض "الخفر" في حضورهم العام. وبرر كازنوف في مقال في صحيفة "لا كروا" الفرنسية قراره بثقته بأن "شوفينمان يعرف العالم الإسلامي جيدًا كما أن التزامه بالعلمانية لا جدال فيه" بالإضافة إلى إيمانه الكبير بالجمهورية. وكانت تصريحات أدلى بها شوفينمان، وهو وزير داخلية أسبق، خلال الأسابيع الماضية أثارت جدلًا حين نصح مسلمي فرنسا ببذل الجهد والحفاظ على "الخفر" أثناء تواجدهم في الفضاء العمومي على خلفية قرار حكومي بمنع ارتداء "البوركيني" على الشواطئ العامة. وأوضح شوفينمان الذي يترأس "الحركة الجمهورية والمواطنية" رؤيته للإسلام في حوار إذاعي اعتبر خلالها أن "إسلام فرنسا يجب أن يكون مستقلًا في تمويله وفي فكره". أما قضية البوركيني نفسها التي تشهد نقاشات وانقسامات في الأوساط السياسية والمجتمعية فأرجعها شوفينمان إلى "مشكلة في الاندماج". وأوضح أن "جميع موجات الهجرة المتتالية إلى فرنسا انضبطت وواءمت عاداتها وتقاليدها بحسب البلد المضيف" منبهًا إلى تصاعد الأصولية الدينية.
يبدو أن الوضع الدولي والحرب على الإرهاب وتداعيات 11 سبتمبر كلها تركت بصماتها على النقاش الذي يدور حاليا في فرنسا حول الحجاب. وقد يتساءل سائل ويقول لماذا لم تفكر فرنسا قبل عشرين سنة في معالجة المشكلة بهذه الطريقة، مع العلم أن قضية الحجاب في فرنسا قديمة قدم تواجد المسلمين في فرنسا، هؤلاء المسلمون الذين حاربوا في صفوفها إبان الحرب العالمية الأولى والثانية والذين دافعوا عن ألوانها الوطنية في مختلف المحافل الدولية وفي مختلف المناسبات الرياضية العالمية. فيبدو أن عدوى "الإسلاموفوبيا" وعدوى الإرهاب قد انتشرت في الشارع الفرنسي كما في الأوساط السياسية الفرنسية وهذا يشير إلى فشل حوار الحضارات والديانات وفشل فهم الآخر وبكل بساطة أصبح الإسلام يُفسر ويُشرح وفق الصور النمطية ووفق الحملات الدعائية المغرضة التي تفرغه من محتواه وتشوهه وتجعل منه دين العنف ودين "الأربع زوجات" ودين الطغيان وإقصاء الآخر ودين الاستبداد والإرهاب. وانطلاقا من سوء الفهم ومن انعدام محاولة فهم الآخر وانطلاقا من الاعتماد على حفنة من المحسوبين على الإسلام والحاقدين عليه قد يكون جاك شيراك الرئيس الفرنسي قد ارتكب خطأ فادحا قد لا يغفره له التاريخ ولا تغفره له الثورة الفرنسية بمبادئها الإنسانية وبقيمها العالمية في التسامح واحترام آدمية الإنسان وحرياته الفردية. والعالم يحتفل بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يلاحظ أن هذه الحقوق تُغتصب وتنُتهك يوما بعد يوم ومن قبل تلك الدول الكبرى التي نظّرت لحقوق الإنسان والتي تتغنى بها ومن المفروض أن تحميها وتدافع عنها. صحيح أن الموضوع شأن فرنسي داخلي لكن هذا لا يمنع خمسة ملايين مسلم في فرنسا من حرية ممارسة دينهم وشعائرهم وعقيدتهم. وأن مساواة القلنسوة والصلبان الكبيرة بالحجاب ما هو إلا جهل تام بالدين الإسلامي وبفلسفته وأهدافه ومبادئه، وقد يكون العيب في المسلمين في جميع ربوع العالم وفي فرنسا في فشلهم في تفسير وشرح هذا الدين العظيم للشارع الفرنسي وللرأي العام العالمي. فسوء فهمنا من قبل الآخر يعني فشلنا في التواصل معه والتحاور معه وإبراز قيمنا وديننا ومبادئنا له، وهنا يكمن جوهر الموضوع.
"إسلام فرنسا" مفهوم يسعى لجعل مسلمي فرنسا يمارسون الديانة الإسلامية بشكل ملائم ومتناغم مع قيم الجمهورية وتعاليم النظام العلماني الفرنسي". وهي محاولة لإدخال الممارسة الدينية في الحياة الخاصة ومحاولة تغييبها من الفضاء العام" ويرى الإمام الفرنسي الشاب محمد باجرافيل، أحد الأئمة في بلدية إيفري سور سين شمالي فرنسا أن "إسلام فرنسا" يعني أن "الإسلام سيكون ضمن مكونات المشهد الفرنسي سواء أريد ذلك أو لا". ويدافع باجرافيل وهو مؤلف كتاب "إسلام فرنسا" في حوار مع القناة الفرنسية الخامسة عن هذا المفهوم بالقول "الإسلام عالمي يمكن أن تتم أقلمته مع أي شخص أو مكان" وهو ما يبرر، حسب نظره، ضرورة وجود تلك المؤسسة. هل يكون "وصفة سحرية"؟ يرى كاتب الافتتاحيات الفرنسي إيف تريار أن مؤسسة إسلام فرنسا "لن توقف صعود الإسلام المتشدد" في البلاد. ويقول في مقال قدمه على إذاعة "أوروب 1" إن مروجي الأفكار المتشددة لا يوجدون فقط في المساجد، بل "في جوجل وفي ياهو" وغيرهما من المواقع على الإنترنت. ويوضح الطوسة هذه النقطة بالقول "الهدف من كل هذه التغييرات في المشهد الإسلامي الفرنسي هو محاولة قيام سياج سميك بين مسلمي فرنسا والعقيدة المتشددة التي تنشر العنف وتلهم الإرهاب". لكنه يتساءل "هل هذه الخطوات السياسية والتنظيمية التي تقوم بها فرنسا كافية للوصول إلى هذه الأهداف؟" في نظر الكثيرين الخطاب المتشدد الإرهابي لا يمر حتما عن طريق المساجد أو الجمعيات الدينية، لكن ما يجب أن تفعله فرنسا هو التقليص من حجم الموارد البشرية المهمشة التي يمكن أن تمنح آذانا صاغية لهذه المجموعات الإرهابية وتتجاوب مع أجندتها السياسية. "ويستبعد رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام غالب بن الشيخ من جانبه في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن تقدم "مؤسسة إسلام فرنسا" حلولا فورية للفكر المتشدد في البلاد، مستدلا على ذلك بوجود تجارب سابقة مماثلة "باءت بالفشل". وتم إنشاء هذه المؤسسة على أنقاض مؤسسة أخرى جرى إعلان تأسيسها سنة 2005، لكنها لم تفلح في اجتثاث الأفكار المتشددة من فرنسا. إسلام فرنسا تحول إلى رهان سياسي وانتخابي تتسارع عليه الأحزاب السياسية. في الواقع لا توجد أي علاقة بين التطرف الديني والإسلام وأن هذا الأخير له مكانته الكاملة في فرنسا. في حقيقة الأمر لا يوجد إسلام فرنسي وإسلام أمريكي وبريطاني وأفغاني وإيراني، كل ما في الأمر أن هناك دينا عالميا يصلح لكل مكان وزمان، قائما على قيم إنسانية عالمية تحترم إنسانية الإنسان مهما كان لونه أو عرقه أو جنسيته أو مكانته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. الإسلام الذي تريده فرنسا هو أن يتجرد المسلم من قيم الدين الحنيف السمحاء ويذوب في مجتمع يتغنى بالعلمانية ويسيسها لمحاربة الدين الإسلامي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5820
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3897
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026