رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* إنه لأمر مدهش ومثير للريبة والشكوك تركيز منظمات حقوق الإنسان على دول مجلس التعاون الخليجي بأنها هي أكثر دول يوجد بها انتهاك لحقوق الإنسان، وكأننا نعيش في عالم لا يقطنه إلا الملائكة.
* وهذه الضغوط توضح لنا بأنه هناك مؤامرات تحاك لدول مجلس التعاون الخليجي في الخفاء، وأن ملف حقوق الإنسان هو أحد مفاتيح الضغط الذي يمارس ضد دول مجلس التعاون الخليجي.
* ولكي نقرأ ونستوعب ما يحدث لنا الآن لابد لنا من مراجعة تاريخنا السياسي بالعودة للوراء لمدة قرن من الزمان على أقل تقدير، ففي بداية القرن العشرين بدأت الثورات العربية للمطالبة بالانفصال عن الإمبراطورية العثمانية، وتم استغلال هذه الثورات العربية استغلالا بشعاً من القوات الاستعمارية، وكان ظاهرياً هو مساعدة العرب للاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية، ولكن في الخفاء السم الزائف مدسوس في الدسم.
* وذلك من خلال اتفاقية سايكس بيكو نوفمبر 1915م – مايو 1916م، وكانت تفاهماً سرياً بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا (آل ثاني، سايكس بيكو 2002، الموقع)،
* وهذه الاتفاقية أعلاه تمثل خارطة الطريق لتمزيق العالم العربي، وضياع فلسطين والمقدسات الإسلامية 1948م، ومازال صداها مستمرا لما يحدث لعالمنا العربي والإسلامي إلى يومنا هذا!!
* وبالنسبة للعرب قرأوا الظاهر فقط، وهو مساندة بريطانيا لهم للاستقلال عن الدولة العثمانية، والدليل على هذا الفرح العارم، هو عندما رسا الأدميرال ويميسي ببارجته (يوريالوس) في ميناء جدة في لحظات النصر الحاسمة، ليقدم تحياته للشريف حسين.
* ولم يكن هناك شك في أن ضخامة حجم بارجة الأدميرال كانت مسؤولة بشكل كبير عن الانطباع الذي يكون لدى الشريف حسين بشأن قوة بريطانيا.
وقال الشريف حسين "إن بريطانيا تعتبر بحراً ضخماً من القوة وكلما كانت قوتها أكبر كلما كان نحن أقدر" (توماس 71).
* هذه البارجة المشؤومة سوف نستخدم نفس اسمها (كمصطلح) على الإنجازات الخليجية العربية التي حدثت في العقد الأول من الزمان في بداية القرن الواحد والعشرين، ففي هذه الفترة فرح العرب فرحاً عارماً وكل من يحب العرب والمسلمين بالنتائج التي تحققت لدول مجلس التعاون الخليجي العربية التالية: -
أولاً: وصول بارجة (يوريالوس) إلى ميناء الدوحة حاملة تنظيم كأس العالم لدولة قطر 2022 م.
ثانياً: وصول بارجة (يوريالوس) إلى ميناء جبل علي في دولة الإمارات العربية (دبي) المتحدة، لتنظيم إكسبو 2020م.
* وطبعاً كل شخص طبيعي وعنده الانتماء القومي العربي، والالتزام الديني الإسلامي سيفرح بالنتيجتين أعلاه، بشرط ألا تكون لا بارجة يوريالوس 2022 م، ولا بارجة يوريالوس 2020 م، تمثلان حصاني طروادة من خلال مؤامرات تحاك لدول مجلس التعاون الخليجي العربي.
* لأن المفاجأة الحقيقية بمجرد بدء دولة قطر للاستعداد لبناء المنشآت لكأس العالم 2022 م، وبمجرد بدء دولة الإمارات العربية المتحدة للاستعداد لإكسبو 2020 م، بدأت منظمات حقوق الإنسان بكل شراسة بمهاجمة قطر وجميع دول مجلس التعاون الخليجي العربي من خلال ما يسمى بملفات انتهاك حقوق الإنسان، علماً بأن قطر والإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي العربي، لم تنتهك حقوق الإنسان حتى بنسبة 1/1000 لما يحدث في العالم.
* والأمر المريب الغريب أن منظمات حقوق الإنسان صبت جام غضبها على دول مجلس التعاون الخليجي، تاركة ما يحدث في العالم، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أين منظمات حقوق الإنسان من التالي؟:-
أولاً: البرازيل وتحالفها مع الفيفا لتنظيم كأس العالم 2014، فالبرازيل عدد سكانها 202 مليون نسمة، والطبقة الوسطى ما بينهم %50 فقط، أما ما تبقى من السكان 101 مليون نسمة فهم ليسوا من طبقة صغار الموظفين والعمال، وإنما هم من الطبقة الكادحة التي تقاتل لتوفير قوت اليوم، وتقطن في أردأ أنواع المساكن أو ما يسمى بـ (slum area) مدن الصفيح، ويوجد ما بينهم 16 مليون نسمة تحت خط الفقر، الصدمة الكبرى أن البرازيل تنفق 6 مليارات دولار، ويتوقع أن تصل إلى 14 مليار دولار لتنظيم كأس العالم، أليس من باب أولى إنفاق هذه المبالغ الضخمة في مشاريع إنتاجية لاستيعاب بعض الكوارث البشرية في البرازيل بدلاً من كأس العالم؟!
* ونسأل منظمات حقوق الإنسان، أين انتهاك حقوق الإنسان الآن في الدولة التي فيها 16 مليون جائع وتستثمر في مشاريع ترفيهية لا تقدم ولا تؤخر؟ أم النزاع على عقود مدنية؟!
ثانياً: الولايات المتحدة الأمريكية الدولة ذات القوة الأحادية لقيادة العالم إلى هذه اللحظة من دون منازع، وتملك أكثر من ربع الاقتصاد المحلي العالمي، ويبلغ إنفاقها العسكري أكثر من %50 من إنفاق العالم أجمع على القوات المسلحة، والصدمة الكبرى يوجد بها 47 مليون فقير وذلك ما يعادل 15% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، ونسأل منظمات حقوق الإنسان، أين يوجد انتهاك حقوق الإنسان في الدولة العظمى التي يوجد بها 47 مليون فقير؟! أم النزاع على عقود مدنية؟!
ثالثاً: سوق الرقيق (العبيد) الاتفاقية الخاصة بالرق، وقعت في جنيف يوم 25 سبتمبر 1926م وتوجد مادة واضحة وصريحة لمنع تجارة الرق في العالم.
فالمادة (2) (يتعهد الأطراف السامون المتعاقدون، كل منهم في ما يخص الأقاليم الموضوعة تحت سيادته أو ولايته أو حمايته أو سلطانه، أو وصايته، وبقدر كونه لم يتخذ التدابير الضرورية لذلك:-
أ- يمنع الإتجار بالرقيق والمعاقبة عليه، ب- بالعمل، تدريجياً وبالسرعة الممكنة، على القضاء كلياً على الرق، بجميع صوره).
* ومع كل هذه التشريعات ضد الرق والتي بدأت منذ 1885م وما تلاها من تشريعات، سوف تصدمون عندما نقول لكم: يوجد في العالم الآن عام 2014م 30 مليون إنسان يعامل كعبد، نعم في العالم الآن 2014م 30 مليون إنسان رقيق (عبد)، بمعنى آخر يعامل كالسلعة البهائمية %100، يباع، ويشترى، ويمنح، ويهدى، أجل الله البشر ويعامل كالبهائم تماماً، ونعرف الدول والمناطق الجغرافية بالتحديد التي يوجد بها هؤلاء البشر المضطهدون، ولكن لحساسية الموضوع سنتجنب ذكر أسماء المناطق التي يوجد فيها الاعتداء على الإنسانية.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، أين منظمات حقوق الإنسان من هذه الجرائم البشرية؟!
أم لغرض ما من منظمات حقوق الإنسان مشغولة في النزاعات على العقود المدنية؟!
رابعاً: الفقر والجوع في العالم، 22% من سكان العالم وذلك ما يعادل 1،5 مليار نسمة يعتبرون فقراء حسب تصنيفات البنك الدولي، ويعتبر مليار شخص منهم جائعا، أي لا يوجد ما يسد رمقهم اليومي، وأهم الدول التي يوجد بها فقراء في العالم ((الهند، والصين، وبنجلاديش والبرازيل (منظمة كأس العالم 2014م)، وإندونيسيا، ونيجيريا، وفيتنام، والفلبين، وباكستان، وإثيوبيا)).
* والسؤال الذي يطرح نفسه، أين منظمات حقوق الإنسان من هذه الكارثة البشرية؟! أم أن منظمات حقوق الإنسان مشغولة بالبحث في النزاع حول بعض العقود المدنية؟!
خامساً: اللاجئون في العالم، كلمة لاجئ هي المصطلح الملطف لكلمة مشرد، والمشردون في العالم حسب التسجيل الرسمي لإحصاءات عام 2012م، 7،6 مليون نسمة، منهم 4 ملايين مشرد من منطقتنا، الشرق أوسطية، وذلك ما يعادل 55% من المشردين أو اللاجئين في العالم، وأسباب تشريد هؤلاء 4 ملايين إنسان في المنطقة العربية والإسلامية معروف مصدره بالتحديد.
إذاً، أين منظمات حقوق الإنسان من المطالبة بحقوق هؤلاء المشردين، أم منظمات حقوق الإنسان مشغولة بالنزاع على عقود مدنية؟!
سادساً: دولة فلسطين، القرار 181 هو قرار أصدره مجلس الأمن الدولي 29 نوفمبر 1947م بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وكان بموجب هذا القرار يتم تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وكان التقسيم 56% من أراضي فلسطين لنشأة ما يسمى دولة إسرائيل، و44% لدولة فلسطين، اتفقنا أو اختلفنا هذا الأمر لا يجدي في هذه اللحظة!!
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، أين دولة فلسطين على 44% من الأراضي الفلسطينية يا منظمات حقوق الإنسان؟! أم منظمات حقوق الإنسان مشغولة بالنظر حول عقود مدنية؟!
سابعاً: بورما وما أدراك ما بورما، وذلاً لم أسمع عنه في كل مراحل تاريخ البشرية، عدد سكان بورما 50 مليون نسمة، وعدد المسلمين 10 ملايين، أي %20 من السكان، و20% هؤلاء محرومون من كل شيء، وسأذكر لكم فيضا من غيض:-
1) لا تسمح الحكومة للمسلمين بطباعة الكتب الدينية وإصدار المطبوعات الإسلامية إلا بعد إجازتها من الحكومة وهذا أمر صعب جداً.
2) عدم السماح لهم بإطلاق لحاهم أو لبس الزي الإسلامي في أماكن عملهم.
3) تصادر الحكومة ممتلكات الأوقاف والمقابر المخصصة للمسلمين وتوزعها على غيرهم أو تحويلها إلى مراحيض عامة أو حظائر للخنازير والمواشي.
4) يتعرض كبار رجال الدين للامتهان والضرب ويتم إرغامهم على العمل في معسكرات الاعتقال.
5) يمنع استخدام مكبرات الصوت لرفع أذان الصلاة المكتوبة.
6) تتدخل الحكومة بطريقة غير مشروعة في إدارة المساجد والمدارس بهدف فرض إرادتها عليها.
7) يُمنع المسلمون من أداء فريضة الحج باستثناء قلة من الأفراد الذين تعرفهم الحكومة وترضى عن سلوكهم.
8) منع ذبح الأضاحي.
9) هدم المساجد وتحويلها إلى مراقص وخمارات وطمس الهوية والآثار الإسلامية.
10) فرض الثقافة البوذية والزواج من البوذيات وعدم لبس الحجاب للبنات المسلمات والتسمي بأسماء بوذية.
11) تسعى السلطات البوذية دائماً لإلغاء حق المواطنة من المسلمين، إذ تم استبدال إثباتاتهم الرسمية القديمة ببطاقات تفيد بأنهم ليسوا مواطنين.
12) كما يعاني المسلمون في بورما من عمل السخرة، أي العمل القهري المجاني للدولة.
13) زواج وإنجاب المسلمين في بورما، لا زواج للمسلم قبل أن يبلغ 30 سنة من العمر، ولا زواج للمسلمة قبل أن تصل إلى 25 سنة من العمر، والنسل محدد.
14) محاولة نشر مرض الإيدز بين شباب المسلمين في بورما.
* كل ما ذكرناه أعلاه غيض من فيض! ولكن أين منظمات حقوق الإنسان من كل هذه الجرائم البشرية التي لم تحدث في التاريخ إطلاقاً؟! أم بعد الانتهاء من النظر في النزاع على بعض العقود المدنية سيذهبون إلى بورما!!
* وبعد أن تطرقنا أين منظمات حقوق الإنسان مما يحدث في الدول والمناطق الجغرافية المذكورة سلفاً، سنناقش الآن، أين المشكلة التي تبحث فيها منظمات حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون الخليجي العربي؟!
* كما ذكرنا سلفاً حصان طروادة في عصرنا هذا هو بارجة يوريالوس لتنظيم كأس العالم 2022م في الدوحة، وبارجة يوريالوس لتنظيم إكسبو دبي لعام 2020 م.
* ولكن يجب أن يعلم الجميع، بأنه لا الدوحة ولا دبي قدمت معلومات مضللة للمنظمين لخداعهم لإعطاء الدوحة تنظيم كأس العالم 2022م، ولخداعهم لإعطاء دبي تنظيم إكسبو 2020م، فالمدينتان قدمتا المعلومات الصحيحة بنسبة %100، وذلك من خلال شكل أنظمتها السياسية، وسلطاتها التشريعية، وسلطاتها القضائية، وبرامجها الاقتصادية، ومشاريعها المختلفة المختصة بالحدث أو غير مختصة بالحدث.
* ومندوبو اللجان المنظمة قدموا إلى الدوحة، وإلى دبي وفحصوا كل المستندات وعملوا زيارات ميدانية لجميع المواقع، كل حسب اختصاصه، وتم قبول ذلك بنسبة %100!
* إذاً أين المشكلة عندما يكون هناك إيجاب من شخصية اعتبارية وهي قطر ودبي، دون تدليس، وقبول من الفيفا ومنظمي إكسبو، دون تدليس، فهنا تلاقت الإرادات، وأي منسحب من الأطراف سوف يتحمل الخسائر المترتبة على هذا الانسحاب، والتعويضات المستحقة للطرف المتضرر!!
* إذاً بالنسبة لكأس العالم قطر 2022م، وإكسبو دبي 2020م، أصبح الأمر مفروغا منه، فهو ملزم لكل الأطراف!!
* المشكلة بفعل فاعل شيطاني فتحت بابا جديدا وهو النزاع حول عقود العمال، وهذا النزاع كله يعتبر كلاما مرسلا كله مفروغ منه قانوناً، ولا يحق لأي دولة أو منظمة ما أن تنتهك سيادة دولة أخرى،
* أما بالنسبة للمخالفات التي تحدث في قطر والخليج العربي من أرباب العمل سواء كانوا أشخاصا اعتباريين أو طبيعيين فتوجد له عدة حلول، من دون التدخل في سيادة الدول.
* فدول مجلس التعاون الخليجي تعتبر من أغرب النماذج العالمية في العالم، فسكان دول مجلس التعاون الخليجي يعتبرون أقلية في دولهم، وأخطر هذه الدول تأتي في المرتبة الأولى دولة الإمارات العربية المتحدة، وثانياً دولة قطر، وثالثاً دولة الكويت وتليها دول المجلس الأخرى بدرجة أقل، ولذلك في أي تعديل لقانون العمالة الوافدة يجب أن يراعى ما ذكر سلفاً.
ونعود ونكرر يجب أن يتم التشديد على أرباب العمل في حالة مخالفتهم القوانين.
* والقانون القطري واضح وصريح، وتبدأ عملية استقدام موظف أو عامل في قطر بالتفاوض مع العامل في بلده الأصلي، ويشمل هذا التفاوض، الأجر، السكن، وسيلة النقل، والرعاية الصحية، والإجازات.....إلخ.
* بمعنى يتم تلاقي الإرادات بين العامل المستقدم، وبين رب عمله المحلي، والعامل مازال في موطنه الأصلي، وعند وصول العامل تكون الإرادات الصحيحة قد التقت بنسبة %100 بالإيجاب والقبول، إذاً أين المشكلة؟!
* المشكلة بعض أرباب العمل يخالفون بنود التعاقد بينهم وبين عمالتهم المستقدمة، في هذه الحالة تجب على جهة الاختصاص وبإشراف من منظمات حقوق الإنسان معاقبة رب العمل وليس معاقبة قطر والقطريين أو الخليج أو الخليجيين، والعقوبات هذه يجب أن تشتمل على شقين جنائي ومدني، وكذلك لابد من عقوبة إدارية تفرض على رب العمل مثل حرمانه لفترة زمنية محددة من استقدام أي عمالة أجنبية، وعقوبة اقتصادية مثل حرمان رب العمل لفترة زمنية من الدخول في أي مناقصات للقطاع العام، وفرض على الشخصية الاعتبارية التي يمثلها أو يملكها عقوبات إدارية مثل الوقف عن العمل لفترة زمنية محددة...إلخ.
* وهذه التشريعات المقترحة أعلاه، يفترض أن تتم من خلال لجان وطنية يمثلها القطاع الأهلي والعام، مثل مشاركة كوكبة من المحامين القطريين على أن يتم ترشيحهم من الأستاذ رئيس لجنة المحامين، وكوكبة من القضاة، وغرفة التجارة، وكوكبة من أساتذة القانون وبمشاركة بعض أساتذة السياسة والسكان وعلم الاجتماع، وعلى أن تمثل القطاع العام وزارة الداخلية، ووزارة العدل، ووزارة العمل، بشرط أن يكون جميعهم من القطريين، وسوف أقول لكم لماذا من القطريين في نهاية المقال؟!
* وللعلم قطر لا تنقصها تشريعات، فقانون العمل رقم (14) 2004م واضح وصريح يقدم الحماية للعمالة المستقدمة أفضل مما يقدمه لرب العمل القطري.
* وحتى بالنسبة للكفالة للعمالة الأجنبية، وخروجهم من البلاد، القانون القطري في حالة تعسف رب العمل قدم حلولاً، فعلى سبيل المثال لا الحصر، المادة رقم (12) من القانون 4 لسنة 2009م الخاص بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم وكفالتهم ((يجوز للوزير، أو من ينيبه، نقل كفالة العامل الوافد بصفة مؤقتة، في حال وجود دعاوى بين الكفيل والعامل الوافد.
وللوزير أو من ينيبه، على نقل كفالة العامل الوافد، الذي لا يسري عليه قانون العمل، إلى رب عمل آخر في حالة ثبوت تعسف الكفيل، أو إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.
ويجوز لذات الأسباب، بموافقة الوزير، أو من ينيبه، بناء على طلب العامل وموافقة وزارة العمل، نقل كفالة العامل، الذي يسري عليه قانون العمل، إلى رب عمل آخر)).
* إذاً هذه المشكلة محلولة، ولكن بعض فقهاء القانون القطريين متحفظون على المادة رقم (12)، بأن تنفيذها صعب، لأنها من صلاحية الوزير، والوزير مسؤول عن الدولة بأكملها، ويرون لو تتم مناقشة هذه المادة وإعادة توصيفها وتفسيرها، وإعطاء محكمة العمال أو محكمة البحث والمتابعة، البت فيها مباشرة حتى لا يتم التأخير البيروقراطي، لأن الوصول إلى معالي الوزير، ربما يأخذ الأمر ستة شهور أو أكثر لاستصدار قرار الوزير!!
* كتبنا هذا الموضوع لأن كل ما يثار عن العمالة الوافدة زوبعة في فنجان والهدف منه أخبث وأكبر من قضية العمالة الوافدة، وهو التأثير على سيادة دول مجلس التعاون الخليجي العربي أو شطبها من الخارطة.
* فتوجد مقولة مشهورة لتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق عندما قدمت له دراسة بأنه في عام 2030م سيصبح عدد الأجانب في بريطانيا، %10 من جملة السكان فصرخ توني بلير قائلاً: (إذا وصل عدد الأجانب في بريطانيا %10 عام 2030م معنى ذلك انتهت بريطانيا)، إذاً ماذا نقول عن دولة الإمارات العربية المتحدة ونسبة الأجانب من جملة السـكان ــ %، وماذا نـقول عن دولة قطر ونـسبة الأجانب من جملة السكان ــ %، وماذا نـقول عن دولة الكويت ونـسبة الأجانب من جملة السكان ــ %!!
* وفي الختام بالنسبة لما ذكرنا لكم سلفاً يجب أن يكون أعضاء اللجنة جميعهم من القطريين، لأن في إحدى السنوات دعيت إلى لجنة مشكلة في دولة قطر، وذلك لمناقشة النمو السكاني في قطر، وقبل أول اجتماع أعددت بحثاً للآلية الممكن عملها لزيادة عدد المواطنين في قطر.
* فكان من ضمن الموجودين خبير عالمي، وعندما بدأنا النقاش، وجاء دوري ركزت في حديثي، ما هي الآلية التي يفترض أن تتم فيها زيادة عدد المواطنين القطريين؟!
* فاحتج الخبير العالمي الأجنبي على رأيي وقال: "نحن مجتمعون لدراسة تحديد النسل في دولة قطر!!".
* فصعقت آنذاك، وحدث بيننا جدال شديد اللهجة، وانسحبت من تلك اللجنة!!
* وأطالب بالقطريين فقط في أي لجنة قادمة، إن شاء الله، لأننا نخشى أن يأتي خبير عالمي ويقترح دراسة جديدة وهي تجنيس العمالة الأجنبية في قطر؟!
وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله...
من الظهور إلى التأثير الرقمي
لم يعد التحول الرقمي خياراً تكميلياً في عالم الأعمال، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة السوق وسلوك المستهلك... اقرأ المزيد
66
| 31 مايو 2026
الأصدقاء عبر الزمن
"قد تكون نفسي بالأمس لا تعرف من أكون الآن؟! ولا أصدقاء اليوم يعرفون ما سأكون عليه في الغد.... اقرأ المزيد
138
| 31 مايو 2026
لمن القول الفصل
خرج علينا الرئيس الأمريكي قبل أيام بتصريح غريب وفي غير موضعه، حيث ربط بين المفاوضات الجارية مع إيران... اقرأ المزيد
96
| 31 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة في مرحلة مفصلية وحرجة من تاريخ بلدنا الغالي، بل يُعدّ أحد أبرز الشخصيات التي أسهمت في إعادة تشكيل قطاع الطاقة والصناعة؛ من خلال دوره في بناء منظومة إدارية ومؤسسية متكاملة عززت مفاهيم الانضباط الإداري، والكفاءة التشغيلية، وحوكمة القرار، بما انعكس إيجاباً على الأداء الإداري والتشغيلي للمؤسسة، ورسّخ أسس العمل المؤسسي القائم على المسؤولية والشفافية، وكان له أثر واضح على أسلوب الإدارة لدى كثير من القيادات القطرية. ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى في صناعة الغاز الطبيعي المسال والصناعات الأخرى كالبتروكيماويات والكيماويات والألومنيوم، حين بدأت قطر تشق طريقها بثبات نحو موقع الريادة العالمية في أسواق الطاقة، مستفيدة من رؤى إستراتيجية بعيدة المدى، ومن إدارة اتسمت بالحزم والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار. في الثمانينيات، وفي بداية رحلتي المهنية كمهندس في مدينة مسيعيد الصناعية، ما زلت أتذكر يوم تعيينه وزيراً للطاقة والصناعة. في البداية، بدا الأمر خبراً اعتيادياً، كحال التغييرات الروتينية التي تشهدها المؤسسات عادةً، وظننا أن المسألة لا تتعدى دورة إدارية طبيعية لتولي المهام والمسؤولية. لكن ما إن تسلّم مهامه حتى بدأت ملامح التغيير تظهر بصورة واضحة وسريعة داخل المؤسسة العامة للبترول (QGPC) آنذاك والشركات التابعة لها؛ حيث شعرنا نحن المهندسين والعاملين في الميدان الصناعي بأننا أمام مرحلة حاسمة واستثنائية، أعادت صياغة الفكر الإداري، ورسخت الانضباط المؤسسي، وعززت ثقافة تحمل المسؤولية والمحاسبة. ولعلّ أبرز ما ميّز شخصيته وحقبته، يمكن تلخيصه بإيجاز في النقاط التالية: * أولاً: تميز بشغف استثنائي بالعمل، فكان بحق (Workaholic)؛ من حضور دائم ومتابعة دقيقة لا تعرف التراخي أو الملل. ورافقت هذا الشغف شخصية قيادية حاسمة، تمتلك جرأة اتخاذ القرار دون تردد كلما تعلّق الأمر بمصلحة العمل والمؤسسة، بعيداً عن حسابات المجاملة الضيقة. * ثانياً: كان حزمه مقترناً بالنزاهة والشفافية، حتى مع المقربين منه. ويُذكر في هذا السياق توجيهه الصارم للشركات التابعة ومديري "قطر للبترول" بعدم التعامل مع الشركة المملوكة لأحد أقاربه، في رسالة عملية مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن "الواسطة" تنتهي تماماً عندما تتعارض مع هيبة المؤسسة. وبفضل هذا النهج، غدا مكتبه ملاذاً للإنصاف؛ فكان الموظف المظلوم، مهما صغرت درجته، يدرك أن حقه سيعود، وأن المسؤول المتجاوز سيُحاسب دون مواربة، مما رسّخ مقولة شهيرة بين الموظفين: «إذا لك حق عند أبو حمد.. لا تبوق ولا تخاف». * ثالثاً: الأمانة والنزاهة عنده لم تكونَا مجرد شعارات تُرفع، بل عقيدة عمل صارمة تُطبَّق على الجميع دون استثناء. فلم يكن أحدٌ يجرؤ على تخطي القوانين أو الالتفاف على السياسات المعتمدة، سواء كان مسؤولاً تنفيذياً، أو مديراً، أو حتى من كبرى الشركات العالمية والشركاء الدوليين (الشركات الخمس الكبرى). وقد كلّف التجاوز عدداً من القياديين والمديرين مناصبهم - مهما علت رتبهم أو اتسع نفوذهم - بمجرد ثبوت حيدهم عن الأنظمة ولو في صغائر الأمور؛ في رسالة حازمة بأن هيبة المؤسسة وسلطان القانون فوق الجميع. ولم يكن للمحسوبية، أو صلات القرابة، أو أي اعتبارات شخصية موطئ قدم في قاموس "أبو حمد"، إذ ظل معيار الكفاءة المطلقة والانضباط الميداني هو الفيصل في التقييم واتخاذ القرار. * رابعاً: شهدت حقبته قراراً حاسماً بدمج العمليات البرية والبحرية والمقر الرئيسي تحت مظلة واحدة، بهدف توحيد الرؤية وخلق كيان مرن ومتكامل ينافس عالمياً، وهو التوجه الذي أثمر خفضاً ملموساً للنفقات التشغيلية ورفع كفاءة الأداء في خطوة وصفها الخبراء بأنها "سبقت زمنها". وتزامن ذلك مع إعادة الهيبة والصلابة لإدارة التدقيق الداخلي، ومنحها صلاحيات واسعة لضمان تطبيق الأنظمة بدقة وحزم. * خامساً: آمن إيماناً عميقاً بالثروة البشرية الوطنية؛ فمنح القيادات القطرية الفرصة الكاملة لإدارة الشركات التابعة لـ "قطر للبترول" رافضاً حصرهم في الأدوار الثانوية. وصاغ مفهوم "التقطير والتوطين" كسياسة إستراتيجية بعيدة المدى، دعمها بمنظومة مبتكرة للابتعاث والتأهيل الأكاديمي الخارجي لبناء جيل ينافس بالمعايير العالمية. ولم تغب المرأة القطرية عن هذه الرؤية، إذ فتح أمامها أبواب قطاع الطاقة والصناعة بفاعلية، في وقت لم يكن فيه هذا التمكين مألوفاً أو يسيراً كما هو اليوم. * سادساً: امتاز بشخصية متواضعة وقريبة جداً من الناس، تسندها ذاكرة استثنائية ومخزون معرفي هائل؛ فإذا تحدّث في التاريخ، أو الرياضة، أو النفط، أجبر الحضور على الإنصات والاستفادة، ليرسّخ عملياً مقولة "المكان لمن حضر" بحضوره الفذ لا بمنصبه فقط. وحتى أولئك الذين اختلفوا مع قراراته، كانوا يقابلونها باحترام جمّ، ليقينهم بأنها تنبع من اعتبارات العدالة والمصلحة العامة لا من المزاجية أو المحاباة والظلم. * سابعاً: تمتع بسرعة بديهة في المواقف الطارئة؛ ويُروى أنه في إحدى المناسبات الرسمية الكبرى، تأخرت الكلمة المكتوبة والمعدة له، فارتجل الخطاب كاملاً بأسلوب مترابط، بليغ، ومقنع، أذهل الحضور وأثبت سعة اطلاعه وثقته العالية بأدواته القيادية تحت الضغط. ولم تنعكس هذه السمات على الداخل الإداري فحسب، بل امتدت لبناء شراكات واستثمارات إستراتيجية طويلة الأجل مع أضخم الشركات العالمية، مما أمّن لقطر تدفقات مالية مستدامة ساندت مشاريع البنية التحتية والنهضة التنموية، ورسّخت مكانة الدولة كمورد طاقة موثوق به عالمياً. وسيبقى - رحمه الله - في وجدان من عاصروا تلك الحقبة، كبير مهندسي النهضة الطاقوية القطرية، والشخصية المحورية التي نقلت قطر من مجرد دولة منتجة للطاقة إلى لاعب دولي مؤثر يملك ثقلاً يتجاوز حدود الجغرافيا. وستظل تجربته حكاية ملهمة تُروى للأجيال عن العمل الجاد وبناء المؤسسات. فإن ما تحقق من تحولات وإنجازات في تلك المرحلة الحرجة يُحسب، في المقام الأول، لنظرة وسداد رؤية وحُسن اختيار صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، باني نهضة قطر الحديثة، لشخصية سعادة عبد الله بن حمد العطية. فاللهم ارحم "عبدالله بن حمد" برحمتك الواسعة، وأكرم نزله، واجعل ما قدّمه لوطنه في ميزان حسناته، واجزه عنّا خير الجزاء وأسكنه فسيح جناتك مع الأبرار والصالحين؛ فقد كان بحق: الرجل المناسب، في المكان المناسب، وفي الوقت المناسب، ورجل المهام الاستثنائية الذي ترجل عن دنيانا وبقي أثره خالداً في وجدان الوطن.
1509
| 29 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية مهمة، وهي أن تكلفة البناء لا تتحدد فقط بأسعار المواد الخام، بل تتأثر أيضاً بأمن الممرات البحرية وكفاءة سلاسل الإمداد العالمية. فعندما يتعطل أحد أهم طرق التجارة في العالم، لا يقتصر التأثير على قطاع النقل والطاقة، بل يمتد تدريجياً إلى قطاعات اقتصادية عديدة، وفي مقدمتها قطاع البناء والتشييد. وخلال الأزمة ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بصورة ملحوظة، وقفزت علاوات مخاطر الحرب إلى مستويات غير معتادة، كما ارتفعت أجور النقل نتيجة زيادة المخاطر وتقلص عدد السفن العاملة على بعض المسارات البحرية. ومثل هذه الزيادات لا تبقى محصورة في قطاع النقل، بل تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والمواد المستوردة، بما في ذلك العديد من مواد البناء والمعدات المستخدمة في المشاريع الإنشائية. وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل استمرار النهضة العمرانية التي تشهدها دولة قطر. فالمشاريع السكنية والتجارية ومشاريع البنية التحتية تعتمد على الكيابل الكهربائية وأنظمة التكييف والتبريد والمصاعد والمعدات الميكانيكية والكهربائية ومواد التشطيب وغيرها من المنتجات المرتبطة بسلاسل توريد عالمية. وأي ارتفاع في تكلفة هذه المنتجات ينعكس بصورة مباشرة على ميزانيات المشاريع وتكاليف التنفيذ، الأمر الذي يجعل استقرار سوق مواد البناء جزءاً أساسياً من استدامة التنمية الاقتصادية والعمرانية. وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر تمتلك بنية لوجستية متطورة وموانئ حديثة وشبكات نقل متقدمة، وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرة عالية على التكيف مع التحديات الخارجية والحفاظ على انسيابية الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية. إلا أن المتغيرات العالمية المتسارعة تؤكد أهمية مواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل التوريد استعداداً لأي مستجدات مستقبلية. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المشاريع، فإن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعزيز عدد من الإجراءات الاستباقية التي تزيد من مرونة السوق وتحد من تأثره بالأزمات الخارجية. ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات تعزيز المخزون الاستراتيجي لبعض مواد البناء والمستلزمات الإنشائية ذات الطلب المرتفع، بما يضمن استمرار توافرها عند حدوث اضطرابات مؤقتة في الإمدادات العالمية ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار. كما يمكن دراسة منح مرونة مؤقتة لبعض رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على منتجات محددة لا يتوافر لها إنتاج محلي كافٍ، وذلك خلال الظروف الاستثنائية فقط. فحماية الصناعة الوطنية هدف مهم، إلا أن الأزمات تتطلب أحياناً حلولاً متوازنة تضمن استمرار المشاريع التنموية وتخفف الضغوط السعرية على السوق. ومن أهم الدروس التي أفرزتها الأزمة أهمية التنويع الجغرافي لمصادر التوريد وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الشركات والمصانع الموثوقة في مختلف الأسواق العالمية. فهذه الشراكات لا تسهم فقط في تقليل مخاطر تعطل الإمدادات، بل تساعد أيضاً على المحافظة على جودة المنتجات واستقرار الأسعار من خلال عقود تضمن استمرارية التوريد وفق مواصفات واضحة وشروط تجارية مستقرة. كذلك فإن تسريع إجراءات اعتماد الموردين الجدد والمواد البديلة يمنح المقاولين والمطورين خيارات أوسع عند حدوث أي نقص أو تأخير في الإمدادات، ويعزز قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات دون تعطيل المشاريع. ومن المبادرات الجديرة بالدراسة إنشاء منصة وطنية لأسعار مواد البناء يتم تحديثها بشكل دوري، بما يوفر معلومات دقيقة وشفافة عن أسعار المواد الرئيسية في السوق، ويساعد المستثمرين والمقاولين على اتخاذ قرارات أفضل، ويحد من المبالغات السعرية، ويوفر مؤشرات مهمة لصناع القرار لمتابعة تطورات السوق. أما على المدى البعيد، فإن مشروع السكك الحديدية الخليجية ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشروع أمن اقتصادي بقدر ما هو مشروع نقل. فربط دول الخليج بموانئ تقع على بحر العرب أو البحر الأحمر عبر شبكة حديثة لنقل البضائع سيوفر مسارات بديلة للإمدادات عند تعطل الملاحة أو ارتفاع تكلفتها، ويمنح اقتصادات المنطقة مرونة أكبر في مواجهة الأزمات المستقبلية. لقد كشفت أزمة مضيق هرمز أن استقرار الأسواق لا يعتمد فقط على توافر المواد، بل على قدرة سلاسل الإمداد على التكيف مع المتغيرات. ومن هنا فإن الاستثمار في التنويع، والشراكات الاستراتيجية، والشفافية، والبنية اللوجستية المتقدمة، لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة لضمان استدامة التنمية واستقرار قطاع البناء في المستقبل.
1059
| 31 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ الغربة من أقرب المسافات… من داخل المنزل نفسه. من تلك اللحظة التي يجلس فيها الجميع معًا، لكن دون حديث حقيقي، ودون شعور حقيقي بالحضور. أصبحنا نعيش حياة سريعة لدرجة أننا فقدنا التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع دفء العائلة. كل شخص يحمل همومه الخاصة، وضغوطه، وعالمه المغلق، حتى تحوّلت البيوت تدريجيًا إلى أماكن للراحة الجسدية فقط، لا للاحتواء النفسي. الأب يعود متعبًا من مسؤوليات الحياة، والأم تُرهقها الضغوط اليومية دون أن تجد من يسألها عن تعبها، والأبناء يعيشون داخل عوالم رقمية طويلة، يهربون إليها أكثر مما يقتربون من أسرهم. ومع الوقت، أصبح الحوار أقل، والمشاركة أضعف، والمشاعر مؤجلة دائمًا إلى وقت لا يأتي. المشكلة ليست في قلة الحب، فالكثير من العائلات تحب بعضها بصدق، لكن التعب غلب التعبير، والانشغال سرق التفاصيل، والاعتياد جعل الجميع يظن أن وجود الآخر أمر مضمون لا يحتاج إلى اهتمام أو احتواء. نحن لا ننتبه عادةً إلى أن العلاقات لا تنهار فجأة، بل تبهت بصمت. تبدأ بتأجيل الجلسات العائلية، ثم يتحول السؤال عن الحال إلى مجرد عادة سريعة، ثم يعتاد كل شخص على وحدته داخل البيت نفسه. حتى المناسبات العائلية لم تعد كما كانت، أصبحت الهواتف حاضرة أكثر من الأحاديث، والصور أكثر من المشاعر، والوجود الشكلي أكثر من التواصل الحقيقي. المؤلم أن بعض الأشخاص لا يشعرون بالوحدة خارج المنزل… بل داخله. يشعرون أنهم غير مفهومين، أو أن أحدًا لا يلاحظ صمتهم، أو تغيرهم، أو حتى تعبهم النفسي. وهذا النوع من الوحدة من أكثر المشاعر قسوة، لأن الإنسان يتوقع من منزله أن يكون مساحة أمانه الأولى. هناك شعور قاسٍ لا يستطيع الإنسان شرحه بسهولة… أن يعود إلى منزله، إلى المكان الذي يفترض أن يحتويه، ثم يشعر وكأنه لا ينتمي إليه. لا بسبب خلاف كبير، ولا قسوة واضحة، بل بسبب ذلك الفراغ الصامت الذي يكبر يومًا بعد يوم بين أفراد الأسرة الواحدة. أن تكون حاضرًا بجسدك، لكن غائبًا شعوريًا. أن تتحدث ولا يشعر أحد بما خلف كلماتك. أن تتعب بصمت، وتبتسم بصمت، وتنهار داخليًا دون أن يلاحظك أحد، الأسرة لا تحتاج إلى الكمال، ولا إلى حياة مثالية، بل تحتاج إلى إنصات، واهتمام، وحديث صادق، ووقت حقيقي يشعر فيه كل فرد أنه ليس مجرد شخص يعيش في المكان… بل روح لها قيمة ومكانة. فالإنسان قد يتحمل قسوة الحياة كلها، لكنه يضعف حين يشعر أنه وحيد بين أهله.
795
| 24 مايو 2026