رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتناول المقال موضوع مدى تكيف الاقتصاد العماني مع ظاهرة بقاء أسعار النفط متدنية لفترة زمنية. حيث، يواجه الاقتصاد العماني العديد من التحديات وهذا أمر عادي بالنظر لأهمية قطاع النفط والغاز بالنسبة للخزانة العامة والصادرات والناتج المحلي الإجمالي. لكن ما يعبث على الاطمئنان عبارة عن تأصل مواطن القوة في الاقتصاد العماني من قبيل محدودية المديونية العامة.
من جملة الأمور الإيجابية، يعد الدين العام في السلطنة منخفضا نسبيا وهي من الصفات النادرة في عصر العولمة الاقتصادية. تضع وكالة موديز لخدمات المستثمرين مستوى الدين العام في سلطنة عمان عند حد 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
تؤكد هذه النسبة بأن المديونية العامة تحت السيطرة بل توفر فرصة للاقتراض لتمويل العجز المالي متى ما كان ضروريا. تشكل هذه الحقيقة امتدادا للسياسة المحافظة للسلطنة كخيار استراتيجي فيما يخص الأمور السياسية والاقتصادية على حد سواء.
تفسر هذه الحقيقة بشكل جزئي مغزى التوجه الأخير لوكالة موديز بإعادة تصنيف المستوى الائتماني لسندات الحكومة عند مستوى (أي 1). البعض كان يتوقع تراجعا للدرجة الائتمانية على خلفية انخفاض أسعار النفط بالنظر للدور البارز للقطاع النفطي في الاقتصاد المحلي.
من جهة أخرى، غيرت وكالة موديز النظرة المستقبلية لاقتصاد عمان من مستقر إلى سلبي بسبب التخوف من الآفاق المستقبلية، ما يعد أمرا غير مريح. في المقابل، أقدمت مؤسسة ستاندرد أند بورز على تخفيض التصنيف الائتماني السيادي للسلطنة من (أي 1) إلى (أي 2) لكن مع الإبقاء على النظرة الإيجابية للاقتصاد العماني.
وعليه، يلاحظ نوع من تباين في المواقف ما بين رؤى وكالتين تعملان في مجال الائتمان. تشتهر وكالة موديز بتشددها عند منح الدرجات الائتمانية وتقوم بإصدار تقاريرها بشكل مستقل دونما طلب من الجهات التي تصدر تقارير حولها.
فيما يخص المالية العامة، لابد من الإشارة لحقيقة تسجيل عجز مالي قدره 937 مليون دولار في السنة المالية 2014. مؤكدا، لا يمكن اعتبار النقص مقلقا كونه يشكل قرابة 1.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لكن يوجد تخوف من اتساع مستوى العجز في ضوء بقاء أسعار النفط متدنية.
على الصعيد نفسه، أعدت السلطات موازنة عام 2015 بنفقات وإيرادات قدرها 36.6 مليار دولار و30 مليار دولار على التوالي. يشكل العجز المتوقع وقدره 6.6 مليار دولار نحو 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. تعتبر هذه النسبة مرتفعة بالمقاييس العالمية كونها تزيد عن متوسط 3 بالمائة وهي النسبة الدارجة على مستوى العالم.
بالمزيد من التأمل، ترى وكالة موديز احتمالات ضئيلة لتقليص الإنفاق في عام 2015 بالنظر للتوجهات الاقتصادية للسلطنة. المثير للدهشة، تم إعداد موازنة السنة المالية 2015 باستخدام متوسط سعر للنفط قدره 75 دولارا للبرميل أي أعلى من الأسعار السائدة على مستوى العالم. يعتقد بأن رقم التعادل للموازنة لتحاشي حصول رصد عجز يتطلب متوسط سعر قدره 102 دولار للبرميل. مؤكدا، يعتبر هذا الرقم بعيد المنال في ظل الظروف السائدة في أسواق النفط.
يعد الإنفاق المستمر أمرا حيويا بغية معالجة بعض التحديات القائمة مثل البطالة بين السكان المحليين. يبلغ معدل البطالة قرابة 8 بالمائة بين المواطنين أي الأسوأ أو الأكثر ارتفاعا بين دول مجلس التعاون الخليجي. في المقابل، تقل نسبة البطالة في قطر عن 1 بالمائة. يشار إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي العماني في حدود 82 مليار دولار وعليه يأتي في المرتبة الخامسة في المنظومة الخليجية بعد السعودية والإمارات وقطر والكويت ولكن قبل البحرين.
إضافة إلى ذلك، ربما يكون الحد من الإنفاق الرأسمالي أمرا ليس هينا في ضوء خطط توسعة المرافق العامة مثل المطار والموانئ في إطار السعي لتحقيق أهداف إستراتيجية.
وفيما يخص النمو الاقتصادي، تشير تقديرات البنك المركزي العماني بأنه قد تم تحقيق نموا قدره 5 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2015 أي تقريبا نفس النتيجة التي تحققت في نفس الفترة من عام 2014. وهذا يعني بأن العمل يسير بالشكل المعتاد في السلطنة دونما تراجع يذكر رغم هبوط أسعار النفط.
كما يرى البنك المركزي إمكانية تسجيل نسبة نمو قدرها بنسبة 5.5 بالمائة للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للعام 2015 ما يعني أداء مميزا. في المقابل، تعتقد وكالة موديز بأن الناتج المحلي الإجمالي سوف ينمو بنحو 2.6 في المتوسط حتى عام 2018. كما هو الحال مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، لا يعتبر التضخم في الاقتصاد العماني مدعاة للقلق حيث يقف عند حدود 1.2 بالمائة.
من جانبه، يتوقع صندوق النقد الدولي تسجيل نموا قدره 5 بالمائة في القطاع غير النفطي وليس الناتج المحلي الإجمالي برمته ما بين 2015 و2016. ففي أحدث تقرير له حول أداء الاقتصاد العماني، أشار الصندوق بأن الإنتاج النفطي وقدره 980 ألف برميل قريب من السعة الكلية لمستوى الإنتاج في البلاد. ويترجم هذا بأن هناك عبئا إضافيا على القطاع غير النفطي للمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي وعليه المساهمة في تحقيق الغايات الاقتصادية المنشودة.
بالنظر للأمام، لا مناص من بذل جهود مضنية لتحقيق التنويع الاقتصادي بعيدا عن القطاع النفطي أي النفط والغاز. فحسب آخر الإحصاءات المتوفرة، أسهم قطاع النفط والغاز بنحو 80 بالمائة من إيرادات الخزانة العامة فضلا عن 50 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 وهي من النسب المرتفعة في كل حال من الأحوال. وربما قلت الأهمية النسبية في الميزان التجاري في 2014 على خلفية تراجع أسعار النفط، لكن يبقى الاقتصاد العماني تحت رحمة التطورات في سوق النفط العالمية.
آفاق الاقتصاد الخليجي
15 % نسبة ارتفاع النفقات العامة تتوقع المؤسسات الدولية ذات العلاقة والمعنية بالمسائل الاقتصادية في العالم أداء طيبا... اقرأ المزيد
765
| 30 ديسمبر 2018
تكيف المنظومة الخليجية مع أسعار النفط
توجيه دفة الاقتصاد الوطني لتقوية القطاع الخاص يوماً بعد آخر يتبين بالأدلة المادية تمكن اقتصادات دول مجلس التعاون... اقرأ المزيد
589
| 16 ديسمبر 2018
نفقات السائح الخليجي
توجيه الاستثمارات لبناء وتطوير المطارات السائح الخليجي مرحب به في الدول الأوروبية بشكل خاص نظراً لتمتعه بالصفات الحيوية... اقرأ المزيد
819
| 09 ديسمبر 2018
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1425
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1125
| 11 أكتوبر 2026