رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

14080

علي عيسى بوحقب

الناس وتَقَلُّبات الزمان

03 مايو 2014 , 01:16ص

* لما أصابت النكبة علي بن عيسى الوزير وزالت عنه الوزارة، تفرق عنه أصحابه الذين كانوا يجالسونه أيام كان وزيراً ولم ير منهم أحداً ببابه، ولما عادت إليه الوزارة من جديد عادوا إلى الوقوف ببابه ثانية والحضور إلى مجلسه فأنشد قائلاً في ذلك الموقف:

ما الناسُ إلاَّ مَعَ الدنيا وصاحِبِها

فكلَّما انْقَلَبَت يوماً بِهِ انقلبوا

يُعظِّمونَ أَخا الدنيا فإن وَثَبَتْ

يوماً عليهِ بما لا يَشْتَهي وَثَبوا

* وفي حكاية أخرى مماثلة، أن السلطان غضب ذات يوم على الوزير ابن مُقْلَة، وأمر بقطع يده لما بلغه أنه زوَّر كتاباً إلى أعدائه، وعزله من الوزارة، فلما حل بابن مقلة ما حل تفرق الناس عنه وبالذات أصحابه الذين كانوا يغشون مجلسه أيام الوزارة وأخذوا يتحاشونه.. ثم ظهرت مع الأيام براءة ابن مقلة من التهمة التي نُسبت إليه فترضاه السلطان ثم أعاده إلى الوزارة وإلى وظائفه السابقة، فأنشد ابن مُقْلَة قائلاً:

تَحالَفَ الناسُ والزمانُ

فحيثُ كانَ الزمانُ كانوا

عادانيَ الدهرُ نِصفَ يومٍ

فانْكَشَفَ الناسُ لي وبانُوا

يا أَيها المُعرِضونَ عَنَّا

عُودوا فقد عادَ لي الزمانُ

* وفي هذا المعنى يقول عبدالله بن كثير:

الناسُ أَتباعُ من دامَت لَهُ النِّعَمُ

والويلُ للمرءِ إنْ زَلَّت بِهِ القَدَمُ

المالُ زَينٌ ومن قَلَّتْ دراهِمُهُ

حَيٌّ كمن ماتَ إلاَّ أَنَّهُ صَنَمُ

لما رأَيتُ أَخِلاَّئي وخالِصَتي

والكُلُّ مُستَتِرٌ عنِّي وَمُحتَشِمُ

أَبدَوا جَفَاءً وإعراضاً فقلتُ لهم

أَذْنَبتُ ذَنباً؟ فقالوا ذَنْبُكَ العَدَمُ

ويقول إبراهيم الصولي للوزير ابن الزيات لائماً:

وكنتَ أَخي بإخاءِ الزمانِ

فَلَّما نَبَا صِرتَ حَرباً عَوَانا

وكنتُ إليكَ أَلوم الزمانَ

فأصبحتُ فيكَ أَلوم الزمانا

وكنتُ أَعُدُّكَ للنائباتِ

فأصبحتُ أَطلبُ منكَ الأَمانا

وكان ابن الزيات هذا قد اتخذ أيام الخليفة العباسي المعتصم والخليفة الواثق تنوراً فيه مسامير ليعذب به الناس من المساجين، وبعد أن تسلم الخلافة الخليفة المتوكل ماهي إلا عدة أشهر حتى سخط الخليفة على الوزير الزَّيَّات وقام بمصادرة أمواله وأدخله السجن وأمر بوضعه في التنور الذي كان يُعَذِّب فيه المساجين، وقبل دخول ابن الزيات في التنور طلب دواة ورقعة وكتب فيها:

هِيَ السَّبيلُ فمن يَومٍ إلى يَومِ

كَأّنَّهُ ما تُريكَ العَينُ في النَّومِ

لا تَجزَعَنَّ رُوَيداً إنَّها دُوَلٌ

دُنيا تَنَقَّلُ من قَومٍ إلى قَومِ

* ولتشاغل المتوكل لم يقرأ الرقعة إلا في اليوم التالي فلما وقف على ما فيها أمر بإخراج ابن الزيات من التنور ولكنهم لما هَمُّوا بإخراجه وجدوه قد فارق الحياة.

وسلامتكم...

اقرأ المزيد

من روائع قصائد المديح (1-4) من روائع قصائد المديح (1-4)

* زخر الأدب العربي منذ القديم بقصائد ذائعة الصيت، حيث شَرَّقت وغَرَّبت في العالم العربي وخَلَّدت ذكر الممدوح... اقرأ المزيد

27547

| 11 مارس 2017

بين البارودي وأرسلان (2-2) بين البارودي وأرسلان (2-2)

* هذا اليوم أتطرق لقصيدة أخرى أرسلها محمود سامي البارودي من منفاه في جزيرة سيلان إلى الأمير الشاعر... اقرأ المزيد

2841

| 04 مارس 2017

تمريرات تمريرات

عندما كانت وزارة التربية والتعليم تشرف على دوري كرة القدم في المدارس القطرية، أعطانا هذا الدوري لاعبين على... اقرأ المزيد

400

| 28 فبراير 2017

مساحة إعلانية