رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل كان المعمّر الفلسطيني (رجب التوم) الذي احدودب ظهره وتعدّدت تجاعيد وجهه وبلغ عمره 125 عاماً، شهد فيها خمس حقب تاريخية بداية من عهد الدولة العثمانية (التي خدم جندياً في جيشها)، ومروراً بالانتداب البريطاني، والحكم المصري والاحتلال الإسرائيلي، وحاليا حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لقطاع غزة.. هل كان هذا المعمّر الفلسطيني محقاً عندما قال بأنه يتمنى أن تعود الحقبة العثمانية إلى فلسطين. مختتماً حديثه لإحدى الصحف بقوله إن "الأتراك كانوا مثل الذهب.. وأمنيتي الوحيدة قبل أن أموت هي رؤية جنود الدولة العثمانية يعودون إلى فلسطين ليحكموها ويعيدوا إليها الاستقرار والسلام".
إن الفرحة الغامرة التي شعرت بها الشعوب العربية والإسلامية وعبّر عنها ملايين الناس في وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت بعد فوز حزب العدالة والتنمية على بقية الأحزاب الليبرالية والعلمانية في الانتخابات البلدية في تركيا وفوز أردوغان على خصومه وشانئيه ومبغضيه في داخل تركيا وخارجها – وتحديداً بعض دول الخليج للأسف – هذه الفرحة لم تأت من فراغ ولا من مشاعر تشبّعت استسلاماً وانهزاماً للواقع العربي والإسلامي المخزي وإنما جاءت لتثبت أن الشعوب الإسلامية متعطّشة ومتلهّفة لنجاح التجربة الإسلامية في تركيا بقيادة أردوغان وحزبه "حزب العدالة والتنمية" بعد أن أخفق المشروع الإسلامي "مؤقتاً" في التحليق بجناحيه في مصر وفي الجزائر وفي فلسطين، وفي كثير من دول العالم الإسلامي من قبل، خاصّة بعدما تعرّض المشروع الإسلامي في مصر لطعنات الخونة والمرتزقة والانقلابيين الذين تآمروا على حكم الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي وأفشلوا تقدّمه نحو نهضة وطنه تمهيداً لنهضة الأمة وصحوتها من جديد، حيث تواطؤ خونة الجيش والأمن المصري الغارق في وحل الخيانة والعمالة وخونة القضاء المصري الغارق في وحل الفساد وخونة الإعلام المصري الغارق في وحل الانحطاط والنفاق والدعارة.. تواطؤوا جميعاً جنباً إلى جنب وتعاضدوا وتعاونوا مع الصهاينة والأمريكان وخونة العرب وبعض أهل الخليج العربي الذين ينتسبون إلى العروبة والإسلام ظاهراً بينما ينتسبون إلى المجوس والصهاينة والنصارى باطناً ومشروعاً واعتقاداً.
إن من ينكر إنجازات أردوغان في تركيا وخارجها على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ما هو إلا جاحد حاقد، فلقد أوصلت سياسة أردوغان تركيا إلى مصاف الدول المتقدمة بشكل ملحوظ يشهده الأعداء قبل الأصدقاء، فلقد أيقن هذا الرجل "حفيد العثمانيين" المحب لجذوره "العثمانية" والإسلامية بأن نهضة بلاده لن تكون إلا برجوع تركيا إلى الإسلام من جديد بعد عهود من العلمانية على يد الديكتاتور "أتاتورك" الذي منع الأذان، وحارب الحجاب واستباح الخمور وقام بطمس مظاهر التديّن في حياة الأتراك وحاول كغيره من "عبيد الغرب" في أن يطمس الهوية الإسلامية في معالم تركيا وفي قلوب الأتراك المسلمين! ولكنه هيهات، يفعل ذلك مع دين الله الخالد إلى قيام الساعة "الإسلام"، ولعلّ أحداث الشغب الأخيرة التي افتعلها المخرّبون من العلمانيين في تركيا بدعم خليجي "حقير" والتي اقتحم فيها بعض المتظاهرين أحد المساجد المعروفة وشربوا فيه الخمور وتبوّلوا فيه بكل دناءة وحقارة ونجاسة.. هي جزء بسيط ونموذج مصغّر من المجتمع التركي العلماني الذي أراد أتاتورك أن يصل إليه وقام أردوغان بمحاربته ومناهضته ومقاومته حتى أصبحت تركيا اليوم إحدى أقوى دول العالم الإسلامي.
إن الذي ينظر إلى الجماهير المحتشدة والمجتمعة بالملايين اليوم في ميادين تركيا من المؤيدين لأردوغان ومشروعه النهضوي الإسلامي المبارك ليفرح كثيراً بأن الأمة الإسلامية لازالت بخير والحمدلله وأنها لا تزال تناصر الحق وأهله ولا تزال تترقب القائد أو الخليفة المسلم العادل الذي سيُخرج بلاد الإسلام من ظلمات جاهلية القرن الواحد والعشرين إلى نور القرن الأول وعصر الخلفاء الراشدين، ومن تبعهم من السلف الصالح على خطى خير البشر محمد عليه الصلاة والسلام، وإن هذه الملايين في تركيا لا تقف لوحدها هناك وإنما تقف خلفها قلوب عموم المسلمين الذين يرون في مستقبل تركيا شمعة مضيئة وسط ظلام حالك حولها من دول الجوار والصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، فالمستقبل للإسلام بإذن الله تعالى.. لا شعاراً يُرفع وإنما مشروع نهضوي ينطلق من دول الإسلام من جديد ليحررها من الطغاة المجرمين من بني جلدتنا الذين أعادوا الأمة إلى الجاهلية من جديد.. لتعبد أوثان الصهيونية وأصنام النصرانية ونار المجوسية من دون الله تعالى، والفجر قادم بإذن الله وسيخرج أهل الإسلام من سجون طغاة مصر ودول الخليج لتعود للإسلام عزّته ومكانته.. وما ذلك على الله ببعيد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
1905
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
885
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
657
| 20 فبراير 2026